الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

مصير العراق

بين مَن أساء الإختيار ومَن أحسَنَه  

مصطفى القرة داغي

 

 

بعيداً عن كلام المجاملات وعبارات الدبلوماسية المطاطة فأن اللعبة السياسية في أي بلد من البلدان هي عبارة عن ساحة للمنافسة بين مجموعة من القوى السياسية منها من يحمل فكراً جميلاً ديموقراطياً تقدمياً ليبرالياً واقعياً يحمل معه الخير لمجتمعه ومنها من يحمل فكراً خيالياً طوباوياً راديكالياً شمولياً يحمل معه الضرر لهذا المجتمع.. لذا فأن كلام البعض عن أن جميع القوائم السياسية جيدة ولطيفة وجميلة وحبابة هو كلام هراء يراد منه الضحك على ذقون الشعوب ومنها الشعب العراقي الذي شارك قبل أشهُر في أهم وأدق وأخطر إنتخابات في تأريخه الحديث كونها نُظّمَت بشكل خاطيء وفي غير توقيتها المناسب والصحيح إضافة الى أنها ستفرز حكومة دائمية لأربعة سنوات ستحدد بسياستها شكل وملامح الدولة والمجتمع العراقي لسنوات قادمة .

لقد أتاحت السنوات الثلاث الماضية التي تلت سقوط النظام الصدامي المقبور بحلوها ومرًها وبما أفرزته من أوضاع ومفاهيم جديدة وماشهدته من تغيرات سياسية في شتى مفاصل الدولة ومن خلال مقارنتها مع شبه قرن مضى من الحياة السياسية عاشها العراقيون بين فترات ملكية وجمهورية.. إشتراكية وقومية.. ديموقراطية وشوفينية.. أتاحت برأيي فرصة لابأس بها للشعب العراقي قبل هذه الإنتخابات الخطيرة لأن يفرز الصالح من الطالح من رجال السياسة وأن يميز بين من سيفيده ومن سيضره من السياسيين لو بُسِطَت له اليَد لسنوات أربع كما سيحدث الآن.. وفي تلك الأنتخابات لم يكن هنالك كما كان في عهد النظام السابق رقيب حزبي ينظر الى يد المقترع ويراقب عليه أنفاسه وأن وجد وقد كان موجوداً بالفعل في بعض المناطق فهو في محافظات معينة ولكن ليس في كل مراكزها الأنتخابية بكل تأكيد.. لكن يبدوا وكما رَشَح وظَهَر من نتائج الأنتخابات بأن بعض الشرائح من مجتماتنا العربية ومن المجتمع العراقي بشكل خاص ( موقعة بالعشرة ) بل وتموت شوقاً لأن يتصدى لقيادتها ولرسم مستقبلها أحزاب وقوى آيديولوجية بغض النظر عن كون هذه الأحزاب مؤدلجة طائفياً أو إثنياً لأن السبب وكما يبدوا هو أن هذه الشرائح نفسها وبفعل سنوات القهر والحرمان وبفعل التثقيف المكثف لهذه الأحزاب سواء يوم كانت في الخارج أو بعد عودتها الى العراق قد أصبحت مؤدلجة طائفياً وإثنياً وضعفت أو تلاشت من نفوسها فكرة المواطنة وفكرة الكيان العراقي الكبير الذي يعيش فيه الجميع والذي من المفترض أن يحكمه ساسة عراقيون وطنيون يؤمنون بالعراق فقط بغض النظر عن أنتمائاتهم الطائفية والإثنية وباتت حتى هذه الشرائح كسياسييها تفكر وتسعى لتأسيس كياناتها المنفصلة التي يحكمها ويدير شؤونها ساسة طائفيون أو أثنيون من نفس طائفة أو إثنية تلك الشرائح

ماحدث في العراق هو إن الوعي الجمعي لشرائح واسعة من الناس طغى على وعيها الفردي.. وبما إن الوعي الجمعي موروث وموجود في فكر الأنسان بدون تعب وجهد يُذكر ومُتكوّن عن طريق تثقيف الأهل والمحيط الإجتماعي ولايحتاج الأنسان لتكوينه الى الدراسة وأكتساب خبرات جديدة في حين أن الوعي الفردي مكتسب ويحتاج الى بذل جهد وتعب من قبل الأنسان لتكوينه فهو يُكَوّن من قبل الأنسان نفسه عن طريق التحصيل الدراسي وإكتساب الخبرة والثقافة بشكل متواصل من تجارب الحياة.. لذا فأن تأثير الوعي الجمعي هو الأقوى وهذا ماحدث بالفعل في العراق حين أنصاع الكثير من الناس الى وعيهم الجمعي القريب الى المشاعر والغيبيات والشعارات أكثر من قُربه الى العلم والتعقل والحكمة وجعلوا منه حَكَماً في تقرير مستقبلهم وإتخاذ قراراتهم المصيرية فجائت قراراتهم غير مدروسة بشكل علمي ومبنية فقط على ماتمليه العوطف الأجتماعية والمشاعر الدينية التي لاتقدم ولاتؤخر قيد أنملة في أتخاذ القرارات السياسية وبناء الدول وتقرير مصير الشعوب المتحضرة ضاربين عرض الحائط مايفرضه عليهم وعيهم الفردي من تعقل وحكمة عند تقرير المستقبل وإتخاذ القرارات المصيرية

إن مايحدث اليوم في العراق يتحمل كل وزره مَن جاء الى العراق وأقتحم حياته السياسية ومجتمعه المتسامح محملاً بإرث الماضي.. ومن جاء ليثأر للماضي لا ليبني المستقبل وليثأر لماجرى لا ليبني ماهو آت.. ومن جاء ليؤسس ويبني إقطاعياته الطائفية أو الإثنية حتى وإن كانت على حساب شعب العراق وأنقاض أرض العراق لا ليعيد تعمير وبناء ماتهدم في كل جزء من أرض العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه.. ومن جاء ليُحَمّل بعض طوائف وقوميات الشعب العراقي مسؤولية مالحق بأبناء طائفته وقوميته من مظلومية ومن ثم ليستغل مظلوميتهم لتحقيق غاياته الحزبية والفئوية الضيقة.. ومن لعب وعزف بأيقاع مدروس على وتر الطائفة والدين لدى بسطاء الناس وإستغل ولائاتهم الفِطرية للطائفة والدين للتسويق لحزبه أو لقائمته الإنتخابية

كما أن مايحدث اليوم في العراق يتحمل جزئاً مِن مسؤوليته مَن وضع علامة صح أمام القائمة التي رأى بأنها تحقق مصلحة أبناء طائفته أو أبناء قوميته فقط وليس مصلحة كل العراقيين بمختلف طوائفهم وقومياتهم.. ومن ترك أمراض الماضي تفعل فعلها في نفسيته وتؤثر على عقله وتفكيره وتدفعه الى إختيار أشخاص رأى في تولّيهم لأمور البلاد نفعاً لطائفته وقوميته رغم علمه بضرر ذلك على أخوته وأهله من أبناء الطوائف والقوميات الأخرى.. ومن كانت نظرته لأوضاع ومستقبل العراق هذا أن كان أصلاً يؤمن بشيء إسمه العراق أضيق من ثقب الأبرة جعلته يتصور للحظة بأن العراق من الممكن أن يكون يوماً مُلكاً لطائفته وحده أو لقوميته وحده أو يظن يوماً بأن من الممكن له ولطائفته أو له ولقوميته أن يتبرؤوا من العراق أو أن يكون لهم وجود بعيداً عن العراق الكبير العظيم.. وكل من هرول ويداه تسابق قدماه خلف من رفعوا شعار مظلومية الطائفية أو القومية ليصلوا من خلالها الى أهدافهم الخاصة حتى إذا حققوها نسوا ضحايا هذه المظلومية وزادوا بؤسهم بؤساً.. وكل من باع الوطن الكبير العراق الذي وسع وسيسع الجميع رخيصاً وإشترى بثمنه أوطاناً هنا وهناك ستضيق يوماً حتى على أصحابها.. وكل من ترك حضن العراق الدافيء ظناً منه بأنه سيجد دفأً أكثر في حضن الطائفة أو القومية ولكن هيهات .

في تلك الإنتخابات الفلتة التي أصبحت الآن جزئاً من تأريخ مضى وهانحن اليوم نجني ثمارها المُرّة كان العراقيون أمام خيارين.. بين أن يختاروا من سيضع مصالحهم جميعاً ومصالح وطنهم العراق ككل نصب عينيه ويجعل منهما هدفاً يسعى لتحقيقه أو من سيجعل من فكره الآيديولوجي المعلب الذي جاء به هدفاً يسعى لتحقيقه من خلالهم وعبر إستغلاله لطيبتهم ومعاناتهم.. والله وحده يعلم من الذي أساء الإختيار ومن الذي أحسنه من العراقيين ولكن لكل منا بالطبع رؤيته الخاصة في هذا الموضوع وتشخيصه الخاص فيمن أساء الإختيار ومن أحسنه من العراقيين والذي نتمنى في جميع الأحوال أن تكون نتيجته برداً وسلاماً على مصير العراق وأهله

 

مصطفى القرة داغي

karadachi@hotmail.com