19-05-07 12:17
ألمالكي وخراب البوصلة
تقي الوزان
غياب المشروع الوطني العراقي وضع جميع الأطراف – عدى الطرف الايراني –
في حالة عدم توازن , وعدم معرفة الطرف العراقي في المعادلة .
والعراقيون بات ميزانهم يحوي أكثر من كفتين , وتاهت بيضة الميزان بين
عشرات الأوزان , وكل وزن أستقل بكفة , وكل كفة تدعي بأنها الأقدر على
التعامل مع مجرى الأحداث . والكل ممثلة في البرلمان , وأغلبها تمتلك
جيوش ومليشيات لتنفيذ أجندتها . وكل كفة تفرض قوانينها ورغباتها على
المساحة التي تسيطر عليها , ولا تتعلق هذه السيطرة بالعلاقة الداخلية
وتحديد الجهات المسموح التعامل معها , بل وتحديد العلاقات الخارجية ,
مثل حسن الجوار , أو أثارت النزاعات القومية , او عقد الاتفاقيات
الاقتصادية والنفطية والامنية , ورسم خطط توزيع الواردات , وأقتسام
مغانمها . وكلها لاعلاقة لها بالحكومة المركزية التي أصبحت " شعرة
معاوية " التي تربط هذه الأطراف بالوطنية العراقية .
والبقال نوري ألمالكي بات لايستطيع التعامل بروح الثقة, ويكاد ان يكون
كاذباً برأي أغلب الزبائن , نتيجة جنون كفات الميزان . فعندما يتفق مع
الأتراك على مسألة ضبط الحدود , وتحديد حركة حزب العمال الكردستاني .
يخرج مسعود بتصريح أمكانية أثارة الأكراد في شرق الأناضول ان لم تكف
تركيا عن الوقوف بوجه ضم كركوك الى كردستان . ودفع تركيا لتحشيد جيوشها
على الحدود العراقية بحجة الدفاع عن تركمان كركوك الذين يتعرضون لتغيير
هوية مدينتهم , مثلما فعل صدام بالأكراد سابقاً . ولو تيسر الوجود
للمشروع الوطني العراقي , لأحتمى الأكراد وفيدراليتهم المستحقة
بالجدران المتينة لهذا المشروع , ولما أضطر السيد مسعود للتراجع وتخفيف
تأثير تصريحاته بطريقة جرحت مشاعر القومي الكردي البسيط . ولتواجهت
تركيا مع حكومة المشروع الوطني دون التهديد بالتدخل في كركوك التي تبعد
عن حدودها في داخل العمق العراقي اكثر من 250كيلو متر .
وعندما يحاول المالكي من أعادة الثقة بين الحكومة والدكاكين السنية ,
ويستحدث وزارة للمصالحة الوطنية . يفاجئ بطلبات عمر موسى , وشروط
الأنظمة العربية الرسمية , بضرورة أعادة العلاقات حتى مع مجرمي البعث.
وكأن حل مشكلة السنة في اقتسام الثروة والسلطة ليس مع ابناء وطنهم من
باقي المكونات الأخرى , بل بالأستنجاد وتوكيل أخس المحامين الرسميين
العرب , ورفضت السعودية استقبال المالكي قبل مؤتمر " شرم الشيخ " وبعده
. ولو وجدت حكومة المشروع الوطني لما أحتاج أغلب السنة لشفاعة من قضوا
أعمارهم في خدمة الشيطان من الانظمة العربية .
أما " ألأئتلاف " قائمة المالكي , فهنا تسكن العبرات . فأغلب البضاعة
التي يتم توريدها لعلوة حكومة المالكي هي ايرانية , وأغلب هذه البضاعة
تالفة , وفقدت تاريخ صلاحيتها منذ زمن طويل , وسممت أغلب العراقيين ,
ولم يسلم منها حتى عمال علوة المالكي . والايرانيون يحاولون السيطرة
على كل مسارب تصريف مبيعات العلوة , وبالأسعار التي يفرضونها ويحققون
بها أعلى الأرباح . وبات المالكي في موقف صعب جداً مع الأمريكان الذين
يملكون رأسمال السلطة الحقيقية , وعقارات علوة الحكومة . وقد أمهلوه
الى الشهر التاسع لتسديد الأرباح والديون المتراكمة على الحكومة .
لتستطيع ألأدارة الأمريكية تبرير أستغلال أموالها في هذه المنطقة
المضطربة من العالم , امام شركائها في الولايات المتحدة الامريكية من
الديمقراطيين , وباقي الحلفاء من الدول الأخرى . وهذا ليس في قدرة
الحكومة الحالية التي ذهبت كل ارباح مبيعاتها الى جيوب الايرانيين .
ولو تيسر للأمريكان التعامل مع حكومة مشروع وطني لكان بأمكانها أستعادة
ديونها , وضمان أرباحها " المعقولة" , ولما وضعت نفسها في هذا المأزق
الذي أصبح من الصعوبة الخروج منه .
ليس من المستحيل القضاء على عصابات " القاعدة " والقتلة من البعثيين ,
لو تضافرت الأرادات التي تنهض بحاجتنا لقيام المشروع الوطني , وتأمين
الظروف لعمل القيادات الوطنية الحقيقية , بعيدا عن الذين استجدوا وضعهم
عن طريق القوائم الطائفية والقومية , واثبتت التجربة البائسة ان اغلب
القيادات الحالية من الجهلة وضعاف النفوس والباحثين عن الثروة والجاه .
ولعل في مقترح حزب " الفضيلة " بأجراء انتخابات جديدة , حرة ونزيهة ,
وليس بطريقة القوائم , طريق يفضي لأمل النهوض بالعراق مرة اخرى . قبل
ان تفرض مثل هذه الحلول من قبل الامريكان و"بشروطهم" بعد الشهر التاسع
, وربما ستكون هناك حلول أخرى أمّر وأقسى, وقد لانسلم حتى على عراقنا .