الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

حكيمة الشاوي : الشعر/النضال الحقوقي/ السياسي و تحريف النص الديني ...

محمد الحنفي

على سبيل التقديم :

لقد أثار إبداع الشاعرة المناضلة حكيمة الشاوي جدلا و صخبا، و قولا، و مزايدة و ادعاء، على صفحات بعض الصحف "الإسلامية"، و على مستوى أشرطة الكاسيط، و المساجد. مما جعلنا نلتفت إلى أن ما يكتب وما يروج له بواسطة الأشرطة و الصحف و خطب الجمعة في المساجد يطرح الكثير من التساؤلات حول ما نحن عليه :

 

هل المشكل محصور في تحريف القول الشعري للحديث المروي بطريق الآحاد ؟

 

و هل تم إحراق كتب الحديث إلى درجة إننا لم نعد نجد كتابا نرجع إليه لتصحيح ما يمكن أن يحصل من تحريف في مختلف النصوص ؟

 

و هل مشكلنا القائم في إطار عولمة اقتصاد السوق و همجية الاستغلال ينحصر في الحرص على عدم تحريف النصوص ؟

 

أم أن الأمر يتجاوز كل ذلك إلى أشياء أخرى يأتي على رأسها تهديد مصير الإنسان في كل مكان، و خاصة في البلدان المتخلفة و الأكثر تخلفا و التي يعيش معظم المسلمين فيها ؟

 

إننا عندما نملك القدرة على مواجهة الواقع نطرح جانبا كل ما هو هامشي، و كل ما يصرفنا عن الانشغال بواقعنا الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي حتى نتفرغ إلى التفكير فيما هو أهم، و ما هو أهم في عصرنا و في مرحلتنا ليس هو الانشغال بتحريف نصوص الحديث، لأن هذه المهمة كفانا شرها علماء الحديث في حينها عندما انشغلوا بجمع الحديث، و التأكد من صحته وفق مقاييس تختلف من عالم لآخر حسب الغاية التي يحددها كل راو للحديث، بل هو التفكير الجدي و العميق في الوسائل التي تمكن المسلمين على اختلاف ألسنتهم و ألوانهم في كل بقاع الأرض من مواجهة العولمة التي تستهدف مصير الإنسان، و تسعى إلى القضاء عليه.

 

أما الانشغال بقول الشاعرة حكيمة الشاوي، و نقل مركز التفكير إلى الانشغال بنقضه و محاربته فلا اعتقد أن حدوده ستبقى محصورة في السعي إلى حماية قداسة الحديث، بل تتجاوز تلك الحدود إلى مناهضة النضال الحقوقي في صفوف النساء بصفة خاصة و الرجال بصفة عامة. و مناهضة الحركة التقدمية كامتداد لفكر و ممارسة المناضلة الشاعرة حكيمة الشاوي، لأنها لو لم تكن مناضلة في الإطارات الحقوقية الخاصة و العامة، و لو لم تكن منتمية إلى الحركة التقدمية و مناضلة في إطاراتها، ما كان من نصيبها ذلك الهجوم المنظم من قبل المتنبئين الجدد.

 

و لذلك فقضية الشاعرة المناضلة حكيمة الشاوي هي قضية الحركة الحقوقية، و قضية الحركة التقدمية بكل فصائلها، و قضية الشعب الذي عانى و لازال يعاني من كل مظاهر الاستبداد.

 

النضال الحقوقي و تحريف النص الديني :

 

إن مفهوم النضال الحقوقي يستهدف الإنسان أنى كان جنسه أو جنسيته، أو لونه، أو لغته، أو عقيدته من اجل أن يتمتع بكافة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية كما هي منصوص عليها في المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

 

ومن غير المقبول، و من غير المنطقي أن يلجأ من يناضل من اجل تمتيع الناس بحقهم في اختيار العقيدة التي يرونها مناسبة لهم، و دون إرغامهم على ذلك، و من بين العقائد التي يختارونها : العقيدة الإسلامية، و مع ذلك لم يدخل المناضل الحقوقي في تحريف و تشويه عقيدة من العقائد، لأن ذلك يتنافى مع مبدأ احترام العقائد المختلفة.

 

إلا أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو : هل العقائد التي وصلتنا لم يلحقها أي تحريف من قبل ؟

 

ألم  يلجأ متنبئوا الحكام، و مؤولوا النص الديني إلى تحريف العقائد المختلفة لخدمة مصالح الحكام في مختلف العصور ؟

 

ألم ينفذ ذلك التحريف إلى وجدان الجماهير الشعبية الكادحة ؟

 

ألم تصرفه الجماهير بأشكال تعبيرية مختلفة ؟

 

ألا يتأثر المناضل الحقوقي بالوسط الذي يسود فيه التحريف ؟

 

ألا يستطيع التمييز بين ما هو مدون في المواثيق الدولية و ما هو متداول في التراث الشعبي ؟

 

 

هل نشترط في المناضل الحقوقي أن يلم بالنص الديني الموثوق من صحته، و المروى بطريق الآحاد؟

 

هل نعاقبه و نرهبه إذا لم يكن على علم بذلك النص ؟

 

أم نعتبر أن ما يذهب إليه المناضل الحقوقي لا يتجاوز علمه بما هو موجود في المواثيق الدولية باعتبارها مرجعية توحد مسار البشرية على المستوى الحقوقي ؟

 

إننا عندما نحاول الإجابة على التساؤلات التي تطرح باستمرار نجد أن المناضل الحقوقي يخضع كل الممارسات و المسلكيات والأقوال و الأفعال أنى كان مصدرها إلى معايير المواثيق الدولية. و لذلك فما يروج في الأقوال الشعبية المأثورة لا يبقى بعيدا عن النقد و النقض، بل من واجب المناضل الحقوقي أن يتصدى له للاعتبارات الآتية :

 

الاعتبار الأول : أن الجماهير الشعبية لم يسبق لها أن تلقت تربية حقوقية سليمة بقدر ما تتلقى تربية موجهة.

 

الاعتبار الثاني : أن هذه الجماهير تعاني من ارتفاع الأمية الأبجدية في أوساطها.

 

الاعتبار الثالث : أن المتعلمين تسود في أوساطهم أشكال أخرى من الأمية.

 

الاعتبار الرابع : أن التربية الدينية التي تستهدف الجماهير الشعبية يطالها الكثير من التحريف.

 

الاعتبار الخامس : أن العقائد الفاسدة تسيطر على وجدان الجماهير و توجه مسلكياتهم و أفكارهم و تعابيرهم.

 

و لذلك لا نستغرب أن تواجه المناضلة الحقوقية الأستاذة حكيمة الشاوي الأقوال الشعبية المأثورة في شعرها لتناقضها مع ما ورد في المواثيق الدولية بخصوص حقوق المرأة، و لو لم تفعل لتناقضت مع قناعتها التي قادتها إلى واجهة النضال الحقوقي ، و ليس من اللازم عليها أن تراجع النص الديني، و خاصة إذا كان مرويا بطريق الآحاد.

 

فالنضال الحقوقي ذو المرجعية الدولية لا يمكن أن يستحضر مرجعية أخرى، لأن كل المرجعيات متضمنة بشكل أو بآخر في المواثيق الدولية سواء تعلقت بالجنس، أو الجنسية، أو العرق، أو الثقافة، أو اللغة، أو العقيدة. و من هذا المنطلق فالنضال الحقوقي لا يمكن أن يدفع بالمناضلين الحقوقيين إلى تحريف النص الديني، و لكن في نفس الوقت ليسوا معنيين بتصحيح العقائد التي تم إلحاق التحريف بها، لأن ذلك التصحيح مهمة معتنقي تلك العقائد. و إذا تناقضت بعض النصوص مع ما ورد في المواثيق الدولية علينا أن نسأل الشروط الموضوعية التي جاءت في إطارها تلك النصوص و هل تلك الشروط لازالت قائمة إلى يومنا هذا ؟ هل الشروط التي كانت تعيشها المرأة -على سبيل المثال- هي نفسها الشروط التي تعيشها الآن ؟ فهل من المقبول أن ندخل المرأة في قوالب جاهزة موروثة عن العصور الوسطى ؟

 

إن المتغيرات التي تحدث في الواقع تقتضي أخذها بعين الاعتبار تجنبا لغبن الناس، ذكورا أو إناثا، الذين يخضعون لمؤثرات مختلفة تؤدي إلى تحول عميق في شخصياتهم الاجتماعية و الثقافية و السياسية يختلف كما و كيفا عن التحول الذي كان الناس يخضعون له في الماضي القريب أو البعيد، و عمق ذلك التحول يقتضي التعامل النوعي مع مستجدات الواقع من قبل القائمين على حكم الناس، و تنظيم شؤونهم و من قبل الذين يدعون وصايتهم على حفظ النص الديني، وتطبيق الشريعة.

 

و انطلاقا مما ذكرنا يمكن أن نتساءل :

 

ما الذي يستفيده المناضلون الحقوقيون و المناضلات الحقوقيات من تحريف النص الديني ؟

 

و هل يمكن اعتبار التعبير عن الشعور في قصيدة شعرية تحريفا لأي نص كيفما كان ؟

 

القول الشعري و علاقته بالنص الديني :

 

إن المنطق الحقوقي يقتضي أن لا نشترط في الشاعر أن يكون ملما بكل كبيرة و صغيرة أثناء التعبير عن شعوره بواسطة نص شعري معين، بل انه يحتكم –فقط- إلى ما يمليه عليه شعوره أثناء التلفظ بالقول الشعري و ليس من الضروري أن يكون شعوره مطابقا للواقع أو لما يجب أن يكون عليه الواقع، بقدر ما ينصت إلى حسه الشعري و هو يتدفق دون استحضار لا للنص الديني، لأن الشعر ليس مجال استحضاره، و لا لأن الشريعة هي عملية اجرأة و تنظيم العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية انطلاقا من نصوص معينة تنتمي إلى النص الديني المرتبط بواقعة معينة حدثت في واقع معين أثناء نزول الوحي لا قبله و لا بعده.

 

فاستحضار النص الديني أو استحضار الشريعة قد يقود إلى عملية كبت الشعور، و هو ما يتنافى مع العقيدة الصحيحة نفسها، و مع الشريعة الهادفة إلى حماية كرامة الإنسان، و الذين يستفيدون من تحريف النص الديني الموثوق به، ليسوا هم المناضلون الحقوقيون، و لسن هن المناضلات الحقوقيات، و ليسوا هم الشعراء و الشاعرات اللائي تنتمي إليهن الشاعرة و المناضلة الحقوقية حكيمة الشاوي. انهم الذين يخدم تحريف  النص الديني مصلحتهم الطبقية. و هؤلاء ليسوا من عامة الناس انهم الحكام و أصحاب الثروات الهائلة الذين يبحثون عن شرعية استغلالهم، و ظلمهم، و قمعهم للبشر، فيسخرون المتنبئين الجدد الذين يمارسون أشكالا من التحريف عن طريق التأويل المغرض، و إصدار الفتاوى لصالح أسيادهم، و التماس المناسبة و "القياس" و "الاجتهاد" و هو ما يمكن اعتباره استغلالا مغرضا للنص الديني، بعيدا عن المصلحة العامة، و خدمة للخاصة، و الشعور الصادق لا يتنافى أبدا مع حرص الشريعة في حالة التطبيق الإيجابي لنصوصها، على حفظ كرامة الإنسان، و التعبير عن ذلك الشعور بصدق سيقود إلى حب الحياة الكريمة التي تحميها الشريعة. و بذلك نخلص إلى أن الشاعرة و المناضلة الحقوقية لم تقدم على تحريف النص الديني بقدر ما أقدمت على التعبير عن شعورها بواسطة الشعر الصادق، و كونها تناضل في الإطارات الحقوقية فإن ذلك يسمح لنا بأن نقول بأنها إلى جانب المناضلات و المناضلين الحقوقيين تسعى إلى حفظ كرامة الإنسان بجميع أبعادها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية، كما أنها بتقدميتها تسعى إلى تغيير الواقع تغييرا جذريا، يحول دون إنتاج شروط إهدار كرامة الإنسان.

 

أبعاد شخصية الشاعرة حكيمة الشاوي و خلفيات اتهامها بالتحريف :

 

فشخصية الشاعرة ذات أبعاد متعددة و متداخلة و متفاعلة تسعى كلها إلى تحقيق كرامة الإنسان في أبعادها المختلفة، و شاعرة كهذه لا يمكن أن تسعى إلى خدش العقيدة، أي عقيدة التي يقتنع بها الإنسان، أي إنسان، لأن ذلك معناه أن الشاعرة حكيمة الشاوي –إن فعلت ذلك عن قصد- لا تؤمن  بحق حرية الاعتقاد، ثم إن خدش عقيدة ما و تجريحها يهدف إلى حمل الناس على التخلي عنها، و اعتناق عقيدة أخرى، و هو ما كان يحصل قديما و لازال في بعض المناطق التي يسيطر فيها المحافظون المتشددون ، و هو ما يتنافى مع العقيدة الإسلامية التي حرصت عبر آيات القرآن الكريم  على حرية الاعتقاد. فقد قال الله تعالى "لا إكراه في الدين" و قال "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله" و قال " لكم دينكم و لي ديني" و لو سلمنا أن الشاعرة أدخلت التحريف على النص الديني، فما هو الدين الذي تدعو إلى إرغام الناس على اعتناقه؟

 

إننا أمام اتهام رخيص وجهه المتنبئون الجدد من محاكم التفتيش التي يعقدونها من أعلى منابر المساجد، و بمباركة من يمولهم، و يشرف على تنظيمهم، و يمدهم بالمزيد من الامتيازات التي يجنون من وراءها المزيد من الأموال الموظفة لترويج فتاواهم الرخيصة ضد كل المتنورين و الشعراء و الحقوقيين، و التقدميين الذين يتكلفون مشاق عظيمة من اجل أن يبلغوا ما يومنون به إلى بعض الناس و ليس إلى كل الناس الذين يعانون من مختلف أشكال الحرمان، و الظلم و القهر عن طريق مصادرة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية التي هي قوام تحقق كرامة الإنسان.

 

و كان المفروض أن تقوم الدنيا و لا تقعد لو كان التنوير مشاعا بين الناس. و لو كانت الأمية الأبجدية منعدمة في واقعنا، و لو كان المتعلمون يتمكنون من محاربة أشكال الأمية الأخرى من اجل قيام دولة الحق و القانون من اجل زوال الفساد الإداري الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي و المدني، أي من اجل قيام دولة المؤسسات التنفيذية و التشريعية و القضائية التي تتمتع كل مؤسسة منها بالاستقلال التام عن المؤسسات الأخرى، و من اجل دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب، و من اجل انتخابات حرة و نزيهة على أساس قوانين انتخابية تضمن النزاهة الكاملة و بإشراف هيئة مستقلة تتمتع بكامل صلاحيات الإشراف على تطبيق القوانين الانتخابية في ظل حكومة ائتلافية تعطي الأولوية لمحاربة الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية من اجل توفير المناخ الملائم لإجراء تلك الانتخابات.

 

و الشاعرة المناضلة الحقوقية و التقدمية لا تسعى إلا إلى تحقيق هذا الطموح البعيد المدى بسبب سيادة شروط القمع و الإرهاب التي يعتبر المتنبئون الجدد من مكوناتها.

 

و لذلك فهيمنة النضال الحقوقي في ممارسة الشاعرة الأستاذة حكمية الشاوي سيقودها إلى حب الناس المقهورين الذين يشكلون غالبية الشعب المغربي العظيم، كما سيقودها إلى مناهضة كل ما يسيء إلى الإنسان و احتقاره مما يتشبع به المتنبئون الجدد، و يسعون إلى فرضه على ارض الواقع و لذلك كان لزاما أن تجد نفسها و هي تقول الشعر الصادق تستفز خفافيش الظلام، و تحفر في أعماق وجدان المتنورين، و تحرض المدافعين عن حقوق الإنسان، و تدفع الكادحين إلى اعتناق الماضي المتنور من اجل الغد الذي تحفظ فيه كرامتهم.

 

و هكذا يمكن القول : إن العلاقة بين الشعر الصادق و النضال الحقوقي و النضال السياسي هي علاقة جدلية تسير في اتجاه :

 

1) جعل الشعر –كفن- يلعب دوره في تحول الواقع و تطوره حتى لا يبقى مجرد بياض نمعن في قسماته دون تمثل معانيه إلى جانب تذوق عناصره الفنية. و هو ما تحرص عليه الشاعرة حكيمة الشاوي في كل قصائدها المطبوعة في مجموعتها الشعرية الأولى "العشق المزمن" و بقية قصائدها الأخرى التي تنقل قارئها/متذوقها إلى عمق الواقع الفني في أفق الارتباط بالواقع بكل تجلياته.

 

2) جعل النضال الحقوقي ممارسة يومية تقودنا إلى استحضار الخروقات اليومية، و العمل على مناهضتها، و إعداد الناس لاستيعاب مفهوم حقوق الإنسان بمرجعية المواثيق الدولية. و النضال من اجل ملاءمة القوانين مع المواثيق الدولية بما فيها مدونة الأحوال الشخصية، تلك المواثيق التي يجب السعي إلى المصادقة عليها و رفع التحفظات عن بعض بنود ما تمت المصادقة عليه.

 

 

3) جعل النضال السياسي يساهم في تطوير القول الشعري و رفع مستوى النضال الحقوقي باعتبارهما تعبيرين سياسيين عن واقع معين يسعى المناضلون إلى تغييره تغييرا جذريا بواسطة النضال السياسي التقدمي.

 

على سبيل الخاتمة :

 

و بذلك نصل إلى أن الشاعرة المناضلة الحقوقية التقدمية الأستاذة حكيمة الشاوي  تمارس عمق الصدق الذي ينفذ إلى أعماق النفوس التي تتعطش إلى العدالة المفتقدة في واقع يراد له أن ينخرط في ما اصبح يدعى بعصر العولمة، و لذلك نجد أن من يستفيدون من غياب العدالة في عصر العولمة ينتفضون لالحاق أشكال من النعوت المنحطة و الوضيعة بشخصها لارضاء أسيادهم الرأسماليين المتوحشين، و أذناب أسيادهم الرجعيين الذين يرهبون كل إبداع فني هادف، و كل فكر متنور، و يحاربون كل نضال حقوقي متميز، و يسعون إلى إقبار النضال السياسي الساعي إلى التغيير الجذري.

 

فهل يقوى المتنبئون الجدد على مواجهة التنوير الذي تنشره القصيدة الشعرية الهادفة ؟

 

هل ينتصر الظلام على النور ؟

 

و هل الإسلام سيصير مرتبطا بممارسة الإرهاب المادي و المعنوي ؟

 

و هل سيبقى كما كان مصدرا للتربية الروحية السليمة و مصدرا لعدالة الله في الأرض ؟

 

إن تحولات الواقع في عصر العولمة، لابد أن تكشف عن الوجه الآخر للعولمة، وجه عولمة دولة الحق و القانون، عولمة النضال الحقوقي و السياسي من اجل تلك الدولة الحلم الذي تسودها العدالة، و يتوارى فيها و إلى الأبد، استغلال الدين لصالح السياسة الذي يعتبر مبعثا لإرهاب الشاعرة و المناضلة الحقوقية و التقدمية حكيمة الشاوي، و كل المناضلين المتنورين و في كل أرجاء الأرض.

 

محمد الحنفي