21-05-07 12:27
تفوق العلم وغرور
الإنسان
ناظم الزيرجاوي
لقد حقق المستوى العلمي للإنسان في ظل الثورة الصناعية ارتفاعا ً سريعا
ًوساهمت الظروف في بروز علماء ومفكرين وفلاسفة كبار في مختلف العلوم
خلال فترة قصيرة ، ساهموا في توسيع رقعة سيادة الإنسان ، وحققوا
انجازات عظيمة على الأرض وفي الفضاء ، وسجلوا نجاحات باهرة في مختلف
المجالات التي لم يكن يتصورها حتى الإنسان الأول ، وما زال العلماء
والمفكرون والفلاسفة يجدون في مسيرتهم نحو تحقيق مزيد من النجاحات .
إن الإنسان في الماضي السحيق حيث كان يجهل أسباب ومسببات عالم الخلقة
ومصدر الكوارث الطبيعية وتقلبات الطقس ، كان يعبد الأجرام السماوية
والكائنات الأرضية بكل خشوع وخضوع ، وكان يطلب منها العون والمساعدة
إما خوفا ً أو طمعا ً .
وقد حمل الرسل والأنبياء (ع) كلّ واحد في عصرهِ على هذه المعتقدات
الخرافية ، ودعوا الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد بعد إفهامهم أن
الله سبحانه وتعالى خالق كل الموجودات في السماواتِ والأرض ِ ، ولا
يستحق أن يعبد سواه .
وفي عالمنا اليوم حيث التطور العلمي ، اندثرت العبادات الجاهلية ، ولم
يبقى مجال لعبادة الكواكب والأصنام من الناحية العلمية ، ولكن ما يؤسف
له أن الأكتشافات العلمية ومعرفة الكثير عن أسرار الكون قد أثآرت في
الإنسان روح الغرور إلى الحد الذي جعله يدعي الالوهية ، فهو لا يفكر
سوى بالأسباب الطبيعية والقدرة الصناعية ، وقد ذهلته الصناعة وحجبت عنه
رؤية صانع الكون وأنسته خالق الطبيعة وموجود العلل والأسباب وواهب
العقل للإنسان ومسخر الأرض وما عليها له ، وهذا بحد ذاته يعتبر من
سلبيات العالم الصناعي .
لم يعد هناك سبب لخضوع وخشوع الرعاة الذين كانوا يعتقدون أنهم واقعون
تحت تأثير كوكب الثريا ، لما بلغه الإنسان من علم ومعرفة ، ولكن يخشى
أن يحل العجب والتكبر والوقاحة أمام الطبيعة محل الخضوع والخشوع ،
ويؤدي إلى وقوع مصائب وويلات عظيمة .
علينا أن لا ننسى أن الإنسان ليس الله ، وقد تغضب وتصرخ وتقول إني لم
أفكر بمثل هذا التفكير بشأن الإنسان . ولكن لا شك في أنك أيها القارئ
الكريم لست ممن أصابهم جنون الزمان ، لأنك لو كنت منهم لما قرأت مقالتي
، ولكن إذا نظرت إلى التكنوقراطيين الأمريكيين للآحظت أنهم يفرون من
هذا السبيل لعدم ايمانهم بالله ليضيفوا عليه وبالحآد صيغة إلآهية .
امريكا . ميشغن
Nathum2005@yahoo.com