الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

تحية للحزب الشيوعي العراقي في عيد ميلاده الثاني والسبعين

 حامد الحمداني                                              30/3/2006

 

تمر علينا يوم غد ذكرى عزيزة على قلب كل عراقي عمل في صفوف الحزب أو كان أحد أصدقائه أو من جماهيره ، حيث استطاع الحزب بقيادته الحكيمة المتمثلة بالرفيق فهد استقطاب جماهير واسعة من أبناء شعبنا، وزجها في النضال من أجل التحرر والديمقراطية ، ومن أجل تحقيق حياة حرة كريمة لشعبنا ، وهكذا استطاع الرفيق الشهيد يوسف سلمان [فهد] مؤسس الحزب ربط قضية النضال السياسي بالنضال الاجتماعي فيما يخص تحرير المرأة  ، ومتابعة القضايا المعيشية لشعبنا وربطها في مجرى النضال العام .

وبسبب تلك السياسة الحكيمة استطاع الحزب جر جانب كبير من المثقفين العراقيين ، ومن الطبقة العاملة ،و الفلاحين الكادحين ، ومن الطلاب الثوريين إلى صفوفه وزجها في النضال من أجل تحقيق أهداف الحزب التي تصب بكل تأكيد في خدمة قضايا الشعب والوطن ، واستطاع الحزب أن يتصدر نضالات شعبنا ويقود انتفاضاته الباسلة عام 1948 [ وثبة كانون المجيدة ] وعام 1952 [ وثبة تشرين المجيدة ] وانتفاضة عام 1956 أبان العدوان الثلاثي على مصر ، وقدم الحزب التضحيات الجسام في هذا السبيل .

وهكذا بدا النظام الملكي يركز جهود أجهزته القمعية لمحاربة الشيوعيين والزج بهم في غياهب السجون لأعوام طويلة ، وتعرضهم للتعذيب الشديد أثناء اعتقالهم لانتزاع الاعترافات منهم عن تنظيمات الحزب ، وكان في مقدمة من جرى زجهم في سجون النظام الرفيق الخالد[ فهد] سكرتير اللجنة المركزية للحزب ورفيقيه الخالدين[ زكي بسيم وحسين] و[محمد الشبيبي] عضوي المكتب السياسي للحزب ، حيث حكم عليهم بالسجن المؤبد ، كما ضم السجن أعداد غفيرة من كوادر ورفاق الحزب ، وتحول السجن إلى مدرسة للنضال ولدراسة الماركسية ، ويحضرني هنا ما كتبه الشاعر الشيوعي محمد شرارة وهو يودع رفاقه عند ما ا نتهت مدة محكوميته ، وقبل أن يغادره بقوله :

         ترائى حينما قــرب الــوادعُ             كسارية يرف بها الشــراعُ

        يخاف من النوى والبعد عنكم             ويأخذه الجــوى والالتــياعُ

        وأحرار السجون وإن أُحيطوا            بأسوار السجون هم السباعُ

        وهـم حرس الحياة وهم حُمـــاةٌ         حماة الشعب إن حمي الصراعُ

        نزلتم في السجون فحــل فيـــها         ضــياء الفكـر والقـلب الشجاعُ

        ولاحـــت في دخـولكمو إليــها          كما لاحــت بسوسنها البقــــاعُ

        هنا في السجن فلسفة الأمـاني          هنا الوعي العميق ، هنا الشعاعُ

        بنــــاة غــدٍ وإن غـــداً ســموٌ           ســمو ٌ في الروابط واتســــُاع

سـموٌ في العواطف واتصـــالٌ         كما اتصلت بمعصمها الــذراعُ

وعـــاطفة وأشــواق وحــبٌ            عمـــيقٌ لا يـمـــر به نـــــــزاعُ

تعاطفت الشعوب به وذابــت          حناناً كما ذابـت بسوسنها البقـاع

        بنـاة غــدٍ وداعــاً فالصواري           تلــوح لي وقــد خفــق الشــراعُ

سأذكر مجدكم ما دمت حـــياً           وما غنى على الـورق اليـــراعُ

واذكــر ما بقيت دم الضحايا              وما فعــلت بـه تــلك الضــباعُ

على كبدي إذا ذكروا لهـــيباً             وفـي قلــبي شـجون والتـــياعُ

وداعٌ والحنين لــكم ســيبقى              ســخيناً كلما ذُكـر الــــــوداع

 

لم يفت السجن في عضد الرفيق فهد ورفاقه الأبرار، فقد مارسوا نشاطهم السياسي وهم داخل السجن ، وكان مالك سيف يقود الحزب بالنيابة عن فهد ويتلقى منه التعليمات .

 لكن كبس الشرطة السرية لمقر اللجنة المركزية وانهيار مالك سيف ، واعترافه بان فهداً هو الذي يقود الحزب من داخل سجنه ، جعل النظام الملكي الحاكم آنذاك وعلى رأسه عبد الإله ونوري السعيد يقرر إعادة محاكمة فهد وحازم وصارم والحكم عليهم بالإعدام وتنفيذ الحكم في 14 شباط عام 1949، وسط غضب واستنكار الشعب العراقي ، وصعد الرفاق البواسل أعواد المشانق وهم يهتفون باسم الوطن والحزب والشيوعية

لقد كان لي شرف الانتماء والعمل في صفوف الحزب منذ عام 1950، وحتى عام 1963 ، وتعلمت منه الكثير ، تعلمت منه الأخلاق الشيوعية السامية ، ومحبة الشعب العراقي بوجه خاص ، والإنسانية بوجه عام ، وتشبعت بالفكر الأممي الذي يجعل الإنسان يعتز بقوميته ، ويحترم سائر القوميات الأخرى ، هذا الفكر الذي هو نقيض للفكر القومي الفاشي الاستعلائي الذي جلب على العراق الكوارث والويلات والمصائب بعد أن استطاع حزب البعث بالتعاون مع حلفائه القوميين المزيفين اغتيال ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة بانقلاب 8 شباط الفاشي الذي دبرته الإمبريالية عام 1963 ، والذي كان موجه بالأساس لمحاربة الشيوعية والفكر التقدمي الإنساني ، فكان كل ما أنجزه الانقلابيون هو المجازر الكبرى التي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من خيرة أبناء شعبنا البرة ، وزج مئات الألوف بالسجون.

ورغم إسقاط حكم حزب البعث في 17 تشرين الثاني من نفس العام على يد شريكهم عبد السلام عارف ، لكنهم استطاعوا بدعم من الإمبريالية العودة إلى الحكم من جديد في انقلاب 17 تموز 1968 ، واستمروا على حكم العراق حتى إسقاط حكمهم على يد الجيوش الأمريكية والبريطانية في السابع من نيسان 2003 ، بعد أن جلبوا الكوارث على الشعب ، وملؤا ارض العراق بالقبور الجماعية ، وما زال الشعب العراقي يعاني من جرائم فلول ذلك النظام الكريه حتى يومنا هذا .

تحية نابعة من القلب للحزب الشيوعي العراقي في عيد تأسيسه الميمون ، هذا الحزب الذي بقي عصياً على إرادة أعداء الإنسانية والحرية والديمقراطية الذين سعوا بكل ما أوتوا من قوة لإستئصاله ، لكنهم باءوا بفشل شديد وحلت عليهم لعنة التاريخ .