الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

من ذكرياتي في الاحتفال بعيد ميلاد الحزب الشيوعي العراقي

  علوان الهليل

     لم تكن تربطني بالحزب الشيوعي العراقي علاقة انتماء , بل كنت اكن له كل احترامي لاسباب كثيرة , فكان يحتل الواجهة والمساحة الاكبر والاوضح ثم انني لم اسمع يوما بشيوعي أُدين بالسرقة او الرشوة أو اعتدى على مقر حزب آخر والاهم انه يضم بين جناحيه مختلف اطياف الشعب العراقي في وقت تكون جراحنا لايمكن ان تغسلها قطرات مطر ولا امواج بحر . لذا فانني ادمنت على حب هذا الحزب حد الافراط وواكبت الاحتفال سنويا مهما كانت الظروف حالكة السواد رخيصة التوجه , فقد احتفلت مرة مع ما يزيد عن ستمائة شخص بينما احتفلت في احدى السنين وحيدا لا يشاركني احد لظروف بالغة الصعوبة .

     الاان الاحتفال الذي حدث في سنة 1984 له طعم خاص , فبينما كانت الحرب العراقية الايرانية في أوج توهجها واشتعالها حيث زج البعثيون كل رجال العراق في محرقة الموت بمختلف الاعمار وتحت مسميات عديدة . أتفقت مع ثلاثة من اصدقائي المقربين لأقامة احتفال بسيط بهذه المناسبة فاتفقنا على شكل وموعد الاحتفال ووضعنا كل الاحتمالات التي قد تفسد احتفالنا واحطناها بالحلول الناجحة ,منها ان مناسبة الاحتفال هي يوم ترفيعي وليس شيئا آخر حيث يكون في ذات يوم ميلاد الحزب , واوصينا عوائلنا بعدم التدخل بأي مكروه قد يصيبنا . واتفقت مع اصدقائي بان يكون الدخول الى بيتي افرادا تفصل بينهم مساحة زمنية بسيطة كما لايمكن استعمال الهاتف مهما كان السبب , ذهبت الى السوق وتبضعت بكل مستلزمات الاحتفال وكل ما تحتاجه تلك الليلة واوصلتها الى البيت دون عناء ومن ثم بدأت أهيء غرفة الاحتفال كي تنسجم مع المناسبة , حان وقت وصول الصديق الاول لكنه لم يأت وانتظرت الى ان حان وقت وصول الصديق الثاني لكنه لم يأت وانتظرت وكذلك الصديق الثالث , قلقت جدا واشغلت تفكيري بشتى الاحتمالات فما استطعت ان اشخص السبب الحقيقي لتأخرهم , كانت دقائق قليلة لكنها مقلقة مزعجة واذا بي اسمع طرقا على الباب , خرجت مسرعا وفتحت الباب كي اواجه أحد (الرفاق البعثيين) يدعوني الى الفرقة الحزبية حيث استدعاني أمين سرها , من هنا بدأت شكوكي تزداد اكثر وهواجسي تشتعل الا انني كنت مطمئنا بأن الامور الامنية لايمكن ان تعطى لقيادة الحزب بل هي من حصة الاجهزة الامنية القمعية لان تلك الاجهزة لو شعرت بمهمتنا لنقلوا سجلات احوالنا المدنية الى وادي السلام في النجف الاشرف .

     دخلت على امين سر الفرقة واخبرني بانني مرشح لقاطع الجيش الشعبي والذي سيدخل التدريب بعد اسبوع , وأوعز (للرفيق) الاخر بحجزي في قاعة خاصة لحين اتمام تسليحي , ذهبت مع (الرفيق) الى قاعة الحجز, دخلتها واذا بي اشاهد اصدقائي يركنون في جانب من القاعة وكانت مفاجأة مبكية مضحكة , جلست الى جنبهم وكل منا كان يحدثنا عن كيفية القبض عليه وكان في القاعة سبعة اشخاص من مختلف الاعمار يجلسون معنا , الا اننا تعرفنا عليهم واتفقنا ان نحتفل في نفس القاعة , وعلى طريقة عدو عدوي صديقي فقد شاركنا بقية الاشخاص احنفالنا البسيط , وكنت احتفظ (بجيبي) كيسا من الكرزات نسيت ان اضعه مع مستلزمات الاحتفال فوزعت عليهم منها وواصلنا احتفالنا الى ساعة متأخرة من الليل ونحن ننشد الاغاني الجميلة واشعار الجواهري والنواب , بعدها اعطونا مستلزمات الحرب من اسلحة وتجهيزات ومن ثم اطلقوا صراحنا كانت ليلة جميلة بحق ونحن نحتفل بعيد ميلاد الحزب الشيوعي العراقي في مقر فرقة حزب البعث العربي الاشتراكي ــ سيء الصيت ــ وفي وقت جبروتهم الزائف انها ذكريات جميلة بحق .