الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

22-05-07 08:51

لماذا تلاحقني إسرائيل؟
عزمي بشارة

أنا فلسطيني من الناصرة ،مواطن إسرائيلي وكنت حتى الشهر الماضي عضو في الكنيست.
غير انه الآن وفي تذكرة ساخرة بقضية دريفيوس في فرنسا والتي تم فيها اتهام يهودي فرنسي بعدم الولاء للدولة فإن الحكومة الإسرائيلية تتهمني بمساعدة العدو خلال حرب إسرائيل الفاشلة ضد لبنان في يوليو الماضي.
وعلى ما يبدو فإن الشرطة الإسرائيلية تشتبه في أني نقلت معلومات لعميل أجنبي وحصلت على أموال مقابل ذلك. وبموجب القانون الإسرائيلي فإن أي احد -صحفي أو صديق شخصي-يمكن نعته بأنه عميل أجنبي من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي.
ويمكن لمثل هذه الاتهامات أن يترتب عليها السجن مدى الحياة أو عقوبة الإعدام.
إن هذه الادعاءات سخيفة. فغني عن القول أن حزب الله - عدو إسرائيل في لبنان - قد جمع بشكل مستقل معلومات أمنية بشأن إسرائيل أكبر مما يستطيع أي عضو عربي في الكنيست أن يوفرها. وما هو أكثر من ذلك انه على خلاف أولئك الذين في الكنيست الإسرائيلي المنخرطين في أعمال عنف فإنني لم استخدم أبدا العنف أو أشارك في حروب. وأدواتي هي الإقناع وهي الكلمات الواضحة في الكتب والمقالات والخطب.
هذه الاتهامات الملفقة التي ارفضها وأنكرها تماما هي الأحدث فقط في سلسلة من المحاولات لإسكاتي أنا وغيري من المنخرطين في نضال عرب 48 من اجل العيش في دولة لكل مواطنيها وليس دولة تمنح الحقوق والمزايا لليهود وتنكرها على غير اليهود.
عندما قامت إسرائيل في 1948 تم طرد أو نزوح أكثر من 700 ألف فلسطيني بسبب الخوف. وكانت عائلتي من الأقلية التي نجت من هذا المصير حيث بقيت في الأرض التي نعيش عليها من زمن طويل. وعملت الدولة الإسرائيلية التي قامت لليهود بشكل حصري على الفور على تحويلنا إلى أجانب في وطننا.
على مدى السنوات الـ18 الأولى من قيام دولة إسرائيل كنا نعيش بوصفنا مواطنين إسرائيليين في ظل حكم عسكري مع تمرير قوانين سيطرت على كل تحركنا. وقد شاهدنا مدنا إسرائيلية يهودية تنهض على أنقاض قرى فلسطينية.
الآن نحن نشكل 20% من سكان إسرائيل. ولا نشرب من نافورات ماء منفصلة أو نجلس في مؤخرة الحافلة. بل نحن نصوت ونخدم في الكنيست. غير أننا نواجه تفرقة قانونية ومؤسساتية ورسمية في كل نواحي الحياة.
فأكثر من 20 قانونا إسرائيليا تميز صراحة اليهود على غير اليهود.
على سبيل المثال فإن قانون العودة يمنح الجنسية بشكل تلقائي لليهود من أي مكان في العالم. ومع ذلك فإن اللاجئين الفلسطينيين محرومون من حق العودة للبلد التي اجبروا على مغادرتها في 1948.
ويعرف القانون الأساسي للكرامة والحرية الإنسانية -قانون الحقوق في إسرائيل - الدولة بأنها يهودية وليست دولة كل مواطنيها. ومن ثم فإن إسرائيل هي لليهود الذين يعيشون في لوس أنجلس أو باريس بشكل أكبر مما هي بالنسبة للفلسطينيين أبناء البلد.
تعترف إسرائيل نفسها بأنها دولة مجموعة دينية بعينها. وأي أحد ملتزم بالديمقراطية سوف يقر بأن المواطنة المتساوية لا يمكن أن توجد في مثل هذه الأوضاع.
يلتحق أغلب أبنائنا بالمدارس المنفصلة لكنها غير متساوية. فوفقا لاستطلاعات رأي حديثة فإن ثلثي اليهود الإسرائيليين يمكن أن يرفضوا الجلوس بجوار عربي أو أن النصف تقريبا يمكن ألا يسمحوا بوجود فلسطيني في بيوتهم.
وبالتأكيد فإني أكشف العورات في إسرائيل. وبالإضافة إلى حديثي عن الموضوعات السابق الإشارة إليها فإنني أؤكد حق الشعب اللبناني والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في مقاومة الاحتلال العسكري غير المشروع لإسرائيل. ولا انظر إلى أولئك الذين يحاربون من اجل الحرية على أنهم أعداء لي.
وربما أن ذلك يثير قلق الإسرائيليين اليهود لكنهم لا يستطيعون أن يحرموننا من تاريخنا وهويتنا بشكل أكبر مما نستطيع نحن أن ننكر العلاقات التي تربطهم باليهودية في العالم. وبالرغم من كل شيء فلسنا نحن بل اليهود الإسرائيليين هم الذين هاجروا إلى هذه الأرض. ويجب أن يطلب من المهاجرين التخلي عن هويتهم السابقة مقابل مواطنة متساوية ونحن لسنا مهاجرين.
إبان سنواتي في الكنيست اتهمني المدعي العام بالتعبير العلني عن آرائي السياسية (تم إسقاط الاتهامات) ومورست ضغوط بغية إلغاء حصانتي البرلمانية وتم السعي بشكل غير ناجح بغية حرمان حزبي السياسي من المشاركة في الانتخابات وكل ذلك لأني اعتقد أن إسرائيل يجب أن تكون دولة لكل مواطنيها ولأنني أتحدث بشكل صريح وعلني ضد الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
في العام الماضي أعلن افيغدور ليبرلمان عضو مجلس الوزراء - المهاجر من مولدوفيا - انه ليس لعرب 48 أي مكان في إسرائيل وان علينا أن نحمل أمتعتنا ونرحل. وبعدما التقيت بزعيم في السلطة الفلسطينية من حماس طالب ليبرلمان بإعدامي.
تحاول السلطات الإسرائيلية ليس ترويعي فقط بل ترويع كل عرب 48. لكننا لن نروع. ولن نرضخ للعبودية الدائمة في ارض أجدادنا لن ننفصل عن علاقاتنا الطبيعية بالعالم العربي. فقد اتحد زعماء تجمعنا مؤخرا في إصدار برنامج عمل لدولة خالية من التفرقة العرقية والدينية في كل النواحي.
وإذا تخلينا عن مسارنا نحو الديمقراطية الآن فإننا سوف نعرف الأجيال المستقبلية بالتفرقة التي نواجهها منذ ستة عقود.
يعرف الأميركيون من تاريخهم في التفرقة المؤسسية الأساليب التي استخدمت ضد زعماء الحقوق المدنية. ومن بين ذلك التنصت على الهاتف ومراقبة الشرطة ونزع الشرعية السياسية وتجريم المعارض من خلال اتهامات زائفة. وإسرائيل تستمر في استخدام هذه الأساليب في الوقت الذي لم يعد العالم يتسامح فيه مع مثل هذه الممارسات التي لم تعد تتماهى مع الديمقراطية.
لماذا إذا تستمر الحكومة الأميركية في تقديم الدعم الكامل لبلد تقوم هويتها الحقيقية ومؤسساتها على التفرقة العرقية والدينية التي تضحي بمواطنيها؟.
الواشنطن بوست20/5/2007
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
21/5/2007
حركة القوميين العرب
E-mail :raouf-b@mail.sy
تلفون جوال: 932430637 00963
فاكس: 2312744 11 00963
الموقع الإلكتروني: www.alkawmiyeenalarab.net