الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

لوحة منسية لهادئ السيد

نشأت المندوي

كان ذالك في منصف السبعينات يوم ظهر اسمي في كلية العلوم,  يومها حملت أمتعتي وقصدت بغداد من مسقط راسي كركوك, كانت الدهشة والزحام وضجيج المارة أول صوره نهار تتلقفها عيناي جعلتني اتلفت يمنة ويسرى كي أوازن ذهولي وانا ادلف الشوارع من الرشيد إلى الجمهورية إلى السعدون. إما ليل أبو نؤاس المزدان بالبارات الملونة فقد سكنتة أحلام الباعة الصغار بدشاديشهم الرثة وهمومهم الثقيلة وأمالهم الضائعة وهم يتنقلون بين السكارى يبيعون صحوة وطن ممزوجة بفلافل أبو العنبة.

كانت بغداد بالنسبة لنا عبارة عن  مقاه عدة  حضارية   ومحطات للسجال , تتبارز  فيها الأفواه الصداحة والقراءات الفكرية المتطاحنة, وكانت واحة لكل المطربين والأدباء والأسماء اللامعة  اللذين كنا في كركوك نراهم فقط على شاشات التلفزيون وفوق اغلفة المجلات وفي الأحلام .  جئنا هنا صرنا نتلمسهم إحياء من لحم ودم,

و حينما كنا نعود بإجازة إلى كركوك نحمل معنا ما نتباهى إننا شاهدنا الفنان فلان أو الشاعر علان أو المطرب كذا أو كالمطربة كيت,  و كانوا الآخرون يفتحون أفواههم مبحلقين حولنا طالبين تفاصيل أكثر مما يصيبنا شيء من الغرور كالطاووس خاصة ونحن نضيف بعض التوابل لما نحكية وكأننا أبطال فلم أو أصحاب شان كبير.

في الكلية كان أكثر طلاب المحافظات قليلي التجربة وخجولين لا يقتحمون المجتمعات المتمدنة بسهولة خوفا من نعتهم  بالتخلف او عدم معرفة (الاتكيت) على عكس طلاب بغداد اللذين يعدون أنفسهم فارسوا ميدان وعشاق سهر ولديهم ملكة تعبير تبيح لهم فلسفة الأشياء ورؤيتها.

أول تعارف هش أقيم    بداية السنة في نادي الكلية تم خلالها كسر بعض السواتر الاجتماعية بين أهل المحافظات وأهل بغداد. كان هادي سيد حرز من بغداد إلا أنة لم يكن مثلما رسمناه أو تصورناه أو تخيلناه.

اسمر, في طلته بسمة جميلة وهدوء خارق, اجتزنا به الحاجز الوهمي لأنه كان الاستثناء. كبرت الشلة وكان هادئ هادئ الطبع حينما يجلس أو يرسم أو يقول شعرا أو يغني

. مرة وبعد إن تجذرت العلاقة بيننا وكان ذالك ظهر يوم تشريني ذهبنا برفقة الشاعر ( خبون دواي الفهد) وارتمينا في بار بالسعد ون وهناك شربنا نخب أول أغنية غناها له المطرب حميد منصور ( شضحيلك), بعدها كبرت الشلة فجاء (عزيز خبون الفهد) والقاص (جهاد مجيد) و(علي جاسم) وأخيرا الشاعر( فوزي كريم )الذي ودعناه أنا وهادي في فندق بغداد.(1)

لا ادري كم احتاج من الوقت لأكتب عن تلك الأيام فقد صيغت بهلامية كعقد زئبقي  ملتهب حمل رمادا  من  شواذ  واسئلة بحجم التكوين  .

لا ادري كم احتاج إلى زمن كي أؤثث زماني الماضي و أرثيك يا هادي وانا لم اعرف سوى النواح والدهشة والصمت

هل يكفيك لو بكيت أو نامت على جفوني سنونوة وقد اتشحت بالسواد ولاذت بالسكون

هل يليق بك إن أجند كل جوارحي والقي على ترابك حسرة مثخنة كنت قد خزنتها لأبي منذ ولادتي فكانت نصيبك

لك أن الموت حق لكن مثلك يستحق الاستثناء.

كانت كليتنا تحتضن  مرسم عشق صغير ومزو في طابقها العلوي تغنينا بكل مربع فيه,  وكانت (زهرة )(2) تلك الايقونه( الدهوكية ) أول فراشه كردية تخترق الأسوار الطينية, إذ صارت تغرف معنا من صحن الألوان القاًً ورصاص  وبهارات وترسم بين القصائد وريقات عباد الشمس فصباحات  كردستان خالية منها في تلك الأيام.كما تقولها لنا كل مرة بلكنتها المحببة ونضحك جراء ذالك كل يوم وكأننا نسمعها لأول مره, أتذكرها يا صاحبي ؟

اما  ( كريم )(3) ذالك الفوضوي المشاكس ذو الشوارب الكثة فقد صار  مدمن المرسم وصاحب أتعس قانون في الحضارة والذي يقول فية  في ألازمات الكبرى تستطيع بجدارة إن تستبدل الإبداع بقنينة عرق,اما  الأصابع فهي  مركز الكون و مثل البشر لها خيال متميز   و أما العقل فهو تافة لوجوده في كل المخلوقات بلا استثناء.

ظل كريم البائس يرسم ويدخن فاصفرت لحيتة و تساوت مع شواربة. آنذاك و في يوم مجنون خرج للشمس في ساحة( عنتر)سارقا ظفيرة أمه ولاويا إياها على جذع نخلة إمامنا, فطاردتة السلطة على انه تحدي غير مسيس, فما كان إلا إن أركبته سيارة ( زيل عسكرية )ورمت بملابسة الجامعية عند عتبة الكلية وبعدها انقطعت اخبارة, فقط مدرس الرسم ظل وفيا وأمينا له حينما راح يوقع نصف لوحاتة باسم كريم ويعرضها عند كل مهرجان عرفانا بصداقتة معة,  أتذكرها يا هادي ؟؟

في قصتي(4) والمنشورة في جريده( الزمان)بعنوان (هادي سيد حرز)كان سرقة كتاب( أباريق مهشمة )أول جريمة دبرناها معا في غفلة من صاحب المكتبة لنعلن بعدها في الشارع وبصوت عال إن الأدباء والصعاليك مثلنا لا يحاسبون يوم القيامة. أليس كذالك يا هادي ؟؟

قبل شهرين كنت أريد إن اصل أليك لاابلغك عن فرح فادم لكن الموت كان أسرع

قبل شهرين جاءتني الحمامة بأول قنينة عطر من لوحتك المتروكة ففرحت لوجودك قرب النار ( ف( برد الحدائق عافية ) كما يقولها سعدون جابر ورددناها ونحن سكارى وكان كوكب حمزة في المنفى يسمعها فنبكي سوية, أليس كذالك ؟؟؟

صباح يوم الأحد في المنفى باغتتني صورتك في الكومبيوتر بلحيتك البيضاء تحمل كيس المؤنة ولوحة إشعار وهمية خلفك, كان كل شيء حولك ذابل, عدا حدقات عيونك,  آنذاك تشجعت و سلمت عليك.

وحينما رجوتك إن ترد التحية أغمضت عينك ورحت تلوك الحروف وتمشي فوق التواءات الجسد على خصر مراهقة( بالبكيني) عثرنا عليها صدفة في مجلة رديئة بسوق المتنبي وغفوت.

لم أفق من الصدمة وتاهت علامة بوصلتي وضعت.

كان النهر يحكي سنوات غربتة وكنت أنت مثل الشجر القابع تحت المطر تحمل أسرار الدنيا من يوم ولدت و حتى انطفاء أخر ومضة نور من عينيك , بعدها رحلت بعيدا .

فاجئنني بالموت مثلما باغتني بحضورك يا هادي

كنا نبكي (جان دمو) و(محمود الجنداري ) و(حسين مردان) و(رشدي العامل )  سويا واليوم أبكيك وحدي فما أتعسني

متعب إن أتذكرك ومحزن إن أنساك فالقلب لا يتحمل زمنين كاملين من الوجع

نشأت المندوي

ديترويت أمريكا

 

nashmandwee@hotmail.com

1ـمقالة للكاتب بعنوان (نوح وثقوب الذاكرة ) جريده المؤتمرالعدد345  التاريخ 11نيسان 2003

2,3  ـ زهرة وكريم  من الاصدقاء المقربين

4 ـ قصة (هادي سيد حرز ) للكاتب نشرت في الزمان  العدد 1861 تاريخ 14 تموز 2004 وفي  المجموعة القصصة (رائحة التفاح)