الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

الملف ألأمني واللعبة السياسية..!

 

باقر الفضلي

ليس هناك ما يدعو المواطن العراقي للقلق من شيء، رغم كثرة هذه ألأشياء، مثل قلقه في ألأبقاء على وجوده حيا. فوجوده هذا، لم يعد ملك يديه..!
وها هنا يطرح (الوضع ألأمني المنفلت)، السائد في العراق اليوم، يطرح نفسه، كتحد صارخ في وجه الحكومة ومدى قدراتها وجديتها في مواجهة ذلك ألأنفلات، الذي أجمعت، كل أطياف الشعب العراقي بما فيها نخبه السياسية، والحكومة نفسها وأجهزتها ألأمنية، على تدهور هذا الوضع لدرجة بات معها (الفلتان ألأمني وحرية الفوضى) هما البديلان السائدان عمليا للأمن وألأستقرار في الشارع العراقي، لدرجة أصبحت فيه أباحة دماء المواطنين، حالة مألوفة تواجه المواطن العراقي أينما كان وحيثما وجد..! فبالقدر الذي تتساقط فيه الضحايا من ألأبرياء من المواطنين، تتساقط الضحايا من ألأبرياء من أبناء القوات المسلحة، من عسكريين ومنتسبي الشرطة وألأجهزة ألأمنية..!؟

وبدل الطمأنينة وألأمان أصبحت مشاعر الخوف والقلق والرعب هي المهيمنة على مشاعر سائر المواطنين العاديين ، العزل من السلاح؛ يلاحقهم الموت، حتى حينما يكنون الى مضاجعهم ويؤون الى بيوتهم..!؟ فأن حالفهم الحظ وأخطأتهم حمم المفخخات نهارا، ضاع مصيرهم في مصائد المداهمات ليلا..!؟
لقد أصبح ليل بغداد، ليلا للرعب والهلع.. ليلا للخوف والموت الصامت..!؟ فمن يقف وراء ذلك..؟ ومن هو المستفيد..؟؟

أن حيرة السؤال تأتي من حيرة ألأجابة عليه..!

فها هو السيد وزير الداخلية في لقائه مع صحيفة (الشرق ألأوسط) العدد/ 9981تأريخ 27/آذار/2006 يفسر ألأمر بهذا الشكل:
" أن الاتهامات التي توجه الى وزارة الداخلية بأنها وراء بعض العمليات الارهابية، سببها اختراق عناصر مخربة للاجهزة الامنية، مشيرا الى انه «كلما يتم إلقاء القبض على احد الاوكار الارهابية يوجد في تلك الاوكار ملابس لعناصر من قوات وزارة الداخلية»، وأضاف «يمكنكم ان تجدوا هذه الملابس معروضة للبيع في الاسواق العراقية (سوق الباب الشرقي)."
وفي نفس السياق، يوضح السيد الوزير ألأمر كما يأتي:
" أن 3 آلاف عنصر «مخرب» اخترقوا اجهزة الأمن، منذ الشروع في عملية تكوين الشرطة والأجهزة الموازية الاخرى. مبينا ان «فرق الموت» تسمية أطلقها ضابط في الجيش الاميركي."

أن تداعيات الوضع ألأمني بهذا الشكل المريع ، وبعدما بات من المتعذر على المواطن أيجاد تلك الجهة التي ترعى مصالحه وتضمن أمنه وسلامته..! دفعت بالسيد وزير الداخلية الى تطمين هذا المواطن "بخمس سنوات أخرى من ألأنتظار حتى تستتب ألأوضاع ألأمنية..!!؟؟"
لقد تفاقمت ألأوضاع حد حافة الهاوية..! وأختلطت أوراق اللعبة السياسية، كأختلاط ألأطماع والمصالح، سواء على الصعيد الداخلي، أم على صعيد دول الجوار، ناهيك عن تعدد مراكز القوى ومراكز القرار..! لقد أصبح قتل المواطنين وحرق وتدمير ألأماكن المقدسة ودور العبادة والتطهير الطائفي، مظاهر يومية لهذا التفاقم ولحالة الفوضى وشيوع ألأرهاب، ألأمر الذي وقفت أمامه كل أجهزة الحكومة عاجزة لا تلوي على شيء..!؟ أما تصريحات المسؤولين فلا تعبر ألأ عن حالة عدم ألأكتراث وغياب المسؤولية.؟!
ناهيك عن خرق قوات ألأحتلال "لمسؤوليتها" في (صيانة ألأمن وحماية أرواح المواطنين)، بممارساتها ألأستفزازية، وبأطلاقها النار وقصفها العشوائيين لبيوت الناس وأزهاق أرواح المواطنين ألأبرياء في العديد من مناطق العراق ، وآخرها أطلاقها النار العشوائي على العزل من أبناء حي أور في وسقوط العديد من ألأبرياء..!؟
لقد تصدر "الملف ألأمني" كافة الملفات الساخنة ألأخرى "كالملف ألأقتصادي" "والملف ألأجتماعي"، رغم ما لهما من أهمية أستثنائية كأحد عوامل تفاقم ألأمن في البلاد؛ فالبطالة وتسريح العاملين في مؤسسات الدولة العسكرية والاقتصادية قد وفرا جيشا هائلا من الناس الذين هم على أستعداد للقيام باي شيء من اجل مواصلة الحياة لهم ولاولادهم، حتى لو كان ذلك على حساب أمن المواطنين الآخرين وسلامتهم..!
أن هذا التصدر للملف المذكور ليس ألآ أنعكاس لحدة الصراع القائم بين كافة أطراف العملية السياسية، الصراع بين كافة ألأجندات المختلفة، بدءّ من أجندة ألأحتلال وأنتهاءّ بأجندات دول الجوار وكل من يجعل منها ظهيرا له في تحقيق أهدافه..! فالساحة العراقية لم تعد عراقية، و"الملف ألأمني" لم يعد حالة طارئة، بقدر ما أصبح آلة ضاغطة وفاعلة في عملية الصراع..!؟ فلا غرابة والحال، أن يجري هذا التنافس الحاد بين النخب السياسية حول من سوف يتحمل مسؤولية هذا "الملف"، ولا غرابة أيضا أن يتأخر تشكيل الحكومة طيلة هذه المدة الطويلة..؟؟! ولا غرابة كذلك أن يتمحور هذا الصراع وبشدة حول تحديد شخصية (رئيس الحكومة القادمة)..!؟ ولعل ألأكثر غرابة هو تصريح السيد رئيس الحكومة الحالية الدكتور الجعفري من "انه ينظر الى الميليشيات »في اطار الواقع الفعلي في العراق.. اي شخص هو جزء من الواقع العراقي يجب ان يكون جزءا من البيت العراقي«."وبأن هذه المليشيات: " ستختفي وتذوب داخل المؤسسة الحكومية المركزية"./انتهى. صوت العراق_30-31/3/2006
أن " الملف ألأمني " هو المفتاح الرئيس للتشبث والبقاء في السلطة، وهو الممهد للأستئثار بها؛ أنه "السلطة" بعينها، وهو الفاصل في تحديد ألأتجاه..! أما دور "المليشيات" وطبقا الى مفهوم السيد رئيس الحكومة المؤقته، فهو رغم تناقضه مع نص المادة التاسعة-فقرة/ ب من الدستور، فأنه وفقا لهذا التصور المطروح يمكن أن يكون هذا الدور أحدى وسائل الضغط عبر العملية السياسية الجارية ألآن، ومثار قلق مستمر لدى المواطن العادي من شمولية المظاهر المسلحة في الساحة العراقية المحتقنة بسبب ألأنفلات ألأمني، وغياب دور السلطة..!؟ أما دوره لاحقا فمرهون بطبيعة من سيتولى مهام الحكومة القادمة، والكيفية التي تجري وفقها عملية "الأختفاء والتذويب" والله أعلم..!
أما ثمن هذا الصراع فهو المزيد والمزيد من سفك دماء ألأبرياء..!؟؟ ولا أظن من الوطنية بشيء، السكوت على ذلك والتفريط بوحدة الوطن، ومصلحة الشعب وتعريضهما للتمزق وألأختراق من أجل مصالح فئوية حزبية خاصة..! فلأن كان للمتدخلين الطامعين في خيرات الوطن أجندتهم في تمزيق وحدة البلاد وتشتيته في كيانات هزيلة، تروي عطش اللاهثين وراء السلطة، فلا أظن أن المخلصين من أبناء هذا الشعب وقواه الوطنية ستسمح بتمرير ذلك..!
لقد أشرت وفي مقالين سابقين: (الملف ألأمني- الحالة المستعصية) و( ألألتزام السياسي بنصوص الدستور) الى مخاطر الوضع ألأمني وألى دور (مجلس النواب) الجديد في تحمل مسؤوليته لحل أشكالية هذا الملف، حيث لم يبق أمام النخب السياسية البرلمانية من مآل غير تحمل مسؤوليتها الكاملة، بعد أقرارها بهذا الواقع المأساوي، وذلك بالتخلي عن مصالحها الضيقة، والشعور بمسؤولية الحفاظ على وحدة الوطن، وتجنيب الشعب المزيد من أراقة الدماء، وذلك بالمبادرة الى تشكيل الحكومة الجديدة؛ حكومة خارج المصالح الضيقة لأحزابها وطوائفها، وعسى أن يكون ما صرح به الدكتور الجعفري مؤخرا حول مواصفات من يتولى الوزارات الامنية " ألا يكون من حزب لديه ميليشيا ولا يعمل لان يجعل وزارته تقع تحت تأثير الحزب الذي ينتمي اليه بل يجب أن يكون غير طائفي وغير منحاز"...!؟31/3/2006 ، عسى أن يكون ذلك مؤشرا لصدق النوايا من قبل الجميع، وذلك للخروج من ألأزمة المستعصية ولأنهاء حالة الفراغ الحكومي، وفي جميع ألأحوال ، فأن (مجلس النواب) هو ألأكثر مشروعية في تحمل المسؤولية لأنهاء حالة ألأحتقان الطائفي –السياسي، التي أوصلت البلاد الى شفى الكارثة..!؟ فهل أنتم فاعلون، بل هل أنتم قادرون..؟؟!