الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

الحرية .. بدون ضوابط .. فوضى   

 

ادورد ميرزا

اكاديمي مستقل 

 

الحرية .. التي هبطت من السماء على رؤوس العراقيين عنوة , تخيلها البعض كلؤلؤة سحرية فبمجرد لمسها ستلبي الحاجات والمعجزات , فأمسكوا بها وطاروا فرحين كالهاربين من نار جهنم ! فأحبوها وشكروا السماء ومن ساقها اليهم , فانطلقوا بها يتكلمون ويكتبون ويرسمون ويغنون ويرقصون ويلبسون ويشربون ويضربون اجسامهم  كيفما يشاؤون , انها الحرية نعم لقد هلت { الديمقراطية }  واصبح من حق اي عراقي التمتع بمميزاتها التي حرم منها اكثر من ثلاث عقود , وانطلق العراقي مذهولا  ليستمتع بمشاهد فضائح الفضائيات والأنترنت وليملك ولأول مرة الهاتف النقال ..., وهناك من احب ان يطيل من لحيته او شعر وجهه او يحلق شاربه , وبدأ العراقي يطرح معاناته واشمئزازه جراء أوضاعه الأجتماعية المأساوية ومنددا باوضاعه السياسية العنيفة المتردية عبر الفضائيات والأنترنت واحينا عبر الهاتف النقال , , معتقدا بان استغاثته قد سمعت وان مشاكله قد حلت , كما ان بعضهم راح ابعد من ذلك بحريته فخرج امام الجموع يضرب رأسه بالسكين وضهره بالسلاسل حيث كان قد حرم من هذه الحرية طيلة حكم  صدام المخلوع , مؤمنا بان عذابه وعويله هذا  سيدخلانه الجنة من اوسع ابوابها ليلاقي ربه وقد ادى الأمانة مؤمنا مدافعا عن الأبرياء , خالدا في الجناة مستمتعا بالماء والخضراء والوجه الحسن ..كما ان الحرية مارسها آخرون حيث أسسوا لهم احزابا جديدة يطالبون من خلالها بحقوق قوميتهم الجديدة ... انها الحرية  !

 

ومثل هذه الألوان من الحرية اصبحت اليوم ثقافة عامة انتشرت بين الأوساط الشعبية بسرعة مذهلة , حيث يروج لها ويدعمها ويمارسها البعض ممن يديرون شؤون العراق اليوم .. حيث كانوا قد حرموا منها في عهد صدام المخلوع .....

 واليكم أمثلة اخرى من الطروحات الديمقراطية في العراق .

 

المثال الأول ...

ايها العراقيون ..{ عليكم الحيطة والحذر من ان هناك من يقول لكم ان العراق قد حرر من الدكتاتورية والطائفية , فلا تصدقوه .... ولا تصدقوا من يقول لكم ان مؤسسات الدولة خالية من الفساد المالي والأداري حيث لا وجود للمحسوبية و المذهبية في التعيين او الفصل ولا وجود لجرائم القتل والإختطاف والإغتيال المنظمة , ولا تصدقوا من يقول بانه لا أثرلأي تدخل من دول الجوار المحيطة والتي قد تخشى من نجاح التجربة في العراق وانتقال الديمقراطية اليها , وان ما تسمعونه من الذين قدموا لتحرير العراق ومن معهم , على انهم جائوا لأنتشالكم من حكم دكتاتور عتيد ليؤسسوا لكم عهد الحرية الذي لطالما انتظرتموه  , فان كل ما تسمعوه منهم فهو كذب , وخداع , ودجل , وان القائلين انما يخدعون انفسهم قبل ان يخدعونكم لأن الحقيقة التي يعيشها العراق اليوم هي  دكتاتورية العمامة , ودكتاتورية الفتاوى , والقتل على الهوية , والتهجير الطائفي , والجريمة المنظمة وكل انواع الأحتيال والسرقة .

ايها العراقيون ان الذين غزوا العراق ومن جاء معهم كذابون ودجالون ولا يصلحون لحكم العراق حيث فشلوا في تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة والأمان الذي افتقده العراقيون لعقود مضت ,

ان العراقيين الشرفاء سيقاومون المنافقين الذين وُظِفوا لتنفيذ حلقات التآمر ويوسعون دائرة الجريمة بدءاً من جرائم  المليشيات العميلة مروراً بعصابات الموت إلى جانب أولئك البعض من المعتوهين الذين يسمون أنفسهم برجال دين من الذين رضعوا وما زالوا يرضعون من حليب { مُرضعة } لطالما وقفت ضد العراق ارضا وانسانا وتأريخ ودين } .

 

 

ب . مثال آخر على الطريقة الغربية .

 

وحيث ان الطرح الديمقراطي الغربي اقوى واوسع فالديمقراطية لديهم قد قطعت شوطا كبيرا في فهمها وتوقيت طرحها , حيث نسمع ونقرأ ونشاهد بعض الساسة الغربيين ينتقدون السياسة الأمريكية نقدا جريئا وعنيفا مباشرا ....... واليكم نموذجا من هذه التصريحات ....

 

ان الحكومة الأمريكية وحلفائها قد كذبوا على العالم وعلى الشعب الأمريكي حين قالوا ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل .

وقالوا ايضا ان حكومة العراق في عهد صدام المخلوع لها علاقة بتنظيم القاعدة الأرهابي .

وانه يهدد أمن اسرائيل .

ونؤكد لكم ان الحكومة الأميركية تجاوزت الأمم المتحدة في حربها على العراق .

وانها هددت الشرعية الدولية حين هاجمت دولة العراق المستقلة .

وان حربها على العراق خطأ كبير ضد حقوق الدول ذات السيادة في اختيار نظام حكمها , وان ما يحدث اليوم في العراق هو تعبير عن عجزهم وحلفائهم في العراق من تحقيق ما أرادوه من أهداف وفق مخططهم في إطار الزمن القياسي الذي حددوه  للحرب على العراق واحتلاله وتفتيته وتمزيقه أرضاً وإنساناً... فلم يجدو أمام فشلهم هذا إلا الانتقال إلى الصفحة الثانية من مخططهم الإجرامي التي تتركز في إشعال الفتن الطائفية والعرقية ، اعتقاداً منهم إنها سوف تخرجهم من مأزقهم وتحررهم من تنامي غضب شعب العراق المتواصل وتحميهم من الطوفان القادم الذي بات على الأبواب .

 إن القادة الأمريكان واتباعهم واهمون ومخطئون اذا ما اعتبروا انفسهم منتصرين , كذلك فان الإحباطات المحيطة بهم تتزايد والهزائم تتصاعد والعالم المستقل بات يراقب ويشاهد بأم عينيه بكامل الوضوح مسلسل التقهقر الذي يلاحق القوات الأجنبية .

 

خاتمة .

 الحرية ... نشاط انساني يسعى لحماية الحياة ...لذلك علينا ان نسعى للعمل من داخلها وتوظيفها لخدمة الأنسان , وان لا ننظر اليها ملهاة للشعوب , كالعذراء التي هبطت من السماء , لأنها قد تنقلب وتصبح مصيدة للمغفلين .... والله من وراء القصد .