04-07-07 13:31
أطفال الحرب
-
علي ريسان
الاهداء
{ الى الذين رحلوا قبل تفتح البيلسان } .

مادة
العرض
- موت اليعاسيب . قاسم حميد فنجان
نياشين التنك - لطيفة الدليمي
اطفال الحرب - سلام عبود
اشتعال الحكايا - علي ريسان
توليف وعرض - علي ريسان
كانت الصور تتناسل فى رأسي كأنها مخاض كوني .
الحافلة ديدني والطريق عويل .ها أنذا أعد شظايا المنتفضين
على أثواب العمر ، مانحاً ظل الشواخص جسداً مثقوباً للتمرين .
يحملني صمت المرتحلين بلا أوجاع .
يمسرحني المغتربون للفرجة والتاشيرة ..
مندهشاً للتكسر في الزحام . قدم وكف وهم .
لوحة يم في قلب اللوحة قطرة دم ...
وأنا والجمهور قصيدة .
هاأنذا أطل عليكم بقامة باسقة بالشوق .
جربوا اعتناقها ولن تندموا . انها بضاعة غالية لمن يشتري .
ألا يشتري أحدكم آخر اليعاسيب ويقتل وحشة .
أيها البعيدون ، لقد نام الجميع ومازلت أتقلب في هذا السكون المروع .
أقلب مال مصيري الوحيد . أفتش فيه عن ذكريات مسخوها
مثلما مسخوا الطريق والخطى .
أنا أول القصائد وأخ الحكايا . جئتكم من أرض تأكل أبنائها ،
وتذرهم في أتون البيانات توجعني البيانات المنطوقة بلكنة داكنة ،
مثل علق ينهش بلاغة الملاحم ويزدري نصوص الحكمة ،
فأقوم بليلة اللغات وأنصت الى مقاماته حيث هناك يرنم
قراء المقام مراثينا في مقام الحجاز . يسألونني اما سمعته يتعالى في
مقام الصبا ، فاقتفي ايقاع روحي ولا أراه .
أسأل الزئبق والغرانيق . أسال طائر الطيطوى ،
والاقحوان أن يأخذوني اليه ، بحثت عنه في رعشة الموت والمواقيت
، في سحنات الجنود الهاربين من المحارق ،
في حشرجة العصور فتعثرت بالأشلاء والتوابيت والرايات المدماة ،
وطواطم القبائل . رأيتهم وقد سمروه على راية اور .
شاهدتهم وهم يعلقون أشلائه على المحاريب والمنابر .
يتقاسمون أفلاكه الدامية . عدوت كالهاث .
وقفت على جسر الشهداء ,
فما وجدتك بينهم . انحنيت على دجلة .
تسللت الى بهاء الغرقى وهم يحتفلون بولادات الموج
ناشدتهم أن يتبعوه الى موجة عذراء . سخروا مني .
حينها أطبقت عيني على وجعي وصرخت . نحن اطفال الحرب
نحن أطفال الحرب
يتامى رغم أنوف آبائنا الأحياء
ولدنا على دمدمات المدافع
ورضعنا زئير الراجمات.
كان أبي نجاراً
يصنع توابيت الذين يساقون الى
انتصارات مؤجلة
.
وأمي تخيط رايات سود
،
وأعلاماً
وطنية يرتجف
في قلبها الله محاصراً
.
حينما
أنهارت
سقوف الحرب
هربنا نحو عراء أسود الضمير
كان الضباط يرسمون لنا خارطة الوطن ببساطيلهم
والشعراء المعصومون يمدون ألسنتهم المدببة
ويلحسون حليب القنابل
.
هربنا كقطيع من دبابات معطوبة
واختبأنا خلف التوابيت
تحيط بنا تلال الحقد والوشاية
.
لبثنا عاماً
بعد عام
نقتات ديدان الأرض كلما حرثتها المجنزرات
وحينما يشتد بنا العطش
نستنشق أثر الماء في مجرى نهر المشّرح
،
حيث ولدنا
أو نلم العليّق المنضّب من قاع الكحلاء
الذي غدا ساقية سوداء
, تبول فيها الدبابات وهي
واقفة فوق الجسور
.
كان الفرات مشطوراً
بالقنابل
ودجلة مأسوراً
مثل سمكة في شباك جنود الإعاشة
.
كنا خلف التوابيت
حاتم . حينما جف العصف سالت روحه والقصائد
مرتدياً ثوب التكرار أشيد طين الخوف
يقول الغائب في حضرته . الآن يمر الافرنج
تدق الأثواب طبول العري ويولد نحو الطعنة حرف
منتعلاً . حلم التحليق الى شفة .. تكسر لون التصفيق
أعالج عمري
كان الليل يؤكد صوتي في العتمة
***
استاذ حميد معلم الفنيه
أراك تتحسس راسك
؟
إنّي أبحث عن قصاصاتي ، قصاصاتي التي بطنت
بها خوذة رأسي ، كنت قد رسمت فيها أحلام وردية
ورسوم نساء جميلات القوام ، وفراشات تتراقص فوق أزاهير الغابات
الثلجية
أحلم كل ليلة بشيء
تارة بالنخيل والفرات ، وتارة بالنساء والفراشات
كانوا أهلي . يسقطون من راسي في خندق الموت
وأبي بصوته الحنون يعضني .
_ وللك انته ماتبطل هاي الشخابيط . دعنييييييييييييييييييي
حتى أطفال الحي كانوا معي أنحت لهم من حجر الجبل
العاباً ماأجملها
يضحكون ملء أفواههم ويمسحون عن وجهي التراب
بأناملهم التي رطبها عرق الجوع والانتظار .
ترهقني السعادة فاغفوا وتوقظني أصوات الديكة البعيدة من وطني .
لقد كان عندي قمراً لا يعرف الافول
دعني ياولدي ، أهدهد الموت وأستكين
***
كنا خلف التوايبت . نقيم العزاء على روح الارض
نقيم العزاء على روح الأرض
حتى وضعت الحرب رأسها على كتف سيدها
وأخذت بالتثاؤب
.
ركضنا مثل جراء عمياء
تتبعنا الراجمات
.
عبرنا حقول خس مسمدة بالخراء
وحقول ألغام مسمدة بالجثث
تسللنا بين غابات البنادق والمشانق
معتمرين خوذ الإخفاء التي نسيها الموتى في الخنادق
قبل فرارهم الى الأرض الحلال
.
_
لكم هم ماكرون أولئك الموتى
!
قلت ذلك لسكينة ابنة عمي
،
وهي تركض الى جواري
مثل قطة لها ألف عين
.
_ لكم هم ماكرون
.
تصور،
إنهم يهربون من خدمة العلم
.
يقطعون أنفاسهم
.
يوقفون دقات قلوبهم
ثم ينسلون خلسة تحت الأرض
لابدين في حفر مظلمة
،
ملطخين أنفسهم بالكافور
كي يخدعوا الديدان ومفارز الحرس الفاشي
.
لكم هم ماكرون
!
خزرتني سكينة بعيونها الألف المشتعلة
،
فقلت لها ساخراً
من نفسي
:
_ لا تلتفتي الى الوراء يا سكينة
،
فلن نعود
الى هذه البلاد
قبل أن تنزع بسطالها الأبدي
!
خرجنا معاً
من ثقب في جدار الحرب
تركنا وراءنا سماء معصوبة العينين
وأرضاً
مدججة بالمآذن والصواريخ
أغمضنا عيوننا
قفزنا فوق خط الحدود المنقط المرسوم على
الخارطة المدرسية
فاحتضنتنا مخالب المارينز
.
***
نحن أطفال الحرب
نصطاد الموت بشواهد القبور
.
ونرسم الشهادة على أضرحة مستباحة على مر العصور
.