الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

هل ينبغي إحراق سعدي؟

صادق الطريحي

      أثارت سطور السيد حميد المختار المنشورة في ثقافية (الصباح ،15/2/2006)، جدلا متواصلا في نفسي، حتى هذه اللحظة، وأكاد أن أصدق ما كتبه حميد المختار، كله، لولا صلتي المعرفية ـ كقارىء ـ بسعدي يوسف، اضافة إلى ما يفرضه المنهج العلمي من أننا يجب أولا أن نحلل خطابات سعدي يوسف، وان نلحظ علاقاتها بخطاباته السابقة وبالظروف المحيطة بها، قبل أن نقبل بنوع من الحكم.

     وقبل ذلك ، توصلت الكاتبة بديعة أمين ـ والعنوان مدين لها ـ بإحساسها فقط إلى موضوع خطير، هو التطوع بضم شخصية أدبية ذات مكانة عالمية مهمة مثل فرانز كافكا إلى الصهيونية. فتساءلت : إن حرقنا سعدي يوسف ألا نكون قد أسدينا خدمة مجانية لصفوف الإرهاب؟

     وإذا كان لأدب كافكا  الذي يمثل لغزا محيرا لم يكن من اليسير التوصل إلى فك طلاسمه العصية أو بعضا منها سبب لمحاولة إحراقه، فهل يوجد مثل هذا السبب عند سعدي يوسف؟

     لااريد الإشارة إلى ماضي سعدي يوسف واعماله الشعرية، فمن لم يقرأ سعدي يوسف ليس بقارىء. الا اني حين اقف على مقالاته وقصائده التي نشرها على موقع الحوار المتمدن اخيرا، وهي ليست مقالة ( التحالفات الثلاثة) فقط سنجد أن سعدي يوسف يمقت أمريكا، وهو لايمقتها اليوم كما هم بعض " الساسة " الذين خرجوا لنا بعد سقوط الصنم ، بل هو يمقتها منذ نعومة اظفاره، فقد رباه الحزب الشيوعي على ذلك، وقد فرح عندما أصبح شاعر مدينة سان فرانسيسكو شيوعيا ـ لم يستطع أن يلحظ ديمقراطية الغرب ـ أفيعد هجومه على أمريكا اليوم ارهابا؟

     وهو حين يحلل المشهد العراقي وما سينتهي اليه ، يرى أن الخطوة القادمة هي سقوط ايران، وهو ما تطمح اليه الإدارة الأمريكية جهارا، فهل ثمة تطرف في ذلك؟

     وحين يصف بعضا من الساسة العراقيين بصفات بذيئة ـ لايمكن أن تقبل منه ـ فانما هو لا يختلف كثيرا أو قليلا عن كثير من الشخصيات " السياسية "و" الدينية" التي وصفت أولئك الساسة بصفات ابشع منها ، فلماذا ندين سعدي يوسف ولا ندين هؤلاء " الساسة "؟

     وعندما وصف الإنتخابات العراقية بالجريمة الكبرى، فقد سبقه الكثير من المشايخ الذين أشكلوا في شرعية الإنتخابات لعدم وجود نص نقلي او عقلي يقول بها، فهي محرمة شرعا، وقد احترم الشعب العراقي رغبة هؤلاء الأفراد ما لم يحملوا السلاح لفرض فتاواهم، اوكان سعدي يوسف يحمل رشاشا عندما قال إن الانتخابات جريمة كبرى؟

     اما قصيدته " موعد في الجنة " فلا نستطيع الا أن نقبلها كنص أدبي معارض في عراق فدرالي، ديمقراطي، متعدد القوميات والطوائف والآراء والنزوات الأحزاب ,و..و..ومتحد!.

  لم تحصل بعض مقالاته على نسبة تصويت أعلى من 51% وهذا يعني ان هناك الكثير مثلي ممن لم يتفق معه في آرائه ، غير اننا نخرج بحقيقة من ذلك ، هي أن سعدي كان صادقا مع نفسه في التعبير عما يؤمن به من  آراء، وهو لايستطيع أن يغير شيئا من طبيعته، ولعل وضوحه الساطع حد الدم العراقي هو السبب في ادانته.

     أومعقول أن يعجز العراق عن قبول معارض مهووس بالشعر ويرضى عن معارضين يطلقون النار على التوابيت؟

     قد يستطيع السيد حميد المختار إدانة سعدي يوسف، ولكن أيستطيع إدانة من هم أشد منه سبا وشتما وقذفا و..و..و.. ؟  أشك في ذلك.

     لقد توصلت بإحساسي  ـ كقارىء ـ إلى أن سعدي يوسف سوف لايستطيع أن يكون  إلا معارضا قويا حتى لو استلم الحزب الشيوعي السلطة في العراق دون مساعدة من أحد، وذلك لسبب بسيط هو ان الشاعر لايستطيع الإندماج تماما مع ما يحيط به من ظروف ، لأنه عالم قائم بذاته، عالم لم ولن يتحقق في الملكوت الأرضي كما تنبأ يسوع المصلوب ، حتى اليوم.

                                                                    11/2/2006