الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

اجتماع اعتيادي للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

بــــلاغ

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في الخامس عشر من شهر اذار 2006 اجتماعا اعتياديا، بحثت فيه التطورات والمستجدات السياسية في البلاد منذ اجتماعها السابق في 2 ايلول 2005، ونشاط الحزب وقيادته ولجانه الاختصاصية المركزية وسائر منظماته.

وقد استهل الاجتماع مداولاته بالوقوف دقيقة صمت تحية لذكرى شهداء الجريمة المنكرة التي ارتكبها النظام الدكتاتوري ضد مدينة حلبجة، وشهداء انتفاضة اذار 1991 المجيدة، ولذكرى الرفاق والاصدقاء الذين استشهدوا او رحلوا عنا خلال الاشهر الماضية، ولعامة شهداء العمليات الارهابية.

ودرست اللجنة المركزية في اجتماعها حصيلة الانتخابات الاخيرة في 15 كانون الاول 2005 ونشاط الحزب في مجرى العملية الانتخابية، استنادا الى وثيقة تقييم تضمنت ما توصلت اليه منظمات الحزب في خصوصها. وتوقف الاجتماع خلال ذلك عند العوامل الموضوعية والذاتية المؤثرة في حصيلة الانتخابات، وتاثير هذا كله على مجرى العملية السياسية وآفاقها اللاحقة.

وفي معرض تقييم عمل الحزب دارت مناقشات مستفيضة لاداء قيادته ومنظماته في ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي يمر بها وطننا وشعبنا. وثمن الاجتماع ما تحقق من انجازات في مختلف مجالات العمل الحزبي، واتخذ مجموعة قرارات واجراءات تهدف الى تطوير الاداء وتحسينه، وبناء منظمات حزبية جماهيرية لصيقة بالمواطنين وهمومهم، ومدافعة بدأب عن مصالحهم وحقوقهم وتطلعاتهم.

وتابع الاجتماع تنفيذ قرارالمباشرة بالتحضير للمؤتمر الوطني الثامن للحزب، وتهيئة الوثائق التي ستقدم اليه، كما اقر طائفة من الاجراءات الضرورية لتوفير مستلزمات عقده وتامين نجاحه.

وعند مناقشة التطورات السياسية، لاحظ الاجتماع ان الظروف التي تعيشها بلادنا تزداد صعوبة وتعقيدا، وان مجموعة عمليات تتفاعل في الوقت عينه، وهي ذات صلة بـ :

- الاوضاع الامنية المنفلتة وعمليات الارهاب والتخريب المتفاقمة.

- تدهور الاوضاع المعيشية والخدمات، وتفشي البطالة، وشلل عملية الاعمار، والسلبيات المتصلة باعادة هيكلة النظام الاقتصادي.

- تصفية مخلفات ومرتكزات النظام الدكتاتوري المقبور.

- تصفية اثار الاحتلال، وانهاء الوجود العسكري الاجنبي وجدولة الانسحاب عبر تهيئة مستلزمات ذلك، وبما يؤمن استعادة الاستقلال والسيادة الكاملين

- الصراع الحاد حول طبيعة الدولة العراقية الجديدة - بديل النظام البائد، وما افرزه ذلك من استقطاب طائفي– عرقي.

وكل هذا يضفي على الوضع في العراق طابعا خاصا، يتطلب السعي للتاثير الفاعل على اتجاه تطور العملية السياسية ومضامينها ووتيرتها، بما يقربها من المشروع الوطني الديمقراطي الذي نعمل من اجل تجسيده كبديل للنظام الدكتاتوري.

 

نحو نقلة نوعية في معالجة الملف الامني

وكرس اجتماع اللجنة المركزية اهتماما فائقا للوضع الامني، الذي كان وما زال مصدر القلق الاساسي لعامة المواطنين، وشدد مجددا على ما كان حزبنا ذهب اليه مرارا من ان معالجة مشكلاته لا بد ان تكون مركبة، وان تشمل بجانب البعد العسكري الامني، الابعاد السياسية والاقتصادية والمعيشية والخدمية والاجتماعية والنفسية والاعلامية. وهذا يعني ان مدخل المعالجة لا بد ان يكون حزمة متكاملة من الاجراءات ضمن منهج واضح، وبمراحل زمنية تحقق انجازات متراكمة ومتصاعدة. الامر الذي يتطلب توفير الادوات اللازمة للانجاز، وفي مقدمتها اعداد المؤسسات العسكرية والامنية على اسس من الكفاءة والنزاهة والوطنية، وان تجسد في تركيبها وممارستها الوحدة الوطنية، وتكون ملكا لكل العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية ومنحدراتهم القومية ومعتقداتهم الدينية ومذاهبهم.

وينبغي القول ان الملف الامني لم يشهد تقدما يذكر، رغم الامكانات الكبيرة الموضوعة تحت تصرف الجهات ذات العلاقة، وبناء العديد من التشكيلات في الوزارات المعنية، والحديث المتواترعن خطط وبرامج وحملات اضافية. بل ان الحالة الامنية شهدت العديد من الاختناقات والازمات، ارتباطا بتطور نوعية العمليات الارهابية وسعتها وشمولها رقعة جغرافية اكبر، وارتباطا باختيار الاهداف التي صارانتقاؤها يجري بدقة اكبر، بهدف التاثير في العملية السياسية وخلط الاوراق وزيادة حدة الاحتقان الطائفي والاجتماعي. يضاف الى ذلك تجاوز المحرمات باستهداف كل شيء بما في ذلك المراقد المقدسة واماكن العبادة المختلفة.

تنامي دور المليشيات ومخاطره

ويلفت الانتباه ارتباطا بذلك التنامي الملحوظ لدور المليشيات المسلحة،التي اخذت تستحوذ على صلاحيات الاجهزة المعنية في الدولة، ووقوع العديد من الاغتيالات والتجاوزات وعمليات الخطف والانتهاك لحقوق المواطنين دون ان تتحرك الاجهزة الحكومية للقيام بواجبها في ملاحقة المرتكبين وتقديمهم الى العدالة. وادى ذلك بدوره الى اتساع نطاق الانتهاكات، حتى تحولت الى ظاهرة يتوجب التصدي لها قبل ان تستفحل، وتؤدي الى المزيد من التدهور الامني ومن اضعاف هيبة الحكومة والدولة.

استعادة السيادة الوطنية

واكد الاجتماع موقف الحزب من موضوع استعادة السيادة والاستقلال الكاملين، مشيرا الى انه عالج في وثائقه منذ احتلال بلادنا في نيسان 2003 وانهيارالنظام الدكتاتوري، مسالة تركة الاحتلال والوجود العسكري الاجنبي على ارض وطننا، وبـيّن ان هذا الوجود يشكل انتقاصا من السيادة الوطنية، التي يدعو الحزب ويعمل لاستعادتها كاملة. وكان قد سبق له ان طالب الحكومة العراقية بالعمل على السحب التدريجي للقوات الاجنبية من المدن، والعمل في الوقت ذاته على توفير المستلزمات المادية والسياسية والامنية المطلوبة لانهاء الوجود العسكري الاجنبي ووضع جدول زمني لانجاز ذلك.

تدهور الاوضاع المعيشية والخدمات وتفشي البطالة

وبجانب تردي الاوضاع الامنية حدث تدهور مريع في الخدمات العامة، لاسيما الكهرباء والماء وتوفير المشتقات النفطية، فضلا عن الخدمات البلدية، فيما لم تتبنّ الحكومة استراتيجية اقتصادية واضحة، وراحت تتخبط وتخضع لضغوط المؤسسات المالية والنقدية الدولية. وفي خضم ذلك بات المواطن يتساءل عن المبالغ الطائلة التي انفقت لتحسين الخدمات دون أي مردود يذكر.

من جانب آخر بينت احصائيات حديثة ان اكثر من 20 في المئة من العوائل العراقية تعيش، وفقا للمعايير الدولية، تحت خط الفقر. في حين تبقى البطالة(التي تتراوح معدلاتها بين 30 و50 في المئة من القادرين على العمل)مستشرية بين الشباب بشكل خاص، رغم اعادة المفصولين وتوظيف الكثيرين في الشرطة والجيش. كذلك يرتفع التضخم( بلغت نسبته 32,8% في تشرين الثاني 2005)وترتفع الاسعار ملتهمة الزيادات في الرواتب.

وتدهور ايضا توزيع مواد البطاقة التموينية على المواطنين، في تطور يمكن ان يؤشر بداية الغاء تدريجي غير معلن لها، وهي التي مازالت تسد قسطا كبيرا من احتياجات المواطنين الغذائية الاساسية، وتسهم في وقف التدهور الشامل في مستوى المعيشة. وانعكس ذلك في خفض المبالغ المرصودة للبطاقة التموينية من اربعة الى ثلاثة مليارات دولار في ميزانية سنة 2006. ولن ينفع هنا ما يقدم من تعويض نقدي عن البطاقة، او عبر شبكة الرعاية الاجتماعية المحدودة التاثير وغير المستقرة. فكل ما يدفع في اطار هذا او ذاك سيلتهم التضخم الجزء الاعظم منه قبل ان يصل الى المواطن!

وبات واضحا ان ما اقدمت عليه الحكومة في هذا الخصوص، وكما عند رفعها اسعار المشتقات النفطية غداة انتخابات كانون الاول الماضي، جاء استجابة لنصائح وضغوط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي واعضاء نادي باريس. وليس خافيا ان من سياسة هذه المؤسسات الضغط، باسم الاصلاح الاقتصادي، في اتجاه رفع أي دعم حكومي للسلع، لا سيما الاساسية منها بالنسبة الى اوسع فئات السكان.

والغريب في شأن زيادة اسعار المشتقات النفطية ان الحكومة بررت اجراءها بالادعاء انه جاء، في جانب منه، لدعم العوائل الفقيرة التي ليس لها مورد ثابت! وكأن في الامكان حقا ضمان ايصال أي مساعدات مالية الى من يستحقونها من المواطنين في ظل انعدام آلية واضحة محددة، وضعف اداء الحكومة وأجهزتها، وتفشي الفساد الاداري والمالي. ثم كأن دعم العوائل المسحوقة لا يتم الاّ برفع أسعار المشتقات النفطية، الذي ادى بدوره الى ارتفاع اسعار مختلف السلع والخدمات، نظرا الى كون المشتقات النفطية تدخل في كلفة شتى العمليات الانتاجية والخدمية. فكان طبيعيا ان يأتي رد جماهير المواطنين بالاحتجاج على هذا القرار سريعا وقاطعاً.

وما اثار الاستغراب أيضا ان هذه الخطوة جاءت مع ارتفاع عائدات العراق النفطية في السنة الماضية بنسبة كبيرة مقارنة مع سنة 2004، وفيما تواتر الحديث عن تنمية الاحتياطي الحكومي من العملة الأجنبية!

ميزانية عام 2006

وفي هذا السياق يجدر تفحص ميزانية الدولة لسنة 2006، التي يبدو انها تحولت من اداة للتنمية الى هدف بحد ذاتها، حيث يجري التركيز على تأمين الاحتياجات الآنية والاستسلام لمنطق المؤسسات المالية الدولية، واختزال القضايا التنموية الكبرى في المراهنة على التوصل الى اتفاقات مع صندوق النقد الدولي بما يمكن من تطبيق وصفته بحذافيرها!

ومن الجلي ان الاستراتيجية المعتمدة في بلورة الميزانية، والهادفة إلى تحقيق "توازنات مالية كبرى " سوف لن تساهم في بناء اقتصاد عصري ومتطور، بل ستفضي الى اعادة إنتاج اقتصاد يعاني من التخلف والتبعية، وتبقى معدلات نموه خاضعة بالاساس الى العوامل الخارجية وفي مقدمتها اسعار النفط الخام، والى اشتراطات واملاءات المؤسسات المالية الدولية. وستسهم هذه الاستراتيجية ايضا في تعميق ألازمة البنيوية الحالية للاقتصاد العراقي، وتنقلها إلى مستويات جديدة، وتفاقم تناقضاتها.

وسيؤدي وضع الميزانية موضع التطبيق، على المستوى الملموس، الى تنامي معدلات البطالة من جهة، والى " طرد الدولة " من ميدان الاقتصاد، والتدمير التدريجي للطاقات الانتاجية المحلية.

وسيترك هذا وغيره تأثيراته في البنية والعلاقات الإجتماعية، بفعل تكـوّن فئات تستفيد من حزمة السياسات المنطلقة من برامج التكييف الهيكلي، التي تعتمدها الميزانية.

الجماهير تطالب بحقوقها

ولاحظت اللجنة المركزية ان جماهير واسعة تحركت خلال الشهور الماضية ضد تفاقم صعوبات العيش واشتداد الازمات في شتى ميادين الحياة اليومية، وتحت تأثير الشعور بالاحباط ازاء مجمل اداء الحكومة وعدم وفائها بما اطلقت من وعود، والسخط على بعض الاجراءات المستعجلة وغير المدروسة التي اقدمت عليها. وتجلى التحرك في المظاهرات الواسعة التي غطت العراق محتجة على قرار رفع اسعار المشتقات النفطية، وفي تظاهرات ذوي المهن الصحية المطالبين بصرف المخصصات التي منحت لنظرائهم العاملين في القطاع الصحي، فضلا عن التظاهرات المطالبة بتوفير فرص العمل للعاطلين وغيرها.

وقامت حركة احتجاجية واسعة ضد قرار الحكومة المرقم 8750 الصادر في 8/8/2005، والذي منحت نفسها بموجبه حق التدخل في شؤون المنظمات غير الحكومية، والسيطرة على نشاطاتها وتجميد ارصدتها وحل البعض منها. وامام ضغط منظمات المجتمع المدني، اضطرت الحكومة الى التراجع عن بعض مفردات قرارها غير المدروس، والذي لا يعبر الا عن نية السيطرة على تلك المنظمات.

ويرى الاجتماع ان الحركة الجماهيرية والمطلبية المتنامية تحتاج الى الدعم والاسناد والاسهام الفاعل فيها لمساعدتها على اختيار الوجهة السليمة، بجانب توعية المواطنين بحقوقهم وحفز استعدادهم للدفاع عنها والوقوف ضد أي تجاوز عليها، وضمان تمتعهم بها وفق ما ورد في الدستور الدائم والمواثيق الدولية ذات العلاقة. ولهذا الغرض لا بد من تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني المختلفة وتلك المدافعة عن حقوق الانسان.

الفساد المالي والاداري وضرورة التصدي له

لاحظ اجتماع اللجنة المركزية ان الفساد الاداري والمالي في مؤسسات الدولة بلغ، وفقا لمقاييس هيئة الشفافية الدولية، مستويات غير مسبوقة. وحذر مجددا من النتائج الوخيمة المترتبة على ذلك، مؤكدا ان التصدي لآفة الفساد مهمة وطنية لا تقل إلحاحاً عن مهمة التصدي للارهاب، خاصة وانهما (الفساد والارهاب) وجهان لعملة واحدة.

وبيّن الاجتماع ان مواجهة هذا الملف مسؤولية عامة ولا تنحصر بالهيئة العامة للنزاهة وحدها، على اهمية ما تقوم به هذه الهيئة، وان أي نجاح يحرز في هذا الاتجاه هو خطوة نحو استعادة السيطرة على ممتلكات الدولة وثروات البلاد، والشروع بانعاش الاقتصاد وإطلاق عملية اعادة الاعمار.

الصراع حول الدستور ومضامينه

وتوقف الاجتماع عند موضوع الدستور الدائم واقراره في استفتاء تشرين الثاني الماضي، ورأى في ذلك محطة كبيرة الاهمية في مجرى العملية السياسية والمرحلة الانتقالية، ولحظة تاريخية تؤشر الانتقال من حقبة الدساتير المؤقتة الى زمن الدستور الدائم والمؤسسات التي يفترض ان تنشأ في ظله، وتكون رافعة للدولة الديمقراطية المدنية العصرية، دولة المؤسسات والعدل والقانون واحترام حقوق الانسان، التي ظل شعبنا يتطلع الى اقامتها منذ خلاصه من الدكتاتورية.

ولقد رأى الدستور النور بعد مخاض عسير، وجاء في مجمله من الديباجة الى مواده المختلفة، ليعكس واقع الاوضاع في البلد وتوازن القوى في الجمعية الوطنية حينذاك.

وعبر حزبنا في حينه عن القناعة بان صيغة الدستور المقرة ليست الصيغة المثلى، ولا تجسد ما نتطلع له من وثيقة اساسية تكرس الحياة الديمقراطية المدنية والتداول السلمي للسلطة، وترسخ الوحدة الوطنية، وتتصدى الى كل ما يمكن ان يشظّي المجتمع الى ولاءات تنتقص من المواطنة. وثيقة دستورية تنهل مما توصلت اليه التجربة الانسانية ورسخته من قيم العدالة وحقوق الانسان.

لكن هذه الوثيقة لم تـُقل فيها، على كل حال، الكلمة النهائية، وهي تتضمن آليات تعديلها في المستقبل وفقا لنص مادتها 140.

انتخابات كانون الاول 2005

وناقش الاجتماع باستفاضة موضوع الانتخابات الاخيرة في كانون الاول 2005، واكد انها كانت، فضلا عن كونها استحقاقا قانونيا – سياسيا – معنويا، ممارسة سياسية لتداول السلطة سلميا، وركنا اساسيا في الممارسة الديمقراطية، وانه لا بد من اعتمادها لتكريس الديمقراطية كقيم وآليات عمل ونهج ونظام. فهي ليست كل الديمقراطية, لكنها تتكامل مع اركانها الاخرى.

ولكي تعطي الانتخابات النتائج المرجوة، فلابد ان تؤسس بشكل سليم وشفاف وتـُخلص مما تتعرض له في الممارسة من تشوهات وخروقات. وان ممارستها بصورة سليمة وصحيحة على اسس من النزاهة، والمنافسة الحرة المستندة الى البرامج السياسية، بعيدا عن الاكراه والضغط الفكري والسياسي والمادي، وبما يمكن الناس من التعبير الحر عن ارادتهم، تجعل منها اداة مهمة في ترسيخ الديمقراطية وبناء المؤسسات المنتخبة، وعامل استقرار وتقدم للبلد.

واستنادا الى خلاصة تجربة الحزب في الانتخابات الاولى، شرعت منظمات الحزب بالاعداد المبكر لخوض الانتخابات البرلمانية الثانية. وكان لا بد من جهود كثيفة لتجاوز النواقص والاخطاء التي شخصتها وثيقة التقييم المقرة في اجتماع اللجنة المركزية في نيسان 2005، ولمواجهة ما نتج عن الانتخابات الاولى من استقطاب طائفي – قومي ترك بصماته على مجمل العملية السياسية وتشكيل الحكومة واداء الجمعية الوطنية.

وفي مجرى الاستعداد للانتخابات كان على حزبنا أن يبلور الآلية التي يشارك بها، وكانت امامه ثلاثة خيارات:

- المشاركة بقائمة منفردة كما في انتخابات 30/1/2005.

 - المشاركة بقائمة تحالفية للقوى الديمقراطية.

 - المشاركة ضمن تحالف انتخابي واسع.

وكان المدخل في البحث عما هو مناسب في الظروف الملموسة التي يمر بها بلدنا هو الصيغة المنطلقة من مشروعنا للبديل الوطني الديمقراطي، الذي يسعى الى اعلاء شأن المواطنة العراقية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس والقومية والدين والطائفة والمذهب والمعتقد والفكر والموقع الاجتماعي والاقتصادي. وهو المشروع الذي يجسد طموحات الشعب في اقامة النظام الديمقراطي ودولة القانون والمؤسسات.

وبعد دراسةٍ واستفتاء واسع للكادر الحزبي، تقرر اعتماد صيغة التحالف الواسع، الذي هو تعبير عن مصلحة مشتركة وسعي الى تحقيق اهداف مشتركة في ظرف تاريخي معين، تفرضه الحاجة لانقاذ البلاد عبر مشروع وطني ديمقراطي في مواجهة الاستقطاب الطائفي – الاثني. وتجسد هذا التحالف الانتخابي في القائمة "العراقية الوطنية " وما ضمت من قوى واوساط هي عموما ديمقراطية وليبرالية..

وعند اعلان مساهمتنا في " العراقية الوطنية "، وانطلاقا من تجربة الحزب السابقة في التحالفات المؤقتة والاطول مدى، اكدنا ان أي تحالف لا يمكن ان يلغي الاستقلال الفكري والسياسي والتنظيمي للحزب، ولا حريته في التحرك واتخاذ المواقف التي تنسجم مع مواقفه ومبادئه، والدعوة لها حاضرا ومستقبلا.

ولقد جرت الانتخابات الثانية، هي ايضا، في ظروف غير طبيعية، وفي ظل ضعف في الوعي والتقاليد الديمقراطية، وتركة ثقيلة للاستبداد المديد، وتركة اخرى للاحتلال وتأثيراته هنا وهناك، وازمة محتدمة تتمثل عناوينها في اضطراب الوضع الامني، وتوتر العلاقات السياسية وضعف التنسيق او انعدامه بين اركان الحكومة بمعناها الواسع، والاداء الحكومي الضعيف، والاحتقان السياسي- الاجتماعي، وتردي ظروف المعيشة والخدمات العامة، واشتداد الاستقطاب الطائفي- العرقي، وتعزز دور الميليشيات، وغير ذلك مما ترك بصماته على مجرى العملية الانتخابية ونتائجها.

من جانب ثانٍ شكل اجراء الانتخابات، والاسهام الواسع فيها مرة اخرى، تحديا كبيرا للقوى المعادية لشعبنا وللديمقراطية والامن والاستقرار، وتمسكا بالعملية السياسية، وبانجاز آخر محطاتها والعبور الى مجلس منتخب وحكومة جديدة تمتد ولايتها اربع سنوات. كذلك اكتسبت الانتخابات اهميتها من المهام الكبيرة التي تنتظر مجلس النواب، وفي مقدمتها ما له علاقة بالدستور والتعديلات المحتمل ادخالها عليه، وتشريع القوانين التي سترسم بمجموعها معالم عراق اليوم والغد.

لكن المؤسف إن الانتخابات شهدت منذ مرحلة التحضير لها وخلال الحملة الانتخابية وفي يوم الصمت الإعلامي، ثم في يوم الاقتراع ذاته وعند فرز الأصوات، لجوء بعض القوائم الى الكثير مما هو محرم وغير مشروع ومخالف للتعليمات والانظمة الانتخابية، بما فيها الانظمة التي وضعتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ولقانون ادارة الدولة، والكثير من التجاوزات والانتهاكات الفظة المسيئة، التي وصلت حد ازهاق ارواح عدد من المرشحين والنشطاء السياسيين، بينهم رفيقانا عبد العزيز جاسم وياس خضير، وخروج اجهزة الدولة ولاسيما الامنية منها، عن حيادها المفترض.

وفي المراحل المختلفة من العملية الانتخابية قدم العديد من القوائم والكيانات، ومنها القائمة العراقية الوطنية، 1985 شكوى الى المفوضية العليا للانتخابات، التي لم تقدم على اتخاذ إجراء فاعل في شأنها، بل واعلنت، بعكس المتوقع، عن نتائج جزئية غير مصدقة، ثم اضطرت لاحقا لتعديل أرقامها!

وكان موقف الحكومة وأجهزتها هو الآخر مخيباً للآمال، حيث اختارت السكوت ولم تتحرك للتحقيق في الاعتداءات التي استهدفت مقرات احزاب وتنظيمات معروفة، منها حزبنا الشيوعي، ولم تلاحق القتلة ومن يقف وراءهم، تمهيدا لاحالتهم الى العدالة. وقد اشرهذا وغيره نكوص الحكومة عن أداء واجبها بتوفيرالحماية والأمن للعملية الانتخابية والسهرعلى إنجاحها، وهو ما اثار - بجانب ضعف اداء المفوضية وعزوفها عن اتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان سلامة الانتخابات ونزاهتها وشفافيتها - موجة واسعة من الاستياء والاحتجاج من جانب المواطنين والكثير من الاطراف المتنافسة في الانتخابات، ومنها القائمة العراقية الوطنية.

وعلى خلفية ذلك تنادت القوى والكيانات المحتجة لتشكيل "مرام" وهي حركة متنوعة الاطراف استهدفت التعبيرعن الاحتجاج والمطالبة بتدقيق نتائج الانتخابات والنظر في الشكاوي والطعون المقدمة في شأنها، وقد ادت مهمتها بالحدود التي تشكلت من اجلها. وعند فحص الطعون لم يتصف اداء المفوضية، مرة اخرى، بالحياد والكفاءة، ولذا طالبت "مرام" باستقدام فريق تحقيق وتدقيق دولي، وهو ما حصل فعلا. واكد التقرير الذي قدمه الفريق في ما بعد صحة ما ذهب اليه المحتجون. وارتباطا بذلك اضطرت المفوضية الى التجاوب مع بعض الشكاوي، فألغت 227 صندوقا، اي ما يعادل حوالي مئة الف صوت.

وبرغم كل النواقص في تقريري الفريق الدولي والمفوضية، فقد اشرا الخلل الذي رافق العملية الانتخابية وحقيقة وقوع التجاوزات والانتهاكات. وتضمن تقرير الفريق الدولي ايضا توصيات هامة، سيتوجب الاخذ بها مستقبلا عند اجراء انتخابات تتصف بالشفافية والنزاهة.

لقد شهدت الانتخابات الاخيرة، شأن الاولى، انتهاكات جدية وتزويرا مفضوحا وواسعا في الداخل وفي الخارج. ولم يجر التصويت بمعزل عن حمى التعبئة الطائفية، وتغليب الولاءات التقليدية على الولاء للوطن، والتدخلات الخارجية متعددة المصادر والمقاصد. وقد ادى هذا وذاك الى استبعاد التصويت على اساس البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومع ذلك، وبفعل جملة من العوامل الموضوعية والذاتية، جاءت الانتخابات ببرلمان(مجلس نواب)جديد مختلف عن سابقه، ويتسم تركيبه بتوازن نسبي، حيث لم تتمكن ايّ قائمة من احراز الاكثرية المطلقة فيه، الامر الذي يفسح في المجال لنشوء تكتلات وائتلافات مفتوحة، ويتيح للمجلس تقديم اداء مختلف عما قدمته الجمعية الوطنية المنتهية اعمالها.

وبغض النظر عن كل شيء، وانطلاقا من الشعور بالمسؤولية الوطنية، دعا حزبنا الى التعامل الايجابي مع نتائج الانتخابات، دون ان يعني ذلك تزكية كاملة لها او التغاضي عما شابها واثقلها من ممارسات مسيئة لها كممارسة ديمقراطية.

واشار الاجتماع في السياق ذاته الى ان ثلاثة اشهر انقضت على اجراء الانتخابات، وما زال ابناء الشعب ينتظرون بصبر نافد مباشرة مجلس النواب اعماله الاعتيادية. فاللقاءات والحوارات بين الاطراف السياسية، على اهميتها وضرورتها، ينبغي الا تعطل انجاز المستحقات الكثيرة، وعلى رأسها تشكيل الحكومة الجديدة، كي تبدأ - قبل كل شيء - مهماتها الكثيرة العاجلة، التي تتكثف بمجملها في تطبيع الاوضاع وانقاذ المواطنين من دوامة الازمات المتلاحقة.

كذلك اشار الاجتماع الى ان العد التنازلي لانتخابات مجالس المحافظات، باعتبارها استحقاقا آخر يتوجب انجازه على طريق تشكيل الهيئات عبر صناديق الاقتراع، سيبدأ غداة انفضاض الجلسة الاولى لمجلس النواب. واكد في هذا الصدد ان الانتخابات المذكورة تكتسب اهميتها من الدور الذي ستنهض به المجالس البلدية في معالجة المشكلات ذات الصلة المباشرة بحياة الناس – المعيشية منها والخدمية والاجتماعية وغيرها. وهذا يرتب على منظماتنا ورفاقنا الانطلاق منذ الان في التحضير لها، استنادا الى ما تراكم لديها من خبرة في سياق العمليات الانتخابية التي جرت حتى الان، على ان يقترن ذلك بتقييم جدي لتجربة عملنا الحالية في مجالس المحافظات واستخلاص الدروس منها.

الاستقطاب الطائفي ومخاطره

وتناولت اللجنة المركزية في اجتماعها ظاهرة الاستقطاب الطائفي ومخاطرها على حاضر العراق ومستقبله. واشارت في هذا الصدد الى حقيقة ان مجتمعنا متعدد القوميات والاديان والطوائف والمذاهب، وان دوام انسجام مكوناته وتماسكها مرهون بالتطبيق الصارم لمبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ونبذ التعصب والانغلاق، ورفض تكريس الولاء الطائفي بديلا عن الهوية الوطنية العراقية والولاء للعراق كوطن للجميع.

وواضح أن تفاقم التوترات الطائفية، التي اسست لها ومارستها الدكتاتورية المقبورة، ناجم في جانب منه، عن سياسات الاحتلال واجراءاته وتركته، ولجوئه الى التصنيف الطائفي والقومي لمجتمعنا على نحو يكرس الانقسام، ويشكل عائقاً جدياً أمام معالجة الآثار البغيضة لنظام الاستبداد.

كما انه، في جانب آخرمنه، حصيلة لاستمراء بعض القوى السياسية نهج الاستقطاب الطائفي والقومي بديلا عن البرامج السياسية، في المنافسة مع القوى الاخرى للوصول الى السلطة والتحكم بمراكز القرار فيها. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال الحملة الانتخابية في اعتماد اسلوب التهييج الطائفي، والسعي الى تأمين الفوز عن طريقه.

وتبذل قوى الإرهاب من جانبها جهودا هائلة لإثارة ومفاقمة مشاعر العداء والكراهية الطائفيين، ولاستثمارها في معركتها الوحشية لاحباط العملية الديمقراطية في العراق. ولم يكن الاعتداء على المرقد الشريف للامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء الشهر الماضي، وما تلاه من ردود أفعال، سوى أحدث دليل على هذا التوجه الاجرامي الخطير، الذي يتوجب تكثيف الجهود لقطع طريقه من خلال العمل الجاد والحثيث لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

حكومة الوحدة الوطنية

ورأى الاجتماع ارتباطا بما افرزته الانتخابات وما رافقها واعقبها من تداعيات، وما يواجهه شعبنا ووطننا من مهام، ان من الصعب على كيان سياسي او قائمة بمفردها، مهما كان حجمها ونفوذها، ان تضطلع بانجاز تلك المهام الجسام وتحقق ما ينتظره المواطن العراقي. واعتبارا بتجربة الحكومة السابقة، انطلقت الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، حكومة واسعة التمثيل تضم ممثلي القوى السياسية الفاعلة في مجلس النواب وغيرها، ويتم تشكيلها على اساس برنامج سياسي متفق عليه، وتشارك الاطراف المساهمة فيها في رسم السياسات وصنع القرار، بعيدا عن المحاصصة الطائفية، ومنطق الاغلبية الفائزة المقررة، ولكن من دون تجاهل نتائج الانتخابات.

ومع الاقرار بالصعوبات الناجمة عن بعض العوامل، ومنها التباين في فهم طبيعة هذه الحكومة ومدى الحاجة اليها من جانب الفرقاء السياسين، فان عدم التوصل الى اتفاق في شأنها سيخلف اشكالات ومخاطر على مجمل العملية السياسية.

وبعكس ذلك فان تشكيلها على اساس من الحوار والتوافق الوطني واعلاء قيم المواطنة والوحدة الوطنية، من شأنه ان يشيع الامل والتفاؤل ويعزز اجواء الثقة ويدفع العملية السياسية قدما. وسيشكل ذلك كله رافعة متينة لجهود انقاذ الوطن من ازماته وتخليصه من محنته واعادة الامن والاستقرار الى ربوعه وبناء اقتصاده من جديد، وتحسين الاحوال المعيشية وتوفير الخدمات الاساسية.

مؤتمر الوفاق الوطني

وتناول الاجتماع في سياق مداولاته موضوع مؤتمر الوفاق الوطني، الذي انعقد شهر تشرين الثاني الماضي في القاهرة، بمبادرة من جامعة الدول العربية. واشار الى انه رغم تأخر الجامعة في التعاطي الايجابي مع الوضع الجديد في العراق، فان الحقائق فرضت نفسها في النهاية، وجعلت الجامعة تسلك نهجا جديدا وتلعب دورا في تفعيل الحوار بين الاطراف العراقية. وكان ذلك موضع ارتياح وترحيب، مقرونين بامل استمرار الحوار والوصول به الى نهايته المنطقية. ويمكن القول ان المؤتمر كان، رغم التعقيدات والصعوبات التي واجهته، بداية جيدة يحتاج تطويرها الى صدقية و توفر ارادة سياسية فاعلة، تؤمن الوصول الى حلول وسط ومشتركات على اساس التوافق.

من جانب آخر وبرغم ان عقد الاجتماع الثاني للمؤتمرتأجل الى حزيران القادم، فان التطورات الجارية في العراق تؤكد اهمية انعقاده وضرورة الاعداد الجيد له وتهيئة مستلزمات نجاحه.

جديد اقليم كردستان

وفي ما يخص الوضع في اقليم كردستان استعرض المجتمعون التطورات المتصلة بمسألة توحيد الادارتين في اربيل والسليمانية، ودعوة برلمان الاقليم للانعقاد واختيار رئاسة له، والاتفاق على تشكيل الحكومة الموحدة للاقليم مع ارجاء عملية توحيد كافة الوزارات، وعلى ان ينجز كل شيء كاملا خلال عام من التوصل الى الاتفاق. وتشكل هذه التطورات، وما اعقبها من مصادقة على تسمية رئيس وزراء الحكومة الموحدة ونائبه، مساهمة هامة في تلبية مطلب جماهير كردستان بتوحيد الادارتين والاقليم، ولما فيه مصلحة الاقليم نفسه والعراق ككل. والمؤمل ان يعزز ذلك التجربة الديمقراطية في الاقليم وان يسهم في تحقيق منجزات جديدة لابنائه على الصعد الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

نحو حوار وطني جاد ومسؤول

في خاتمة بحثه الاوضاع الداخلية وتطوراتها، لاسيما ما يرتبط منها بمخاطر اشعال الفتنة الطائفية في اعقاب تفجير المرقد الشريف في سامراء وما تلاه من تداعيات، وسعيا الى وقف نزيف الدم العراقي وصيانة ارواح ابناء الشعب على اختلاف انتماءاتهم السياسية ومنحدراتهم القومية ومعتقداتهم الدينية ومذاهبهم، والعودة بالاوضاع في البلاد الى طبيعتها في ظل الامن والاستقرار، وضمان نجاح العملية السياسية واقامة العراق الديمقراطي الاتحادي ودولة القانون والعدل، اطلق اجتماع اللجنة المركزية نداء للحوار الوطني الشامل بين القوى السياسية جميعا باستثناء قوى الارهابيين والصداميين والتكفيريين، اعداء الشعب والديمقراطية.

واوضح الاجتماع انه لكي يحقق هذا الحوارغاياته، فلا بد من رفض أي تهميش اواقصاء لأي جهد وطني يرفض العنف كوسيلة لحل الخلاف، ويبدي الاستعداد للجلوس الى مائدة المفاوضات لحل المشاكل القائمة، والبحث الجدي في اقامة حكومة الوحدة الوطنية، كضمان للسير الى الامام وانقاذ البلاد.

وفي الوقت ذاته، وارتباطا باللوحة السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية المعقدة والمتشابكة في البلاد، اشرت اللجنة المركزية طائفة من المهام التي تبرز امام الحزب ومنظماته وسائر القوى الوطنية والديمقراطية الحريصة على الخروج بالبلاد من المحنة، وتأمين استقرارها وتقدمها:

 - تفعيل النضال الجماهيري والسياسي، واستنفار الجهود للدفع في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية ومشاركة في القرار، يصعب بدونها تجنيب شعبنا ووطننا المخاطر المحدقة بهما

- مواصلة النشاط الفكري- الاعلامي- السياسي الرامي الى فضح اضرار التعصب الطائفي والعنف والارهاب، وتأكيد روح المواطنة العراقية والهوية الوطنية

 - النضال من اجل تحقيق تحسن جذري في الميدان الامني، الامر الذي يتطلب معالجة جديدة للقضية الامنية، واعتبارها قضية مجتمعية ذات جذور اقتصادية – اجتماعية – سياسية، وليست قضية امنية صرفة. وبجانب ذلك يتوجب حشد جهود مختلف قطاعات المجتمع لانهاء دور الميليشيات المختلفة، وتأكيد اهمية اعادة بناء الاجهزة الامنية والعسكرية كمؤسسات عراقية وطنية

- - النضال من اجل تحقيق تحسن نوعي في مجال الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها الكهرباء والماء والخدمات الصحية والتعليمية

 - دعم نضالات العاطلين من أجل الحق في العمل، والمطالبة بصندوق للتضامن الاجتماعي والتأمين ضد البطالة، مع الزام الحكومة المقبلة ببلورة مشروع ملموس لمكافحة البطالة باعتبارها مشكلة ذات ابعاد اقتصادية– اجتماعية-سياسية

- دعم نضال العمال ضد التسريح وإغلاق المعامل وتقليص ساعات العمل، والمطالبة بتحسين أجورهم ورفع حدها الأدنى، ليتناسب ومستويات الاسعار المتنامية باستمرار

 - العمل على ايقاف عمليات الخصخصة في الظروف الراهنة، ودعم النضالات المطلبية من اجل اعادة تاهيل المعامل والمصانع وتوفير مستلزمات ذلك،الى جانب ضمان ادارات كفؤة لها

 - النضال ضد كل اشكال الفساد، ووضع القوانين والضوابط الكفيلة بمنع إفلات مرتكبي الجرائم الاقتصادية من العقاب، وضمان استرجاع أموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة. فمن غير الممكن بناء نظام ديمقراطي في ظل تنامي الفساد واستشرائه على يد مافيات متغلغلة داخل اجهزة الدولة بمختلف مستوياتها

- دعم المساعي الرامية الى الابقاء على البطاقة التموينية والعمل على تحسين نوعية موادها، ومكافحة اي توجهات لالغائها في الظروف الراهنة

 

 وحيا الاجتماع الذكرى 72 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، التي ستحل في الحادي والثلاثين من اذار الجاري. وهنّأت اللجنة المركزية الشيوعيين واصدقاءهم بهذه المناسبة، واعربت عن الثقة من ان منظمات الحزب ورفاقه واصدقاءه سيحولونها الى مناسبة لمزيد من العمل والعطاء، ورفع وتيرة النضال من اجل قضايا الشعب العادلة، ولاعلاء دور الحزب ومكانته في هذا النضال وفي المجتمع وحياته، وتوسيع صلات الشيوعيين مع الجماهير وتبنيهم مطالبها المشروعة ودفاعهم عنها، ومشاركتهم الفاعلة في العملية السياسية، وتتويجها باقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد، كامل السيادة والاستقلال.

حول الوضع العربي والاقليمي

كما تداول اجتماع اللجنة المركزية الاوضاع على الصعيدين العربي والاقليمي، وما تترك من بصمات على الاوضاع السياسية في دول المنطقة ومنها بلادنا. وبيّن ان هذا ليس بمعزل عن التدخلات القادمة من خارج المنطقة والساعية للتاثير على حركة الاحداث، بما يؤمن توجيهها باتجاه محدد يهدف الى ابقاء المنطقة تحت السيطرة والهيمنة ولتامين مصالح جهات دولية عدة ومنها الولايات المتحدة. وكل ذلك يؤشر الى حالة من الحراك الذي لم يستقر بعد على نمط معين من الاختيارات بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهنا يدور صراع حاد تساهم فيه قوى عدة ومنها بالتاكيد شعوب المنطقة وقواها الوطنية والديمقراطية، ويأخذ هذا الصراع اشكالا مختلفة بما فيها العنفية. ويضيف دخول قوى متطرفة، دينية على الاغلب، حلبة الصراع تعقيدات جديدة الى اللوحة السياسية، سيما عندما تلتقي مصالح دول معينة في المنطقة، ولمنافع وقتية براغماتية ضيقة، مع تلك القوى المتطرفة.

وشهدنا خلال الفترة الماضية احداثا مهمة وتطورات ما زالت تتفاعل وتترك تاثيراتها على المنطقة ودولها وشعوبها:

- المستجدات في القضية الفلسطينية والانقلاب الانتخابي المتمثل بفوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني والذي فاجأ الجميع، على ما يبدو، بمن فيهم الفائزون، وما سيترتب على ذلك من ضرورة الاجابة على تساؤلات عدة، لها صلة بقدرة حماس على التعامل مع ملفات التسوية السلمية واستحقاقاتها ومراجعة لاساليب وطرق عملها واستجابة لبرنامج الاجماع الوطني الذي اقرته منظمة التحرير الفلسطينية وقدرتها على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وايضا مدى استعداد القوى الاخرى، سيما "فتح" للتعامل مع ما افرزته الانتخابات من نتائج. وسيرتبط التطور في هذا الشان ايضا بمجموعة من العوامل المحيطة بالقضية الفلسطينية، خاصة الامريكية والاسرائيلية. ويبقى من الهام التشديد على اهمية الوحدة الفلسطينية والمتحقق من انجازات على محدوديتها، لجهة نيل الشعب الفلسطيني حقه في اقامة دولته الوطنية المستقلة على ارضه.

- التطورات الحاصلة على صعيد العلاقة السورية – اللبنانية، بعد صدور القرار الدولي 1559، واغتيال رفيق الحريري والتداعيات التي اعقبته، وانعكاس ذلك على الاوضاع في البلدين والتفاعلات الجارية فيهما، وارتباط ذلك بمساعي اطراف عدة لتوظيف تلك التطورات لصالحها.

- الانتخابات التي جرت في عدة دول ومنها العراق، فلسطين، مصر وما افرزته من نتائج وتركيبة للبرلمانات ومجالس الشعب، وموازين قوى جديدة فيها، وما سيترتب على ذلك من تاثيرات على الحياة السياسية.

- الصراع الدائر حول الملف النووي الايراني، والتداخلات الحاصلة فيه وابعاده التي تتعدى حدود ايران الى الدول الاخرى ومنها بلادنا، والمسارات التي ستتخذها مختلف الاطراف في التعامل مع هذا الملف الشائك ومنها ما سيتركه نقل هذا الملف الى مجلس الامن الدولي.

- التطورات في السودان، بعد التسوية في الجنوب، واستمرار الصراع على وجهة الحكم وتفاعلات قضية دارفور وما حصل فيها من انتهاكات لحقوق الانسان، وعلاقات السودان وتطورها مع الدول المحيطة به.

- التغييرات في هرم السلطة في عدد من البلدان، ولاسيما في الامارات والسعودية والكويت وغيرها، وانعكاس ذلك على انماط والية الحكم فيها، وما يفرضه توسيع المشاركة في الحكم من استحقاقات وبنى جديدة، كبرلمانات ومجالس شورى وغيرها، وقدرتها على ان تعكس مواقف معبرة عن استحقاقات يفرضها التطور في نواحي الحياة المختلفة بما فيها الاقتصادية والاجتماعية..

ان التغييرات والتطورات المشار اليها اعلاه وغيرها تعكس جملة من الامور منها:

 1- حدة الصراع السياسي في هذه البلدان على السلطة وعلى مسارات التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي فيها، وما يفرضه ذلك من مراجعة لاساليب الحكم، واهمية وضرورة الديمقراطية باعتبارها حاجة تفرضها متطلبات التطور والتقدم، واداة لنهضة الشعوب ورقيها، ولارساء اسس الحياة البرلمانية الدستورية الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحرياته.

 2- الرغبة المتزايدة لشعوب المنطقة في الاستقرار والبناء والازدهار وبناء الحياة الحرة الكريمة والاستثمار الامثل والافضل لثرواتها الهائلة لصالحها وبما يجعل المنطقة واحة للسلام والاستقرار والتقدم الحضاري.

 3- تواصل التدخلات الخارجية وتجسيدها في اشكال مختلفة كمحاولات فرض توجهات معينة تتعارض مع مصالح الشعوب. وتربك هذه التدخلات المساعي للوصول الى حلول عادلة سلمية لمشاكل المنطقة. وباعتمادها سياسية الانحياز لاسرائيل والكيل بمكيالين، فان الولايات المتحدة ومن يشاطرها سياستها يساهمون موضوعيا في حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وهذا الى جانب سياسة وممارسات السلطات الحاكمة والقوى المسيطرة في العديد من البلدان والتي فشلت في تقديم الحلول للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيره من الاسباب يحفز على التطرف والعنف وتنمية نزعات الارهاب والعدوان.

 4- تبذل محاولات محمومة، ومن اطراف عدة للتمويه على حقيقة وماهية الصراع الدائر في المنطقة بغية خلط الاوراق ولاضفاء طابع معين عليه وإبعاده عن ميادينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 5- تبرز من جديد اهمية وحدة شعوب المنطقة وتعاونها وتنسيق جهود وعمل حركاتها السياسية الوطنية والديمقراطية والشيوعية من اجل ترسيخ وتطوير الممارسة الديمقراطية وضمان الحريات الاساسية والتعددية السياسية والفكرية وبناء دول عصرية يتحقق فيها احترام وكفالة حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية.