الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

كركوك وتعددية الانتماءات

لوحة تركيب مجتمع المدينة عشية عام 1959

 

ورسمتُ في الأحلام لـي وطنـــا

                            
فجـرتُ فيه البحـر.. فأنطلقـــا

فعـــدتُ فـي أنحـائـــه مـرحـــا

                           
ومشيتُ فـي أرجـائـه قـلـقــــا

عمــدتـهُ بالنـــار.. أحـرقنـــي

                                  
ورششتهُ بالماء؛ فأحترقــا

أسريتُ فيه الشمس فأنطفأت

                     
ومنحتـهُ رعـدا فما برقــا

فـغـفوتُ..

ُ      والنيران في جسدي

                    
وصـحــوتُ..

                             
ليت الحـلم ما صدقـا

الشاعر برهان الشاوي

 (( مجزرة كركوك لطخة عار سوداء بتاريخ الثورة.لدي 750 صورة للذين اشتركوا في حوادث كركوك التقطت لهم أثناء هذه الحوادث.إنها حوادث لم يعمل مثلها هولاكو ولا جنكيزخان ولانيكولاي وكل الغزاة الذين نكلوا بالعراق وطوحوا به.إن هذه الحوادث لطخة سوداء أتبرأ منها. وإنني أبارك لإخواني التركمان صبرهم وسوف أسعى جاهدا لرعايتهم ..))

"عبدالكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية في خطاب له بعد وقوع حوادث كركوك المؤسفة"

الدكتور توفيق آلتونجي

http://altonchi.blogspot.com/

هذه المادة معدة للنشر ضمن الكتاب الذي أعددته للنشر وتحت عنوان "كركوك نامه 1958 الى 1968" والذي سيصدر قريبا عن دار فيشون ميديا السويدية.

تمهيد:

لا توجد مدينة على وجه المعمورة تمكنت ومن خلال سير قطار الزمن أن تحافظ على نقاء تركيبة سكان مجتمعاتها العرقية, الاثنية والثقافية او حتى الاجتماعية والبيئية. فما بال مدينة تقع على مفترق الطرق وتربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب سكنها الإنسان الأول و مر منها الجيوش الجرارة ووصفها جنود وقادة جيش اسكندر المقدوني كمدينة النار وحوريتها الخالدة[1] التي بشهبها السامية الى عنان السماء تنير قلوب أبنائها وتبعد الشر والشريرين.

 مدينة على أقطاف نهايات جبال زاغروس وبدايات تباشير رمال الصحراء القادمة من مجاهل صحراء الجزيرة العربية واعني بالطبع مدينة العذابات كركوك مدينة كوردستانية[2] خالدة تكرر ماسيها عبر العصور والأزمان وتبقى جرحها تنزف تضئ قناديل العالم خيرا وتترك الدجى واليأس في قلوب أبنائها مع إن تركيبتها السكاني أغناء للثقافة الإنسانية ودليل على مدى ايجابية الحوار الحضاري الإنساني الذي جرى تفاصيل علاقاتها الإنسانية السمحة بين أبناء التركيبة التعددية العرقية والثقافية والعقائدية على أرضها الطيبة. إن الحفاظ على تلك التركيبة تضيف ألوان جميلة الى النسيج السكاني الكوردستاني الثقافي كتنوع زهور حديقة في الفردوس على الأرض.  وتبعد بذلك شبح أحادية الفكر السلطوي والشمولي البغيض والنظرة الأحادية إلى الأمور وبناء مستقبل كوردستان الديمقراطي بعيدا عن الأفكار القومية العنصرية التسلطية الداعية إلى صفاء الانتماءات العرقية البشرية وإلغاء التعددية الثقافية التاريخية خاصة ان تلك التجارب أثبتت تاريخيا فشلها.[3]       

إن التعددية الثقافية للمدينة ارث ورثناه من أجدادنا العظام ويجب الحفاظ عليها وهي مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الجميع. وكما أسلفت ان تلك التركيبة أغناء للوجود البشري التي يتغنى بها و يقول عنها شاعرها المجدد عبد الحكيم نديم الداوودي:

كركوك يا بوابة فردوس العشق والآهات

ويا سلالة الهزبر ورحلة الدم والعذاب

إن السنة التي اخترتها لسفري هذه مهمة في تاريخ المدينة ورمز يعرفها عن قرب جميع أبنائها للحوادث المتسارعة التي حل بالمدينة وأهلها وأصبح تاريخا منقوشا في وجدانها.

 ها هنا أريد التأكيد باني في نفس الوقت الذي سوف لا أتي بالجديد وربما اكرر سردا تاريخيا مملا حول المدينة وأهلها. لكن المادة بحد ذاتها تعتبر في نفس الوقت مفتاح الإجابة على العديد من التساؤلات لما يجري في الوقت الحاضر وإيجاد حلول لمشاكل المدينة وأهلها وما جرى بها خلال نصف قرن من الزمان. كما انوه إلى أني سوف لا أتطرق إلى تاريخ المدينة بالتفصيل ونشؤها وتطورها ومن سكنها من أقوام وساترك الموضوع للمختصين من علماء الآثار والمؤرخين.

مرور عام على إعلان الجمهورية:

 المدينة وأبنائها تواجه لأول مرة حقبة جديدة بعد ثورة 1958 (لذا بدأت بخطاب لقائد الثورة وربما ان الاحصائيات التي كانت متوفرة كانت غير دقيقة ولذا يرجى الانتباه حيث تغيرت الصورة لاحقا مع وردود أنباء موثوقة عن حوادث تلك الأيام السوداء الثلاث) ولتصحي لتجد نفسها أمام لوحة سكانية منقسمة متبلورة وبصورة غريبة خاصة فيما يخص الانتماء العرقي وإشكالية الانتماء الثقافي لمدينة كانت طابعها الأساسي كورديا, توركمانيا واثوريا وعربيا في حين كان اللواء بثقله السكاني في الأرياف والقصبات ذو زخم كوردي كما كانت ولا تزال تجمعات توركمانية تتمازج وتختلط بالعشائر الكوردية على امتداد الخط سهل كرميان[4]  دخولا الى كوردستان الشرقية عند مدينة قصر شيرين في عمق الأراضي الإيرانية.

كما كان تواجد للعشائر العربية تاريخيا يتصل بالدرجة الأولى بالرعي وتجوال الرعاة من اجل المراعي الخصبة في كوردستان. حيث ينتشرون على الخط الفاصل بين العشائر الكوردية وبداية صحراء الجزيرة الشرقية على امتداد نهايات سفوح جبال حمرين الجنوبية بدا في مناطق التماس داخل سوريا الى أجزاء ضمن خوزستان داخل الأراضي الإيرانية.

 

خارطة تبين نسبة سكان الارياف إلى سكان مركز مدينة كركوك[5] عام 1957

البعض الأخر من العرب منتشرين في مناطق الحويجة والرياض وداخل مركز المدينة ويرجع استيطانهم الى مشاريع العهد الملكي الاروائية الاستراتيجية في ما سمي فيما بعد بمشروع ماء دبس الاروائي لإيصال المياه الى منطقة العظيم الشبه صحراوية وما يسمى ب" صحراء القرفة".

هنا  تبدأ تباشير ها مع عبور جبل حمرين عند نقطة سيطرة حدود محافظة ديالى باتجاه الجنوب وصولا الى تخوم مدينة ديلتاوه "الخالص" شمالي بغداد" تغيرت تسمية المشروع مع توالي الحكومات وبعد كل انقلاب" مع تواجد عربي في "عرب محلسي" وآخرون من عشائر الحديديين في تلك الحقبة في وسط المدينة وكانوا يمتهنون تربية الجاموس ويبيعون منتجاتها في الأسواق الشعبية وفي دورهم وسط المدينة بالقرب من بهو البلدية عند ساحة الزعيم الذي كان فيها نصب الزعيم الراحل. يجب ان نفرق بين هؤلاء العرب الأصلين وهؤلاء المستقدمين من قبل الحكومات الفاشية لتغير الطابع السكاني للمدينة والحصول على قوى عاملة مخلصة من رجال الأمن والشرطة والجيش ورجال الدولة من الموظفين والمستخدمين. تلك الحملات التعريبية التي جلبه قوى الغدر الحاقدة الشوفينية خاصة بعد سقوط الحكم الملكي.  كانت تلك هي الاسوء حيث جرى أعمال النهب التي أصابت المدينة وأهلها من الكورد خاصة في حيها الشمالي على خط الشارع العام المؤدي الى مدينة هولير ألمسماه " رحيم آوى" ذو الأغلبية الكوردية حيث هاجمها تلك القوات الخفيفة والمسماة قواة "خالد بن وليد" بمؤازرة المرتزقة من الكورد "فرسان صلاح الدين" وعاثت فيها نهبا وفسادا ابان الحكم العارفي"عبد السلام عارف" البغيض. كما كانت التواجد المسيحي من الاثوريين والكلدان والارمن العديد من تلك العوائل كانو من النازحين من تركيا وإيران والبعض القادمين من مدن عراقية أخرى انتشروا في مناطق مختلفة في المدينة وازداد تواجدهم بعد بناء التجمعات السكنية في حي عرفة كما كانت هناك عوائل مسيحية قد استوطنت المدينة منذ أمد بعيد كما ان المدينة احتضنت عوائل يهودية سكنت المدينة ومارست التجارة في سوق القيصرية الواقعة على أقطاف قلعة كركوك التاريخية وسكن عدد ليس بقليل الأرياف القريبة منها هاجروا معظمهم إلى فلسطين بعد عام 1948.

 كما نرى ان هناك اثرا كبيرا للعديد من العوائل من أصول اذرية وكوردية نزحت الى المدينة من كوردستان إيران في أوقات مختلفة ونتيجة للصراع الدائر على الحكم في ايران وامور اخى اجتماعية واقتصادية و خاصة بعد انهيار الحلم الكوردي ابان حكم الزندين ولاحقا ايام  انهيار الحلم الكوردي بانشاء دولة كوردستان في مهاباد عام 1947 واعدم قادتها البررة في ساحة القناديل الأربعة. تزاول معظم تلكم العوائل  التجارة ومن الكسبة والصناع والعمال. كانت العوائل الغنية و المتنفذه قد اختارت اللغة التركية تقربا من لغة الحاكم و كي تميز انتمائها الطبقي والاجتماعي أكثر من ان تكون ذو أصول تركية او توركمانية واني اجري ها هنا تميزا بين الانتماءين التوركماني القادم من الشرق ذو التأثير الاذري السلجوقي والصفوي والقاجاري والتتري الذي بطبيعته بقى يميل الى الشرق " تحت تأثير الصراع الصفوي العثماني وكان الصفويين التوركمان في بادئ الأمر من السنة وتشيعوا لاحقا ايام الشاه عباس الصفوي".

 كان للانتماء العقائدي الشيعي التأثير الكبير عليهم وأبعدهم عن الانخراط في أي حركة قومية بينما كانوا على وعي تام بما يدور داخل تركيا وسياسة التهميشية للمنتمين الى العقيدة الاثناعشرية والآخرون من أهل الطرق التصوفية. وهناك عدد من التوركمان ينتمون الى قبائل التركمانية القوقاز ية القادمة من أواسط آسيا "كقبائل الاوغوز" قدموا الى العراق مع طلائع الجيش العباسي عام 54 للهجرة.

 توالى قدوم التوركمان الى العراق خلال سنوات الحكم العباسي للعراق والتركي القادم من الشمال أي من تأثير العثماني الذي كان في واقع الحال انتماء غير قومي وعلى الأقل في بداياتها وقد يختلف معي في هذه الاتجاه العديد من المؤرخين الكورد والعرب المستحدثين. لكن الانتماء العثماني الثقافي لا يزال يلعب دورا كبير في شعوب ما يسمى اليوم الدول العربية المستعربة وليس العاربة من شمال أفريقيا الى سواحل بحر العرب في اليمن.

أما الصراع الخفي والعلني بين حملة الفكر العثماني والديني القديم من الساسة والعسكريين العراقيين وآخرون من حملة الفكر القومي العربي والكردي من ناحية والأفكار اليسارية البلشفية القادمة من جهة الشرق من الإتحاد السوفيتي[6] من ناحية أخرى فكانت تتصارع ليس فقط في الدولة العراقية الفتية لا بل في كافة دول المنطقة التي كانت في القريب جزء من الإمبراطورية العثمانية المنهارة. تلك الأفكار القومية العربية التي رفع رايتها ومن الحجاز" الشريف حسين بن علي" قائد الثورة العربية الحجازية الهاشمية 1916 الذي قاد جحافل الجيش العربي في ثورة ضد هيمنة الإمبراطورية العثمانية والتي تمكنت من دخول وتحرير دمشق حيث تولى الحكم عليها ابنه فيصل فترة قصيرة وبعد تخلى الفرنسيين عنه عندما بات من المؤكد ان سوريا تقع من ضمن حصتهم في الانتداب وكان كرسي الحكم في العراق شاغرا بانتظاره ومن معه ممن شاركوا في الثورة الحجازية وبموافقة وترشيح ومبايعة مباشرة من قبل الشعب العراقي وقياداته العشائرية آنذاك فنودي بفيصل الأول ملكا على العراق.

من الجدير بالذكر ان رجال الثورة العربية لاحقا كانوا دوما يرغبون كسب عطف الاكراد والتوركمان الى صفهم على أساس الرابطة الإسلامية وتوج فيصل الأول على عرش دولة العراق 1921. كان للتوركما ن دورا في الحكم الملكي رغم عدم تحبيذهم لتولي فيصل الأول مقاليد الحكم.

 بالطبع لا يجوز إجراء أي تحليل تاريخي لتركيب المجتمعات تحت مقاييس النظرة العامة للأمور وانطلاقا من ضر وف والمعايير والقيم السائدة اليوم وضر وفنا في الوقت الحاضر ونظرتنا الى الأمور وتقيمنا خاصة تلك المنطلقة من النظرات النمطية الجاهزة والتي لا تقبل النقاش والمطلقة ومع الأسف الشديد. لذا أرجو منكم جميعا عدم الانطلاق من ما نراه اليوم مقبولا لتحليل فترة تاريخية كانت فيها المفاهيم مختلفة وربما الأرض منبسطة.

القلعة الخالدة أينما وجدت تلجئ إليها الناس أثناء ألازمات[7]

الطبقة الميسورة من أغنياء و تجار كركوك والطبقة المثقفة والمتعلمة ورجال الدين بصورة عامة وكما أسلفت كانت قد اتخذت قرارها في اختيار لغة الحاكم العثمانية "التركية " لغة للتميز من الطبقات الأخرى (هناك عشرات الملايين من الكورد المستتركين اليوم في تركيا ومن المؤسف ان يكون الفكر الفاشي قد اثر بهم إلى درجة فأصبحوا أتراكا أكثر من الأتراك الأصليين القادمين من أواسط آسيا ومن عرق مغولي تتري, أي ( ملكين أكثر من الملك نفسه ) وهذا يشمل كذلك المتنفذين الأكراد ولإقطاعيين وأصحاب المحلات التجارية ورجال الدولة والموظفين الكبار والمدرسين والمثقفين في المجتمع ولكن مع بدا عهد الجمهوري وانتشار الحوار السياسي بين الناس وظهور الخبر الإعلامي المقروء والمسموع والمرئي "كانت العديد من المطابع في المدينة " والتواصل الكبير بين الناس القادمين من الأرياف الى المدن ناهيك وجود اتصال جديد مع العاصمة بغداد ومجريات الأمور في حكومة الثورة والجمهورية الفتيه وتركيبة العقائدية وانتمائهم القومي للوزراء والحكام الجدد مقارنة بالعهد الملكي وانشار الوعي القومي الكوردي بدرجات وصلت ذروتها مع عودة الميمونة لزعيم الأمة الكوردية الخالد البارزاني[8] ورفاقه من المنفى السوفيتي وحلهم بين أهلهم وقومهم حيث كان ذلك ملموسا حتى من زيارات القائد والزعيم الكوردي الى المدينة والتقاءه بأهلها.

تلك اللقاءات كانت لها الأثر الأعظم لنمو وتزايد الوعي القومي بين الكورد والبدا بتكوين خصائص جديدة ورموز قومية كانت اللغة والملبس من أهم مميزات التغير في تلك المرحلة وبدا العديد من العوائل هجر اللغة التركية والعودة الى أصولها الحقيقية بتبني اللغة الكوردية في التداول اليومي في بيوتها. لأول مرة بدا بالظهور صور جديدة تباع على الطرقات في مركز المدينة وكان الرموز الوطنية الكوردية قد بدأت تحتل مكانها بالقرب من الصور المنتشرة وبكثرة للزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم والسياسيين من مفكري الفكر الاشتراكي وصور الممثلين والمطربين وكانت تعلق للبيع على الحائط في مركز المدينة.

التجربة السياسية الجديدة 1958, صور كبار السياسيين والمفكرين

يجب ان لا ننسى اثر الأحزاب السياسية في المدينة ومقراتها التي كانت في مضمونها بداية الأمر تتجه باتجاه تركيبة انتماءات رجال الدولة الجمهورية الفتية الفكرية والقومية حيث الحزب الشيوعي والقومي ألبعثي العربي والناصري الذي تحول لاحقا إلى الاتحاد الاشتراكي العربي والبارتي أي " الحزب الديمقراطي الكوردستاني" الذي كان آنذاك احد الأحزاب المتحالفة مع الحكومة في بادئ الأمر ومن ثم تعاون مع انقلابي 8 شباط  والديمقراطيين وكانت هناك قوى مسيحية استفادت كثيرا من تواجد قوى الانتداب البريطاني في العهد الملكي "انظر مثلا الى قوات الليفي في العهد الملكي الذي كان جل أعضائها من المسيحيين ويروي أبناء كركوك عن حادثة ترجع الى أيام الانتداب البريطاني للعراق وعلى أثر سوء تفاهم بين بعض تجار التوركمان والزبائن الآشوريين   حصل شجار وفي لحظة طيش قام بعض المجندين من الكتيبة الآشورية "اليفي" بقتل ما يقارب 178 في صفوف المدنين التوركمان والاشورين بما فيهم أربعة من رجال الشرطة حسب المصادر الاثورية وهناك خلاف على مشاركة الطائرات البريطانية في القصف لا مجال لمناقشتها هنا في الرابع من أيار عام 1924.[9]

المسيحيين في المدينة كونت لها كيانات تمركزت في حي عرفة وكما اسلفت والذي أنشاؤه البريطانيين للعاملين في شركة نفط الشمال "تغير اسم الشركة الى شركة النفط الوطنية العراقية - آي بي سي " و شاركت هذه الشركة فعليا في رسم الخريطة السياسية والاجتماعية للمدينة وربما للعراق بأجمله وكانت لها دورا فعالا في جميع مجريات الأمور السياسية في المدينة وفي العراق خاصة بعد صدور قانون 80 من عام 1960 الذي تحول لاحقا الى احد الأسباب الرئيسة لإنهاء حكم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم. كانت ثورة الرابع عشر من تموز قد زلزلت الأرضية السياسية العراقية الديمقراطية الناشئة وجاءت بالجديد في عالم السياسة من هيمنة الفكر العسكري والعسكريين والأفكار الشمولية على الحكم والسلطة ومؤسسات الدولة السياسية, المدنية, العسكرية, الاجتماعية, العلمية, التربوية وحتى الرياضية وكافة مرافق الحياة خلال ما يقارب الخمسة عقود الأخيرة. كنتيجة مباشرة لوجود تيار متسيس ضمن المؤسسة العسكرية العراقية حتى قبل تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى على اثر انهيار الدولة العثمانية حيث كان العديد من ضباط الجيش العثماني من العراقيين ضمن تشكيلات هذا الجيش العراقي الجديد.

الجيل الجديد من الشباب التوركماني

كما نرى تأثير المؤسسة العسكرية في تسيير الأمور في المدينة خاصة قيادة الفرقة الثانية ظهرت تأثيرها لاحقا في انقلاب 8 شباط[10] من عام 1963. ولا ريب ان المؤسسة الدينية وبجميع اتجاهاتها كانت تنطلق دوما من توجهات غير قومية باعتبار جميع المسلمين سواسية في الدين. أما التجمعات التركمانية فقد كانت" ولا تزال ومع الاسف الشديد وبذلك يغيب القرار التوركماني المستقل" تدار وتوجه عن طريق قوى الخارجية الأمنية ومراكز استخباراتيه في تركيا وتستند على أفكار قومية كمالية تنطلق من عدم الاعتراف بوجود قوميات في تركيا وترفض حتى بالاعتراف بوجود الشعب الكوردي انطلاقا من توجهات حزب الحكة القومية وحزب الشعب الجمهوري "الحزب أسسه مصطفى كمال أتاتورك ومن مصائب القدر ان يليه في قيادة الحزب والدولة كوردي مستترك واعني عصمت ايننو وكوردي آخر في السبعينيات هو السيد بولند اجاويد " كل تلك الأفكار تمازجت مع بقايا وتأثير نشوة الفكر الإمبراطوري العثماني ونظرته السلطوية الفوقية رغم انهيار دولتهم واختفاء عرشهم ولكن وكما أسلفت ان فكرهم السلطوي التهميشي لشعوب التي كانت يوما خاضعة للسيطرة الاستعمارية العثمانية, خاصة الشعب العربي و الكوردي مع احتقار واضح للمنتمين الى الديانة المسيحية "كاور" والكلمة على الأرجح تتريك لكلمة كافر العربية, من أرمن , السريان او الكلدان, كانت آنذاك لا تزال لم تفقد بريقها ولمعانها خاصة ان المتعلمين من أبناء المدينة وبكافة انتماءاتهم العرقية والقومية كانوا لا يزالون يفتخرون بانتمائهم الثقافي التركي. ان الجدير بالذكر ان هناك العديد من الأصوات الغير عقلانية من المحسوبين على التوركمان لا يزالون لم يغيروا وجه نظرهم ويعيشون اليوم على بقايا نشوة أمجاد أيام الإمبراطورية العثمانية حتى بعد مضي قرن من الزمان على سقوطها وانهيارها وانتشار النسبي للأفكار الديمقراطية في تركيا الحديثة نفسها ودعاوى الانتماء إلى الاتحاد الأوربي وأمور تخص بحقوق الإنسان وحقوق الشعوب الأصلية لأناضول من أكراد وأرمن وسريان وعرب وروم.

بابا كركر ونيرانه الأزلية

إن المدينة كانت المدينة الكوردستانية الثانية التي يتحدث نسبة كبيرة من سكانها التركمانية بكافة انتماءاتها القومية بعد هولير العاصمة ولكن الهوليريين من الاكراد كانوا على درجات متقدمة من الوعي القومي ولم تمر عليهم فترات كالتي مرت على اكراد كركوك من ناحية ومن ناحية أخرى كان الفكر القومي الكوردي "البارتي" و الاشتراكي والشيوعي قد فعل فعلته بهم فباتوا قوميين كورد- شيوعيين وربما كانوا تقدميين بالمعنى الواسع للكلمة بينما كانت المدينة جغرافيا الأقرب إلى سفوح جبال كوردستان المكان الآمن عند الشدائد وإعلان الثورة والعصيان على الحكومة الجائرة والظالمة. كما نرى أنهم بقوا يحتفظون على الأكثر بملابسهم الشعبية الكوردية "كورتك و شروال" في حين كان أبناء سهل كرميان بصورة عامة قد اختاروا منحى آخر وذلك بتحبيذهم لبس ملابس شعبية أخرى يسميه العامة " كوا و سايه".

لا بد ان يكون الناس قد صحو إلى أهمية الهوية الوطنية تلك الأيام إلى درجة نرى أن العديد منهم وتحت تأثير نتائج الأحداث المأساوية أيام 14 الى 16 تموز1959 قد تحول بيوم يوم وضحاها الى ادعاء عكس انتماءه الاصلي و تبديل وتغير قوميته وكلنا نعرف ما حصل بعد ذلك حين قام القوميين والبعثيين بانقلاب شباط وقتل الزعيم وضرب القوى الوطنية وإعدام خيرة أبناء المدينة في ساحات كركوك[11]. تلك الأيام تركت وكما أسلفت أثرا سلبيا نرى تداعياتها لحد يومنا هذا على مجمل العلاقات الإنسانية بين ابناء ألمدينه.

لا بد من ان يكون المستقبل يحمل أجوبة كثيرة لمن يدعون انتمائهم القومي البعيد عن أصولهم الحقيقية وهي نتيجة لسياسات الحكومات المركزية وسياسة البطش والقتل والسجن التي مارسها السلطة المركزية بصورة منظمة وبتخطيط مباشر من القيادة الفاشية لجميع الأحزاب السياسية التي توالت على السلطة المركزية في بغداد فهي جميعا كانت ولا تزال ومع الأسف الشديد متفقة تماما أمام ما يسمى بمشكلة مدينة كركوك و حتى يومنا هذا بعد سقوط النظام السابق حيث نرى تلكأ واضحا في سياسة الحكومة العراقية تجاه تطبيق القانون والدستور العراقي بما يخص المدينة وإعادة الأوضاع الى حالتها الطبيعية و التركيبة الحقيقية لسكان المدينة وإبعاد جميع المستوطنين ممن ساعدوا في تنفيذ مآرب قوى الفاشية في تهجير وإبعاد أبنائها وتغير الطابع الجغرافي والسكاني والسياسي للمدينة.

هنا أود ختاما الإشارة إلى موضوع مهم ألا وهو أن مدينة كركوك كأي مدينة ضمن إقليم كوردستان وضمن دولة العراق الموحد يجب ان تبقى مفتوحة القلب لاستقبال أي استيطان طبيعي من قادمين او عائدين من جميع أرجاء كوردستان ومن مدن العراق بالعموم اذا كانوا من القادمين ممن يرغبون في الكد والعمل والعيش المشترك بين أبنائها وان الإحصاء السكان العام القادم سيوضح التركيبة الحقيقية القومية والثقافية للمدينة باعتبار ان اللغة الثقافية ليست هوية قومية "انظر الى ملايين الناطقين بالإنكليزية او الفرنسية ومليار من الناطقين بالأسبانية او حتى العربية والتركية وأصولهم القومية الحقيقية" ويمكن إجراء أي استفتاء آخر في المستقبل بعد تصحيح أوضاع المدينة وإعادة الأمور الى نصابها الصحيح استنادا الى المادة 58 من قانون الإدارة الدولة المؤقت وما تضمنه لاحقا المادة 136 من الدستور العراقي الدائم"[12]  بين أبناء المدينة لتحديد رغباتهم وميولهم. كما أني أرى ان على جميع الأطراف الإيمان التام بمبدأ الحوار لحل النزاعات واحترام الرأي المخالف ومناقشة أصحاب الرأي للتوصل على الأقل إلى حلول ترضي كافة الاطراف , حلولا توافقية حوارية سلمية. هذه ممارسة للمبادئ الديمقراطية في إرساء بنيان المجتمعات المدنية المتحضرة مهمة جدا لسيادة روح الاخوة والتسامح وحلول الامن والوئام بين ابناء المدينة. وعداها تسير في طريق الدكتاتورية وبناء المجتمعات العسكرية والأمنية الاستخباراتية والمستعدة دوما لاستخدام العنف الشديد في الحروب والغزوات والصراعات مرورا حتى ب أبادة البشرية نوويا وتخريب الديار وقتل الأبرياء بغز الخردل ولم لا باستخدام القنابل الذرية.

 

الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم وقائد الأمة الكوردية الخالد مصطفى البارزاني

هذه اللوحة البديعة لمدينة كركوك وأهلها التي حاولت أن ارسمها لكم على حقيقتها بجميع تفاصيلها تغيرت عبر التاريخ وخاصة في العصر الحديث كنتيجة مباشرة للحوار الحضاري الإنساني وتحت تأثير انتشار وزيادة درجات الوعي القومي بين قومياتها المتآخية خاصة بعد توقيع اتفاقية الحادي عشر من اذار  [13] 1970 ولا تزال تتغير وهناك تغيرات جذرية في مجتمع المدية اليوم وخاصة بعد حرب الخليج الثانية وسنحتاج الى جيل او أجيال كي نجد نفسنا في مدينتنا بتركيبة سكانية متجانسة وربما يرحل بعض سكانها ويبقى اخرون. هذا اذا ما تمكنت حكومة إقليم كوردستان من اتخاذ سياسات استراتيجية طويلة الأمد وحكيمة وعادلة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا تخص بالمدينة وأهلها الأصليين ونشر مبدأ التسامح والتعايش بين الانتماءات التعددية للسكان المدينة التي اعتبرها أغناء للحوار الحضاري الإنساني السلمي الذي جرى ويجري لحد يومنا هذا فصولها بين أبناء المدينة منذ تأسيسها أول مرة مدينة ارباخا, مدينة النار الأزلية ومهبط وحي المبدعين من العلماء والشعراء والفنانين والقادة, ينشدون بلغات الكون في محبتها,  سلاما كرخيني, سلاما عرفه , سلاما كركوك واهلك الكرام سلاما.


 

 

[1]

اربا خا اليوم حي عرفة,  أحد أحياء مدينة كركوك ويعد المكان ألتأريخي لمدينة أرباخا تم ذكرها منذ زمن حمورابي ويعتقد أنها تعرضت لهجمات الشعوب الجبلية في العهدين البابلي والآشوري وقد عاش الكوتيون في هذه المدينة ويعتقد ان اصل الشعب الكوردي  يعود الى تلك الأقوام.

2

 

استخدمت كلمة كوردستان والكوردستانية كمصطلح غير قومي يشمل في أحضانها الدافئة شعوب واقوم وملل وعقائد تربو على المئات مكونا حديقة فردوس ثقافية عقائدية بديعة.

حول أرتباط كركوك وكوردستان بالعراق ، يذكر  الاستاذ عوني الداوودي بانه حتى عندما تم تأليف الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الرحمن النقيب في 25 | تشرين الأول | 1920 إلى 23 | 8 | 1921 لم ترتبط كركوك وتوابعها وباقي المناطق الكوردية بالحكومة العراقية المؤقتة إدارياً وذلك حسب معاهدة سيفر ، وبقيت هكذا حتى بعد تتويج فيصل ملكاً على العراق

  [3]

 انظر لتجارب الفكر النازي ألماني والإمبراطوري الياباني والأسباني والتركي واليوناني والإيطالي والبعث العربي القومي والآخرين ممن رفعوا راية الفاشية وقادت الأمم إلى الحروب العالمية والنووية والنزاعات والكوارث.  

12  المنطقة أي كرميان مجاورة من ناحية الشرق للحدود الإيرانية التي لم تكن على تخطيطها الحالي قبل مائة من السنين وتغيرت هذه الحدود عدة مرات خاصة ان النزاعات بين الدولتين الإيرانية الفارسية والعثمانية طويلة وعلينا دراسة التاريخ الإيراني السياسي وصراعاتها خلال فترات زمنية تعود الى على الأقل الى زمن الصفويين التوركمان منذ مطلع القرن السادس عشر والزنديين الكرد 1760 - 1794 والقاجاريين الترك الاذريين 1794 حيث استمر حكمهم الى اواسط العقد الثالث من القرن العشرين و من بعدهم تبعهم في الحكم عائلة اخر شاه لايران محمد رضا البهلوي ذو الأصول المازندرانية منتهيا بالثورة الإسلامية عام 1979 . ونرى انعكاساتها على المنطقة حيث جاءها العديد من القبائل والعشائر الكردية القاطنة اليوم في ربوعها لعل من أكبرها عشائر الجاف حيث نزحت من أطراف كرمنشاه في إيران نتيجة للصراع الدموي مع الاردلانيين  وينتشرون اليوم  في كركوك والسليمانية وكلار وحلبجة ودربندي خان و لمعرفة المزيد عن هذه العشيرة يرجى قراءة كتاب السيد محمود عزيز حسن .

 

 أطلس كركوك , الطبعة الأولى , مطبعة دار المغرب للطباعة وانشر, اربيل, 2005[5]

[6]

 الجدير بالذكر ان التيار الشيوعي كان في خانقين والقرى المحيطة بالمدينة آنذاك الأكثر الانتشار وكانت المدينة تنعت بموسكو العراق حيث حل قوات السوفيتية في المدينة ابان الحرب العالمية الأولى قادمين من الشرق.

  [7]  الصور من كتاب:

Kurdistan- report and photos Archive 1957-1962, M. Zikmund, J. Hanzelka, J.Novrotny, 1962 , Czechoslvika

 

 

[8]

ولد الملا مصطفى بن الشيخ محمد البارزاني بقرية بارزان في ١٤ / آذار / ١٩٠٣م، بعيد وفاة والده. وفي الثالثة من عمره ساق العثمانيون حملة تأديبية على العشائر الكردية عقب فشل ثورة بارزان ضد العثمانيين، فأسروا الشيخ عبد السلام ( الشقيق الأكبر له ) وسجنوا الطفل( مصطفى ) مع أمه في سجن الموصل حيث قضيا فيه تسعة أشهر. وكان لوالده أربعة أولاد آخرين وهم: الشيخ عبد السلام، الشيخ أحمد، محمد صديق، بابو.  لقد لفت انتباه الناس لشخصه منذ الطفولة، لما تحلى به من خصال حميدة في السلوك والشجاعة. وحاز على عطف وحب شديدين من قبل الأسرة البارزانية. وكان منذ نعومة أظفاره ميالاً للعلم والمعرفة، ويبذل جهده وطاقته البدنية ويصقلها في ممارسة الصيد. قضى الملا مصطفى ستة سنوات في تحصيله العلمي الابتدائي على يد معلمين خصوصيين في قرية بارزان، وبعدها درس الشريعة والفقه الإسلامي في بارزان لمدة أربع سنوات. ثم استمر أثناء نفيه من بارزان في إكمال دراسته الفقهية في السليمانية. دخل في معترك النضال الكردي التحرري عام ١٩١٩م وساهم في ثورة الشيخ محمود الحفيد وقاد قوة مؤلفة من ٣٠٠ مسلح. اعلان ثورة البارزاني ١٩٤٣- ١٩٤٥م قادها ضد الحكومة العراقية المدعومة من قبل البريطانيين. وكان مخططاً للثورة هذه المرة أن تشمل مناطق واسعة من كردستان. في ٢٢/ ١/ ١٩٤٦م حضر الحفل المقام بمناسبة إعلان جمهورية كردستان في مهاباد وكان على يمين قاضي محمد، وعين قائداً لجيش جمهورية كوردستان حيث منح رتبة «جنرال». وأنيط بالبارزانيين دعم وترسيخ الجمهورية.  المسيرة التاريخية ١٩٤٧م، بعد انهيار الجمهورية ورفض البارزاني الاستسلام للايرانيين قرر الانسحاب من كردستان إلى الاتحاد السوفييتي سيراً على الأقدام مع ٥٠٠ من البارزانيين، بعد الاصطدام بقوات الدول الغاصبة لكردستان (العراق، ايران، تركيا) والدول الحليفة لها (أمريكا، بريطانيا). وفي يوم ١٧ /٦ / ١٩٤٧م عبروا نهر آراس إلى الاتحاد السوفييتي السابق. في الفترة الستالينية- عوملوا معاملة قاسية ولاقوا معاناة شديدة، وبعد موت ستالين ( ١٩٥٣م ) تحسنت أوضاعهم كثيرا. وأقبل البارزاني على العلم، وفي سن تزيد على الـ ٤٥ وطلب الانتماء إلى أكاديمية اللغات في موسكو حيث درس الاقتصاد والجغرافية والعلوم، إضافة إلى اللغة الروسية. عاد إلى العراق بعد ثورة ١٤ / تموز / ١٩٥٨م واستقبل استقبال القادة الأبطال.  في  ١١/ أيلول / ١٩٦١- ١٩٧٥م قاد ثورة أيلول المجيدة ضد الحكومات العراقية.
توصل مع الحكومة العراقية إلى بيان ١١/ آذار / ١٩٧٠م لاتفاقية الحكم الذاتي.  و في ٦/ آذار / ١٩٧٥م انتكست ثورة أيلول باتفاقية الجزائر، ولجأ البارزاني إلى ايران مع الآلاف من الكرد.
توفي في أمريكا في ١/ آذار / ١٩٧٩م ودفن جثمانه الطاهر  امانة في قصبة «شنو» حيث اعيد الى تراب كوردستان ليسجى جسده الطاهر ورايات الحرية ترفرف ربوع الوطن وربما سيتحول مزاره مستقبلا الى مزار لقائد بنى احلام الكورد وبات اسطورة برزان. للمزيد يرجى مراجعة:

www.geocities.com/ bahoz_k/reberen-kurdan.html

 أوشانا نيسان, الواقعية في الفكر الاشوري المعاصر, دار سركون للنشر, السويد, 1996.[9]

 [10]  يقول الاستاذ حامد الحمداني في مقالة له وتحت عنوان : هكذا وقع انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963 ان " قيام التمرد الكردي بقيادة الإقطاعيين [ رشيد لولان ]و [عباس مامند] ، وانجرار الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تلك الحركة ، ولجوء السلطة إلى القوة العسكرية لحل التناقض مع الأكراد،  مما سبب إضعافاً خطيراً للسلطة ، وشق جبهة الاتحاد الوطني ، ودفع الحزب الديمقراطي الكردستاني للتعاون مع انقلابي 8 شباط ، ومع التمرد الرجعي لرشيد لولان ، وعباس مامند ، المدعم من قبل الإمبريالية الأمريكية وحليفها [شاه إيران]."

ويذكر علاقة الزعيم بالحركة الكوردية قائلا: لقد اخطأ الزعيم في أسلوب التعامل مع القيادة الكردية المتمثلة بالزعيم مصطفى البارزاني ، على الرغم من أنه لم يكن يحمل أي أفكار شوفينية تجاه القومية الكردية،وأن استقباله للسيد البارزاني ورفاقه العائدين من الاتحاد السوفيتي وتكريمهم،والتأكيد على الحقوق القومية للشعب الكردي في الدستور المؤقت يؤكد هذا الموقف لدى الزعيم ، في حين أن القوى القومية التي نفذت انقلاب شباط كانت غارقة في شوفينيتها وكراهيتها للشعب الكردي بحيث لم تصبر على المباشرة بقمع الحركة الكردية سوى أقل من ثلاثة أشهر،منزلة الخراب والدمار بكردستان بشكل وحشي يندى له جبين الإنسانية. انظر الفصل الرابع من كتابه الموسوم : لمحات من تأريخ حركة التحرر الكوردية في العراق.

 

 

 

 

[11]  المجزرة التي شطرت المدينة ونفوس أبنائها، وبثت روح العداء بين الشعبين الكوردي والتوركماني، وترك ميراثا تقيلا لأبناء الشهداء من التوركمان والكورد يحيط بأفئدتهم الندية مشاعر غير ودية عامة. وتبقى مقبرة الشهداء التركمان بكركوك الشاهد الأصم، اليومي على تلك الحوادث. ولا ارى هناك داع لنبش الماضي فكل من شارك في تلكم الحوادث من كورد وتوركمان وعرب في عداد الأموات وليرحمهم الله سبحانه وتعالى وينعمهم فسيح جناته انه على كل شئ قدير. لا تزال مدينة العذابات كركوك كالتنين تذرف دموع اللهب من بابا كركر على أبنائها وتدعو بحرارة لهبها إلى الإخاء والتسامح بين أقوامها فسلاما إلي تلكم الأرض المقدسة التي ينشد مطربوها بأربعة لغات: السريانية والعربية والتركمانية والكردية.

 

[12]  ورد التراكيب الثقافية لموكنات النسيج السكاني للمدينة في اتفاقية  عام 1932 المادة 19 الفقرة الأولى الموقعة بين حكومة دولة العراق الملكية وقوات الانتداب البريطاني باعتبار اللغة الكوردية والتركمانية اساسيتان في المدينة بجانب العربية لغة الدولة وهذا نص المادة:

 Art.9-1…………… In the qadhas of kifri and kirkuk, however, in the liwa of kirkuk, where a considerable   part of the population is of Turcoman race . the official  language, side by side with Arabic. Shall   be either  Kurdish or Turkish.

Declaration by the Kingdom of Iraq. Signed at Baghdad, May 30, 1932

الفقرة (أ) من المادة 58 (من قانون إدارة الدولة المؤقت):

"تقوم الحكومة العراقية الانتقالية ولا سيما الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وعلى وجه السرعة، باتخاذ تدابير، من اجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة وضمنها كركوك، من خلال ترحيل ونفي الأفراد من أماكن سكناهم، ومن خلال الهجرة القسريه من داخل المنطقة وخارجها، وتوطين الأفراد الغرباء عن المنطقة، وحرمان السكان من العمل، ومن خلال تصحيح القومية. ولمعالجة هذا الظلم، على الحكومة العراقية الانتقالية اتخاذ الخطوات التالية:

1. فيما يتعلق بالمقيمين المرحلين والمنفيين والمهجرين والمهاجرين، وانسجاما مع قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية، والإجراءات القانونية الأخرى، على الحكومة القيام خلال فترة معقولة، بإعادة المقيمين الى منازلهم وممتلكاتهم، وإذا تعذر ذلك على الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا.
2. بشأن الأفراد الذين تم نقلهم الى مناطق وأراض معينة، على الحكومة البت في أمرهم حسب المادة 10 من قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية، لضمان إمكانية إعادة توطينهم، او لضمان إمكانية تلقي تعويضات من الدولة، او إمكانية تسلمهم لأراض جديدة من الدولة قرب مقر أقامتهم في المحافظة التي قدموا منها، او إمكانية تلقيهم تعويضا عن تكاليف انتقالهم إلى تلك المنطق.
3. بخصوص الأشخاص الذين حرموا من التوظيف او من وسائل معيشية أخرى لغرض إجبارهم على الهجرة من أماكن إقامتهم في الأقاليم والأراضي، على الحكومة ان تشجع توفير فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والأراضي.
4. أما بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة إلغاء جميع القرارات ذات الصلة، والسماح للأشخاص المتضررين، بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون إكراه او ضغط."

المادة 136 (من الدستور العراقي الدائم).

أولا: تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها.
ثانيا: المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على أن تنجز كاملة (التطبيع، الإحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها) في مدة أقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الأول لسنة ألفين وسبعة."

 

[13]

بيان الحادي عشر من آذار من عام 1970 يعتبر نقطة تحول في حباة المنطقة وشعوبها ففي في 11 آذار من عام 1970 تم التوقيع على على اتفاقية الحكم الذاتي للاكراد بين الحكومة العراقية و الزعيم الحركة التحررية الكوردية الخالد مصطفى البارزاني وفيه اعترف الحكومة العراقية المركزية بالحقوق القومية للاكراد مع تقديم ضمانات للاكراد بالمشاركة في الحكومة العراقية و استخدام اللغة الكردية كلغة رسمية في كوردستان وكلغة ثانية في عموم العراق ولكن لم يتم التوصل الى حل حاسم بشان قضية كركوك التي بقيت عالقة بانتظار نتائج الإحصاء لمعرفة نسبة القوميات المختلفة في مدينة كركوك. تلك العملية الاحصائية كانت امل الأكراد بإظهار الهوية الكردية لمدينة كركوك نتيجة لقناعة الأكراد بتفوقهم العددي في مدينة كركوك و ضواحيها بالإضافة الى مدينة خانقين الواقعة جنوب شرقي مدينة كركوك. تم التخطيط لاجراء تلك الاحصائية المهمة عام 1977 ولكن اتفاقية آذار كانت ميتة قبل ذلك التاريخ حيث ساءت علاقات الحكومة العراقية مع القيادة الكوردية وخاصة بعد محاولة الفاشلة لاغتيال زعيمها البارزاني عن طريق وفد من رجال الدين المفخخين ولم يعتبر اعلان 1974 مدينة كركوك و خانقين و جبل سنجار من المناطق الواقعة ضمن مناطق الحكم الذاتي للاكراد وقامت الحكومة العراقية بالإضافة الى ذلك بإجراءات إدارية شاملة في مدينة كركوك كتغير الحدود الإدارية للمدينة بشكل يضمن الغالبية العددية للعرب في كركوك كما غيرت اسم المحافظة  الى التاميم ومن ثم اتباع سياسة التطهير العرقي لسكانها واستقدام العوائل العربية من جنوب العراق واستيطانهم في كركوك لتغير المعالم السكانية الديموغرافية للمنطقة باكملها .