الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

حوار مع الزميل الأستاذ مصطفى صالح كريم حول مقاله الموسوم"عيوننا تربو إلى ربان سفينتنا"

 

كاظم حبيب

كتب الصحفي الكردي البارز الأستاذ مصطفى صالح كريم مقالاً تحت عنوان "عيوننا تربو إلى ربان سفينتنا" نشر بتاريخ 29/3/2006 على موقع الصحيفة الإلكترونية لـ "صوت العراق", تحدث فيه عن ثلاث قضايا بشكل مباشر, وهي:
• أن الجميع مسؤول عما يجري في العراق من إرهاب وتدمير من قبل الإرهابيين, وبالتالي ليس من حق أحد أن يقول بأني بعيد عن نيران هذه المجموعات الهمجية من الإرهابيين, وبالتالي فالجميع يجلسون في قارب واحد.
• وليس من حق أحد أن يأسف بسبب مطاردة الإرهابيين واعتقالهم في العراق, بل من واجب الجميع المشاركة في إدانة هؤلاء.
• إبراز الدور المتميز الدي يلعبه السيد رئيس الجمهورية العراقية مام جلال الطالباني في المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية باعتباره ربان سفينة ماهر وحكيم ..الخ.
وفي الوقت الذي أتفق مع الفقرة الأولى التي لخصتها باعتبارها مضمون رسالة الصديق والزميل الفاضل الأستاذ مصطفى صالح كريم, يهمني أن أحاوره بشأن الفقرة الثانية, وهي مهمة جداً, وأن أبدي ملاحظة مكثفة وسريعة بشأن الفقرة الأخيرة, التي لا أختلف في مضمونها الأساسي معه.
أتفق مع من يقول بأن من حق الشعب العراقي بكل مكوناته الأساسية وقواه السياسية والقوات العسكرية والأجهزة الأمنية المسؤولة وقوات الپبيشمرگة في كردستان العراق أن تشترك في مكافحة الإرهاب في العراق وأن على عاتق كل فرد عراقي مخلص لوطنه وشعبه تقع مسؤولية مساعدة الأجهزة المسؤولة في اعتقال المشاركين في العمليات الإرهابية والموجهين والمخططين لها ومنفذيها أو الذين يقدمون الدعم والمساعدة لهم أولاً, وأن ليس هناك من يعترض على هذا الأمر إلا من كان أو ما يزال يشكل جزءاً من ذات العملية الإرهابية القائمة في العراق, حتى لو كان على هامشها ثانياً. وبالتالي فليس هناك من يأسف على مطاردة واعتقال قوى الإرهاب الدموي في العراق, بل العكس هو الصحيح, إذ أن الدعوة موجهة إلى المسؤولين من أجل تنشيط النضال ومطاردة قوى الإرهاب بمختلف اصنافها لكي يختفي القتل اليومي والتخريب المستمر في مدن العراق. إذ أن المجرمين من أتباع بن لادن والظواهري والزرقاوي وأنصار الإسلام الكرد وعصابات البعث الدموية ومن لف لفهم هم دون غيرهم المطلوبون من قبل الشعب العراقي ومن أجهزة الدولة وقوات الپبيشمرگة, والذين يفترض مطاردتهم ووضعهم في المعتقلات وتقديمهم إلى المحاكم العراقية لينالوا الجزاء العادل على ما اقترفوه من جرائم أو ما ثقفوا ووجهوا به وخططوا له ونفذوه.
وإذا ما اتفقنا على ذلك, فأن المسألة التي أرى ضرورة البحث فيها والتوقف عندها تمس جانبين من القضية ذاتها, وهما:
* الجانب الأول: إن جميع المعتقلين أياً كانت هويتهم أو جريمتهم يفترض أن يعاملوا بالطريقة التي يفرضها الدستور العراقي عموما والدستور الكردستاني خصوصاً, وكذلك القوانين المرعية ولائحة حقوق الإنسان الدولية, وأن يجري التحقيق مع المتهمين على هذا الأساس ويقدمون إلى المحاكم لينالوا العقاب المناسب لما ارتكبوه من جرائم إن ثبتت التهمة ضدهم. وفي هذا الإطار القانوني والحقوقي يفترض العمل من أجل:
- الإسراع بإطلاق سراح من لم تثبت مشاركته في الإرهاب أو تقديم الدعم للإرهابيين, لكي لا يتحول هؤلاء أيضاً إلى إرهابيين بسبب إحساسهم بالمرارة والغضب من اعتقالهم وهم غير مذنبين.
- لا يجوز تعذيب المتهم المعتقل أو إساءة معاملته أو الحط من كرامته بأي حال.
- لا يجوز اضطهاد عائلة المعتقل المتهم أو منع الزيارات عنه أو محاربة العائلة بالرزق ...الخ.
- حق المتهم بالسكوت وعدم الإجابة عن الأسئلة التي يوجهها التحقيق له, وحقه في الدفاع عن نفسه أو توكيل من يدافع عنه.
- تسريع تقديمه للمحاكمة حال الانتهاء من التحقيق, على أن تتوفر في المحكمة كافة الأصول والتقاليد الديمقراطية.
إن هذه الطريقة الديمقراطية هي التي يفترض أن تميزنا عن القوى الظلامية والاستبدادية التي مرغت كرامة الإنسان في العراق بالتراب, وهو ما يفعله أيضاً الإرهابيون المجرمون بمن يختطفوه أو يقتلوه على قارعة الطريق أو في المساجد ...الخ.
ولا أعتقد بأن بيني وبين الصديق الكاتب خلاف بهذا الصدد, ولكني وددت تأكيد الأمر لإبعاد أي سوء فهم ينشأ عند قراءة مقاله المذكور في أعلاه.
* الجانب الثاني: أن هناك مجموعة من المتظاهرين الذين تظاهروا في الذكرى السنوية للاحتجاج والإدانة الحازمة ضد العمليات الإجرامية والمجزرة التي ارتكبها نظام البعث الدكتاتوري وأجهزته العسكرية والقمعية بحق الشعب الكردي في هذه المدينة الشهيدة (حلبچة), وفي مدن وقرى كثيرة أخرى من كردستان أيضاً, حين ضربت بالسلاح الكيماوي واستشهد على إثر ذلك ما يزيد عن 5 ألاف مواطنة ومواطن وطفل صغير وشيخ مسن, وأكثر من ذلك من الجرحى والمعوقين وتخريب وتلويث بيئة المدينة والمنطقة. وأن هؤلاء المتظاهرين يتوزعون على مجموعتين:
أ. المجموعة الأولى, وهي الأكبر, التي لم يكن هدفها سوى التعبير عن هذا اليوم الجلل من جهة, وإيصال صوت أهالي المدينة إلى المسؤولين وتذكيرهم بأن المدينة وأهلها مهملون وهم بحاجة إلى رعاية, وأن على حكومة الإقليم والمسؤولين والأحزاب السياسية المسؤولة أن تبدي اهتمامها بهم وترعى شؤون أهالي الشهداء والجرحى والمعوقين وأن تعيد تعمير المدينة... الخ من جهة ثانية.
ب. المجموعة الثانية (وهي القلة القليلة جداً) التي تسللت إلى صفوف المتظاهرين لتثير الشغب وتهيج الناس وتمارس الاعتداء على المتحف الذي يخلد ذكرى هؤلاء الشهداء الأبرار ويذكر بالجرحى والمعوقين الكرد من النساء والرجال والأطفال والبيئة الملوثة, أو تدمر النصب التذكاري الذي يجسد ذكرى الشهداء والمذبحة بحجة أنهم ضد إقامة الأصنام في حلبچة وفي غيرها من المدن الكردستانية. ولا أشك بأن تكون هذه المجموعة مدفوعة من جماعة أنصار الإسلام الكرد التكفيرية أو ما يماثلها والتي تجد الحماية من قوى مماثلة عبر الحدود والتي يهمها إشاعة الفوضى والخراب والقتل في كردستان, كما تفعل مثيلاتها في بغداد والأنبار وديالى وفي غيرها من مدن العراق أيضاً.
وإذ يتطلب الأمر التفاهم مع المجموعة الأولى والتفاعل مع مشاعرها الوطنية وعدم اعتقالها وتأنيبها على انجرار البعض منهم إلى مواقع غير مناسبة لأبناء حلبچة, وهم في الغالب الأعم من الشبيبة والطلبة, لصالح التهدئة والاستجابة الفعلية لمطالب أهالي المدن الشهيدة (حلبجة) ووضع برنامج خاص لتطوير هذه المدينة وبقية مدن كردستان التي تعرضت لمثل تلك السياسة العنصرية الهمجية بأمس الحاجة للتطوير وتوفير فرص العمل وتقديم الخدمات المناسبة.
في حين يتطلب الأمر أيضاً ملاحقة تلك الجماعات الإرهابية المرتبطة بجماعة أنصار الإسلام الكرد التكفيرية والعدوانية وغيرها واعتقالهم ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في حلبچة وتدمير المتحف والنصب التذكاري.
لهذا أود الإشارة إلى احتمال قيام بعض المنظمات الكردية بإصدار بيانات حول هذا الموضوع, وهي كما أعلم لم تعبر عن اسفها عن اعتقال الإرهابيين والمخربين, بل عن احتمال اعتقال مجموعة من الطلبة الذين شاركوا في التظاهرة, والذين يفترض أن يكونوا موضع عناية السلطة السياسية والقوى الديمقراطية بما يسهم في إبعاد تأثير قوى الإسلام السياسي المتطرفة عنهم وعن عوائلهم. ولكن تتحمل هذه المنظمات الديمقراطية أن تميز بين تلك القوى السياسية التي تريد الخراب لكردستان ووضعه بين قوى الإرهاب الدولي وبين القوى السياسية التي تدافع عن كردستان بغض النظر عن الاختلاف في وجهات النظر وفي التباين في الاجتهاد السياسي, إذ أن في مركز ثقل الجميع مكافحة الإرهاب والاستجابة لحاجات ومطالب الناس وخاصة الفئات والمناطق الكادحة والمعوزة والتي بحاجة ماسة إلى دعم الحكومة.
ليس هناك من عاقل يأسف على مطاردة الإرهابيين المتهمين بارتكاب جرائم القتل والتخريب, بل الدعوة موجهة لغرض التمييز بين الإرهابيين وبين الناس المخلصين الذين عبروا عن مواقفهم بطريقة تم استثمارها من الإرهابيين لصالح إشاعة الفوضى والتخريب والتهديم.
إن من حق الجميع التظاهر, ولكن يفترض أخذ موافقة السلطات المسؤولة عن منح إجازات التظاهر وتنظيم التظاهرات لكي لا تخرج عن الطور السلمي والديمقراطي أولاً, ولكي لا تستثمر من قوى الإرهاب والتخريب ودفع المتظاهرين باتجاه مناهض للديمقراطية والعقلانية في طرح المطالب والحوار مع السلطة الوطنية لصالح معالجة المشكلات بصورة سلمية وبآليات ديمقراطية ثانياً. كما يفترض على الحكومة أن تستجيب لمطلب تنظيم التظاهرات السلمية والديمقراطية بما يساعد على تنظيم العلاقة بين المجتمع والدولة ومؤسساتها المختلفة.
مع قناعتي التامة بالدور الكبير الذي يمارسه السيد رئيس الجمهورية مام جلال الطالباني, فأن من الحكمة بمكان أن نتخلى عن الأساليب التمجيدية السابقة وأن نطلب من الناس عدم التفكير لأن لنا رئيساً حكيماً ونرى عبر عيونه درنا المنشود, فهذه الطريقة ليست مناسبة, إذ أنها وبشكل غير مباشر لا تخدم الأستاذ مام جلال الطالباني ذاته, رغم قناعتي بأن الأستاذ مصطفى صالح كريم لا يقصد ذلك, ولهذا وجدت مناسباً التنبيه بأننا نحتاج إلى إعلام يساهم في فتح عيون الناس, كل الناس, على كل شيء يجري في هذا البلد, بما في ذلك أعمال الحكماء والرؤساء والسياسيين في بلادنا, فليس هناك من هو معصوم عن الخطأ.