الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

توقيعان على لوحة واحدة

حسين الهنداوي

اناهيت سركيس وكاظم الخليفة في معرض مشترك جديد

يفتتح على صالة المركز الثقافي البولوني في العاصمة البريطانية لندن عصر الاحد المقبل معرض تشكيلي مشترك جديد بعنوان "توقيعان على لوحة واحدة" يستمر بين 26 آذار و 8 نيسان، يعرض فيه الفنان التشكيليان اناهيت سركيس وكاظم الخليفة اعمال جديدة انجزاها معا وتمثل القسم الثاني من معرض بنفس الاسم اقيم في نفس المكان قبل عامين. ويضاعف من اهمية هذه التجربة المبتكرة في الفن التشكيلي، ان هذين الفنانين يعدان حاليا بين اهم الفنانين التشكيليين العراقيين في الخارج. في ما يلي نص التقييم الذي كتبه حسين الهنداوي في التقديم للمعرض:

 تجربة تكاد تكون فريدة في الفن التشكيلي العراقي بل وغير العراقي ربما هذه التي يقدم عليها معا اناهيت سركيس وكاظم الخليفة في مسعى من التنائي، الواعي والحذر في آن، ن حمى الخصوصية واغواءاتها. فهذه اعمال هي في معنى بارز من معانيها تجريب. بيد انه تجريب يتخلى عن الهدف لصالح جمالية هائمة تتغذى من طاقتي ابداع فنيتين متوازيتين ومستقلتين ومتمرستين اصلا في معطياتهما الجوهرية وادواتهما كما في توقهما الى التعبير المتفرد عن المكنون الخاص بكل منهما، حتى اذا غلّبا التلاقي على التفرد والتغرب معا على متعة الصفاء.  كل الاصوات المتداخلة ثنائيا في الفن تحمل قلقا خفيا حيال هاجس المصادرة او الوصائية مهما كان ملغى مبدئيا او مستترا. فهذا القلق هو الذي يطغى في آخر المطاف. وهذا ما يفسر ربما واكاد اقول بالضرورة ندرة شيوعها في التشكيل كفن او في غيره من ضروب الابداع التأملية. الفن التشكيلي بطبيعته، كإبداع بصري، فن فردي محض وبصفته هذه يتوجه الى الآخر بمشروعه الخاص. اما في هذه المحاولة فان كاظم واناهيت يقلبان هذه المعادلة بدون توترات او حسابات او استقطابات حادة. وكما اكدا في وقت سابق فان هذه المحاولة ليست نتاجا عابرا  او مزاجيا انما محاولة ابداعية مفعمة بجذوة التسامي والحاجة والرغبة بالتواصل والتداخل والعطاء.

فمنذ عشر سنوات وهذان الفنانان مغريان بفكرة انجاز مشروع تشكيلي مشترك وواضح المعالم: "له حدود اللوحة الواحدة المشتركة او المعرض الثاني الى مستوى مغامرة التعاطي مع العملية الابداعية من خلال الشراكة في العمل والتصور والانجاز للمشروع كله".

ذلك المشروع الذي بدأ عارضا او عابثا على الارجح سرعان ما تقمص هيئة محاولات مبكرة واجهت هذين الفنانين االجريئين خلالها اشكالات وعوائق لم تلبث خبرة الممارسة ورهافة المغامرة ان جعلتهما قادرين على استيعابها وتطويعها. من بينها وربما ابرزها اشكالات التفاوت النسبي في الحساسيات والايقاعات وطرق الاداء وطبيعة التفاعل والانفعال مع التجربة وبغيرها من الفرديات والخصوصيات التي عادة ما تطبع العمل الابداعي بطابعها الخاص.

ثمة حميمية لازمة في اي مشروع من هذا النوع وثمة تضحية وثمة هموم. بيد ان للابداع سماواته وشذاه. وكما كتبا في ديباجة معرض مشترك سابق لهما حمل نفس الاسم ويسعيان في معرضهما الجديد هذا ان تكون اعماله العشرين استمرارا عضويا له، انهما وبعد معرفتهما بتلك الاشكالات والعوائق والمقتضيات حاولا تقليص المسافة بين فرديتيهما مفضلين الاصرار على "الارتماء في المغامرة وتحمل مخاطر العوم سوية على حال الجلوس ومراقبة الممكن واللاممكن من جرف التمني والخيال".

مزايا ولحظات خلق لا تحصى في اي مشروع يطمح الى هذه الاعالي، ازعم ان منها هجران لحظة العفوية المكابرة نحو سبر الاعماق الصامتة، وهجران النمذجة نحو شفافية التسامي، وهجران عنفوان الالوان وعبثياها الخارجية نحو تآلفاتها الحميمة بل الاليمة، وهجران التجريد التكويني الى التجريد الروحي...

انها مهمة وأصيلة بلا شك محاولة اناهيت سركيس وكاظم الخليفة في معرضهما الجديد (توقيعان على لوحة واحدة) المقام في المركز الثقافي البولوني بلندن بين 26 مارس الجاري و 8 ابريل المقبل، الا ان مستقبلها سيظل موضع شك. نعم.. ان الفن قد يستوعب المغامرة والتجريب ماداما يجريان بعد في منطقة الابداع، لكن وكما لا ضمان ان تتخلى الانهار عن مواصلة دفقها المكابر وحيدة.. فان الذات، التي تكون نافرة وفردية او لا تكون، لا ضمان ان تعوم مع سواها طويلا ولا سيما في منطقة الابداع الخطرة هذه.. انه لحدس او امنية او محض وهم..