الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي

 

محطات من حياة الرفيق فهد

   

جاسم هداد

 

ولد الرفيق الخالد فهد في بغداد في 8/7/1901 . من عائلة كادحة من قرية ( برطله ) التابعة لمحافظة نينوى الآن , تهتم بتربية اطفالها وتعليمهم وعند بلوغه السابعة انتقلت عائلته طلبا للعمل الى البصرة وادخل مدرسة السريان الابتدائيه وبعد تخرجه منها دخل مدرسة ( الرجاء العالي ) الامريكيه. وبعد سنتين اضطر الى ترك الدراسه بسبب الاوضاع الاقتصاديه للعائلة, وفي عام 1916 اضطر للعمل في معمل صغير للثلج يعود لأخيه في الناصريه . وعاد ثانية الى البصرة ليعمل كاتبا في ادارة توزيع الكهرباء  في الميناء , وتعرف على احوال العمال وظروفهم في مشروع كبير, , ويروي شقيقه " داود سلمان يوسف" احد قادة الأضراب الذي اعلنه عمال المسفن " الدوكيارد"في البصرة صيف 1918 في حديث  للرفيق عزيز سباهي وكان الأثنان معتقلين في معتقل ابو غريب عام 1949 , أن الرفيق فهد وكان وقتذاك شابا يافعا قام بصياغة وكتابة العريضة التي قدمها العمال لأدارة المسفن   .

ثم انتقل للناصرية واشتغل عاملا في معمل الثلج والطحين العائد لأخيه , وفتح مكتبة في الناصرية لبيع الكتب والصحف بالأشتراك مع " مهدي وفي " .

 

مطلع العشرينات انتمى فهد الى اول حزب وطني شعبي تأسس في العراق ( الحزب الوطني العراقي ) واصبح مساعد رئيس فرع هذا الحزب في الناصريه . فكان وهو يمزج النضال الوطني بالنضال الطبقي يحس بعدم فاعلية اساليب النضال السائده آنذاك فأنكب على مطالعة الكتب المتوفرة مثل ( البيان الشيوعي , مالعمل , الدولة والثورة ) ومراسلة الصحف البغدادية ( الشباب 1929 وكان وكيلها في البصرة ويتولى توزيعها , البلاد 1929 , نداء العمال 1931 , الأهالي 1932 ) والعربية . حتى اهتدى الى الماركسيه, وكان يجيد اللغات العربية والكلدانية والأنكليزية والروسية , ومعرفته لهذه اللغات مكنته من تتبع الأحداث الدولية عبر الصحافة الأجنبية .

 

 آمن فهد بالنظرية الماركسيه فوجد فيها السلاح لمقاومة الظلم والاستغلال وتحقيق العدالة الاجتماعية . وفي غمرة كفاحه الوطني التقى بامثاله من رواد الحركة الشيوعيه في العراق وأسس اولى الخلايا الشيوعية في البصرة والناصرية عام 1929 بين صفوف العمال والفلاحين وكانت اولى الخلايا الماركسيه التي تربط النظرية بالعمل وتساند الحزب الوطني العراقي الذي كان يترأسه " محمد جعفر ابو التمن " وتجد فيه المجال العلني لنشاطها .

 

ومن اجل تطوير معارفه عن البلدان العربية قام بجولة في عدة اقطار عربية ( الكويت . سوريا ولبنان , فلسطين وشرق الأردن ) عام 1930 ونشر مقالاته عنها في جريدة ـ البلاد ـ وكان وقتها يرغب بالسفر الى الاتحاد السوفيتي حيث حاول الاتصال بالحزب الشيوعي الفلسطيني خلال زيارته لفلسطين لكنه لم ينجح . هذا مع العلم انه  سبق وان حاول السفر الى الاتحاد السوفيتي في عام 1929 حيث سافر الى ايران واتصل بالقنصلية السوفيتية في شيراز من اجل السماح له بالسفر لكنه لم يتمكن لعدم حصوله على تزكية .

 

بعد إعلان المعاهدة العراقية ـ البريطانية الرابعة والتي تم توقيعها في 30 حزيران 1930 وعرفت بمعاهدة 1930 , تزايدت النشاطات الجماهيرية المناهضة للمعاهدة , والمطالبة بالأستقلال , مما دعى فهد للعودة الى العراق ليكون في قلب الأحداث , حيث شارك في المؤتمر الوطني الذي تم عقده في 5 كانون الثاني 1931 , حسب ما ذكره شقيقه داود للرفيق عزيز سباهي , حيث سعى لعقده حزبا       " الأخاء الوطني " و " الحزب الوطني العراقي " وقد شارك في هذا المؤتمر ممثلون عن العشائر وعدد من الشخصيات البارزة , إضافة الى ممثلي الحزبين وشخصيات غير حزبية , واسفر عن توقيع مذكرة تطالب بتعديل المعاهدة واسقاط الوزارة وحل المجلس النيابي .

 

قاد فهد الاضراب العام في الناصرية عام 1931 والذي استشهد فيه ( حسن عياش ) صديق ورفيق فهد . في مساء 13 كانون الأول عام 1932 اصدر فهد اول بيان  يحمل شعار المطرقة والمنجل , ويا عمال العالم اتحدوا, ويعيش اتحاد جمهوريات عمال وفلاحي البلاد العربية , ووقعها بأسم             "  عامل شيوعي "  وتم تعليق البيان في 18 مكانا  في الناصرية . عندها ضجت الدوائر الحكومية من نشاطه فأشتكوه الى زعيم الحزب الوطني "  ابو التمن " بأن مساعد رئيس فرع الحزب في الناصريه  ( هدام ) فأجابهم ابو التمن : ( بل انه بناء يحاول ان يبني مع الفلاحين والضعفاء حياة سعيدة للناس وانني اعضده بما املك من طاقة ) .

 

في 20 شباط 1933 تم اعتقال فهد في الناصرية وكان اول عراقي يدافع عن الشيوعية ويعترف بأنه شيوعي امام المحاكم حيث اعلن بكل ثبات " انا شيوعي وهذا معتقدي ومذهبي " واطلق سراحه بتدخل من ابو التمن .

 

كان فهد دائم الاتصال بمنظمي الحلقات الماركسية في بغداد والمدن الاخرى .ونشط كثيرا في تعريف شيوعي بغداد وتوثيق روابطهم بشيوعي الناصرية والبصرة والديوانية والعمارة والنجف ,  وتم تأسيس الحزب الشيوعي العراقي بتوحيد جميع تلك الحلقات في تنظيم مركزي , وتم انتخابه عضوا في اللجنه المركزية للحزب .

 

في كانون الأول 1934 ارسله الحزب الى موسكو للدراسة وهناك التقى برفيقة حياته وتزوج واثمر هذا الزواج عن بنت اسمها " سوزان " . زوجته كانت شيوعية وظلت حتى آخر حياتها تنتخب عضوة في المجلس الشعبي لمنطقتها . وابنته سوزان زارت العراق " الناصريه " مرة واحدة في السبعينات .

 

شارك فهد في المؤتمر السابع للكومنترن " الاحزاب الشيوعية " الذي انعقد بين تموز وآب 1935 بصفة مراقب , وفي مؤتمر الأتحاد العالمي للنقابات العمالية الذي انعقد في موسكو عام 1935 . وانهى دراسته في مدرسة " كادحي الشرق "  بتفوق حيث انهاها بسنتين بدلا من ثلاث سنوات . سافر بعدها الى فرنسا وبلجيكا للتدريب على النضال الثوري الشيوعي بين صفوف عمال المناجم , وكان يدعى هناك بأسم " فردريك "  .وعند نشوب الحرب الأهلية الأسبانية ابدى رغبته في التطوع في الفيلق الأممي لأسناد الجمهورية الأسبانية لكن طلبه رفض للحاجة له في مهمة إعادة بناء الحزب في العراق .

 

في 30 كانون الثاني 1938 عاد فهد الى العراق  ,بعد غياب ثلاث سنوات بين الدراسة في موسكو  ومن جولته في بعض المدن الأوربية , فوجد  الحزب قد تعرض لضربة قوية من قبل السلطات الحكومية , حيث نجحت السلطات في إعتقال قادة الحزب ومعظم كوادره , وانسحاب البعض من الحزب وظن مناهضو الشيوعية , انه تم القضاء على الشيوعية في العراق , وان الحزب لن تقوم له قائمة  , كما توهم البعث العفالقة , عندما صرح الطاغية صدام حسين بأن عام 1980 سيشهد نهاية الحزب الشيوعي في العراق , وهاهو الحزب يعود وتنتشر تنظيماته في كافة ارجاء العراق , وصدام ,إلتجأ لحفرة بائسة كبؤسه لينقذ نفسه و كما قال الباحث الكبير حنا بطاطو , ان الميل للشيوعية ( بدا ميلا لا مرد له , فما ان يقطع في مكان ما , حتى ينبع فجأة في مكان آخر ) .

 

 وامضى فهد الأشهر الستة من عودته متنقلا في البلاد بغية التعرف بنفسه على الأوضاع الأجتماعية والسياسية ودراستها والتعرف بنفسه على وضع الحركة الوطنية , وظل يتنقل بين البصرة والناصرية وبغداد , ويلتقي بمن سلم من الشيوعيين القدامى من اعتقال البوليس  ,واستخدم خلال هذه الفترة اسم  ( سعيد ) ,  فوجد الحزب الوليد مهشما , مبتليا بالفوضى التنظيمية , يسوده عدم الأنضباط الحزبي , فأهتم بأعادة بنائه  مجددا وفق الأسس  اللينينية التي تعلمها والخبرة التي اكتسبها , واستطاع ان يبني حزبا شيوعيا لايعرف المهادنة ولا الموسمية ,

 

 وفي عام 1939 خرج الحزب للجماهير ثانية كمنظمة سياسية للطبقة العاملة العراقية واصدر في تشرين الأول 1939 منشورا للشعب محددا فيه مطاليب الشعب ومن بينها حقه في تأليف النقابات العمالية والأحزاب السياسية , ثم اصدر جريدة الحزب   " الشرارة " في كانون الأول عام 1940, وتشكلت لجنة مركزية للحزب في كانون الثاني 1941 من : ( يوسف سلمان , عبدالله مسعود القريني , وديع طليا , جورج يوسف , نعيم طويق , حسين طه ) , وبعد مرور تسعة أشهر , في تشرين الثاني 1941 تشكلت لجنة مركزية جديدة ضمت :( يوسف سلمان , عبدالله مسعود القريني , صفاء الدين مصطفى , حسين محمد الشبيبي , وديع طليا , نعيم طويق , داود الصائغ , ذوالنون أيوب , امينة الرحال , زكي بسيم ) وانتخبت اللجنة المركزية الرفيق فهد سكرتيرا عاما لها .

 

 وفي مطلع عام 1942 كان الحزب بقيادة الرفيق فهد وراء تقديم عدد من الشباب الديمقراطي طلبا لتأسيس حزب ( الوحدة الوطنية الديمقراطي ) وقد نشر برنامجه في جريدة الشرارة في شباط 1942 , ولكن الحكومة لم توافق على إجازته .

 

وفي الأسبوع الأول من تشرين الثاني عام 1942 سافر الى موسكو للمشاركة في اجتماع ممثلي الاحزاب الشيوعية واثناء غيابه حصل انشقاق في الحزب واستولى المنشقون على مطبعة الحزب وجريدته . فأصدر الحزب في شباط 1943 جريدة ـ القاعدة ـ واسموها بالقاعدة تثمينا لدور قاعدة الحزب في انقاذ حزبها والمحافظة عليه وان القاعدة هي التي تشكل قلب الحزب وجوهره .

 

في منتصف نيسان 1943 عاد فهد للعراق , واتجه بقوة نحو تعزيز قاعدة الحزب العمالية والعناية بوجه خاص بالكادر العمالي الذي اثبت تمسكه بخط الحزب , وشن حملة على الأنتهازية من على صفحات جريدة القاعدة كاشفا عن جذرها الطبقي والعوامل التي تدفعها الى التحرك ضد الحزب

 

في آذارعام 1944 عقد الحزب كونفرنسه ( المجلس الحزبي العام ) الأول في بيت العامل النقابي علي شكر الواقع في منطقة الشيخ عمر في بغداد , والذي حضره " 18 رفيقا " ويشكلون اعضاء اللجنة المركزية ومندوبي لجان الفروع واللجان الحزبية , وقدم فهد فيه التقرير السياسي الذي حلل فيه بشكل بارع الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في العراق لتلك الفترة فضلا عن الوضع العالمي وقدم كذلك  "  الميثاق الوطني " الذي شخص فيه الاهداف الوطنية لشعبنا والتي ما زالت تحتفظ بحيويتها حتى الآن , على سبيل المثال :

1ـ نناضل من اجل سيادتنا الوطنية ( استقلال حقيقي للبلاد )

2ـ نناضل لأيجاد حكومة تعمل لمصلحة الشعب , ونظام ديمقراطي

 

في آذار عام 1945 عقد المؤتمر الوطني الاول في بيت يهودا صديق في منطقة الكرخ في بغداد والذي حضره " 27 رفيق " والذي تم فيه تقديم التقرير التنظيمي والنظام الداخلي للحزب وقد وضع فهد فيه كل خبرته وما درسه وتعلمه , إضافة الى ترسيخه تقاليد وقيم ثورية متينة ,  جعلت الحزب قلعة حصينة مكنته من الصمود امام اقسى ما عرفه العراق من وحشية واعمال تصفية جسدية وعمقت جذوره في ضمير الشعب العراقي , اذ شهد تاريخ الحزب ظروف قمع متواصلة منذ العهد الملكي البائد , مرورا بشباط الأسود ونظام العفالقة المقبور واعمال الأرهاب الأجرامية على يد بقايا النظام المقبور والقوى الظلامية . وانتخب المؤتمر لجنة مركزية , والتي انتخبت الرفيق فهد سكرتيرا عاما للحزب والمكتب السياسي , وتركزت اعمال المؤتمر حول التنظيم , وسمي بـ " مؤتمر التنظيم " وعقد المؤتمر تحت شعار " قووا تنظيم حزبكم , قووا تنظيم الحركة الوطنية " , وكذلك ناقش المؤتمر التقرير السياسي الذي أعده الرفيق فهد بعنوان " حول الوضع العالمي والداخلي " 

 

في عام 1945 وبفضل الجهود الكبيرة التي بذلها الحزب بقيادة الرفيق فهد تم تأسيس ( عصبة مكافحة الصهيونية ) التي قدمت طلبها للأجازة في 12 أيلول 1945 , وتميزت بدور هام في النشاط السياسي العراقي آنذاك واصدار جريدتها  "العصبه " وكتب الرفيق فهد معظم افتتاحيات جريدة العصبه .

 

قاد الرفيق فهد مباشرة اول معركة لجماهير شعبنا في بغداد حيث اندلعت في 28 حزيران 1946 مظاهرة صاخبة , شارك فيها حوالي " 3000 متظاهر "  دشن من خلالها المناضلون الأوائل خوض المعارك الجسورة دفاعا عن الحريات الديمقراطية في العراق واحتجاجا على الأعمال الاجرامية في فلسطين وتأييد شعب مصر الشقيق من اجل الجلاء . وتصدت لها شرطة العهد الملكي بالهراوات والسلاح واستشهد فيها خمسة متظاهرون كان احدهم عضوا في الحزب هو الشهيد شاؤول طويق .

 

وتحت تأثير النهوض الثوري العالمي بالأنتصار على الفاشية عمت العراق موجة من النهوض الثوري , عمل الحزب بقيادة فهد على توجيهها نحو اهداف شعبنا في التحرر والديمقراطية وشجع الأحزاب الوطنية على النشاط الشرعي واستثمر جميع الأمكانيات السرية والعلنية لنشر الوعي والتثقيف بأهم القضايا الوطنية

 

حول فهد الحزب بين 1941ـ 1947 الى قوة سياسية متماسكة وفعالة وبنى له قاعدة جماهيرية ,واصبح حزبا يتصدر نضالات شعبنا , وكانت جريدة القاعدة تطبع " 3000 " نسخة , وكتب بهجت العطية مدير الأمن العام آنذاك تقريرا في نيسان 1949  اشار فيه الى ان : ( العقائد الشيوعية انتشرت انتشارا واسعا في المدن الكبيرة , الى درجة ان الحزب اجتذب اليه في أيامه الأخيرة ما يقرب من  50% من شباب الطبقات كافة , ووجدت الشيوعية طريقها كذلك الى السجون التي صار لها لفترة من الزمن مظهر مؤسسات تعليمية شيوعية )  وفي ليلة 18/1/1947 تم اعتقاله  ورفيقه زكي بسيم      ( حازم ) وعزيز عبدالهادي , في بيت ابراهيم ناجي شميل الواقع في محلة الصالحية في منطقة الكرخ في بغداد , والذي كان على بعد رمية حجر من مقر الأقامة الخاص بوزير الداخلية  , وكان على موعد للأجتماع بالشخصية الوطنية سعد صالح زعيم حزب الأحرار , وكان الرفيق فهد قد اضطر في تلك الأيام الى ان يتخلى عن تشدده المعتاد في التحرك السري والتردد على بيوت عديدة , وذلك من اجل تدارك الأوضاع التي تعرضت لها الحركة الوطنية , لأن الخلافات الحادة التي نشبت بين القوى الوطنية والحاجة الى رأب الصدع بين هذه القوى وفضح ما يبيته الحكم قد تطلبت نشاطا مكثفا من جانب الحزب الشيوعي وقائده بالذات .

 

اخذ فهد ورفاقه اولا الى المقر الرئيسي لمديرية الأستخبارات في مركز بغداد , وبعد فشل سلسلة من التحقيقات , اكتشفت السلطات بمرور الوقت ان المعتقلين من قماشة تزداد صلابة كلما ازداد طرقها , فعمدت الى نقلهم الى سجن أبي غريب العسكري , وكان اعتقال الرفيق فهد نكبة وطنية حقيقية تركت آثارها ليس على الحزب الشيوعي العراقي فقط بل وعلى عموم الحركة الوطنية . وتمت محاكمته في آيار 1947 مع (35) رفيق.

 

كانت محاكمته ملحمة رائعة  للدفاع عن الشيوعية وعن الشيوعيين العراقيين واستطاع فهد بدفاعه المتين عن الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي ان يجعل الخصم في موقع الاتهام , ونشرت الصحف فقرات من دفاعه , وتلقفتها الجماهير , فمثلا بيعت جريدة " الرائد "التي نشرت دفاع الرفيق فهد في المحكمة بـ " 250 " فلسا في وقت كان ثمن النسخة الواحدة من الجريدة آنذاك عشرة فلوس فقط . وكان دفاع فهد ورفاقه في قاعة المحكمة دفاعا عن الحركة الوطنية وفضحا لخيانة اعداء الشعب . مما دفع الحكومة الى تحويل المحاكمة الى جلسات مغلقة .

 

في 24/6/1947 تم الحكم عليه بالاعدام وبسبب حملات الاحتجاج العالمية اضطرت حكومة صالح جبر  ابدال حكم الاعدام بالسجن المؤبد في 13/7/1947 ,وفي اليوم التالي تم نقله الى سجن بغداد المركزي , وفي ليلة 14/15 آب 1947 تم نقله الى سجن الكوت , وهناك حول فهد السجن الى مدرسة او معهد ثقافي ثوري وكان يقود الحزب وهو في السجن من خلال الرسائل التي كانت تكتب بماء البصل .

 

بعد وثبة كانون1948. وتصاعد التوتر العالمي  وفي 6/1/1949 اصبح نوري السعيد المعروف بعدائه للشيوعية رئيسا للوزراء واعلنت حالة الطوارئ والاحكام العرفية تحت ذريعة حماية مؤخرة الجيش في فلسطين واعلن نوري السعيد في البرلمان ان هدف حكومته ( ان تصفي الحساب مع الشيوعيين  وتكافح الشيوعية حتى نفسها الأخير في البلاد ). واعادت حكومة نوري السعيد محاكمة الرفيق فهد ورفاقه  , وحكمت عليه المحكمة بالأعدام وتم تنفيذ حكم الأعدام قبل اعلانه وذلك يوم 14 شباط 1949 حوالي الساعة الرابعة والنصف من فجر ذلك اليوم .

 

 ولقد اشرف السفير البريطاني بنفسه على المحاكمة وعلى تنفيذ الحكم وقال : ( سوف لا تقوم قائمة للشيوعيين في العراق لعشر سنوات قادمة ) ولقد ذكر كامل الجادرجي ذلك في مذكراته. ويقول الجادرجي كذلك في مذكراته : ( كان في حينه قد اخبرني صبيح ممتاز عندما كان يشغل مدير العدلية العامة بأن جمال بابان " وزير العدلية " استدعى ثلاثة حكام ممن حكموا فهد وجماعته بالأعدام ووزع عليهم مبلغ ( 800 ) دينار من المخصصات السرية كتشجيع . وقال صبيح في حينه انه نفسه الذي وزع المبلغ المذكور بحضور جمال بابان واضاف صبيح قائلا : ان جمال تدخل تدخلا فعليا في محكمة التمييز لحمل المحكمة على تصديق الحكم ) .

 

وقد كان إعدام الرفيق الخالد فهد ورفاقه " عملا ظالما خارجا عن القانون العراقي الذي كان ساري المفعول آنذاك جملة وتفصيلا " كما جاء في مقال للدكتور وليد عبدالخالق ابراهيم في جريدة المؤتمر ليوم 14 أيلول 2001 , مفندا التهم التي بموجبها صدر حكم الأعدام , "  فتهمة الأتصال بالأجنبي التي وجهت الى فهد ورفاقه كان يمكن ان توجه الى كافة اعضاء النظام الملكي آنذاك " وكذلك تهمة " التحريض على قلب الحكومة كان يمكن ان توجه الى كافة سياسي النظام الملكي , حيث كان يحوك كل منهم الدسائس والمؤامرات للأخر " أما تهمة التظاهر واعمال الشغب والأضطرابات والتمردات فكان يمكن ان " توجه الى اعضاء حزب الأستقلال وبقية احزاب المعارضة وكافة شيوخ العشائر " .

 

ولقد كانت الحكومة الملكية الرجعية واهمة بأنها عندما قامت بإعدام سكرتير الحزب وعضوي مكتبه السياسي , وإعتقال كوادره , ومصادرة اجهزته الطباعية , وانهيار من كان يتولى المسؤولية الأولى الميدانية في الحزب وتحوله الى دليل للشرطة الجنائية ,   وتوجيهها بذلك ضربة شديدة وقاسية للحزب وتنظيماته , فأن الحزب سوف لن تقوم له قائمة , وان الشيوعية قد ماتت , ولكن وهمهم هذا بددته شمس الحقيقة عندما سطعت , وعاد الحزب لنشاطه بعد اقل من سنة .

والرفيق فهد اول عراقي حكم بالأعدام لأنه شيوعي . وعند نقله من سجن الكوت الى بغداد قبل اعدامه قال لرفاقه :

( ايها الرفاق : قد لا نلتقي بعد , انتم مسؤولون عن التنظيم وصيانة جوهركم الثوري ) .

وعندما فتح باب الزنزانة واقتيد لتنفيذ الحكم قال لرفاقه :

( وداعا ايها الرفاق . صونوا حزبكم ). ( وداعا يا رفاقي وداعا ) وكررها ثلاث مرات .

وعندما سأله الجلادون من تريد رؤيته قبل الموت ؟  طلب رفيقيه زكي بسيم وحسين محمد الشبيبي وأخيه المعتقل داود وإحدى قريباته , وارسل الى امه رسالة شفوية مع أخيه قائلا : (انك ستذهب اليها , فبلغها : ان يوسف قد عذبك كثيرا واتعبك , الا انه لم يكن ثمة طريق آخر سوى هذا الطريق , طريق النضال الوطني في سبيل التحرر من الأستعمار) 

وقبل اعتلائه المشنقة قال قولته الشهيرة :

( الشيوعية اقوى من الموت واعلى من المشانق )

 

وبعد ثورة 14 تموز المجيدة تم رد الاعتبار للشهيد الخالد فهد ورفاقه . ففي 24/2/1959 اصدرت حكومة الثورة قرارا بأعتبار الاعمال التي حكموا بسببها هي من اعمال الكفاح الوطني التي تستأهل التقدير واعتبارهم " شهداء الشعب "

واكراما واجلالا وتقديرا لرفاقنا الأماجد وكل شهداء حزبنا فلقد اتخذ حزبنا قرارا بأعتبار يوم 14 شباط من كل عام " يوم الشهيد الشيوعي " 

 

مضى اكثر من 57 عام على استشهاد الرفيق الخالد فهد بيد ان اسمه وشأنه يعلوان ابدا ويعجز النسيان عن ان يسدل عليه بستاره .

وهذا أمر طبيعي فإن تراث فهد الحي .. النامي ابدا في نشاط حزبه الشيوعي العراقي ونهجه الماركسي لن يموت .