الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

في الذكرى 72 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي


صهيل الفرح في وادي" مه راني"

 

يوسف أبو الفوز

رغم كل الظروف الصعبة والقاسية ، في حياة الأنصار الشيوعيين ، في كردستان ، في سنوات كفاحهم ونضالهم في السنوات 1979 ـ 1988 ، ضد ابشع واشرس ديكتاتورية عرفتها المنطقة ، كانوا لا يدعون ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي تمر دون ان ينظموا بمناسبتها احتفالا متميزا ، يستذكرون فيه نضالات الرواد الأوائل ، ويحيون بطولات رفاقهم الشهداء ، ويجددون عزمهم لمواصلة النضال ، ويعبرون عن فرحهم وفخرهم بحزبهم ومسيرته النضالية . أنصار الفوج الأول في قاطع بهدينان ، لم يختلفوا عن بقية المواقع والوحدات الأنصارية في الاهتمام بالاحتفال بذكرى ميلاد الحزب ، سوى انهم في عام 1987 ، قرروا ان يكون احتفالهم متميزا ، فقرروا تنظيم " يوم احتفالي " في يوم 31 اذار . وحتى تكون تفاصيل الحديث عن هذا اليوم الاحتفالي ، واضحة ، سنثبت بعض الهوامش الأولية :

هوامش اولية

1ـ مه راني
الاسم يعود لوادي يقع في خاصرة سلسلة جبال كارة الوعرة ، في منطقة بهدينان ، ولكن الوادي صار فيما بعد يرتبط باسم الأنصار الشيوعيين ، ففي 2 /10/1982 اختير مقرا لانصار الفوج الاول ، من قوات قاطع منطقة بهدينان لانصار الحزب الشيوعي العراقي . ويأخذ وادي مه راني أهميته كموقع للأنصار من موقعه المهم ، ويعتبر متقدم نسبيا ، اذ يقع في وسط قوات النظام الديكتاتوري ، حيث يتوسط المقر عدة اقضية ونواحي مهمة في المنطقة ، الذي اهله لان يكون ليس فقط مقرا خلفيا لقوات أنصار الحزب الشيوعي في المنطقة ، بل وصار موقعا يثير أجهزة النظام الديكتاتوري بنشاطاته التي تجاوزت كونه موقع آمن لقيادة الأنصار ، اذ صار موقعا سياسيا ينبض بالحركة والعلاقة مع جماهير المنطقة ، ولذلك راح طيران النظام الديكتاتوري يكرر غاراته على المقر باستمرار. وشيد الأنصار مقرهم على أنقاض قرية تحمل اسم الوادي ، وبنوا غرفهم بالاستفادة من تضاريس الوادي ، وحسب خبرة المهندس الأول في المنطقة ، الا وهو الفلاح الكردي ، الذي يفهم جيدا كيفية توظيف ثنايا الجبل وصخوره لبناء غرف للسكن تصمد أمام المطر والثلوج والبرد. وتميز وادي مه راني بوجود كثافة من الأشجار المعمرة ، التي كانت تساعد على تمويه موقعه أمام طلعات الطيران المتواصلة ، ومن الطريف ان من بين الأشجار كان هناك في الوادي ثمة 99 شجرة جوز معمرة ، تصطف على جانبي مسيل ماء نبع عذب بارد طوال السنة.

2 ـ مكتب الإعلام
في قوام حركة أنصار الحزب الشيوعي العراقي ، كان لكل وحدة أنصارية ، مكتب إعلام خاص بها ، يقوم بتنسيق الشؤون والنشاطات الإعلامية للوحدة الأنصارية ، ولكن مكاتب الإعلام في الوحدات الأنصارية العسكرية ، كانت تتجاوز مهامها التقليدية المرسومة لها ، كمكاتب إعلامية سياسية ذات طابع حزبي و سياسي . كان كل مكتب يتحول الى هيئة ثقافية ، وتكون النواة الحيوية لنشاط ثقافي متواصل في الوحدة الأنصارية ، وذلك يعود الى عدة أسباب ، منها ما يعود الى برامج وتوجهات حركة الأنصار ذاتها ، ومنها كون غالبا ما يكون العاملين في مكاتب الإعلام هم من المثقفين والكتاب والشعراء والفنانين الإنصار المعروفين بإبداعاتهم ونشاطاتهم الثقافية الى جانب مهامهم العسكرية والسياسية. وتنشط مكاتب الإعلام لتنظيم المعارض الفنية التشكيلية والأمسيات الثقافية القصصية والشعرية والندوات الفكرية والسياسية ، وتصدر المجلات الدفترية التي تصدر بإمكانات متواضعة لكنها في قيمتها الفكرية والثقافية كانت توازي العديد من المطبوعات الجادة ، وأيضا تدعم مكاتب الإعلام الفرق المسرحية الأنصارية . وفي الفترة التي نتحدث عنها ، كان مكتب إعلام أنصار الفوج الأول في قاطع بهدينان يضم النصير الشاعر كامل الركابي ( أبو رعد ) والنصير الشاعر عبد القادر البصري (أبو طالب ) والفنان التشكيلي والنحات النصير فؤاد يلدا ( أبو آيار ) (1) . وكان النصير أبو ايار ايامها يرأس رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقيين ــ الأنصار فرع نينوى والتي ضمت خلال تلك الفترة العديد من الأسماء المبدعة التي سيرد بعضها في ثنايا النص .

اليوم الاحتفالي
بعد التداول ، وبشكل مبكر جدا ، بين مكتب الفوج الأول ، الذي يشكل القيادة العسكرية والسياسية لعموم نشاط أنصار الفوج الأول ، ومكتب الإعلام ودراسة الاقتراحات التي قدمت من العديد من الأنصار الى مكتب الإعلام والى مكتب الفوج ، تقرر الشروع بتنظيم يوم احتفالي بذكرى عيد الحزب الثالثة والخمسين ، ودرست جيدا المتطلبات الأمنية ، ووضعت التوجيهات اللازمة ، ودرست الاحتياجات الإدارية ، وتحمل مكتب الإعلام ، بالتنسيق مع رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقيين ـ الأنصار فرع نينوى ، العمل لتنظيم البرامج الاحتفالية ، ولكن الامر ظل خاضعا لتطورات الوضع العسكري في المنطقة ، وكان هناك احتمال إلغاء البرنامج الاحتفالي في اي لحظة مع اي تطور عسكري مفاجئ . كان الجميع يعمل بهمة عالية ، وبسرية تامة ، وتكاتف ، صحيح كان هناك توزيع محدد للمهام ، ولكن الجميع كانوا يشعرون بمسؤولية تجاه المهام الأخرى ، مما انعكس على طبيعة الأداء والإنجاز. كانت الأيام تقترب من اليوم 31 اذار ، وكان القرار بإقامة اليوم الاحتفالي قد تأكد !

الطابور الصباحي
فجر يوم 31 اذار 1987، واذ ينهض الأنصار عادة بشكل مبكر، مع أول خيوط الصباح ، فذلك اليوم ، وحسب التبليغات المسبقة ، نهض جميع الأنصار المتواجدين حينها في مقر مه راني ، بشكل أبكر من كل يوم ، نشطين ، مرحين ، وان تصاعدت بعض الأصوات المتذمرة من حرمانها من نوم الصباح .
جاءني النصير رسام الكاريكاتير سربست مكشرا وصاح بي :
ــ هل كان هذا اقتراحك ؟ يعني الاحتفال لا يتم إلا بحرماننا من نوم الصباح ؟
و كان صوت النصير أبو بسام ( الفنان التشكيلي ستار الجابري) عذبا وهو يغني بمرح :
ـ ان تحرمونا يا حبيبي المنام !
وهو يحور كلمات أغنية يمنية عدنية طالما سمعناها بصوته العذب تقول " ان يحرمونا يا حبيبي الغرام " ، وذلك أثناء حلاقتة ذقنه عند مسيل الماء الذي يخترق وادينا الحبيب . كان مجموعة من الأنصار يتصايحون وهم يضعون بعض الترتيبات الأخيرة ، وتم اختيار الساحة بين قاعة نوم الأنصار الكبيرة ومخزن الإدارة لتكون ساحة للاحتفال الصباحي ، وعلى صوت الصفارة ، تسارع الجميع الى المكان . كان مكانا مثاليا ، يبدو مثل مسرح مدرج ، فيه لمسة سومرية لم يقصدها أحد ، لكن تضاريس الوادي قادت إليها ، اذ انه مكونا من عدة مساحات مدرجة ، كل درجة عبارة عن ساحة واسعة نسبيا وتعلو عن الأخرى بمستوى قامة انسان . في الأرضية الأولى ، قريبا الى مجرى النهير ، عند بناية المطبخ ، اصطف الأنصار بقيافتهم الكاملة . شيوعيون مخضرمون والى جانبهم ملتحقين جدد ، بعضهم لم يستلم عضوية الحزب بعد . و ثمة تيان شديدوا النباهة يقفون الى جانب شيوخ يتطاير شرر الحكمة من عيونهم ، وليس بعيدا عنهم تقف نصيرات باسلات ، بعيون براقة بالثقة بالنفس . الجميع كان بالأمس في نشاط دائم لتنظيف ملابسهم ، وترتيبها ، وتنظيف بنادقهم . ليس معتادا ان يمارس الأنصار طقوسا ذات طابع عسكري مثل الجيش النظامي ، لكن احتفاءا بهذا اليوم تم استعارة الطابور الصباحي لجعل اليوم الاحتفالي متميزا ، بدءا من ساعات الفجر. اصطف الأنصار بطابور من عدة خطوط ، بهيئة عسكرية ، والضحكات تتطاير من الجوانب . فهذا الطابور الصباحي ، وان بدا للبعض غريبا عن حياة الأنصار لكنهم وجدوا فيه شيئا ممتعا فسارعوا للمساهمة فيه . كلفني مكتب الأعلام بألقاء تحية الصباح ، وتحية الأنصار بمناسبة يوم 31 اذار ، والإعلان عن بدء اليوم الاحتفالي . وفي مواجهة صفوف الأنصار، الذين اصطفوا بنظام عسكري ، وقفت أعلى المدرج ، استعرض الوجوه الباسمة . ويظل في بالي دائما وجه العزيز أبو بسام المشرق ، كان قريبا الي وهو يراني اتحرك بقلق ، كان يشجعني بشد قبضته ونظراته الباسمة. كنت مفعما بالحماس ، وانا ارى وجوه رفاقي النضرة ، وجباههم الوضاءة ، وراحت الكلمات تتعالى في الوادي ...
ـ اليوم ايها الرفاق ، ايها الأنصار الأبطال ، تضيف الشجرة الخضراء ، شجرة حزبنا الشيوعي العراقي ، غصنا ، ريانا اخضر ، الى بناءها الشامخ العظيم ، وفي بغداد يقبع ديكتاتور، جنرال حرب مزيف ، حلمت من قبله إمبراطورية كانت الشمس لا تغيب عن أرضها ، بنهاية حزب الشيوعيين العراقيين ، ...
من على سقف قاعة نوم الأنصار ، التي يسميها الأنصار "القاعة الكبيرة " ، لكبر حجمها لكونها شيدت كقاعة نوم وقاعة احتفالات ، والتي صارت خلفي تماما ، كان ثمة عدة أنصار ، تم اختيارهم من الشباب الأنصار الملتحقين الجدد ، يحملون شعارات ورايات وأعلام الحزب ، وراحوا ينشروها تباعا مع بدء سير فقرات الطابور الصباحي . عند جدار القاعة الكبيرة ، تحت الرايات والاعلام تماما ، وفي مواجهة صفوف الانصار ، كان يقف ثلاثة أنصار متأهبين ببنادقهم ، وتم اختيارهم بدقة . الاول نصير متمرس والى جانبه نصيرة مقدامة ، ومعهم ملتحق جديد ، للتو صدر قرار تسليحه وتسليمه بندقية . ووزعت عليهم طلقات بعدد سنوات عمر الحزب. مع توافد الأنصار الى ساحة الاحتفال الصباحي ، وزع رفاق مكتب الإعلام قصاصات ورق ، استنسخ عليها بالكربون الأزرق نص نشيد الأممية ، وبعد كلمة التحية والاستهلال ومع الإشارة بدأ الانصار بانشاد نشيد الاممية ، وراحت جنبات وادي مه راني تهتز تحت عنفوان الأصوات ، التي تفجرت فيها طاقات حماسية . قبل يوم تردد بعض الرفاق في إدراج نشيد الأممية ضمن فقرات برنامج الصباح ، كان ثمة من يظن انها ربما ستكون فقرة غير نشيطة ، اذ قد لا يتذكر الكثير من الأنصار كلمات النشيد ، وهم للتو نهضوا من نومهم ، فتم الاتفاق على كتابته واستنساخه بورق الكاربون الازرق وتوزيعه . ما ان تم إكمال إنشاد نشيد الأممية ، الذي اداه الجميع بحماس وروح مرحة ، حتى بدأ الأنصار الرماة بتحية المناسبة ، وبالرمي المفرد تباعا ، ومن موقع الإسناد على قمة الجبل المطل على وادينا رد أنصارنا هناك على التحية بعدد مساو من الطلقات .
حين انتهى الطابور وتمت دعوة الأنصار الى الفطور ، جاءني أحد الأنصار ليسأل :
ـ رفيق لماذا قلت ( في بغداد ) بالفتحة وليس بالكسرة ؟
بادر النصير أبو بسام لأجابته :
ـ بالإضافة الى كون كلمة بغداد ممنوعة من الصرف ، فان الديكتاتور يا رفيق صار "مفضوح" وهذه بنت عم الفتح !
واسرعنا لتناول فطورنا . هذا اليوم وبكرم نادر قررت الادارة بقيادة النصير اداري الفوج ابو حازم اضافة تحسينات على فطور الصباح ، المكون عادة من كأس شاي ورغيف خبز وعدة حبات تمر وبضعة جوزات . هذا اليوم زادت الادارة عدد الجوزات من خمسة الى ثمانية !

الاجراءات الامنية
لم يكن القرار بيوم احتفالي ، سهلا ابدا بالنسبة لمكتب الفوج ، فالجانب الامني وحماية المقر والأنصار فيه وايضا الضيوف ، كان النقطة الأولى والأساسية التي يعتمد على متانتها ، نجاح فكرة اليوم الاحتفالي ، ولهذا نوقشت الاجراءات الامنية باستفاضة داخل مكتب الفوج . وتقرر سحب واحدة من سرايا أنصار الفوج المتجولة الى المقر لتعزيز الحراسات وحماية المقر ، وكانت السرية الرابعة ، سرية الشهيد أمين ، واحد أسباب اختيارها ، كونها تضم في قوامها العديد من الأنصار المساهمين في برامج اليوم الاحتفالي الفني المسائي ، مثل النصير روبرت (المسرحي خليل اوراها )(2) ، والنصير المسرحي حيدر ابو حيدر ، وغيرهم. و تم استعارة رشاش دوشكا ، من مقر انصار قيادة قاطع بهدينان ، خصيصا لهذا الأيام ، ليساهم في تقوية دفاعات المقر في حال تعرضه لغارات طيران مفاجئة ، وتم نصب الدوشكا عند فتحة وادي مه راني ، ليس بعيدا عن ساحة كرة الطائرة ، في موقع مموه بمهارة بحيث لا يثير انتباه الضيوف. كما ان موقع إسناد مقر مه راني ، والواقع على قمة الجبل المطل على وادينا ، والذي يحوي أسلحة رشاشة مقاومة للطيران ، تم تعزيزه بعدد إضافي من الأنصار والأسلحة المتوسطة وكانوا في حال إنذار دائم . اما عوائل الأنصار والأصدقاء من القرى المجاورة ، الذين تم توجيه الدعوة لهم للحضور والمساهمة في اليوم الاحتفالي ، فلم يتم إعلام احد منهم عن فكرة العيد أو الاحتفال ، أو حتى وجبة الطعام الخاصة التي تنتظرهم في المقر ، وللتضليل كان الحديث يجري معهم عن وليمة طعام خاصة بكل مجموعة عوائل على حدة في قرية ما قريبة الى مقر مه راني ، وفقط حين صاروا داخل مقر مه راني لاجل توجههم الى مكان الدعوة المزعومة ، كان يتم مفاتحتهم بالبقاء في مقر مه راني وعدم مغادرته لأي سبب ، وكانت هناك حراسات مشددة ، على مداخل ونقاط العبور الى الوادي تمنع اي ضيف او نصير من مغادرة الوادي دون موافقة مباشرة من المسؤول العسكري الأول لليوم الاحتفالي ، ذلك اليوم ، والذي اختير من قبل مكتب الفوج ، وكان الرفيق توفيق يزيدي عضو مكتب الفوج .

المطبخ
كان المطبخ ذلك اليوم يعيش يوما خاصا ، لا يتكرر دائما ، ولذلك فعدد الطباخين كان عددا قياسيا للأيام العادية ، فالإدارة قررت الامتثال لقرار مكتب الفوج ، وذبح ثلاث خراف دفعة واحدة ، لاقامة وليمة للضيوف ، والذي يتكونون بشكل أساسي من عوائل الأنصار ، التي هربت من المدن نتيجة مضايقات اجهزة النظام الديكتاتوري ، وتقيم في القرى المجاورة ، وبعض العوائل من أصدقاء الحزب من القرى القريبة ، مما جعل بعض الأنصار يقترحون :
ـ دعونا نحتفل لمدة أسبوع بعيد الحزب !
فنظام أكل اللحم ، في وحدات الأنصار ، يكون ثلاث مرات في الشهر ، مرة تكون لحما طازجا عن طريق شراء الأغنام من القرى وذبحها ، ومرتان من لحم المعلبات . وهكذا وإذ تقرر دعوة بعض الضيوف ، تقرر زيادة عدد الطباخين ومساعديهم ، وأيضا زيادة الحراس حول المطبخ ، تحسبا لاي طارئ أمني . وساهمت النصيرات ، وبروح المبادرة ، وفي مقدمتهن النصيرة أم عصام ، بالتعاون مع الأنصار الطباخين وتقديم الملاحظات والأشراف والعمل من اجل ان تكون حصيلة اليوم خاصة وتحمل نكهة العيد .

معرض الكاريكاتير السياسي وبطاقات حب للمراة
مع بدء توافد الضيوف ، وتكاثر عددهم ، تمت دعوتهم من قبل مكتب الإعلام لحضور افتتاح معرض ( رسوم الكاريكاتير السياسي ) الذي نفذه النصير الفنان أبو بسام ، حيث وعلى الجدران الخارجية لقاعة نوم الأنصار الكبيرة ، المحاذية لقاعة المستشفى ، تم تنظيم تعليق اللوحات التي نفذت كتخطيطات على الورق بالحبر الأسود . وكان هناك أيضا معرض اخر ، اهداه الفنان أبو بسام الى المرأة العراقية ، وكان عبارة عن بطاقات حب نفذها النصير أبو بسام من الأزهار المجففة التي جمعها طويلا ، من هنا وهناك خلال جولات وحدته ألانصاريه بين قرى المنطقة، وحافظ عليها جيدا ، ثم وعلى أوراق ملونة ، وباللصق ورتوشات تخطيطية نفذ منها معرضا متميزا بالذوق والحرفة والجمال .

هنا اذاعة مه راني !
ومن ابرز فقرات ذلك اليوم الاحتفالي ، كانت تجربة الإذاعة الداخلية . كانت تجربة إذاعية لنهار واحد . حيث كان البث لمديات قصيرة ، وكان اغلب مستمعي الإذاعة هو بعض سكان القرى المجاورة الذين تم ابلاغهم ، وايضا أنصار الفوج الاول الذين راحوا يستمعون الى الاذاعة بشغف. وربما هي الإذاعة الوحيدة في العالم ، التي كان مستمعيها يستطيعون الأطلال على الاستديو ، ويمكنهم ايصال ملاحظاتهم مباشرة الى العاملين داخل استديو البث . حين ولدت فكرة ان تكون الإذاعة من ضمن فقرات اليوم الاحتفالي ، تم تدارس الامر وتم بحث التفاصيل في اجتماع لمكتب الاعلام . تم اختيار عيادة المستشفى ، التي تطوع النصير الدكتور باسل لمنحها لمجموعة العمل لتكون أستوديو الإذاعة ، وهناك قام النصير كريم المخابر والنصيرة بلقيس من جماعة اللاسلكي ، وبتفان بتشغيل جهاز البث اللاسلكي ، ونصبوه على موجة يمكن من خلالها البث ويمكن التقاط بثها في محيط وادي مه راني، اي في حدود القرى القريبة المحيطة بالمقر. كان يساعد جماعة اللاسلكي النصير روبرت الذي عمل كهربائيا ومهندسا للصوت ، وتم ربط المكيرفونات بجهاز البث وبمكبرات الصوت التي تم توزيعا في جوانب الوادي ، ووضعنا مكبرة للصوت عند الساحة في وسط الوادي بين قاعة نوم الأنصار الصغيرة ومخبز لجنة إقليم كردستان ، حيث تظللها بكثافة أشجار الجوز العملاقة فلا يمكن للطيران رؤية ما يجري تحتها ، ووضعنا السماعة الثانية عند الساحة امام قاعة نوم الأنصار الكبيرة . بدأنا البث حوالي العاشرة صباحا وانتهى حوالي الخامسة مساءا . وكان من الضرورة ان يكون بثنا حذرا من تسريب اي معلومات تشير الى اليوم الاحتفالي حيث يمكن للعدو الاستفادة منها ، في حال تنصته على بثنا بشكل ما . مشكلة تشغيل مولد الكهرباء وتوفير البنزين الكافي ، وكانت عائقا جديا ، حلت بقرار من مكتب قيادة الفوج ، وحصلنا على كهرباء تكفي لتشغيل الإذاعة وأجهزتها خلال الوقت الكافي. واستطعنا تدبير جهازي تسجيل لتشغيل وبث الاغاني والموسيقى ، يعود الاول لاحد عوائل الأنصار ، والثاني يعود الى مكتب التحقيق تم استعارته عبر مكتب الاعلام ، مع التعهد بتعويضه في حال حصول اي عطب او خلل فيها . مهنس الصوت ، المشرف على الموسيقى والأغاني ، النصير روبرت ، راح يعمل بحيوية ، وكأنه في ستوديو اذاعة محترفة ، رتب الاشرطة الموسيقية جيدا ، ولم ينس ان يهيأ محطة F M من الراديو لتكون جاهزة لنستعير منها موسيقى مناسبة عند الحاجة اثناء البث .

البرامج
حين بدأ البث ، كان فريق العمل متوجسا قليلا ، فمساحة البث محدودة وجمهور المستمعين محدود ايضا ، ولكن مع توالي فقرات البرنامج ، ووصول ردود افعال الانصار واعجابهم ، كان الحماس هو الغالب ، وكان البرنامج يتصاعد في وتيرة تقديمه فقرات منوعة جعلت اغلب الانصار ذلك اليوم مشدودين الى المذياع ، ليسمعوا المذيع يصيح :
ـ هنا اذاعة مه راني ، صوت انصار الفوج الاول للحزب الشيوعي العراقي !
كان يساعدني بتقديم بعض الفقرات باللغة الكردية النصير اكرم ، وقدمنا نشرة اخبارية ركزت على اخبار المنطقة ونشاط قوات الانصار فيها ، وتمت قراءة تعليقات سياسية ، وبيانات لقيادة الحزب . بين الفقرات كنا نضع موسيقى راقصة ، ودبكات منوعة ، على انغامها كان الانصار ينظمون حلقات الرقص بمختلف انواع الدبكات في ساحات المقر ، وخلال ذلك كان فريق الاذاعة يقوم بأعداد الفقرات التنالية او تناول طعامهم او استفتاء الانصار عن سير فقرات برنامج البث. قدم فريق العمل عدة برامج ، وكل برنامج كان مكونا من عدة حلقات ، وكانت حلقات البرامج تتداخل فيما بينها ، وحرصنا على اختيار فواصل موسيقية متميزة بذلنا جهدا في فرزها من اجل مساعدة المستمعين لتمييز البرامج . من أرشيف مكتب الأعلام الصوتي ــ وللآسف الذي اضطر الانصار لاتلافه خلال حملات الانفال ـ وبعد البحث فيه ، قدمنا تسجيلات نادرة باصوات العديد من الانصار الشهداء ، او تسجيلات باصوات بعض الانصار اللذين لا زالوا احياء ولكن تم مفاجئتهم بتقديم ذلك ، اذ استطعنا تقديم احاديث ذكريات عن معارك واحداث و طرائف او اغاني . في اثناء تقديم فقرات هذا البرنامج ، حدث ان قلت :
ـ ومن بين " ركام " اشرطة الارشيف نختار لكم الان ...
وجائتني النصيرة ام امجد ، تحتج على اسستخدام كلمة " ركام " فأعتذرنا فورا لها وللمستمعين وصححنا الكلمة . وفي الفواصل بين فقرات هذا البرنامج الذي أسميناه " من الذاكرة " كنا نقدم أغاني ثورية ووطنية كردية وعربية وآشورية ، وغالبا ما كانت تكون حسب طلبات مباشرة من الانصار ، اذ يطل نصير برأسه في الاستديو ويناولنا كاسيت ويقول بصيغة هي اقرب الى الامر منها الى الرجاء :
ـ بلا زحمة ممكن نسمع ناصر رزازي !
والى جانب ما تقدم قام فريق العمل في الإذاعة بأجراء لقاءات حية على الهواء مع اغلب الأنصار المبدعين من الفنانين والشعراء والكتاب ، وذلك في فقرات برنامج " معنا في الاستديو" ، حيث تم اللقاء مع الفنان النصير ابو بسام للحديث عن معرض الرسوم الكاريكاتيرية ، ولقاء مع النصير الشاعر أبو طالب (عبد القادر البصري) للحديث عن تجربته الإبداعية في الشعر وليقرأ بعض من نصوصه ، والنصير الفنان أبو أيار (فؤاد يلدا ) للحديث عن افكار معرضه القادم ، والنصير الشاعر أبو رعد ( كامل الركابي ) ، وغيرهم من الأنصار المبدعين والذين تواجدوا يومها في مقر مه راني

سبق صحفي مع الشاعر كامل الركابي
في برنامج " معنا في الاستديو " ، تم استضافة النصير الشاعر ابو رعد ( كامل الركابي ) رحبنا به ، وسألناه عن مشاعرة في ذلك اليوم ، وعن تجربته الإبداعية ، وعن أخر أعماله ، وطلبنا منه ان يقرأ لنا شيئا من إبداعاته ، فقرأ لنا قصيدة " شيوعيين ” :
شيوعيين
كل نبضه اﺒﮔلبهم
ورد للناس
ورياحين
شيوعيين
كل نسمه ابفجرهم
خبز للفقره
وشمس
يفرش ضواها
ابيوت المحبين
شيوعيين
عند تمام الساعة الرابعة والنصف عصرا ، انتقلت اذاعة مه راني الى اذاعة خارجية ، وكانت هذه هي اذاعة " صوت الشعب العراقي " ، اذاعة الحزب الشيوعي العراقي المركزية ، التي تبث يوميا لمدة ساعتين ، ويصل بثها لاماكن كثيرة من وطننا . في ذلك اليوم ، قدمت إذاعة صوت الشعب العراقي ، قصيدة " شيوعيين " للشاعر كامل الركابي ، مسجلة بصوته ، وكان قد أرسلها لهم بالبريد الأنصاري ، ولكننا في إذاعة مه راني ، كنا قد سبقناهم ، وسجلنا سبقا صحفيا ، فالشاعر كان معنا بشحمه ولحمه في الأستوديو !

في مواقع العمل
ومن ابرز برامج اذاعة مه راني ، التي حضيت بمتابعة الأنصار ، ، هو برنامج " في مواقع العمل " وكانت فكرته بسيطة ، وتعتمد على تسجيل لقاءات مباشرة مع الانصار ، المكلفين ذاك اليوم بمهام ، وتجعلهم بعيد عن المشاركة الفعلية ، في الدبكات والرقصات وتفاصيل اجواء الفرح ، وسؤالهم عن مشاعرهم وامنياتهم واختيارهم لاغنية معينة يرغبون بسماعها ويتم اهدائها عبر الاذاعة لمن يرغبون . فريق العمل في الاذاعة اتفق مع النصير أبو بسام ( الفنان ستار الجابري ) لتنفيذ البرنامج . حمل النصير ابو بسام جهاز تسجيل صغير وراح يدور بين الأنصار في "مواقع العمل " ، والتقى مع الأنصار المكلفين بحماية المقر عند موقع الاسناد في قمة الجبل ، وسجل امنياتهم ، وخواطرهم ، وايضا طلباتهم من الاغاني . وزار الانصار المرابطين عند فتحة الوادي ، مع الدوشكا الاحتياطية ، والتقى ايضا مع الانصار الطباخين ، ومع الانصار الحراس هنا وهناك . وكمثال على فقرات البرنامج ومادته ، نحاول ان نستذكر ما جرى مع فريق الخبازين ، والسبب في ذلك حصول موقف طريف اثناء تسجيل فقرات البرنامج جعله راسخا في الاذهان . في ذلك اليوم وبحكم وجود الضيوف والعدد الاضافي من الانصار ، توزعت مجموعة الانصار المكلفة بعمل الخبز الى مجموعتين ، والى احدهما وتحديدا التي كان من ضمنها النصير كاميران ، توجه النصير ابو بسام . ومثل كل حلقة من برنامج " في مواقع العمل " يتم سؤال النصير عن اسمه ، وعن واجبه فيعرف المستمع ، انه من الطباخين او الخبازين ، او الحراسة ، او مناوب اللاسلكي ، او مناوب عند الدوشكا ، وغيرهم . كان النصير ابو بسام ، و قبل بدء التسجيل ، يقدم للانصار ملاحظاته حول ضرورة عدم الإشارة الى اليوم الاحتفالي ووجود ضيوف في المقر مما قد يلفت انتباه العدو ان كان يستمع للبث ، ويتفق معهم على نوع الاسئلة ليكونوا جاهزين للاجابة . وهكذا دار الحديث عند المخبز مع النصير كاميران عن امنياته وشعوره وعن اعداد الخبز ، وعند الوصول الى نهاية اسئلة البرنامج اخرج النصير ابو بسام قائمة باسماء عدة اغان ثبت الى جانبها اسماء مطربيها ، اعدت مسبقا لتساعد فريق الاذاعة لانجاز البرنامج ، فمثلا الاغنية رقم واحد اذا كانت لفيروز ، فنحن نعرف ان الذي طلبها هو النصير ابو ظافر المناوب عند الدوشكا ، حيث يكتب لنا ابو بسام اسمه مقابل الاغنية ، وهكذا مع اذاعة نص حديث النصير ابو ظافر وامنياته ، وما ان يطلب اغنية فيروز حتى تكون جاهزة وتذاع فورا . اما النصير كاميران ، وربما بحكم تعبه وحرارة التنور، وبحكم كون القائمة قد مرت على العديد من الانصار ، وتم اختيار اغلب الاغاني فيها ، فلم يبق هناك سوى اغنية واحدة للفنان مارسيل خليفة ، وكتبت بخط معد البرنامج ، وكما يبدو ، لم يكن مفهوما لديه بشكل جيد ، فأن كاميران ، واذ سمع النصير ابو بسام يقول له :
ــ ممكن ان تطلب اغنية ؟
حدق مليا بالورقة الممدودة امامه ، وقال :
ــ اطلب اغنية للفنان عباس خليفة !
وكانت حيرة امام فريق الاذاعة ، من اين نجد له اغنية لمطرب بهذا الاسم !

طوارئ
مكتب قيادة الفوج اختار عضو مكتب الفوج النصير توفيق يزيدي ليكون المسؤول العسكري والامني الاول ذلك اليوم لمقر مه راني ، وهذا يعني في حال اي طارئ ، وخصوصا مجئ طيران فالاوامر الاساسية يجب استلامها من النصير توفيق يزيدي ، وعلى اساسه تنفذ قوات الانصار المتواجدة في المقر ، خطط الطوارئ المعروفة لها ، والتي سبق وان جرت تدريبات حول بعضها . وتم الاتفاق بأنه بأمر من النصير توفيق يجب ان تتوقف الاذاعة عن البث فورا وبدون نقاش . وهكذا اثناء حماسنا وعملنا في بث برامج الاذاعة ، برزت عندنا حاجة ما للنصير ( كوران ) ادراي السرية الرابعة ، و خرجت مسرعا من الاستديو ولمحته على الطرف الاخر من الوادي قريب الى المطبخ فصحت اناديه :
ـ كوران !
نصيرما ، من الحراس ، يقف قريبا من غرفة مكتب الفوج سمع صيحتي ، ولكن تحت تأثير التوتر والترقب وصوت الموسيقى سمعها بشكل اخر ، وبسرعة جدا ، مد راسه في غرفة مكتب الفوج وصاح :
ـ طيران !
خرج توفيق يزيدي ، وبندقيته بيده ، وصاح باتجاهنا ، وعلى عادته يكرر كلماته :
ـ أوقف البث ... اوقف البث !
وصلنا الامر بسرعة ، وبسرعة اطفأنا محرك الكهرباء وتوقف البث ، وتراكض الانصار ، هنا وهناك ، وهم يحدقون في السماء الصافية . وفهمت الامر . خرجت بهدوء هذه المرة ، ووقفت الى جانب توفيق ، واخبرته بمناداتي الى النصير "كوران " ، الذي ترجم وسط الضجيج الى "طيران " . واستلمنا الاوامر بمعاودة البث من جديد ، وبعد تقديم الاعتذار الى المستمعين عن الخلل الفني الطارئ ، عاودت اذاعة مه راني بثها :
ـ هنا اذاعة مه راني ، صوت انصار الفوج للحزب الشيوعي العراقي !

الحفل الخطابي والفني
وحل المساء ، وكان الجميع بأنتظاره ، حيث اعد مكتب الاعلام ، حفلا خطابيا وفنيا ، متنوعا . فبعد وقفة الحداد استذكارا لشهداء الحزب والوطن ، وبعد انشاد اغنية ( يا حزب الابطال ) التي حولها الانصار الشيوعيون الى اشبه بنشيدهم الخاص ، بدأت الكلمات الخطابية ، وابتدأها المستشار السياسي للفوج الاول النصير ابو امجد بقراءة كلمة قيادة الحزب بالمناسبة ، وجاءت بعد ذلك قصائد الشعر التي اشترك بها العديد من الشعراء منهم النصير ابو رعد والنصير ابو طالب ، والنصير ياسين ( جماهير امين الخيون ) (3) واخرين . وقدم مجموعة من الانصار الشباب اغاني كردية واشورية وهم يعزفون على الة البزق ، يصاحبهم الجميع بالتصفيق . وبدأت الفرقة الغنائية الاساسية التي شكلها مكتب الاعلام تقدم اغانيها وسط حماس ومشاركة الجمهور . وفي الفرقة الغنائية الاساسية كان هناك العديد من الانصار ، الذين ربما يرفضون الغناء في الظروف العادية ، وقدموا اغاني عن الحزب والوطن ، وتغنوا بحياة الحزب ومبادئه وبالمستقبل والمحبة وبالامل بالانتصار ودحر الديكتاتورية . من اعضاء الفرقة كان النصير ابو بسام ، والنصير ابو رعد ، والنصير حيدر ابو حيدر ( والذي يومها حول برميل بلاستيكي لحفظ المربى كان فارغا الى طبل افريقي ) ، والنصير وسام الاشقر ( تمييزا له عن نصير اخر يحمل اسم وسام ، وعلى عادة الانصار بحثوا له عن لقب ما ، وبالرغم من سمرته الشديدة سموه : وسام الاشقر ! ) ، والنصير ابو يسار ، واخرين . وكان للمسرح حصته ، فمن اخراج النصير حيدر ابو حيدر قدمت مسرحية ( حكاية المواطن طه !) ، وقدمت فرقة "الاقنعة " التي تضم الانصار ابو طالب ، روبرت ، ابو الفوز ، فقرة انتقادية ساخرة تحت عنوان ( غرام في ئافوكي) ، ومن ابرز فقراتها هو الاغنية التي كتبها النصير ابو رعد بالاشتراك مع النصير ابو طالب وتضمنت نقدا لادارة الفوج ، التي ظلت لفترة تقتصر في فطورها الصباحي على تقديم الجوز والتمر ، وتقدم البيض فقط للمرضى :
عاشت بيوت الدجاج
منها نتلكى العجاج
جوز وتمر
كسر واكل
صبح وعصر

الحفل التصحيحي
ولكن بعد الاعلان عن انتهاء الحفل بشكل رسمي ، وانصراف الضيوف ، وهجوع الكثير من الانصار الى افرشتهم بعد عناء نهار طويل مزدحم بالعمل والفرح ، فأن ثمة مجموعة من الانصار لا يمكن لها ان تهدأ ويرتاح بالها ان لم تمارس طقوسها الخاصة ، وهكذا في غرفة مكتب الاعلام تكدس جمع من الانصار وغالبيتهم من اعضاء رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقيين ، وابتدأت حفلة اخرى تحمل اسم " الحفلة التصحيحية " ، فيها واصل الانصار احتفالهم ، بتقديم المزيد من الاغاني والاشعار والحكايات . وعادة ما تكون الحفلات التصحيحية اكثر صخبا ومرحا ، بحكم كون المشاركين فيها هم الجمهور وهم فرسان الحفل ، وبحكم اختفاء الطابع الرسمي التقليدي عن فقرات الحفل .


ملاحظة مهمة :
اقدم اعتذاري لكل رفيق من الاحبة الانصار ، ممن سهوت عن ذكر اسمه ، وكان له دور او حكاية او مشاركة يستوجب ان تروى والاشارة لها ضمن احداث هذا النص ، وهذا يعني ان هذا النص قابل لان يستكمل لاحقا ، على ضوء الملاحظات التي سترد واكون سعيدا لاستلامها ، فالنص هو فصل من كتاب مخطوط لا يزال قيد الانجاز.

دليل الاسماء :
1ـ النصير أبو آيار (فؤاد يلدا سلمان ) نحات وتشكيلي . مواليد 1951 خريج معهد الفنون الجميلة في بغداد ، واكمل دراسشته للفن التشكيلي في معهد الفنون في فلورنسا ـ ايطاليا . التحق بصفوف الانصار عام 1982 . عمل في اعلام الفوج الاول . جرح في ساقه في معركة شيخكه تموز 1988 ، وكانت له مساهمات فنية بارزة اضافة الى مهامه الانصارية . في عمليات الانفال ، وتحديدا في يوم 11/9/1988 وبعد وقوع مفرزته في كمين لقوات السلطة ن اصيب بجراح ، حاصرته قوات العدو، حاولت اسره ، فابى ذلك ، واطلق رصاصته الاخيرة الى راسه مسجلا ماثرة بطولية خالدة .
2 ـ النصير روبرت (خليل ابراهيم اوراها ) مسرحي . مواليد 1959 مدينة البصرة . ساهم بفعالية في العديد من النشاطات المسرحية ، وكتب واخرج ومثل العديد من الاعمال المسرحية ن من تلك الاعمال مسرحية " الديكتاتور " و " المدينة " ، واخرج مسرحية \" القفص " ، وساهم في تمثيل مسرحيات " دعوة الى الشهداء " ، و " الحنة ط و ط مغامرات رجل غامر صوب البحر " واعمال اخرى . في معركة قرية شيخكة في 23 /7 / 1987 في صدام مع قوات استخبارات النظام الديكتاتوري استشهد برشقة رصاص غادرة في جنبه الايسر .
3 ـ النصير ياسين ( جماهير امين الخيون ) شاعر. مواليد 1961 ابن المناضل الشيوعي الاسطوري امين خيون الذي اغتيل في سبعينات القرن الماضي من قبل النظام الديكتاتوري . ساهم بفعاليات في النشاطات الثقافية الانصارية . في اثناء اداءه لمهام حزبية في بغداد نهاية ثمانينات القرن الماضي ، اعتقل وغيبت اخباره ، حتى سقوط النظام الديكتاتوري حيث عثر على اسمه في سجلات المعدومين من قبل النظام المقبور .