الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

أنثى الشيطان - قصة قصيرة  

قاسم فنجان

أدار رأسه ليراهم يرقصون بخطى مرتعشة، كانوا صفاً من المجذوبين يتسربون تباعاً في جوف حياته الفارغة، استغرقه المشهد فاطرق ساهماً لحفيفٍ تبعثه ارتعاشاتهم فيه استشعر في داخله رغبة مرتبكة تحثه على النهوض، حاول ولم يقوَ، أرخى جسده المأسور بالدهشة لقامة امرأة استقامت بغتة في فضائه المشوش، رآها تحدثهم بما كان وما سيكون وسمعها تطلق نبوءة استقرت في رأسه كالصفير:

سوف يلد الدجاج؛

لم يعرَ النبوءة أدنى اهتمام واعتبرها هذراً عابراً، شرع يتفرس في هيئتها صامتاً ،شاهدها تطلسم لهم بجسدها البض، تنحني فينحنون وتعتدل فيعتدلون، ترفع كفها عاليةً فينحل المتحشدون الى الفراغ، يعتريهم الغياب ويغدون فضاءً اجرد، يتلاشون مخلفين مصيره غائماً في عرائها، يتابع بنظرات زائغة تفاصيل جسدها المهولْ، يراها تحدق به من الأعلى ومن الأسفل تراه ينظر إليها، ينتابه الفزع  من نظراتها الهابطة فيغيب بمشهدٍ لم يألفه من قبل، جسده المخفوق بالرغبة يرتعش، فمه.ألمزموم على ألمحظور يزبد وعلى صدره ينسال داؤه الرائب ازرقاً كالموت، تنحني بلطف عليه وتمد له كفاً بيضاء، تحط على ام رأسه وتبدأ بتمسيد شعره الأشعث، يهدأ بعد ان تنزلق كفها على وجهه ثم تسكن روحه ويتحسس جسده دفء راحتها الطرية.

تشاهد عيناه كفها الأخرى تجوس ما بين فخذيه، تسري قشعريرة لذيذة في جسده المطروح ويباغته آنذاك صوتها السحري آمراً:

أنهض!؟

نهضت بخطى تلتم على نفسها، مشدوداً بقوى تقودني خلفها، متسربلاً بالرعب ،امضِ صوب قبتها المعتمة، الجها مخترقاً باباً صر بوجع ٍ في قلبي، أبان الدخول أرى ثقوباً تنقل الضوء وأخرى تحبسه، اسألها فيضيف جوابها هلعاً إلى هلعي:

إنها مسارات الملائكة الموكلة بنقل الأوعية و هذه جحور الشياطين التي تطمرها.

نقلت نظراتي بإمعان على تلك الفتحات وشعرت بروحي تسمو من جسدي وتعود منكسرة إليه، شاهدت في عروجي أشباحا ينتصبون على حواف الفتحات، يتلفتون بنظرات ممعنة في كل شيء، يغمرني إحساس مروع، إحساس بدده دفقًٌ نوري ساح فجأةً في القبة ،على أثره التفت فألفيتها تنزع عن وجهها برقعاً بلون الليل، تنزعه فيرتبك الضوء في المكان وتتلاشى الثغور والجحور بحراسها، تسري في عروقي دفقات من جرأة صلبة تدفعني للنطق فأقول:

من أنت؟

لم تكترث بسؤالي فأعرضت مولية ظهرها عني، تأملتها سراً وفض جمالها البهي تحجر الشبق الكامن بيّ، جلست فأومأت لي بالنهوض، ثم استدارت مخترقة فضائي بقامة ٍممتلئة بالكثير وقالت:

حتى ترى حكمة الخراب ينبغي أن تصدق النبوءة!

لم أبال بكلامها الغريب لكنما الأمر جاء مؤاتياً للنبوءة الأولى: ذات صباح صحونا على قوقئةٍ  تصدر من خرافٍ صغيرة بحجم ألصيصان، لها أعراف سوداء، بانتظام كانت تسير خلف دجاجتنا التي أهلكها النزيف بعد الولادات القاسية، روع الحدث الجديد أمنا العجوز فتكفلت  به إن اعتبرته من علامات الساعة، لذا راحت تهيئ بحماس ملحوظ اللفافات القطنية المبخرة وتشرف شخصياً على استبدالها أثناء الولادات الغريبة للدجاج.

انقطع التناسل الشيطاني اخيراً بإحلال حدث أدهى جاء بعد ساعات من ولادات الدجاج، باضت النعاج ولم تلد على عادتها المألوفة فأربك الحدث الجديد امناً تماماً وخلط عليها الأمور حتى دفعها للتصريح علناً أن ألساعة آتيةٌ لامحال ، هالني ألذعر مما يدور و تذمر داخلي المشوش من غرابة الأحداث، لذلك قررت الابتعاد عنها تماماً، وحاولت الفرار منها فاقتربت مني أكثر، لامس جسدها المستعر جسدي البارد فاستعر داخلي بحرارة شبت في جوفي، داهمتني لذة خفية سرعان ما أخمدتها تداعياتي ياللعنات التي حطت  على  رؤوس الدجاج والنعاج.. قلت:

ألا يتوقف الأمر عند هذا الحد؟

قالت: حاذر، ان الأمر لم ينته بعد، فالتمرد قادم وقريب!

تمردت نعاجنا على طبيعتها وتوجهت نحو أقنان الدجاج، راحت تجثم هناك برقةٍ على بيوضها الخرافية ليفقس عن العملية فراريج باْلياتٍ تثغو صارت تنمو بسرعٍ خارقةٍ على مرأى من أمنا التي مسها الخبل، عندما فاقت أجرام الفراريج الجديدة عند البلوغ الشاذ أجرام أمهاتها النعاج .وهكذا آل الأمر إلى اختلال بايولوجي مخيف فمن كان يبيضْ فقد وَلدْ ومن كان يوُلدْ فَقد باضْ!

شطحات خلتها هلوسات عابرة حلت ذات هذر في هذياني لكنها سرعان ما استحالت لكرامات حررت لنفسي الجواب عن سر اختيارها لي، لذت عنها تائهاً في دوامة لم يبددها سوى ندائها الذي زعزعتني جرأتهُ:

متى ستطفيء رغبتي المستعرة ؟

 كيف وأنا سادن و أنتِ حضرة ؟

قالت بعد ان احتقن وجهها الجميل بسمرة الغضب: ليتمرد إذن كل شيء! شرعت جميع بهائمنا بالتمرد سويةً، ديكتنا التي كان لها النصيب الأوفر من عدوى الانفلات لقحت النعاج بوحشية مستغلة رقتها في ساعات الرقود على البيض، اما اكباشنا فهجرت نعاجها وراحت تجثم برحمة على ظهور الدجاجات التي أفرغها الجماع الغريب وحدا بأغلبها بالهروب إلى البلدان المجاورة، عمت فوضى لم تشهدها البلدة سابقاً، فوضى نفقت فيها البهائم المتمردة على النظام الجديد وظلت الخانعة منها ترتع على قيد الحياة ملتذةً بهذا الانقلاب الوحشي.

تفاقم جزعي من غزوا قدراتها الخارقة وبان لي جلياً ما سبرته أغوارها ،انها تريد ان أتمرد وأضاجعها بعد ان أشاعت التمرد في كل شيء! استسلمت في سري لنداء الرغبة وحاولت ان اذيب بنارها جليد الجرأة لكنني فشلت، جاهدت ان انطق بالشهوة لها، لكن كراماتها الخارقة ألجمتني عن البوح، وليت ظهري لها وبحذر خطوت نحو الباب لأهربْ فجمدني صوتها الهادر هناك:

قف!

توقفت والتفتت كانت عارية مثل ماسةٍ متقدة يبعث جسدها المشتعل بالرغبة ضباباً احمراً يسد على الملائكة ثغورها وعلى الشياطين جحورها، سورني المشهد الغائم بحالٍ اندغمت فيه شهوة الحرام بالحلال، طأطأت رأسي فوجدتها جاثيًة عاريةً تتأملني بعينين ما ان حدقت فيهما حتى صرخت:

من أنت؟

بارتباك أجابت بعد ان تخضب وجهها بحياء جميل: أنا ابنة الشيطان..

إنه اختبار قلت في سري......

قالت بعد ان تجلى لها ما في داخلي واضحاً..

اجل... أنا ابنته واسمي عائنة*!

زلزلني الخوف وارتعدت من هول ما سمعت فامتدت كفاها لكفي مطمئنة:

لا تخف..أنا احبك!

بذعر حدقت بعينيها المكحلتين وبنزق تململت تحت وطأة سحرها الثقيل فسالت كلماتي يبللها اللعاب..

مولاتي..ان ..الأمر..حرام!

لا وقت_قالت_ ان العلامة قادمة وأنت المراد.

رفعت كفي إلى وجهي، كانت راحتاي مخضبتين بحناء الجن وكان وجهها المعفر برذاذ العشق يتقدْ..

قالت: ماذا تنتظر..هيا.

دب الارتعاش بأوصالي فلذت عن عريها بالجدار، امتدت ذراعاها لتطوق رأسي البارد ثم داعبت أنفاسها الساخنة قفاي الأملس، التفت إليها فلطمتني رائحة هبت من عشبٍة في قبتها المحدبة ما ان استنشقتها حتى تحركت دون إرادة مني نحوها. احتويت عريها الباذخ بين ذراعي فأنفتحت جحور الشياطين واستحالت إلى مغاور فتقها هاتف من السماء كان يصرخ:

أغمض عينيك عما ترى؟

أغمضتهما فصاحت عائنة بي:

افتح عينيك لترى؟

أغمضتهما وفتحتهما فإذا القبة المعتمة قد أمست قبةٌ حمراء وإذا بنساء ينبعن نافرات من أعماق الجحور يرافقهن في الظهور  أبالسة بذيول معقوفة ، استمع في الحال لأعوان النار يتراقصون في جسدي وارى في لجة الحال شهباً تنهال كالسياط على جسد عائنة العاري، يرجمونها بقسوة فتبكي، يغمرني إحساس شديدٌ بالشفقة عليها ، يتناهى لي صوتها المستجير يردد بوجع..آه..! استجمع قواي وانتفض محاولاً إغاثتها فتحول النساء دون ذلك، يفتحن لي أجسادهن ويدعونني للدخول، ادخل في أغوار الشهوة الجسدية حد التلاشي، أتلاشى ويتلاشى صوت عائنة البعيد،تسربلني اللذة بخدرٍ غريب فيغلب عليَّ الحال وأغفو، أغفو وأغمض عينيّ بقوةٍ فيزعق هاتف السماء منتصراً:

الآن افتح عينيك لترى؟

افتحهما ولا أرى سوى قبة خالية إلا من ثغور وجحور خاوية، افتحهما ولا اسمع سوى رجع ندائها الأخير يتردد في رأسي، أفر إلى الخلاء فيستقبلني الليل بسكون موحشٍ،ً أفتش فيستوقفني أنين خافت ينبعث من القبة، أعود فتعترضني سدرةٌ لدى الباب، ارخي جسدي المتهالك على جذعها الرشيق فيتحول أنينها إلى نحيب، احتضنها بشدة فتـضوع برائحةٍ اعرفها ، احتضنها واتشممها بلهفة ، يتعالى نحيبها ويستحيل إلى بكاء يمسني دمعه الساخن  فابكي!    

*عائنة: أحدى بنات ألشيطان كما ورد في كتب ألسحر .