الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

بعران وكلاب 

نجم خطاوي

       في عز تموز والشمس تحرق الظهور, سارت سيارتهم ( الأوبل ) وسط حقول البطيخ المترامية والمنبسطة مع بعض التلال التي تلوح يمينا ويسارا . العرق يتصبب من جباههم ومن خلف رقابهم المتربة , والذي لم تنفع معه ولا مع سموم الرياح الحارة , محاولات السائق بفتح الشبابيك .

   لم يكن حمل السيارة ثقيلا كما اعتادت بقية السيارات المارة في هذه الطريق . وقد فطن السائق لذلك واكتفى دون تعليق محاولا اقتناء قطعا من الثلج عبا بها ثلاجة المطاط البيضاء التي وضعها قريبا من لفات الكباب التي اشتراها الدليل من سوق المدينة قبل انطلاق رحلتهم , معلقا , بأن لا خوف من أن تطول الرحلة فلدينا الزاد والماء .

        في مقعد السيارة الخلفي ظل جالسا وصامتا طوال الرحلة , متطلعا لملامح الدليل وحركاته وتعليقاته الساخرة .

أربعة كانوا ومعهم الدليل وهو مرتب الرحلة والعالم بكل خفاياها وطلاسمها . انتظروه طويلا أن يكشف لهم سر الرحلة وخفاياها والتي بها سيعبرون الحدود العصية ومكامن الخطر والموت , ولكنه في كل مرة كان يتصنع الصمت حين تلوح في وجوههم الرغبة في أن يعرفوا المصير الذين هم يسيرون صوبه .

     لا يدري بالضبط لماذا استدار الدليل الجالس قريبا من السائق نحوه وباستدارة كادت أن تكسر رقبته , ولم يبق للشمس سوى دقائق قليلة لتتواري خلف الجبل البعيد الشاهق .

-         هل جربت ركوب البعران ؟

صعقه سؤال الدليل القادم دون مقدمات ..

-         لا بالطبع .. وكيف لي ذلك وأنا اسكن في مدينة تخلو من البعران .

وباغته الدليل بالجواب

-         في الليل ستضطر لركوب البعير .

ولم يرد التعبير عن انزعاجه من تلك الطرفة السخيفة من صاحبه دليل الرحلة , كما لم يرغب أن يبدو ضعيفا أمام طرفة الدليل وقهقهات السائق وصحبة الطريق , وجمع كل قوته وخرجت كلماته ..

-         الحقيقة أني قد جربت أمور كثيرة , وفي كل مرة تكون البداية صعبة ثم تهون البقية , وسيكون حالي مع بعيرك كذلك .

ولم يمهله الدليل فرصة إتمام حديثه معلقا ..

-         ركوب البعران قضية لا تشبه الأمور التي جربتها .

 

          وبدئوا السير مسرعين وصوت محرك السيارة يشق صمت المكان ويعلن عن ابتعاد الدليل وسائقه اللذين ترك وداعهم بعض الحزن والألم .

 ساروا في صمت وأكتفهم تقارب بعضها البعض , ووصايا الدليل وتمنياته لا زالت طرية تلامس مشاعرهم .

            ومضى الوقت سريعا ومعه المساء وحط الليل , وفي هذه ليلتهم الكالحة السواد جربوا كل أنواع المشي والجري والزحف والانبساط والإنطراح ووووو , وكان هو منشغلا عنهم في التفكير ببعيره الذي سيلاقيه هذه الليلة , وكيف سيكون شعوره وهو يربت على رقبته ليداعبه ويحك قليلا جلده الخشن المترب ويرخيه ليكون عاقلا قبل أن يصعد للركوب فوق ظهره .

 

                 من بعيد لاح الضوء الذي حدثهم عنه الدليل قبل أن يودعهم والسائق بعناق , وهو يتألم صامتا , والدموع تملأ عينيه .

           

                هدأت أنفاسهم وتقربوا من بعضهم وكأنهم يتضامنون كجسد واحد لمواجهة القادم من خطر .

- لقد لاح الضوء   ... ولكن أين البعران ؟

قالها قصير القامة في همس خوفا من افتضاحهم والغضب يصبغ وجهه .

ولكزوه ثلاثتهم بأن يصمت وواصلوا سيرهم في حذر وتباطؤ وبالتمام صوب الضوء الذي أوصاهم الدليل أن يتجهوا نحوه حين يلوح لهم , بانتظار مجيء البعران .

 وكاد القصير القامة أن يلعن الضوء الذي بدا أبعد من ظنونهم , ولكنه اكتفى بالصمت .

وهدهم التعب وتراخت خطواتهم , لكن الليل أغراهم , حين انبسط لهم سهلا , وهم يشقون ظلمته , صوب الضوء الذي زاد اقترابه وكاد أن يكشف أجسادهم .

    ومع حركات أقدامهم الثقيلة بانت جلبة وحركة أخافتهم قليل , ووقفوا لاستكشاف الذي حدث , ولكن الجلبة تبينت بسرعة لم تمهلهم التفكير كثيرا , حين لاحت الكلاب المسعورة بنباحها الذي شق عباب السماء في تلك الليلة التموزية وهي تهجم عليهم وبكراهية لم يعهدوا مثلها مع كلاب القرى في الجبال .

وعلق القصير بعد أن هدأت الكلاب ولاح أهل الضوء الذين أسكتوها .

-         لقد خدعنا الدليل ابن ..........

 لقد تحولت بعرانه إلى كلاب .

 

السويد 19/ 3/2006