الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

بصراحة ابن عبود

 

مسلمة عراقية تنزع الحجاب بعد زيارتها للبصرة

 

صديقي في لندن يتابع كتاباتي بروح نقدية، حسب رغبتي، وكثيرا ما يتصل مع قائمة من الملاحظات مدفوعا بعادة قديمة تشبع بها عندما اشرف في التسعينات على تحريرصحيفة اصدرها في لندن واغلقها بعد تهديدات من سفارة النظام البعثي الفاشي، وسفارات بعض دول المنطقة. لكن زوجته المتدينه كانت السبب الاساسي وراء حرمان الكثيرين من قراءة الصحيفة تلك. متهمة الصحيفة انها اصبحت صحيفة يسارية، بعد ان وعدها ان تكون صحيفة ليبرالية يكتب فيها الجميع على طريقة الصحافة الغربية. وكان صاحبي قد تعب، في الواقع، وانفق كل ما ورثه من ابيه المتوفي على الصحيفة متحججا بضغوط زوجته. وكثيرا ما يتصل قائلا: "هم سويتلي مشكلة اليوم بالبيت". ويستطرد على لسان زوجته : " صاحبك زودهه تره". وتقصد الكتابات ضد عصابات المتأسلمين مهربي النفط في البصره. وعندما طوقتهم شرطة حزب الفضيلة الاسلامي، واتهمتهم بالقتل، والاختطاف، والسرقة، والابتزاز، والاغتصاب، والتهريب، وتجارة المخدرات. لم ترد على محاججات زوجها.

 

مؤخرآ، زارت صاحبتنا اهلها في البصرة. ولما اتصلت بصديقي، لاعرف اخبار زوجته. قال ساخرا: "انها محبوسة في البصرة"! استغربت، وقلقت، حتى فهمت انه يقصد، مجازيا، ان لا أمن، ولا أمان، رغم الدعايات. واهلها يخافون عليها من الخروج. وقد اخبرته زوجته في التلفون: ان المزابل تغطي الشوارع، والمجاري انتلقت الى السطح بعد ان كانت تحت الارض، وبرك الماء الاسنة، والطين في كل مكان، وعليك ان تحتذي الجزمة لتمشي في شوارع البصره خاصة المناطق السكنية. وتهريب النفط يتباهى به "البعثيون الجدد" اصحاب العمائم المزيفة. الكهرباء تنقطع باستمرار. والمولدات كانها مواقع عسكريه امام اغلب البيوت، والمحلات و"موسيقاها" تسطر الراس. التلفونات، وايراتها خيوط بكره كلما تمطر الدنيه، لو يهب الشرجي تنگطع.  واذ تريد "تلحمهه" من جديد، لازم تلعب ايدك. النفط مفقود، والغاز باسعار خيالية. السوق السوداء هي السائدة. السلع المستوردة عبارة عن مزابل الدول المجاوره المصدرة الى العراق. الحيوانات سائبة في الشوارع. الكلاب، والقطط احتلت الشوارع مع المليشيات بعد ان غادرتها قطعان الجيش الشعبي.الذباب، والبق، وكل انواع الحشرات بالملايين وربما تعادل حبات الرمل والغبار التي تملأ اجواء البصرة. الميليشيات تسيطرعلى الشوارع، وتتجول بهيجان مرعبة الناس باسلحتها المشهرة، وملابسها السوداء وشتائمها.. اذا حاولت غسل يديك بماء الحنفيه، هاي اذا بيها ماي، فعليك الخروج لشراء ماء لتنظيف يديك من اوساخ ماء الحنفية. صوت المقاتل، وفي ساعات متاخرة من الليل، واذا احتجيت، اوتشكيت، او طلبت بادب تخفيض الصوت لتستطيع النوم اتهمت بالكفر، والالحاد، والارهاب، وتأتيك سياره في اليوم الثاني يستقلها ملثمون، وتختفي في حادث مؤسف. اخيها عاطل عن العمل، ولانه غير منتم لحزب ما، فالاحزاب الاسلاميه لا تعطيه تزكيه، ومن لا تزكيه الاحزاب الاسلاميه، لا يعمل جتى لو يموت جوع. ولما اعتذر( رفض) كل اهلها الخروج معها، خوفا، وقلقا، ولانه ليس هناك ما يستحق المشاهدة. قررت الذهاب لرؤية صديقة طفولتها، وزميلتها ايام الدراسة، بعد ان دفعت لابن الجيران كي يرافقها. وبعد حضان، وبكاء، وتبادل الحديث عمن بقى، ومن اختفى من الاصدقاء، والزملاء. طلبت منها ان يخرجا معا الى السوق. وبعد تردد طويل، وافقت الصديقة، ولكنها طلبت منها الانتظار قليلا لأرتداء الملابس الاسلامية، والحجاب. فاستغربت وسالت بتعجب: ولكنك مسيحية؟! اشارت الصديقة الى اثار جرح في وجهها: "لقد ضربوني، وهددوني، رغم هويتي، واسمى، وتدخل الناس". ودفعت لها بكيس فيه ملابس سوداء ايرانية ومعها رسالة واضحة : "اذا اردت ان تبقي على قيد الحياة، فاستعملي هذه الملابس عند خروجك الى الشارع". ولقد تلقى والدها، وزوجها نفس التهديد فيما لو خرجت "الذمية الكافرة" سافرة.

 

لقد تفاجا صديقي بزوجته تخرج من مطار هيثرو وقد رفعت الحجاب عن راسها.  وتقاسمته الفرحة والحيرة، كما قال. ولما مازحها بسخرية مشيرا الى شعرها المتهدل على اكتافها:

ـ شعجب؟!

 بدل ان تجيب، سالته، بلا توقع، ان كان يحتفظ بمقالاتي فانها تريد ان تعيد قرائتها، وتخبرني بما اغفلته، وتزودني بمعلومات جديدة. واستمر مزاحه معها:

ـ كنت اتصور ان الوضع سيعجبك وتبقين هناك!

ـ اشكر ربك، اني رجعت، ولم تأكلني بطة!

ـ وهل اصبح البط في العراق يأكل البشر؟

ـ لا، انها نوع من السيارت التي تستخدمها فرق الموت الاسلامية الحكومية لاغتيال المعارضين، وضباط الجبش السابقين، خاصة الطيارين حسب قوائم وصلتهم من ايران.

 

 وهكذا فبدل المهدي المنتظر الذي سينشر العدل، والسلام جائتنا الاحزاب الاسلامية بسيارات البطة، وفرق الموت، والدعوات الطائفية المريضة التي تنشرالموت، والدمار، وتمزيق الوطن.

 

خيعونكم، وقرة عيونكم