الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

 

واشنطن- طهران والمستحيلات المتوقعة

 

عبدالمنعم الاعسم

aalassam@hotmail.com

  قرأتُ، هذا الاسبوع، الكثير من التعليقات والتصريحات والتحليلات وردود الافعال إزاء فكرة التفاوض بين الولايات المتحدة وايران بشأن العراق، فلم اجد ما يحمل على التفاؤل، ولا ما يقنع بان هذه المفاوضات ستسفر عن نتائج ايجابية في ما يتعلق بالملف الامني في العراق، وهو العنوان المعلن كموضوع وحيد لهذه المفاوضات، مسبوقا باعلان الرئيس بوش استبعاد الجدل الساخن حول الملف النووي الايراني من طاولة التفاوض.
   وقد زاد الصورة تعتيما الرؤيا الرسمية في كل من واشنطن وطهران حيال الهدف من وراء اللقاء بين الجانبين، إذْ قال الامريكيون ان النقطة الوحيدة المطروحة على بساط البحث هي “وقف التدخل الايراني في الشؤون العراقية” حسب الناطق باسم البيت الابيض، فيما اكد الايرانيون على لسان مرشد الجمهورية السيد الخامنئي بان المفاوضات ستتركز على سبل” انسحاب الولايات المتحدة من العراق” وهذا قد يحمل على الاعتقاد بان الفشل مصير هذه المفاوضات، وقد يتوقع المراقب المحايد تزايد التوتر بين الجانبين على خلفية ذلك الفشل مما يعيد الى الذاكرة حكمة كيسنجر القائلة بان المفاوضات المباشرة ليس دائما تنتهي الى اتفاق بل في احيان عديدة تقود الى انتكاسات، إن لم تقد الى اضاعة الوقت.

 علم السياسة والوقائع على الارض تؤكدان الحقيقة التالية: ان الولايات المتحدة وايران ربما عملا من موقعين مختلفين على اطاحة صدام، وهما معا اكبر الرابحين من وراء هذه النتيجة، لكن ثمة حقيقة موازية تتمثل في ان لكل من طهران وواشنطن رؤية مختلفة، ومتناقضة(وربما متصادمة) فيما يتعلق بمستقبل النظام السياسي في العراق، اخذا بالاعتبار، ان الامزجة العامة، والثقافة السائدة، وهيكليات السياسة الرسمية في ايران لا تتقبل فكرة الاتفاق، حتى ولو جزئيا، مع الولايات المتحدة، يضاف الى ذلك، ان الرأي العام الأميركي ، بالرغم من مطالبته بالانسحاب من العراق فانه لا يحبذ التساهل إزاء ايران، بل ان استطلاعات الرأي الاخيرة كشفت عن ميل لتأييد استخدام الحزم ضد الجمهورية الاسلامية.
  على سطح هذا الجدل، او عض الاصابع، تظهر علائم المستحيل، فليس ثمة، في الازمة العراقية، ما يمكن اعتباره قاسما مشتركا بين ايران والولايات المتحدة، باستثناء الاحساس المشترك، الخفي، في الخشية من اندلاع الحرب الاهلية في العراق، إذ تعود على الطرفين(وهما يعرفان ذلك جيدا) بفواتير ثقيلة، لكن التصريحات الرسمية في كل من طهران وواشنطن تستبق هذا المحذور بتحميل مسؤوليته للطرف الاخر، ويلفت محررافتتاحية نيوزويك نظرنا الى احتمالات كسر المستحيل بقوله أن الولايات المتحدة كانت قد  تصرفت ضد رغبتها  حين دعمت ايران، لحد كبير، عن طريق حربيها في أفغانستان والعراق حيث ابعدت الولايات المتحدة من امام إيران قوى إقليمية معارضة لها في افغانستان والعراق.

  وإذا ما اعدنا قراءة دلالات "فضل" واشنطن على طهران بشطب نظامي طالبان والبعث  يمكن ان نقرّب المستحيل من الاحتمال، لكن واشنطن بوست اعادت القضية الى المربع الاول غيرقابل للتزحزح إذْ اشارت الى ان إيران، تسعى إلى تفعيل تكتيك نائم أو مقايضةٍ طموحة مفادها أن تتراجع واشنطن عن موقفها تجاه الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن، مقابل المساعدة على ضبط الاوضاع الامنية في العراق.

  منذ خمس وعشرين سنة لم تدخل واشنطن وطهران في مفاوضات مباشرة، فيما تناسلت المشاكل بينهما لحد بات من النادر(او المستحيل) ان يتفقا على قضية واحدة من القضايا الدولية الملتهبة، وحين سيجلس السفير الامريكي خليل زاده الى السفير الايراني كاظمي قمي فان الجانبين يمكن ان يبدءا رحلة تحويل المستحيل الى احتمال، او رحلة تحويل القطيعة الى اللقاءات المباشرة، او رحلة العودة الى نقطة الصفر.
ـــــــــــــ
..
وكلام مفيد
ــــــــــــــ
لم يخلق الانسان ليبقى طفلا طول حياته”.
جان جاك روسو
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة(الاتحاد) بغداد