الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

 

الديمقراطية الشرعية النقابية أساس وحدة الحركة النقابية العمالية العراقية

المهندس الاستشاري/ سلام إبراهيم عطوف كبــة

 

  بالعهد الملكي تركزت اكبر التحشدات العمالية في المؤسسات التي أدارها الرأسمال الأجنبي ، واكتسبت النضالات العمالية في هذه الفترة الأهمية الوطنية المتميزة ولعبت دورها في تحريك الجماهير وتحفيزها للنضال ضد الاستعمار. وشهد العقد الثاني من القرن العشرين باكورة النضالات الطبقية في إضراب عمال السفن (المسفن) – الدوكيارد – سنة 1918 الذي تصدت له السلطات الإنجليزية بالرغم من مطاليب العمال العادلة في زيادة الاجور وتحسين الأوضاع المعيشية. واقترن التحرك العمالي في العشرينات بتنامي الاستعداد لدى العمال والشغيلة الحرفيين الى التنظيم وتشكلت عدة جمعيات أبرزها جمعية أصحاب الصنائع ورئيسها محمد صالح القزاز سنة 1929 وجمعية عمال المطابع العراقية وهي جمعيات عمالية حرفية وليست نقابات عمالية خالصة.

      في 1932 فرض العمال تنظيمهم النقابي – اتحاد العمال في العراق –  . وأضرت مواد رسوم قانون البلديات الجديد لسنة 1931 بمختلف فئات الشعب العراقي فاضطرت المعامل التي تستخدم المكائن الى خفض أسعار منتجاتها رغم بقاء أسعار ورسوم المحروقات من نفط وكهرباء باهضة. وفي إضراب بغداد 1931 استخدمت القوات الإمبراطورية البريطانية لحماية أهم المنشآت لعراقية من شركات نفط  ومراكز توليد كهرباء. ثم صدر قانون العمل رقم (72) سنة 1936 ، وتضمن حقوق عمالية أهمها الحق في التنظيم النقابي والتعويض عن العطل الأسبوعية والسنوية والتمتع بالأجازات الاعتيادية المدفوعة الأجر.... الا ان أيا من الحقوق أعلاه لم يوضع موضع التطبيق.

     كشفت الحرب العالمية الثانية كل عورات النظام الملكي وأنضجت سخطا جماهيريا واسعا. وقد شن العمال سلسلة من الاضرابات ابتداءا من خريف 1941 أولها إضراب عمال السكك وتلاهم عمال شركة كهرباء بغداد . تراكمت الخبرة النضالية للطبقة العاملة وتكونت ملاكاتها وازداد وعيها وشنت سلسلة من الاضرابات في اكبر المشاريع ذات التحشدات العمالية وأفلحت في انتزاع إجازة (16) نقابة عمالية في بلادنا. وتعتبر اضرابات عمال السكك سنة 1946 وكاورباغي في كركوك وكي ثري ملاحم نضالية مجيدة.....

حدد القانون صراحة بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة نقابة واحدة لكل مهنة وقد تحققت الوحدة العمالية لا بفضل تجسيدها في اتحاد نقابات العمال GFTU فحسب بل من خلال وجود الحريات الديمقراطية والانطلاقة العمالية الواسعة . وشاركت الجماهير العمالية بملأ إرادتها بالنقابات بعيدا عن مظاهر الإكراه والضغط وشاركت أيضا في الانتخابات النقابية. صوت العمال في المؤسسات الصناعية الكبيرة بنسبة (93- 97%) للنقابيين المعروفين بتاريخهم النضالي وفي المؤسسات الصغيرة بنسبة (83- 92%) ...ثم انعقد المؤتمر التأسيسي لاتحاد نقابات العمال في 20/2/1959 في الوقت الذي لم تحصل فيه جميع النقابات على إجازاتها. وانعقد المؤتمر الأول للاتحاد العام للنقابات في 11/2/1960 وضم (52) نقابة مركزية عدد أعضاءها (308) ألف عامل . وفي (1) أيار 1959 جرت اضخم مظاهرة في تاريخ العراق الحديث بمناسبة عيد العمال العالمي شارك فيها مليون إنسان في بغداد. وفي زمن الأخوين عارف لم تجر أية انتخابات نقابية حرة خشية إن ياتي العمال بممثليهم الحقيقيين لقيادتها .

       بعد 1968 واصل الاتحاد العام للنقابات GFTU نشاطه  لكن ضعيفا هزيلا يستند إلى السلطة ، ولتتحجم قدراته ولتزاح كل القيادات الشيوعية والديمقراطية بالقوة والارهاب ( اعدامات وسجن وتغييب وتهجير قسري ) عن الاتحاد النقابي ويستعاض عنها برموز بعثية مفضوحة ، وليؤدي الاتحاد العام دوره كسمسار لسياسات البعث ومسمار في نعش الطبقة العاملة وشغيلة العراق وسفير للنظام دوليا. في تقريره المعنون ( العراق : النقابات والقانون ) كتب اوين تيودر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس النقابي بالاتحاد الاوربي وعضو سكرتارية الاتحاد الدولي للنقابات الحرة ICFTU  : " كان الحزب الشيوعي العراقي فصيل اساسي ضمن القوى المناوئة للبعث وساهم في ازاحة الدكتاتورية . ان شمولية النظام العراقي وفرض حكم الحزب الواحد منذ 1968 قد حجم من قدرات GFTU واضعفه ، ومنذ  1979 وانفراد صدام حسين بالسلطة  ازيحت كل القيادات الديمقراطية عن ال GFTU بالقوة والارهاب ". إن الكارثة الحقيقية كانت في حل الاتحاد العام لنقابات العمال حسب قانون رقم (150) لسنة 1987 وقانون رقم (1) لنفس العام وجعل عمال الدولة موظفين خاضعين لقانون الخدمة المدنية. فهبطت عضوية الاتحاد من (1.75) مليون في 1988 إلى (7794) عضوا فقط سنة 1989 . واستهدفت الحكومة في هذا الأجراء نسف قدرة العمال التفاوضية بعدما الغت الحد الادنى للأجر وفتحت سوق العمل المحلي على مصراعيه أمام العمال العرب وسرحت (200) ألف عسكري لينظموا إلى قوة العمل المدنية. وشكلت قوانين العمل الصدامية خرقا لمواثيق منظمة العمل الدولية.

كان عمال العراق اكثر فئات الشعب تضررا جراء سياسات النظام الهوجاء في عسكرة البلاد وحرمان الطبقة العاملة والشغيلة عموما من التشريعات التي تحمي حقوقها في التنظيم النقابي في جميع المشاريع الانتاجية والخدمية بما فيها مشاريع الدولة ، وتضمن تمثيلها في مجالس ادارة المشاريع والمؤسسات الاقتصادية ، وتحمي العمال الزراعيين بالتشريع والقانون ايضا.

    اقر مجلس الحكم العراقي  في كانون الثاني 2004 بأحقية وشرعية  اتحاد نقابات عمال العراق  ال( IFTU )، ودوره الفعال بحكم تاريخه المناهض لحكم البعث... وبطلان   الاتحاد العام للنقابات GFTU  الذي تحول الى اتحاد نقابي تعشعش فيه  الكوادر البعثية  " المرتبطة سابقا بنظام صدام حسين " في قيادته ... لكن السكرتارية العامة ل GFTU   تركت مواقعها وشرعت لتأسيس اتحاد نقابي يرتبط بالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق SCIRI  الامر الذي كان أحبط كل مساعي عقد مؤتمر نقابي موحد ل GFTU ، وعجلت من جهود  المنظمات النقابية العمالية ( قرابة 6 اتحادات عمالية نقابية ) لتنسيق العمل وفق آليات الديمقراطية الشرعية النقابية والتي تكللت باتفاق دمشق . اصدرت الهيئة القيادية في الاتحاد العام لعمال العراق قرار رقم 12 في 20/2/2006 بتسمية اعضاء للمكتب التنفيذي وتوزيع المسؤوليات عليهم وتعيين عدد آخر في مواقع المسؤولية لنقابات بغداد بشكل لا يناسب وحجم وقدرة كل اتحاد ....    واكد المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق IFTU  ان هذا القرار غير شرعي ومخالف للاتفاق الموقع في دمشق 9/9/2005 بين الاتحادات العمالية والذي تم تحت المظلة السورية والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ، وخرقا للفقرة ب من المادة الاولى التي تؤكد " ان تقوم  الهيئة القيادية باجراء المسح الميداني للمنظمات النقابية على أرض الواقع ..."  . لم تلتزم الاطراف الاخرى بجوهر الاتفاق ولم يجر المسح وصولا الى تنظيم الانتخابات النقابية العمالية العامة بشكل ديمقراطي وحر ومستقل ! اي تشكيل الاتحادات المحلية بالطرق الديمقراطية وعقد المؤتمر العام لفروع الاتحاد في بغداد – المؤتمر العام المركزي .... وكانت الهيئة القيادية للاتحاد العام لعمال العراق قد تشكلت وفق الآليات الخاطئة المتسرعة البعيدة عن استقرار العمل النقابي العمالي وتوحيد الحركة النقابية العمالية ! والمنافية لأدارة العمال ...

     وعلى الرغم من ان التضامن النقابي العمالي في العراق يستلزم نهوضه على قاعدة تعدد المنظمات النقابية على الارض لا على اساس اهداء حق التمثيل الى واحدة من المنظمات الوطنية المتنافسة فان وحدة الحركة النقابية العمالية هدف نضالي تسعى اليه الطبقة العاملة العراقية وتعتبره مصدر قوتها وسندها ...  وقد عمل  الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق IFTU وفق هذا المبدأ منذ تأسيسه الا ان الاطراف الاخرى تصرفت بشكل انفرادي وبما يتنافى واتفاق دمشق بعد ان عجزت على اثبات وجودها .. وهذه الاطراف المخالفة تستند على مخالفات من سبقوها ، اي التركة الثقيلة للنظام الدكتاتوري وقراراته المسخة القرقوشية التي شكلت خرقا لمواثيق منظمة العمل الدولية كقرارات (72) ، (91) لعام 1977... (190) ، (543) لعام 1984.... لتجريد العمال من التنظيم النقابي وقرارات  إلغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة (52،71،...،150) لعام 1987  ... ونظم فرض الغرامات المالية على الشغيلة العراقية بالاشتراكات القسرية والتبرعات الاجبارية ..... وأخيرا الاجراءات الحكومية الاخيرة المتمثلة بالقرار سئ الصيت رقم  8750  في 8/8/2005   الذي يعد تدخلا سافرا بشؤون الحركة النقابية العمالية وجميع منظمات المجتمع المدني ! .. والذي فسح المجال لأنتعاش انتهازية تشويه الواقع الديمقراطي لحركة الطبقة العاملة النقابية العراقية واحياء نفس الاساليب القديمة الجديدة للنظام الدكتاتوري كأسلوب تعيين المهرجين على رأس النقابات واللجان النقابية ...

    العمل النقابي ليس هواية . وتدرك الطبقة العاملة العراقية جيدا بشاعة الاستغلال الممارس عليها  في جميع الأوقات ، وهي المؤهلة تاريخيا لامتلاك الوعي النقابي الصحيح اي المبدئي بالضد من أشكال الوعي الزائف والممارسات الانتهازية لعلاقتها الموضوعية مع القوى المنتجة .... و من العوامل التي تساعد على عدم انسجام الطبقة العاملة مع نفسها والتي تجعل الوعي مقلوبا في أذهانها و سلوكها نجد :  الأصول الريفية ، وهي أصول استهلاكية لكافة أشكال الفكر الغيبي الذي يزخر به المجتمع و خاصة الفكر الظلامي ومخاضات الولاءات دون الوطنية ، الفكر البورجوازي الصغير الذي يقلب الوعي  و يجعله حاملا لأمراض البورجوازية الصغيرة اي التطلعات البورجوازية وممارسة التحريفية الرديفة للقيادات البيروقراطية ،  الخوف العاجز عن امتلاك الوعي النقابي الصحيح والوعي الطبقي الحقيقي بسبب القمع الذي يخلق شروط الاستلاب المادي و المعنوي للعمال ،  الفكر الأصولي -  الظلامي الذي يعمل على تجييش الطبقة العاملة  ضد نفسها و ضد كل أشكال التنوير ، البطالة والعطالة ..... بالإضافة إلى عوامل أخرى تؤثر في مسار الطبقة العاملة سلبيا ! .وتنسجم مصالح الطبقة العاملة العراقية مع دعم النقابات العمالية باعتبارها منظمات الشغيلة الاكثر جماهيرية ،هدفها حماية مصالحهم الاقتصادية والسياسية من اجل الحق في العمل والمعيشة الافضل وحرية تأسيس النقابات والتظاهر والاضراب وحق الانضمام الى عضوية  النقابات والتجمع والخطاب والحماية من التمييز لأسباب عرقية وقومية وطائفية ... الخ .... ودعم نضالات العاطلين من أجل الحق في العمل، والمطالبة بصندوق للتضامن الاجتماعي والتأمين ضد البطالة، مع الزام الحكومة المقبلة ببلورة مشروع ملموس لمكافحة البطالة باعتبارها مشكلة ذات ابعاد اقتصادية - اجتماعية - سياسية.... ودعم نضال العمال ضد التسريح وإغلاق المعامل وتقليص ساعات العمل، والمطالبة بتحسين أجورهم ورفع حدها الأدنى، ليتناسب ومستويات الاسعار المتنامية باستمرار.... والنضال ضد الاصلاحية والتعاون الطبقي – الانتهازية ... ويستلزم ذلك ارساء المؤسساتية المدنية واشاعة الحياة الديمقراطية والدستورية الحقة وخلق أجواء الثقة والاستقرار ، وجلاء القوات الأجنبية عن ارض العراق ، وتولي الأمم المتحدة دورها في توجيه الحاكمية الدولية لضمان استقلال العراق الناجز وسيادته الوطنية على كامل أراضيه وإضفاء الشرعية على عملية الانتقال الى الديمقراطية في بلادنا. والطبقة العاملة العراقية اذ تتفهم شروخ النسيج الاجتماعي العراقي فانها تدرك ان الطائفة - العشيرة هي نقيض الطبقة ولا تعيش في مجتمع صناعي رأسمالي . وعليه المصنع عدو الولاء دون الوطني ، ولا يعود العامل ذلك القروي الذي ينتظر بعض الفتات من شيخ العشيرة ومواعظ رجل الدين ! ...

     ثقافة القطيع الاقصائية لم تظهر في  8/8 / 2005 فهي جزء من السياسة الاجتماعية والموقف الاجتما- الاقتصادي للسلطات الحاكمة وتوجهاتها الديمقراطية المبتسرة ، والسلوكيات الحكومية في عقدة الأنا الكبيرة الفاضحة وشيوع ثقافة الموروث الالغائي القائم على أعتماد الديمقراطية في أفضل الاحوال لغايات تكتيكية .... ان " معركة الحقوق النقابية والمهنية والاجتماعية " هي في الواقع معركة الديمقراطية في بلادنا ككل . ونجاحنا في كسب هذه المعركة هو مؤشر لانتصار النزوع الديمقراطي في العراق  ،  والقدرة على تجاوز كل الحسابات وبناء آلية للنضال الديمقراطي في سبيل تخليص النقابات والمنظمات غير الحكومية من قيودها .... ولغرض قطع الطريق على وصول من لا يمثلنا ويمثل حقوقنا ومصالحنا في السيطرة على النقابات من جديد نناشد الجميع  ، بصرف النظر عن دينهم أو انتمائهم السياسي بالانضمام إلى طابور المناضلين في سبيل فرض الأجواء الديمقراطية وكسب الحقوق المهنية والنقابية ، ودعم " لجنة التنسيق الدائمة للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية "المشكلة في 12/9/2005 والمساهمة الفاعلة في نشاطاتها بالندوات والاعتصامات والاحتجاجات .. الخ .

 

           

 

الهوامش والمصادر

 

·        برنامج حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية- 1989.

·        انظر للكاتب :

العراق : النقابات والقانون

عمال الطاقة الكهربائية في العراق وكردستان

في الروابط الالكترونية التالية لمواقع الحوار المتمدن ، الناس ، آفكا :

 

http://www.rezgar.com/m.asp?i=570

http://www.al-nnas.com/article/SKuba/index.htm

http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm