الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

                                  الإسلام السياسي في العراق  - 2

 ياسر المندلاوي

023.69466@telia.com

العصبية الطائفية

 إن المعطيات الدالة على المعنى الذي نذهب إليه في إستخدامنا لإصطلاح (الإسلام السياسي) بالكيفية التي بيناها، تتوافر في كثافة غير معهودة في مجمل النشاط النظري والعملي لهذا التيار على الساحة العراقية. ولا يخفى على المتتبع للأحداث، العقلية التدميرية لأنشط مكوناته، أحزاباً وميليشيات، تلك العقلية الساعية إلى تدمير الذات والآخر في سياق سعيها لفرض رؤيتها السياسية على المجتمع بإسم الإسلام، ولكن بطرائق غرائبية، تكافح الإسلام، بينما تدعي الدفاع عنه، تدعو إلى الله، بينما تهشم وتمحي وسائل التواصل معه في القول والعمل.

إن الأحداث الأخيرة وتداعياتها، ألزمتنا وتلزم غيرنا، التدقيق في ماهية (الإسلام السياسي) في العراق، وتعليل سلوكه التدميري في بلد لم يشهد قط، عبر تأريخه الطويل الضارب في القدم، نزاعات أهلية على قاعدة التباين الديني والمذهبي والإثني. ولا ريب في توافر عوامل ذاتية وأخرى موضوعية، ساهمت وتساهم في تشكيل (الإسلام السياسي) في العراق على صورته الحالية، ومنها، الطبيعة الطائفية لقواه الفاعلة على الساحة. فالإسلام السياسي في العراق لا يمكنه أن لا يكون طائفيا، ما دامه يستلهم مشروعه السياسي من مفردات التمايز المذهبي والطائفي، عوضا عن مفردات المشترك الديني العام، ناهيك عن مفردات الإنتماء الوطني. وربّما هناك من يقول، بأن أحزاب (الإسلام السياسي) في كل مكان، وليس في العراق فقط، تنهل من منهل التمايز المذهبي في فكرها وسلوكها، فعلام هي طائفية هنا بالضرورة، وغير طائفية هناك. وقولنا في مثل هذا التساؤل المشروع هو: إن كل حركة سياسية تعتمد التفارق المذهبي في نشأتها، تحمل نزوعا طائفيا كامنا، غير ناشط، وشرط تفعيله هو إنقسام السكان في البلد المعين على مذاهب وطوائف متنافسة. فالبلدان التي ينعدم فيها التنوع المذهبي والطائفي، ممتنعة بالضرورة على الصراع الطائفي، وأقصى ما يبلغه الصراع، هو التناحر الحزبي والسياسي والقبلي إن شئت، والسبب هو عدم وجود الند الطائفي على أسس مذهبية مغايرة. وإذا علمنا بأن الطائفية هي هي العصبية، والعصبية هي وسيلة الطائفة للذود عن وجودها، ولدرء مخاطر التهديد الخارجي من الطوائف الأخرى، أدركنا من فورنا، إستحالة تحول (الإسلام السياسي) من طائفية كامنة إلى طائفية فاعلة، مع غياب عصبيات متقابلة على أسسس مذهبية وطائفية. والحال مع (الإسلام السياسي) في العراق على خلاف ما ذكرنا، فهو يستمد مبررات وجوده من إدّعائه التمثيل الطائفي في عصبية خاصة به على قاعدة الإنقسام المذهبي، وشرط دوام مبررات هذا الوجود، هو شرط دوام العصبية الطائفية بعلة التصارع والتنافس مع الآخر الخارجي، الذي هو أيضا على صورة (نحن)، ولكن بإنتماء مذهبي وطائفي مغاير. وعليه، يمكننا الجزم بأن (الإسلام السياسي) في العراق، هنا كما في مواضع أخرى، يناهض الإسلام دينا ودولة. وبالإستعانة بالمفهوم الخلدوني للعصبية الدينية، كونها عصبية جامعة، تقوم على التعصب إلى العقيدة الدينية (الإسلام)، وإعتباره العصبيات السابقة، عصبيات مفرقة، عدوانية، غازية وناهبة، وتقوم على التعصب إلى الخاص بدل العام، فإن طائفية (الإسلام السياسي) في العراق وفق هذا المفهوم، ينتمي بلا أدنى ريب إلى العصبيات التي حاربها الإسلام. فهي كما تلك، مفرقة غير جامعة، متأسسة على الخاص (المذهبي) بدل العام (الديني)، وهي أيضا، من الناحية الوظيفية كما تلك، مناوئة للمباديء الإسلامية ذاتها. ولنا في الأحداث الراهنة في العراق ما يؤكد قولنا، وهي تشجعنا للمضي في القول، بأن طائفية الإسلام السياسي ستنال من المشروع السياسي الإسلامي، قبل اي مشروع آخر. إن هذه الأحداث تجعلنا في موقع يصعب معه الحديث عن وجود مشروع سياسي إسلامي، وإن وجد، فبكيفية طائفية، تنفي إسلاميته. وذلك، لأنه يسعى وبإصرار، إلى تكريس الهوية الطائفية على حساب الهوية الإسلامية، أو إنه يصبو نحو إحلال المطابقة القسرية بينهما. وفي سياق السعي نحو هذه المطابقة، يتم إستحضار القراءات الخاصة للنص الديني، إلى جانب تعميم الحوادث المنفردة والإستثنائية والمزورة في التأريخ الإسلامي، لتكون المحصلة، تفجير المراقد وحرق المساجد، بدعوى محاربة الوثنية في الطقوس الدينية تارة، والإقتداء بالرسول محمد (ص) في هدمه لمسجد بناه منافق، تارة أخرى. ومن ثم تبرير هذه الممارسات المنكرة، من الناحية الشرعية، بإشاعة القول بأن " المكان بالمكين". ومثل هذا التعميم لما هو إستثنائي أو مزوّر، نلحظه في قتل الأبرياء، إن بالسيارات المفخخة، أو بإطلاق يد فرق الموت والميليشيات التابعة للإسلام السياسي.

إن الأخذ بمبدأ تخصيص العام الإسلامي، لصالح الخاص الطائفي، بالطريقة التبريرية المشار إليها، يطيح بالمقدسات المعهودة في الإسلام، ويجعل الدين حيازة طائفية بأمرة سياسي محترف، يتلمس طريقه إلى الله على أنقاض دور العبادة، ويتلمسه ثانية، بإزهاق الأنفس البريئة، وثالثة، بترحيل المواطنين وفق هوياتهم الطائفية، ومصادرة أملاكهم المستوفية للحقوق الشرعية من خمس وزكاة.

 

- يتبع -