الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

03-07-07 12:24

 

تأملات - لنا حيرة جلجامش ولهم دجى كافور !

رضا الظاهر

كأن كتاب العراق وأدباءه لا تكفيهم معاناتهم المروعة ليأتي "أهل الكوبونات" ممن فقدوا امتيازاتهم "العراقية" برحيل "نبوخذنصّرهم"، ممثَّلين، هذه المرة، بـ "مقررين" في المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

ففي الأسبوع الأول من الشهر الماضي أُسدل الستار على فصل جديد من مسرحية عار أخرجها المكتب الدائم المذكور (المقررون القومجية فيه بتعبير أدق)، وقد جسّده قرار استمرار تعليق عضوية الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.

وبلغت حبكة هذه المسرحية ذروتها في الدعوة، التي تضمنتها رسالة "اتحاد القومجية" الى الاتحاد العراقي، الى "ضرورة مساندة المقاومة"، أي مساندة إرهاب "القاعدة" وأيتام النظام المقبور ومتطرفي المليشيات ومجموعات إجرامية أخرى. وهو ما يكشف، من بين حقائق أخرى، عن الإنحطاط الآيديولوجي والأخلاقي لقائمين على اتحاد الكتاب العرب أو متحكمين فيه.

وتلك القرارات الخرقاء يصدرها، عادة، شرطة مخابرات "الثقافة"، الذين ينشرون طاعون أسيادهم في مؤسسات واتحادات الثقافة. وهذا ليس أول عار، ولن يكون، بالطبع، الأخير، ما دامت هذه الاتحادات تأتمر بأوامر السلاطين والحكام المستبدين، الواهبين بعضاً مما سرقوه من خيرات شعوبهم الى من تسيّدوا، بفعل ألاعيب سياسية، على كراسي المسؤولية في اتحاد الكتاب العرب، ما دام أهل الكراسي خدماً مطيعين، ومنظّمين بارعين لمهرجانات الردح مدفوع الأجر.

ولا جديد في القول إن تجربة نظام الطغيان المقبور وتحكمه لسنوات مديدة بقيادة الاتحاد العربي أو ممارسة الدور المقرر فيه وشراء ضمائر بعض مسؤوليه كانت الأبرز في مستنقع الانحطاط.

غير أن مما يثير الأسى حقاً هو التشبث بمثل هذا الاتحاد، حتى كأن الانضمام إليه إنجاز يشرّف المرء، فيما يعرف المتابعون حقيقة هذا الاتحاد وصلاته بأنظمة مصادرة حرية الإبداع وقمع المبدعين. بل إن حريصين رأوا، عن حق، أن القرار، الذي اتخذه المجلس المركزي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يوم الثاني والعشرين من حزيران الماضي، جاء، على أهميته الفائقة، متأخراً.

وبوسع المرء، على أية حال، أن يستوعب حقيقة أنه لابد من خوض صراع في إطار المؤسسات "الثقافية"، لفضح سياساتها الخاطئة وأهدافها المشبوهة، ناهيكم عن الدفاع عن حق المرء في أن يحتل موقعه المشروع فيها. غير أن لهذا المسعى قواعده وحدوده، ولا ينبغي أن يتحول الى لهاث وراء من لا يستحقون سوى الفضح. وفي هذا السياق فإن المقاطعة لا تعني، على الدوام، وبصورة مطلقة، موقفاً إنعزالياً، خصوصاً إذا اقترنت بسياسة واضحة ومبررة لمن يتخذها، وأساليب سليمة في الصراع، وتنسيق وتعاون مع من هم مستعدون للدفاع عن الحقيقة والحق من اتحادات للكتاب وشخصيات ثقافية.

وقد لا يكون الرد على مثل هذا الاتحاد بهدف الإنضمام إليه أمراً مجدياً، خصوصاً ارتباطاً بتشبث "المقررين" فيه بسياساتهم وإجراءاتهم ضد كتاب وأدباء العراق. ومما يتعين عدم غض الطرف عنه أن هذا الاتحاد تخلى، منذ زمن بعيد، عن مبررات وجوده، وتفسخ في مستنقعات السياسة بأكثر معانيها ضيقاً وابتذالاً، بتحوله الى أداة لتنفيذ مرامي أنظمة ترتعب من الثقافة، وتقمع منتجيها الأصلاء، وتغيّب حقائق معاناتهم المريرة.

ألم يكن جلادون من شرطة مهندس المقابر الجماعية يحتلون مناصب مسؤولة في هذه المؤسسة التي بات مناخها بالغ التلوث، وبات ممولوها يخشون أية كلمة تهدد "صراطهم المستقيم"، بينما تتكاثر القمامة في مهرجانات الاستعراض والتسويق والتكسب والملاهي، وتتدافع حشود المدّاحين بالمناكب تهافتاً على أكثر الامتيازات وضاعة، لتحتل مشهد "الثقافة" تحت رايات الممولين وبركاتهم ؟

ومما يبعث على الأسى حقاً أن تترافق هذه المعاناة مع أخرى أكثر مرارة، وهي المتجسدة في الأوضاع الاستثنائية التي يعانيها الكتاب والأدباء في وطنهم، الذي "تحرر" من كابوس الاستبداد، ليدخل مملكة الفوضى والموت اليومي والخراب الشامل في ظل المحاصصات الطائفية، حيث الثقافة في آخر مطاف "سياسيين"، وحيث لم ترد في مسودة دستور بلاد الثقافة الأخيرة (إذا وضعنا كل تجليات المعاناة الأخرى جانباً) حتى كلمة "ثقافة"، وبوسعكم تصور الى أي مدى يزدري بعض "سياسيينا" الثقافة، فيما تتعامل مؤسسات حكومية مع الأدباء بروح التعالي والبيروقراطية والتجاهل، وإخضاع الثقافة للتسويق الإعلامي والعقل الحزبي الضيق، ناهيكم عن التضييق على عمل منظمات الثقافة وعرقلة نشاطها بشتى السبل "القانونية".

ومما يثير السخط أن يجري كل هذا في ظل ما يفرضه الاحتلال من سياسات، وما يثيره من نزعات تخلف، وما يشيعه من ثقافات طوائف، بعد أن أخفق ووكلاؤه في شراء ضمائر المثقفين الحقيقيين.

*     *     *

كأن اتحاد الكتاب والأدباء العرب لا يريد أن يفوته "شرف" الإسهام في المحن التي يتعرض لها مبدعو العراق، أو تمجيد القتلة "المقاومين" على الأقل، كما كان سدنته يمجدون الطاغية ويتلقون كوبوناته النفطية ويردحون في مهرجاناته "الثقافية" ..

أولئك "الاتحاديون العرب"، الذين يرتدون أزياء الابتذال السياسي والإنحطاط الآيديولوجي، ما زالوا متمسكين، وهم يخشون الثقافة الحقيقية، بوصية أسلافهم ممن قالوا لكافور: أنت بدر الدجى !

لخدم السلاطين دجى كافور، ولنا حيرة جلجامش ونور الرافدين !