الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

22-05-07 08:51

سمعوكَ بصمت... فاستمعتُ وابتسمتً
د. عادل سمارة
رام الله المحتلة
لا يدور الحديث هنا عن فيلم تفريغي من مصر، وإنما عن بحث وتنقيب وحفر تاريخي جاد وخطير على حياة الباحث نفسه. حديث د. إيلان بابيه عن التطهير العرقي في فلسطين على يد الحركة ومن ثم الكيان الصهيوني وبمساعدة الاستعمار البريطاني بمساعدة وصمت الأنظمة والمؤسسات الإعلامية في مركز النظام الرأسمالي العالمي والتحريفية السوفييتية.
هل في هذا مساحة للابتسام؟ بالطبع...لا.هاتفتني صديقة ذكية:
هل ستذهب إلى تكريم صديقنا...
لا، لن أذهب، فتكريم المبدع في احترام الجمهور لعمله دون احتفاليات، وليس لأن إحدى منظمات الأنجزة لهفت الملايين وخلقت لها بذلك مركزاً اجتماعياً في مرحلة اتحطاط قيم النضال الوطني والاجتماعي وأصبحت قادرة على إشغال واستئجار أية قاعة وجلب "من باتوا يُعرفون بشخوص المرحلة ليشغلوا الصف الأول". أصبح بوسع هؤلاء بالمال جلب أي راقص سياسي مهما علا كعبه، في مرحلة لا تعلو فيها الرؤوس.
-إذن ستذهب إلى تجمع ذكرى النكبة؟
-لا ، لن أذهب فلست ممن ساهموا في حصولها أو استمرارها ، فعلى ماذا اتفجّع. ولست من أمراء حرب غزة ، ولا من فراخ الفاشية الذين يقتلون ويُقتلون.
-طيب الثانية طلعت "فشنك"، هل ستذهب إلى حديث إيلان بابيه!
هذه ، نعم.
كان ذلك في النادي الأرثوذكسي برام الله، في الذكرى 59 للنكبة، وصلت مبكراً كالعادة، ليس لأن لدي وقتاً هائلاً من زمن العاطلين عن العمل، ولكن، لأنني أفضل الجلوس في الصفوف الأولى وليس في الصف الأول لأسمع جيداً وكي أناقش حين الضرورة. جلست في الصف الثاني وصديقين أديبين وأكثر "تأدباً" مني. لفتتني كتابة على مقاعد الصف الأول، مكتوب عليها: "الصف الأول محجوز".
تناولت واحدة منها، ومزقتها وتقدمت إلى الصف الأول، تردد الصديقان في خرق المألوف. ولكن لماذا؟ إذا كانت هناك تذاكر أعلى سعراً كالطائرة فهذا أمر آخر.
تحدث إيلان بابيه، ووصف كيف تمكن من الدخول عميقاً في أرشيف الحركة الصهيونية هو ومؤرخون آخرون من المؤرخين الجدد، الظاهرة التي عول عليها الكثيرون كثيراً، لكنها طلعت في معظمها "فشنك" فقد عادت معظم الخراف الضالة إلى الحظيرة الصهيونية. وقال بوضوح وهو يبتسم في أغلب الأحيان أنه نتاج الصهيونية ولكنه ألقى بها ورائه تماماً.
كان اللقاء تكريماً للرجل على كتابه الأخير عن التخطيط المقصود والمحبوك للتطهير العرقي في فلسطين. ما يهم المؤرخ هو إثبات أن ما حصل في فلسطين هو تطهير عرقي بالتمام والكمال. وبعد التفصيل في هذا أكد بابيه أن "الوحش لن يكتفي حتى ب 80 بالمائة من فلسطين، وأن من يعتقد أنه سيعطي للفلسطينيين دولة في البقية، واهماً، وأن هذا الكيان القوي بأسلحته قوة ما فوق العادة، مرتعب من داخله، وأنه يوما بعد يوم يفقد زعمه الديمقراطي، وهذا ما يدفع إيلان بابيه لقرار الذهاب للعمل في جامعة إكستر في بريطانيا. وأكد على شدة هذه المفارقة، وبين ان من يرفضون هذا النظام في الكيان نفسه قلة ضئيلة ولكنها مبشرة، وأشار إلى أهمية دور النخب والمجتمع المدني في الغرب الذي بدأ يتفهم طبيعة هذا الكيان، وركز بوضوح على أن الحل هو في الدولة الواحدة مهما كان السبيل طويلاً وشاقاً. بكلمات بسيطة أوضح المتحدث أن مشروع الحكم الذاتي تافه وخطير.
لا أدري إن كان الرجل يعرف من هو الجمهور الذي أمامه أم لا؟ صحيح أنهم فلسطينيون وربما هناك بعض الأجانب والأعاجم. لكنه لا يدري أن معظم الجمهور هو من دُعاة حل الدولتين، ومن مُسقطي حق العودة "مفاخرة ومباشرة أو لا مباشرة كتابة ومشفاهة" ومن المطبعين والمعترفين بالكيان الصهيوني الإشكنازي "سراً وعلانية"، ومن منظمات الأنجزة، وبالطبع سلطة أوسلو. والكثير منهم، كما أعلم، كان قبل هذا اللقاء بساعات من المتفجعين في وسط رام الله على الذكرى 59 للنكبة.
لقد استمع هؤلاء بصمت القبور لحديث متواصل الوضوح عن جريمة الصهيونية التي يجب ان لا تغتفر، وبالتالي عن أن مشروع الدولتين هو سفاحاً لا يمكن أن يعيش.
أنهى الرجل حديثه بأهمية التسامح والمصارحة وذكر في هذا السياق إدوارد سعيد وإبراهيم ابو لغد وغيرهما ممن دعوا لهذا الأمر، أي ممن اختاروا طريق النقاش والحوار للوصول إلى حل الدولة الواحدة. وبالطبع لكل اجتهاده، ولكن التسامح والمصارحة في النهاية، مع مَنْ ومن أجل ماذا، وأكاد أحصر هذا الشعار الثقافي اللبرالي في هدفين:
مسح جرائم مرحلة الاستعمار، إن كانت قد انتهت تخطي الصراع الطبقي لا يمكن لمستمع أن يناقش كل خلافه مع المتحدث، لذا، كانت لي مداخلة قصيرة، تشكر الضيف على بحثه الجاد والطاهر في إثبات "التطهير العرقي"، ولكن كي لا نقع ثانية في فخ من طراز فخ سلام أوسلو، "سلام رأس المال"، لا بد من أربع مرتكزات لمشروع الدولة الواحدة:تطبيق حق العودة إلى مناطق الاحتلال الأول 1948تفكيك الجيش الصهيوني تأميم الأرض تأميم القمم الاقتصادية أما مقاطعة المركز لهذا الكيان كما حصل ضد جنوب إفريقيا فأسهم نجاحها محدودة، لأن موقع الكيان الإنخراطي في مشروع التراكم على الصعيد العالمي أعمق بكثير من موقع برجوازية جنوب إفريقيا كما أن للكيان دوراً في المنطقة أهم بكثير من دور جنوب إفريقيا في محيطها، فالمهمة هنا معلقة بمشروع تراكم رأس المال الذي له شرايين هامة في الوطن العربي. حتى الآن إن مقاطعة المركز للكيان هي طوبى.
أي أن الحل الإشتركي ضمن الوطن العربي وحده ذو المعنى والمضمون. وفي الحقيقة أن هذا كان مضمون حديث لي كنت سأقدمه في جامعة تل أبيب يوم 17 أيار 2005، لكنني لم أتمكن من الدخول. لكن كثيراً من أبطال "الإنتر نيت" الفلسطينيين في الشتات العربي اعتبروا مجرد الذهاب إلى تل أبيب تطبيعاً حتى بموقف بهذا الوضوح! بالطبع لم يتحدث بابيه عن البعد العربي قطعاً، رغم دوره في المقاومة وكونه الهدف الأساس للمشروع الرأسمالي للتراكم....وليس هذا شأنه فهو ربما "يخاف" من القومية العربية كما هو حال العديد من اليسار الإسرائيلي والعالمي!! كما لم يتطرف بابيه للمركز الرأسمالي في دوره في بناء ورعاية وتشغيل الكيان في المنطقة. لقد حصر الأمر في فلسطين، وفي البعد الشعبي العالمي، وتجاهل العمق العربي في القضية والصراع، كما تخطى الحديث عن البعد الطبقي الرسمي العالمي وتحديداً آليات وأهداف التراكم الرأسمالي في المنطقة.
وكانت الأسئلة والمداخلات. لكن أحداً، ربما سوى سيدة، حاول الدفاع عن حل الدولتين. وحتى هذه قالت بأن حل الدولتين ضروري لأن الشعب الفلسطيني لن يصبر طويلاُ، وسيكون هذا مدخلاً لإعادة تطبيق حل الدولة الواحدة. يا سيدتي، ومن الذي يكيل بمكيال الشعب الفلسطيني، وحكومته كالحكومات العربية منذ تموز العام 2006 وهي تقيم بيت عزاء لتعزية أولمرت هزيمته في لبنان، والرأسمالية الفلسطينية تتسابق على مؤتمر دافوس للإستثمار مع رأس المال الصهيوني في يوم ذكرى النكبة، وفقراء غزة ينتحرون على أعتاب أمراء الحرب، والحركة الوطنية جرت غالبية القوى الإسلامية إلى "مطهر" اوسلو فاقتتلوا.
ولكن، ما أسعدني بالابتسام ساعتين، هو أن الضيف جلد معظم الحضور لساعتين بحقائق أن حل الدولتين هش وتافه ولن يتحقق. كنت أقول لنفسي: ترى هل يعرف أمام من يتحدث؟ أعتقد نعم. فالوقاحة في العلم فضيلة. كنت كمن أستمع "لأستاذ يقرّع تلاميذه البلهاء"، فكيف لا ابتسم، كنت أقول في نفسي كيف يتلقى هؤلاء هذا النقد الحاد ولكنه المؤدب؟ واكتمل الابتسام، بعدم دفاع "المستمعين عن ما لا يطلبه المستمعون". فهل غير بابيه من مصالحهم في مشروعهم؟ كلا.
في نفس هذا المكان، وقبل قرابة تسع سنوات تحدث الفيلسوف الماركسي/البنيوي إثيان باليبار في الذكرى 150 للبيان الشيوعي، وكان في الجمهور ما يتشابه به مع جمهور مستمعي بابيه. ماركسيون وشيوعيون طلقوها بينونة كبرى، وجاءوا ليستمعوا لمن لم يطلقها، ولم يحتجوا.
ألا تسمح هذه المواقف لنا بالابتسام على الأقل!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
21/5/2007

حركة القوميين العرب
E-mail :raouf-b@mail.sy
تلفون جوال: 932430637 00963
فاكس: 2312744 11 00963
الموقع الإلكتروني: www.alkawmiyeenalarab.net