الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

في الذكرى 72 لميلاد الحزب الشيوعي العراقي

 نحتفل رغم هجوم الأعداء والحملات الدموية وعمليات الأنفال

                                                                  أحمد رجب

في يوم ميلاد الحزب الشيوعي العراقي من كل عام يتذكر الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم في كل مكان نشوء وتأسيس الحزب كضرورة تاريخية ليعبّر عن أماني الطبقة العاملة وأهدافها وان يجسّد حركتها الثورية وان يرشدها ويوجهها نحو بناء حياة أفضل لجماهير الشعب والذود عن المصالح الوطنية لها.

يتذكر الشيوعيون المحطات النضالية في مسيرة حزبهم المجيد منذ الحادي والثلاثين من آذار 1934 وهم يعتزون بأمجاد شعبهم الوطنية وبتراثه الحضاري العريق وتقاليده الثورية ويستمدّون منها العزم والتصميم في النضال من أجل بناء وترسيخ مجتمع يجسّد وحدة نضال القوميتين الرئيسيتين العربية والكوردية وجميع القوميات الآخرى، ويناضلون بلا كلل وبلا هوادة ضد الشوفينية وضيق الافق القومي، وضد النعرات العنصرية والطائفية التي يغذيها الأعداء، وهم يدافعون عن حق الأمة الكوردية في تقرير مصيرها بنفسها بما فيه حق الإنفصال، وعن الحقوق الأدارية والثقافية والحقوق المشروعة الأخرى للتركمان والكلدان الآشوريين السريان والأرمن.

يتذكر الشيوعيون بأن حزبهم الشيوعي قد أصبح نسيجاً حياً للوحدة الكفاحية التي لا تنفصم بين القوميتين الرئيسيتين وسائر القوميات المتآخية، وكان هو المبادر والمساهم بقسط كبير من النشاط في عقد الإتفاقات والفعّاليات المشتركة بين القوى الوطنية في وثبة كانون 1948 وإنتفاضة تشرين الثاني 1952 من أجل إنهاء الهيمنة الإستعمارية وإلغاء المعاهدات الإسترقاقية، ومن أجل إطلاق الحقوق الديموقراطية للقوى الوطنية كافة، وقيادة النضال الذي تكلّل بنجاح في إقامة الجبهة الوطنية التي أرست القاعدة الشعبية لثورة 14 تموز 1958.

يتذكر الشيوعيون يوم قامت المؤامرة الرجعية في 8 شباط الأسود 1963 ضد ثورة تموز والشعب، حيث إنهمك المتآمرون في محاربة الحزب الشيوعي حتى إختنقوا بدماء الشيوعيين، لتستحوذ المؤسسة العسكرية على الحكم في 18 تشرين الثاني 1963 لتصون سلطة البرجوازية من الإنهيار.

يتذكر الشيوعيون عودة حزب البعث إلى حكم العراق وتحول قادته إلى حكام دكتاتوريين أذاقوا الشعب المرارة والآلام قرابة 40 سنة، وعرضّوا إستقلال البلاد للمخاطر، ولا أعتقد بأن المواطنين العراقيين ينسون الدكتاتور صدام حسين وحروبه المجنونة والخاسرة وخصوصاً الحرب الشوفينية القذرة ضد الكورد والقوميات والطوائف في العراق، كما يتذكرون فزع وجبن الدكتاتور يوم خسر الحكم، ولم يستطع هو وقواته المقاومة، وسقط خلال أيام، وبدلاً أن يترك للشعب العراقي عملاً يستحق الثناء، ترك إرثاً ثقيلاً من الدمار والخراب، ونتيجةً لسياساته الرعناء يدفع العراقيون حالياً ضريبة تتلخص في ظهور منظمات إرهابية تحمل ماركة " مقاومة " وسيارات مفخخة وقتل جماعي وأنهار من الدماء.

في عيد الشعب وعرسه في آذار ورغم المصائب والمصاعب، ورغم أنف الجبابرة الأعداء إحتفل الشيوعيون بالمناسبة ففي عام 1985 جرت إحتفالات واسعة على أمتداد جبل سورين الأشم بدءاً من (هه زار ستون) ومروراً بـ (باني شار وخورنه وه زان) ووصولاُ إلى (ئه حمه د ئاوا)، ولكن العدو الجبان الذي دخل في حرب قذرة مع إيران دفع بقوات كبيرة مدعومة بالطائرات الحربية المقاتلة والسمتيات والمدفعية الثقيلة والدبابات لإحتلال جبل سورين، واستطاعت القوات وبعد قصف مدفعي من خرق منطقة والصعود إلى قمة جبل، يكون بإمكانها رؤية مقرات البيشمركة والأنصار للأحزاب: الديموقراطي الكوردستاني، والشيوعي العراقي، والإشتراكي الكوردستاني، والإشتراكي الكوردي (باسوك) ولكن الأحزاب قررت الإنسحاب إلى المقرات الخلفية، وفعلاُ تمّ الإنسحاب لعدم إعطاء خسارة وتفويت الفرصة على القوات الغازية، ولكن وبالرغم من الإحتياطات وبفعل القصف المدفعي المركّز على مواقعنا في الخطوط الخلفية استشهد عضو في الحزب الأشتراكي الكوردي (باسوك) الذي كان في زيارة لأخيه النصير البيشمركة شيركو، وكانت خسائرنا جرح الرفاق الأنصار: شوان، هندرين وأبو حسن، ووصلت قواتنا إلى مقر حزبنا، مقر قاطع السليمانية وكركوك في(كه ره جال).

وبعد دراسة الوضع السياسي والعسكري للمنطقة ووجود البيشمركة بكثافة، وخوفاً من هجوم عسكري قد يؤدي إلى كارثة، حيث كنا نسمع أو كما كان العدو ينشر بين حين وحين دعايات من أنّه يلجأ إلى إستخدام الأسلحة البايولوجية والكيمياوية، وفهمنا لوضع العدو العسكري السيء ووجودنا بين طرفين (قوات عراقية وإيرانية) يملكان أسلحة فتّاكة، و علمنا بحماقة النظام الدكتاتوري في العراق وإصراره على إنهاء البيشمركة، تقرر دفع قواتنا ونقلهم إلى منطقة شاربازير (جوارتا).

إستقرت قوات قاطع السليمانية في شاربازير قرب (جاله خه زينه) ، وبعد مسح ميداني من قبل رفاقنا تحولنا إلى منطقة ( جه مه ك) و (سبياره)، وفي تشرين الأول بدأنا بالبناء، وأستطعنا خزن كميات من الأعتدة والمؤن والحاجيات الضرورية عن طريق إيران بمساعدة إخواننا في الحزب الديموقراطي الكوردستاني (روز شاوه يس، آزاد قره داغي، خورشيد شيره وحميد أفندي) وآخرين حيث كان مقرهم في (كولي) قريباً من مقراتنا، وكنا على يقين بأنّ الحرب العراقية ـ الإيرانية القذرة ستصل إلينا.

كانت توقعاتنا صحيحة، ففي النصف الأول من شباط قامت القوات الإيرانية بإجتياح مناطق شاسعة في كوردستان في عمليات والفجر رقم (9) برمز : يا الله، ووصلت قواتهم إلى مشارف مدينة السليمانية بعد إحتلالها لمرتفعات قضاء جوارتا.

كانت الحالة مأساوية لأبناء القرى المساكين الذين تحولوا إلى وقود للحرب الظالمة، ونظراً لكثافة النيران وبالأخص نيران الطائرات المقاتلة والمدفعية الثقيلة هرب الناس الأبرياء، ضحايا حروب صدام حسين والأعداء من بيوتهم تاركين كل شيء هذا من جانب، وأما في الجانب الآخر ترى مأساة حقيقية عندما تشاهد آلاف من الأحداث والصبيان يحملون شارات أو قطعة قماش مكتوباً عليها عبارة : يا حسين، او طريق كربلاء من هنا خدعتهم دعايات الحرب والآلة العسكرية بأن من يموت هنا يذهب إلى الجنة.

في وطننا وداخل أرضنا وبسبب عنجهية ومزاج الدكتاتور وإشعاله الحروب أصبحنا غرباء، لأنّ الإيرانيين أصبحوا أصحاب الأرض وهم أرادوا الحد من تجوالنا والأنكى من ذلك أخذوا يطلبون منا إبراز شهادات العبور أثناء تجوالنا من منطقة إلى أخرى، وكان هذا العمل صعباً جداً وخاصةً للشيوعيين والقوانة المشروخة التي تلاحقهم من لدن الجهلة والظلاميين كونهم " ملحدين "، ووصلت الحالة مع الإيرانيين إلى مواجهات كلامية، ولولا خبرة الشيوعيين واحترامهم لحقوق الإنسان والتفاهم مع الآخرين وميول الضباط الذين كانوا ضد الحرب لوصل الأمر إلى القتال الفعلي بين الطرفين.

في النصف الثاني من شهر آذار استلمنا إخطاراً بترك مقراتنا، وقالوا نريد أن نحول هذه البيوت الطينية إلى مستشفى لنا ولأهالي المنطقة، وفي ردنا قلنا لا يوجد أحد في القرى، وأخيراً قالوا نريدها لنا، وبعد دراسة أبعاد الموضوع من كل الجوانب ومعرفتنا التامة بقرارهم مسبقاً، وخاصةَ إنهم زمرة عسكرية متحجرة الأفكار لا يمكن التحدث معهم، لأنهم إعتبروا أنفسهم منتصرين وأصحاب الحق، قررنا ترك المقرات وذلك حفظاً لإراقة الدماء والخسائر البشرية، وفي 30 آذار بدأنا ترك مقراتنا والتوجه نحو مكان آخر، وفي 31 آذار أحتفلنا بيوم ميلاد الحزب، وبقينا نحن في أرضنا، ولكن القوات الإيرانية عادت خائبة منهزمة، إذ قام النظام الدكتاتوري بشن حملة واسعة من عدة جهات وبكل ثقلها العسكري بقيادة المجرم نزار عبدالكريم الخزرجي قائد الفيلق الأول، ومن نتائج الحملة العسكرية الواسعة النطاق تم حرق جميع القرى بدءاً من ( نالَباريز و رزله و باره زان إلى مووبره و مامه خلان وجاله خه زينه) ومئات القرى الآخرى، وهي القرى التي كانت تنتج آلاف الأطنان من العنب، والتين، والعرموط، والرمان، والاجاص والجوز والعديد من الفواكة الأخرى، إضافةً إلى التبغ والحنطة والشعير والبلوط والخضراوات.

حاول النظام الدكتاتوري الإستيلاء على الأراضي المحررة، ولكن لم يتمكن من تحقيق حلم سيده القائد، إلا أنّه وبمرور الأيام، وحصول صدام حسين على الأسلحة الحديثة والفتاكة بما فيها السلاح الكيمياوي المحرم دولياً ومساعدتة من قبل الأنظمة العربية الرجعية، فكّر بإبادة الكورد ضمن مخططات جهنمية، وتوجهات وحشية بعيدة عن عمل الإنسان، فأمر قواته بشن عمليات الأنفال القذرة والسئية الصيت، ففي شباط من عام 1988 قام النظام بشن عمليات الإبادة الجماعية، شاركت القوات العراقية على إختلاف مسمياتها، بما فيها صنوف من قوات الحرس الجمهوري مستخدمةً جميع أنواع الأسلحة: دبابات، مدافع الميدان الثقيلة، طائرات حربية مقاتلة، طائرات البيلاتوز، سمتيات، أسلحة كيمياوية وغازات خانقة كالخردل والسيانيد وغاز الأعصاب والسارين، وركزّت هذه القوات هجومها الشرس على مواقع بيشمركة الأتحاد الوطني، وبعد أسابيع أستطاعت السيطرة على المنطقة، وأسرعت بحرق القرى بعد أن إعتقلت أعداداً من المواطنين الأبرياء، وتمّ حشرهم في سيارات عسكرية وأرسلتها إلى المناطق الوسطى والجنوبية من العراق لكي يدفنوا وهم أحياء في المقابر التي سميت فيما بعد سقوط الصنم بالمقابر الجماعية.

كان مقر قاطع السليمانية وكركوك لحزبنا الشيوعي العراقي في قرية أستيل العليا في قره داغ، وقواتنا الأخرى منتشرة في القرى الأخرى مع القوات الحليفة، فالفوج الرابع ـ كرميان كان في كرميان، والفوج السابع ـ هه ورامان كان في قرية شيوي قازي، واستقر الفوج التاسع ـ السليمانية في قرية (كه س نه زان) وأقرب قوة حليفة لقواتنا، كانت للحزب الديموقراطي الكوردستاني في قرية (جافه ران)، كما استقر الفوج 15 ـ قه ره داغ في قرية كوشك العليا، وكانت قوات الإتحاد الوطني منتشرة في القرى الواقعة على إمتداد سلسلة جبل زه رده، ودربند به ره ولي ( دربندى حه مه ى هه واس) إلى دربند (ته كيه) ودربند (كه ورـ نيرامسين) و (كلمة دربند تعني مضيق)، وكان مقر الحزب الاشتراكي الكوردستانى في قرية  (سوله ى) دربنديخان.

في إجتماع طاريء لقيادة الحزب في قاطع السليمانية وكركوك تقرر تخفيف مقراتنا، وإرسال العوائل والأطفال إلى المدن كي لا يقعوا بيد السلطات الدموية، كما تم إرسال من الكادر الحزبي لتقوية التنظيمات الحزبية داخل المدينة، وقد لاقينا متاعب وصعوبات في إيجاد طرق سليمة لإرسال العوائل والكوادر ووصولهم إلى مكان آمن، كما تقرر نقل الذخيرة والأعتدة والمواد الغذائية إلى منطقة (قوبى قه ره داغ) الحصينة، وباشرنا العمل وفق التوجيهات فوراً، وهنا يجب أن نتذكر رفيقنا الشجاع صلاح حسن ( ماموستا خالد) عضو مكتب محلية السليمانية الذي ذهب إلى المدينة، ولا أثر له لحد الآن.

في 16 آذار 1988 إقترف النظام الدكتاتوري البغيض جريمة حلبجة، وبعدها قام أزلامه بضرب قرية سيوسينان ليلاً بالأسلحة الكيمياوية وسقط 78 شهيداً من المواطنين الأبرياء، وفي 22 آذار من نفس العام شن العدو الجبان عمليات الأنفال السيئة الصيت الثانية على منطقة قره داغ ( الجبهة الشمالية) حيث تتواجد مقرات الأحزاب، وكان الهجوم الأول من منطقة البرج بإتجاه قرية (نه وتى)، وتصدت قوات حزبنا للهجوم الغادر، واستمرت المعركة في هذا المحور بين الطرفين، وأستشهد النصيرالبطل شوان، وهو إبن المغني الكوردي المعروف شعبياً بـ (حه مه قتو) وهو أول شهيد لعمليات الأنفال الثانية، كما أستشهد النصير الباسل بارام هه ورامي.

في اليوم الثاني فتح العدو جبهة جديدة من دربندخان (الجبهة الشرقية) وتصدت للقوات الحكومية قواتنا وقوات الإتحاد الوطني الكوردستاني، وكانت خسائرنا جرح رفيقنا آمر الفوج السابع، وفي اليوم الثالث فتح العدو الجبهة الغربية والجنوبية من بازيان ومن سنكاو بإتجاه جافه ران حيث قواتنا وقوات الحزب الديموقراطي الكوردستاني، وبينما كان القتال مستمراً في الجبهات كانت الرسائل بين الأحزاب سارية، وأتفق الجميع بعد مقاومة استمرت 8 أيام ترك المنطقة والتوجه إلى كرميان، وفي ليلة العيد، عيد ميلاد الحزب الشيوعي العراقي سارت الجموع إلى كرميان، وفي يوم ميلاد الحزب وبقرار جماعي من قيادة القاطع تم إطلاق سراح السجناء خوفاً على حياتهم عند مرافقتهم لنا، وقد بكى العديد منهم وشكروا رفاقنا على المعاملة الحسنة من يوم إلقاء القبض عليهم إلى يوم إطلاق سراحهم، وأدانوا جرائم النظام وهم يرددون ويقولون : نحن من ضحايا النطام أيضاً، نحن لم نكن أعداءاً لكم، خفنا على أنفسنا وعوائلنا.

في كرميان وفي يوم 7 نيسان شنت القوات الحكومية هجومها بإتجاه بناركل، وتصدى رفاقنا وأخوتهم في الإتحاد الوطني للهجوم في قرية (شيخ حميد)، وتوسعت رقعة العمليات العسكرية وزادت الخسائر بين صفوفنا وقوات الأتحاد الكوردستاني وعلى سبيل المثال خسرنا نحن الأثنين في اليوم الأول 21 شهيداً، وبعد سقوط النظام تم كشف جثثهم الطاهرة في مقبرة جماعية في موقع طوزخورماتو العسكري.

لقد أحرق العدو كل مكان في كوردستان، وكان الخاسر الأكبر أبناء المناطق التي إحتلتها قوات النظام، إذ تم إستشهاد عدد كبير منهم، وإعتقال أعداد اكبر وراحوا ضحايا وشهداء ونطلق عليهم اليوم (المؤنفلين)، كما أن بنات الكورد وشعب كوردستان ارسلوا إلى دول الجوار.

هكذا احتفلنا رغم الأعداء، ورغم عمليات والفجر وعمليات الأنفال.

المجد والخلود لرفاقنا الشهداء واخوتهم الشهداء من الأحزاب الكوردستانية، وللشهداء الأبرياء الذين سقطوا نتيجة الأعمال الهمجية للدكتاتورية.

30/3/2006