الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

29-05-07 11:16


تأملات

أطفال الاضطراب ..
أطفال النفايات ..

رضا الظاهر

حمّل تقرير دولي الحرب الأميركانية والحكومة العراقية المسؤولية عن معاناة أطفال بلادنا من سوء التغذية. وأوضح التقرير، الصادر أواخر أيار الماضي، والذي أُعد خصيصاً لاجتماع لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة، أن 25 في المائة من هؤلاء الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، وأن نسبة من هم دون سن الخامسة بين هؤلاء تضاعفت منذ "التحرير". وأضاف التقرير أنه عند الاطاحة بنظام الطاغية كان أربعة في المائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من الجوع، أما الآن فقد وصلت تلك النسبة الى ثمانية في المائة، بحيث بات العراق يمثل أعلى معدل لوفيات الأطفال في العالم خلف مجموعة من أفقر الدول مثل بوتسوانا وزيمبابوي.
والأمر لا يتوقف عند حدود هذه المأساة. فقد تميز العراق، أيضاً، بأنه صاحب أعلى معدل في فظائع أخرى بينها الموت اليومي، وتزايد جيوش الأيتام والأرامل، وتفاقم الحرمانات، واتساع الهجرة القسرية، وتفشي الفساد، وتضخم البطالة، وتعاظم نسبة من يعيشون تحت خط الفقر، بينما تتسع ظاهرة لجوء الأطفال الى النفايات بحثاً عن الغذاء، من بين مآسٍ أخرى لا تحصى على كل صعيد في حياة العراقيين، الذين ما عادوا يرون سوى المحن والنكبات والأزمات التي تطحنهم كل يوم.
وقد أوضحت تقارير أربع منظمات دولية نشرت في نيسان الماضي، فضلاً عن إحصائيات عدد من الوزارات، أن العراق بات الدولة الأكثر فساداً في العالم. وأكدت التقارير تحول العراق خلال السنوات الأربع الماضية الى دولة قاتمة المعالم، ومجتمع أغلبيته من الأرامل واليتامى والمطلقات والمعوزين والمشردين، تسود فيه جرائم الفساد والتهريب، وترتفع معدلات السرقة والسطو المسلح، وعمليات الاختطاف والاغتصاب والادمان وجنوح الأحداث. وأشار تقرير لمنظمة "الشفافية" الدولية صدر مؤخراً الى أن عدداً من المسؤولين في مستويات مختلفة يمارسون نهباً منظماً للدولة وثرواتها، يتكامل مع إقدام المحتلين على تبديد مليارات الدولارات من الأموال العراقية.
وإذا كان 40 في المائة من ضحايا العنف هم من الأطفال .. وإذا كانت معدلات الطلاق والتفكك الأسري في ارتفاع .. والتعليم والصحة والخدمات والسكن ومستوى المعيشة في انخفاض .. وإذا كانت الأرامل، المعيلات لأسرهن، يلجأن الى العيش في بيوت صفيح ومبانٍ مهجورة .. وإذا كان عدد القاصرين ممن يتعاطون المخدرات أو يقعون ضحية الجرائم الجنسية في ازدياد .. وإذا كان مألوفا ترك المدارس، واضطرار عشرات الألوف من الأطفال للقيام بتنظيف الشوارع مقابل دولارين، كجزء من استغلال الأطفال في العمل القسري، حيث يعتبرون مورد الرزق الوحيد لبعض الأسر .. وإذا كان مقاولو "إعادة الاعمار" يستخدمون الأطفال في جمع القمامة ونقلها .. وإذا كانت العصابات تزج بالأطفال في عمليات التسول .. وإذا كان الأطفال يتعرضون الى الضرب من جانب أسرهم ما لم يعودوا ومعهم الأجر اليومي المنتظر .. وإذا كانت الفتيات الصغيرات يتعرضن الى الاغتصاب والاستغلال الجنسي .. وإذا كانت لائحة حقوق الطفل معطلة شأن كثير من لوائح حقوق الانسان في بلاد الشرائع .. وإذا كان الأطفال يعانون من دمار سايكولوجي وظواهر غريبة جعلتهم من أتعس أطفال العالم .. وإذا كان عنف الارهابيين ومتطرفي المليشيات يشرد العوائل ويغلق المدارس ويهدد أبناء الأقليات الدينية والاثنية والطائفية ويهجرهم من بيوتهم إن نجوا من القتل .. وإذا كانت السيارات المفخخة وأحزمة الانتحاريين المتوجهين الى لقاء حوريات الجنة تحصد أرواح الأطفال الأبرياء .. وإذا كان كل هذا، وهو غيض من فيض، ثمرة "التحرير" والعهد "الجديد"، فلماذا لا نهنيء حكومتنا، المتمسكة بمنهجية محاصصاتها، على هذه "الانجازات العظمى" تحت راية "المحررين" الذين يشيّدون "الديمقراطية"، و"المقررين" المتنعمين، ممن ليس لأحد فيهم أطفال يعانون من الاضطراب، أو يفتشون في النفايات، أو يرزحون تحت نير الفقر والمرض والجوع والخوف والضياع والحرمان !؟
أما أسباب هذه المعاناة فليست خافية على أحد. وقد بدأت في عهد مهندس المقابر الجماعية، حيث أودت سياساته بحياة ما يزيد على مليون طفل، وبينهم أطفال في المقابر الجماعية، وآخرون ما زالوا يعانون من عواقب حروب الدكتاتورية وأسلحتها الكيمياوية، ناهيكم عن تدمير الطفولة، بل والمجتمع، بأساليب فاشية عبر مناهج "البعث" وغسل الأدمغة وإشاعة الخوف وتعليم الأطفال التجسس على أمهاتهم وآبائهم من بين تشويهات أخرى. وجاء المحتلون ليضاعفوا تلك التركة الثقيلة.
* * *
ليس من باب المبالغة القول إن معاناة أطفالنا فصل آخر مروع يضاف الى التراجيديا العراقية، حيث أخفقت الدولة العظمى وحكومات المحاصصات حتى في إزالة تلك النفايات التي يبحث فيها أطفال الاضطراب عن قوت يومهم !
هذا، إذن، هو العراق "الجديد" الذي أراده العم سام نموذجاً، فبات صاحب أعلى معدل لوفيات الأطفال في العالم ..
المسؤول عن هذه المأساة هم، بالطبع، "المحررون" الواهمون والموهمون، و"المقررون"، المنشغلون بقضايا "أعظم"، وهم يتصارعون على النفوذ والامتيازات، بينما تتعالى جبال النفايات في بلاد الذهب الأسود التي بات أطفالها الأكثر جوعاً .. وموتاً !