الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

 الشعر والشعـراء في العصر العباسي

سوزان آغا / الولايات المتحدة ألأمريكية ـ نيويورك

أزدهر الشـعر وبلغ أوج عظمته في العصر العباسي ألأول ، فقد كان الخلفاء والوزراء يشجعون الشعراء ويمنحونهم العطايا والهبات ، كما أن أختلاط العرب بالأمم ألأخرى ، ومانقل الى العربية من آداب الفرس والهنود أدى الى دخول أساليب جديدة في الشعر العربي ، وفتح أذهان الشعراء وخيالاتهم على أبواب من القول وألأبداع .

وفي العصر العباسي الثاني قوي الشعر رغم ضعف دولة الخلافة ، لكن وجود حكام يحبون أن يشتبهوا بالخلفاء في العظمة والسلطان جعلهم يقربون الشعراء ويغدقون عليهم العطاء ، فقد ضم بلاط ( سيف الدولة الحمداني) في حلب عدداٌ كبيراٌ من الشعراء ، كما أن ( أبن العميد ) قد أحاط نفسه بعدد كبير منهم ، وهكذا قوي الشعر مع أنقسام الدولة .

لكن أمر الشعر أخذ في الضعف في نهاية الدولة العباسية لأنتشار العجمة  ، ووجود حكام لايتذوقون الشعر ولايهتزون له ، أضافة الى أغراق الشعراء في الصناعة اللفظية والتعقيد .

الحياة العقلية والثقافية في زمن الخليفة ـ هارون الرشيد 786 م ــ 808 م :

أزدهرت ألأمبراطورية ألأسلامية عامة والعراق خاصة في عهد الخليفة ( هارون الرشيد ) في نواحي العلم والفن ، ومجالي الحضارة ألأخرى ، وصارت بغداد في عهده قبلة الطلاب في العالم ، يلجأون اليها لينهلوا من مواردها في العلم والفن والدين والفلسفة والصناعة ، يقول ( الخطيب البغدادي ) في تأريخ بغداد / الجزء ألأول :

[ لم يكن لبغداد نظير في جلالة قدرها وفخامة أمرها وكثرة علملئها ، وأعلامها ] .

ويقول ( جميل المدور ) عن عهد الرشيد ، في حضارة ألأسلام :

{ وكفى بشرف دولته أنه أجتمع ببابه من الوزراء وألأمراء والقادة والعلماء والفقهاء وألأدباء والشعراء والخطباء والمحدثين والوزراء والندماء والمغنٌين ، مالم يجتمع على باب خليفة غيره ، فأن البرامكة أعوان دولته ، وأبا يوسف قاضيه ، وهرثمة بن أعين أمير جنده ، والعباس بن محمد عٌم أبيه جليسه ، ومروان بن أبي حفصة شاعره ، وألأصمعي محدثه ، وأبا نؤاس نديمه ، والفضل بن الربيع حاجبه ، وأبراهيم الموصلي وأسحق أبنه مغنياه ، وأبن بختيشوع وجبريل وبنو ماساويه أطباؤه ، والعلماء وألأدباء كلهم قيام في بابه ، لايفارقونه في حضر ولاسفر ، حتى أنه ليطلب شاعر في أطراف الليل فيجده ببابه مع غيره من محدث أو نديم !}.

والحق أن العلماء وأهل الدين والحكمة والفن الذين ظهروا في دولة الرشيد هم ألأئمة الذين يرجع اليهم الفضل في تدوين كتب العلم والفن ، التي أضحت مراجع الحضارة العربية ألأسلامية ، وفي عصره أزدهرت الحركات العقلية والفلسفية ، وعظمت عناية الناس بخزائن الكتب وأهتمامهم بالعلم وأهله وترجمت الكتب ، وكان بلاطه المع بلاط في ذلك الحين ، وكانت الشعراء والعلماء والحكماء يفدون اليه من أنحاء المعمورة كافة ، فيوليهم عطفه وتشجيعه ، كذلك كان أول من وضع الموسيقى تحت رعايته ، فأرتقت في ظله حتى أصبحت مهنة شريفة ! ، وفي عهده طفقت المدرسة الحنفية تتطور حتى أكتسبت شكلها النظامي على أيدي علماء المذهب ، وعلى رأسهم أبو يوسف القاضي .

أهم شعراء ذلك العصر :

ظهر في تلك الفترة العشرات من الشعراء المقتدرين ، أهمهم :

ــ أبا الطيب المتنبي .

ــ أبو العلاء المعري .

ــ أبو فراس الحمداني .

ــ ألأبيوردي .

ــ أبن سيناء الملك .

ــ بهاءالدين زهير .

ــ الشريف الرضي .

ــ أبو العباس عبدالله بن محمد المعتز بالله .

ــ البحتري .

ــ أبن الرومي .

ــ دعبل الخزاعي .

ــ أبو تمام .

ــ بشارة بن برد .

ــ صريع الغواني .

ــ أبو العتاهية .

 

شىء عن حياة الشاعر الحكيم ـ المتنبي ـ :

 هو أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي ، الشاعر الحكيم صاحب ألأمثال السائرة ، والحكم البالغة ، والمعاني المبتكرة ، وهناك من العلماء من يعده ( أشهر شعراء العربية على ألأطلاق) .

ولد بالكوفة في محلة تدعى ( كندة ) واليها نسبته ، نشأ بالشام ، ثم تنقل في البادية ، ليتأدب بفصاحة أهل البدو ، وقال الشعر صبياٌ ، وقيل : أنه أهتم وهو مقيم بينهم ـ في بادية السماوة ـ ، بين الكوفة والشام ـ فتبعه كثيرون ، فخرج اليه (لؤلؤ) أمير حمص ، ونائب ألأخشيد ، فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه ،ثم خرج من السجن ، وأخذ يمدح الرؤساء وألأمراء من أهل الشام ، وخاصة ( سيف الدولة الحمداني) ، صاحب حلب ، وكان أتصاله به سنة / 948 م ، ثم فارقه وذهب الى مصر ، فمدح كافوراٌ ألأخشيدي ، وطلب منه أن يوليه فلم يفعل ، فغضب منه ، وأنصرف عنه ، وهجاه بقصيدة لاذعة ، ثم توجه الى العراق والتقى بالمهلبي الوزير ، ولم يمدحه وحاول ألأتصال بنعز الدولى في بغداد ، لكنه لم يوفق في مدحه ، ثم توجه الى شيراز ماراٌ بأرجان ، فمدح ( أبن العميد ) ، ثم مدح عضد الدولة بن بويه الديلمي ، الذي خرج لأستقباله على حدود أمارته ، وبعدئذ عاد يريد بغداد فالكوفة ، فعض له فاتك( بن أبي جهل ألأسدي ) في الطريق بجماعة من أصحابه ، طمعاٌ في ألأموال العظيمة التي يحملها ، وقيل أنتقاماٌ منه لأنه هجا قريباٌ له ، فأقتتل الفريقان وقُتل المتنبي وأبنه ومن كان معه بالنعمانية ، بالقرب من بغداد سنة 345 هـ / 965 م ، وكانت ولادته سنة 303 هـ / 915 م.

 ليت الحبيب :

                        

                         الحب مامنع الكلام ألألسنا            والـذ شكوى عاشق ما أعلنا

                        ليت الحبيب الهاجري هجرالكرى      من غير جـُرم وأصلي صلة الضنى

                       بنا ولو حليتنا لم تــدر مــا                  الـواننا مما أمتنعن تلونـا

                       وتوقدت أنفاسنا حتى لـقد                أشفقت تحترق العواذل بيننـا

                      أفدي المودعة التي أتبعتها              نظراٌفـرادي بين زفرات نتــا

                       أنكرت طارقة الحوادث مـرة            ثم أعترفت بها فصارت ديـدنـا

                       وقطعت في الدنيا الفلا وركاتبي       فيها ووقتي الضحـى والموهنـا

ــ الشاعر الخالد / أبو فراس الحمداني ، من أفصح وأقوى الشعراء في زمانه ، أشتهر وحملوه القاباٌ عديدة !.

وقد أنشد الشاعر الكبير ـ أبو فراس الحمداني ـ هذه القصيدة ـ ناحت بقربي حمامة ـ ، وقد رددها الملاين ، وحولها مطرب عراقي كبير يدعى ـ ناظم الغـزالي ـ الى مقام ، ولها شهرتها لحد آلآن :

 

                             أقول وقد ناحت بقربي حمامة           أيا جاتا هل بات حالك حالي؟

                              معذ الهوى ما ذقت طارقة النوى       ولاخطرت منك الهموم ببـال

                              أتحمل مخزون الـفؤاد قـوادم          على غصن نائي المسافة عال؟

                              أيا جارتا ، ما أنصف الدهر بيننا     تعالي أقاسمك الهموم تعالي

                               تعالي تري روحاٌ لـدي ضعيفة         تردد في جسم يعذب بال

                               أيضحك مأسور وتبكي طليقة         ويسكن محزون ويندب سال

                               لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة      ولكن دكعي في الحوادث غال!

 

أما الشاعر الكبير ـ أبو العتاهية ـ فقال الكثير  ، ومنها : فأقنع بما يأتيك ـ

 

                                    النفس بالشىء الممنع مولـعه           والحادثات أصولها متفرعـه

                                    والنفس للشىء البعيد مريدة            ولكل ماقربت اليـه مضيعه

                               من عاش عاش بخاطر متصرف     مشاغل في الضياق طوراٌ والسعه

                               والمرء يضعف عن عـزيمة صبره   فيضيق عـن شىء وعنه وله سعه

                                  والمرء يغلط في تصرف حاله        ولربما أختار العناء على الدعـه

                                  كـُل يحاول حيلة يرجو بها            دفع المضرة وجتلاب المنفعه

                                   والمـرء لايأتيه الا رزقه             فأقنع بما يأتيك منه فـي ضعـه

 

ــ أجمل ما قاله الشاعـر أبو نؤاس ....  ( في رأيي) :

سألتها قـُبلـة ! :

 

                                         سألتها قبلـة ففـزت بهـا        بعـد أمتناع وشـٌدة التعـب

                                   فقلت بالله يامعـذبتي            جـودي بأخرى أقضي بهـا أربي

                                    فأبتسمت ثـم أرسلت مثـلاٌ          يعـرفه العـُجم ليس بالكـذب

                                   لاتعطين الصـبى واحـدة             يطلب أخـرى بأعـنف الطلـب

 

ــ الشريف الرضي :

هو محمد بن الحسين بن موسى أبو الحسن ، الرضي العلوي الحسيني الموسوي ، ولد سنة 970 / م ببغـداد ، أبتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل ، وكان أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادة العراق ، يتحلى مع أصله الشريف مفخرة والنيف ، بأدب ظاهر ، وفضل باهر ، وحظ من جميع المحاسن وافر ، ثم هو أشعر الطالبيين ، أنتهت اليه نقابة ألأشراف في حياة والده ، وخلع عليه بالسواد ، وجدد له التقليد سنة 403 هـ .

قربه الخلفاء منهم ،فمحهم ، صور بشعره كثيراٌ من صور الحياة في القرن الرابع الهجري ، له ديوان شعر مطبوع في مجلدين ، وله عدة كتب منها :

الحسن من شعر الحسين بن الحجاج ، والمجازات النبوية ، ومجاز القرآن .

توفي في بغـداد سنة 406 هـ / 1015 ميلادية .

قال الحنين وألأشتياق وهي من الحجازات /

 

                                           أيها الرائح المغـُد تحمٌل           حاجة للمعذب المشتاق

                                          أقرعني السلام أهل المصلى      وبلاغ السـٌلام بعـد التلاقي

                                             وأذا ما مررت بالخيف فأشهد     أن قلبي اليـه بالأشواق

                                          وأذا ما سئلت عني فقل نضوٌ       هوي ما أظنه اليوم باق

                                      ضاع قلبي فأنشده لي بين جمع     ومني عتد بعض تلك الحداق

                                       وابك عني فطال ما كنت من قبل     أعير الدموع للعشـاق

 

ــ أبو تمام :

هو حبيب بن أوس الطائي ، نسبة الى قبيلة طىء ، ولدفي قرية جاسم ، من قرية بلاد حوران بالشام، سنة 188 هـ / 805 م ، رحل الى مصر ، وأستقدمه المعتصم الى بغداد ، فقدمه على شعراء عصره ، فأقام في العراق وتوفي فيها سنة 231 هـ / 846 م .

كان أبو تمام أسمر اللون ، طويلاٌ ، حلو الكلام ، غير أن لسانه حبسة ، وفي كلامه تمتمة يسيرة ، وكان فطناٌ شديد الفطنة ، حاضر البديهة ، وكان له مذهب في المطابق والمجانس ، أشتهر به ونسب اليه ، وهذا المذهب لم ينسب لأبي تمام لأنه أخترعه فقد طرقه الشعراء من قبله ولكنه نسب اليه وعرف به لأنه فضل الشعراء جميعاٌ فيه ، وأكثر منه، وسلك جميع شعبه ، حتى ليندر أن يخلو بيت له منه ، وأتصل أبو تمام برجال الدولة في عصره ، مدح وهجا ، ورثى ونظم في كل أغراض الشعر ، فمن الخلفاء الذين رافقهم في حياته أمير المؤمنين ( المعتصم بالله ) ، وقد رثاه بعد موته ، ومدح أمير المؤمنين ( الواثق بالله ) بن المعتصم ، وقد توفي في مدينة الموصل ـ شمال العراق ـ .

من أشهر قصائده ـ السيف أصدق أنباء من الكتب :

 

                                   السيف أصدق أنباء من الكتب              في حـٌده الحد بين الجـد واللعـب

                                    بيض الصفائح لاسود الصحائف في      متونهن جلاءالشك والريب

                                 والعلم في شهبالارماح لامعـة             بين الخميسين لافي السبعة الشهب

                                 أين الرواية أم أين النجوم وما              صاغود من زخرف فيها ومن كذب

                                 تخرصاٌ وأحاديثنا مـُلفقة                  ليست بنبع أذا عـٌدت ولاغـرب

                               عجائباٌ زعموا ألأيام مجفلـةٌ                عنهن في صفر ألأصفار أو رجب

                               وخوفوا الناس من مهياء مظلمة           أذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب

                                وصيروا ألأبرج العليا مرتبة                 ما كان منقلباٌ أو غير منقلب

                               يقضون بالأمر عنها وهي غافلة             مادار في فلك منها وفي قطب

                                لو بينت قط أمراٌ قبل موقعه                لم تخف ما حلٌ بالأوثان والصلب

                               فتح الفتوح تعالى أن يحيط به              نظم من الشعر أو نثر من الخطب

                               فتح تفتح أبواب السماء له                  وتبرز ألأرض في أثوابها القـُشب

من الملاحظ أن أبي تمام توفي وهو في ريعان شبابه ، قال من الشعر مالم يقوله غيره في تلك الفترة ، فأين شعراء اليوم من أولئك الفطاحل ؟؟؟.

المصادر /

 ــ دواوين الشعراء : أبا الطيب المتنبي ، شريف الرضي ، أبي نؤاس ، أبو العتاهية .

ــ شعراء خالدون / الدكتور مخلص الشهابي .

ــ تأريخ بغـداد / الخطيب البغدادي