الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

مستقبل شيعة العراق ؟!

 

محمد محبوب

 

لم يعد السكوت على العبث الذي تمارسه الأحزاب والجماعات الإسلامية الشيعية ممكنا ، ثلاث أعوام من حرب الإبادة الجماعية التي تطحن المدنيين الأبرياء والعسكريين من منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع ، ويحتل الشيعة نسبة لا تقل عن 99 بالمائة من هؤلاء الضحايا ، ثلاث أعوام من التخبط السياسي وضبابية الرؤية في التعامل مع قضايا بناء العراق الجديد ، ثلاث أعوام من سياسة أغراق الملايين الشيعية في ثقافة اللطم وشج الرؤوس والمواكب التي لها أول وليس لها آخر ، ثلاث أعوام من أساليب تكميم الأفواه وتسقيط الآخر ونشر أجواء الصمت والخوف في أوساط المثقفين من الشيعة ، ثلاث أعوام من العزف على أسطوانة الإنتصار لمظلومية الفقراء من الشيعة ، ثلاث أعوام من التقهقر المستمر ومسلسل  الفشل والتنازلات الذي لاتنتهي ، ثلاث أعوام من ....

 

ثلاث أعوام والحصاد لا شيء ....

 

ناصحون نحترمهم قالوا لنا لا تحطوا من قدر الزعامات الشيعية و ( عبروا ) أخطاءهم لإن في ذلك مصلحة عامة لهذه الطائفة المظلومة ، ولكن لم تبقى ثمة فائدة للصمت أمام هذا الهوان المرير الذي نتجرعه ويتجرعه أهلنا كل يوم ، لم يعد الصمت ملاذا ونحن نرى الى أي طريق مظلم يدفعنا هؤلاء الخارجون على قانون هذا العصر.

 

الزاوية الضيقة الحرجة التي يجدون ـ أي الإحزاب والجماعات الأسلامية الشيعية ـ أنفسهم فيها اليوم هي النهاية الحتمية لفقدان القدرة على التعامل البراغماتي مع مشكلات الواقع العراقي الجديد في ظل الوجود الأميركي ، وفي مقدمتها قضية بناء الدولة العراقية الجديدة والعلاقة مع الأميركيين ، الأمر الذي جعلهم  يدخلون في حروب عبثية لم تنتهي منذ ثلاث أعوام  سواء مع الأميركان أومع أطراف عراقية أخرى ، ولعل الأزمة الحالية في العلاقة مع الطرف الأميركي هي الأمتداد الطبيعي للأجواء المأزومة التي دأبوا على التورط فيها.

 

السلاح الوحيد الذي يمتلكونه هو نشر الرعب لدى الملايين الشيعية من عودة محتملة للبعثيين الى الحكم في العراق ، وأبقاء صورة الدم الشيعي المسفوك من كربلاء وحتى اليوم حاضرة دوما ، وأستنفار الناس الى مواكب مليونية لإغراض الأستعراض السياسي ، وتحويل حياة الناس اليومية الى عزاء دائم عبر الأستغراق والمبالغة في أحياء الطقوس الدينية الشيعية والتي تجاوزت العزاء الحسيني الى حدود بعيدة ، يجعلون الناس

 ( يلطمون ) حتى بدون أية مناسبة دينية.

 

ولم تتردد هذه الأحزاب والجماعات عن فرض هيمنتها وسطوتها على مختلف مرفق الحياة العامة ، الوزارات ، المؤسسات ، الجامعات ، منظمات المجتمع المدني ، حيث مارسوا سياسة التخويف والتضييق على النخب المثقفة من أبناء الشيعة من خلال الأعتماد على عناصر من الجهلاء والإنتهازيين ودعاة التدين ، في ظاهرة أعادت لنا صورة الهمج الرعاع من الرفاق البعثيين الذين كانوا ينشرون الرعب في قلوب الناس خلال خمسة وثلاثين سنة مضت.

 

هذه الأحزاب والجماعات التي تعيش خارج منطق العصر ولا تجيد ممارسة اللعبة السياسية ، كانت ومازالت مصدر بلاء وكرب على مستقبل الشيعة في هذا البلد ، أنهم لفرط  سوء تقديرهم للأمور ، يعتقدون واهمين إن الولايات المتحدة سوف تسمح لهم بأن يحكموا العراق الجديد ، وأنهم قادرون على الدخول في مواجهات مع الطرف الأمريكي.

 

أنظر كيف يروجون لفدرالية الوسط والجنوب ، جمهورية أسلامية على غرار النموذج الأيراني تكاد تكون جاهزة ، المرشد الأعلى لجمهورية الوسط والجنوب السيد السيستاني يمارس دوره الفعلي منذ ثلاث أعوام بطريقة لاتقل حضورا عن مثيله السيد الخامنئي مرشد الثورة الأسلامية في أيران ، وهناك طوفان من العمائم يعمل حاليا في مختلف مفاصل الدولة ، وأن تنكروا بزي الأفندية ، وبعضهم تجاوز المألوف في أرتداء ربطة عنق ...

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ، ماذا حققت هذه الأحزاب والجماعات الدينية للفقراء والمظلومين من أبناء الشيعة ، لم يحققوا سوى الإتجار بمظلومية الشيعة ، والثراء على حساب دماء الأبرياء ، والتستر على سراق أموال الشعب ، يتحججون بالأوضاع الأمنية التي تدهورت في ظل حكومتهم الحالية ، ولكن ماذا جنت مدن الجنوب الآمنة ، محض وعود .. وعود في مهب الريح ..

 

المشكلة أن جهالهم ورعاهم يمسكون بالشارع بقوة ، ينشرون الرعب في أوساط المثقفين بسكاكينهم ( قامات ) التي تارة ( يطبرون ) بها وتارة يهددون الناس بها ، ولا تتوفر فرص حقيقية لإنطلاق نخب سياسية مثقفة علمانية أو ليبرالية من أبناء الطائفة الشيعية ، نخب تفهم لغة العصر وشروطه وقادرة على أخراج هذه الطائفة المنكوبة من نفق الأنتظار وجلد الذات الذي لن يبني دولة عصرية.

 

عندما نتعلم أن نفصل بين الحسينية والدولة نكون أمسكنا بطرف حبل النجاة ، ولعل مشهدهم وهم يحضرون الجلسات الأولى لإول برلمان عراقي ( الجمعية الوطنية ) عندما كانوا يصرخون بالصلوات على محمد وآل محمد كلما قام لهم متكلم وكأنهم في ( حسينية ) مازال في ذاكرة العراقيين ، طالما يظل هؤلاء السادة ( الموامنه للكشر ) مصرين على الخلط بين الدين والسياسة فأن مستقبل هذه الطائفة المظلومة سوف يظل ملبدا بالغيوم.

 

كاتب عراقي

mahbob04@maktoob.com