الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

04-07-07 12:00

الأعلام المعاصر وأدواره الصالحة والكالحة // 14 ناجي نهر

الحلقة الرابعة عشر : ستكون هذه الحلقة إمتداد للحلقات الثلاث السابقة التي أعطت نماذج عملية للأعلام المعاصر وفى هذه الحلقة سيكون النموذج عبارة عن : - - تقرير عن احدى الشركات الخاصة القريبة من منطقة سكني فى مدينة - دبلن - عاصمة الدولة الأيرلندية المستقلة ,يشرح كيفية تطبيق ادارة هذه الشركة لمبادئ العلاقات العامة .
من المفيد إعطاء نبذة تاريخية وإقتصادية مختصرة عن الدولة الأيرلندية وأهم الشركات العاملة فيها : -
إيرلندة كغيرها من الدول الصغيرة والفقيرة التي لم تسمح الدول الرأسمالة الكبرى بصناعات إنتاجية كبيرة فيها ,كما أن مؤسساتها وشركاتها الصناعية عاجزة عن منافسة الشركات الأحتكارية فى البلدان الأوربية الأخرى , لذا فأن إهتمام الرأسماليين الأيرلنديين إنصب بالدرجة الأساس على الصناعات التكريرية الخفيفة ,كصناعة الزيوت بأنواعها والألبان والجلود والبسكويتات والمشروبات الغازية والكحولية وتعليب الأسماك الصغيرة وصناعة الجكلاتة وغيرها ,ولا بد من االتنبيه بأن ليس فى إيرلندا قطاع عام بل قطاعات زراعية وشركات خاصة مختلفة يمتلكها الأغنياء تغطي قطاع البناء والصناعة وبقية مجالات العمل الأخرى , كما أن السوق الأرلندي سوق صغير مقارنة بأسواق أوربا الغربية ,ولكنه يتمتع بنمو عالي ومستقر حيث بلغت زيادة دخل الفرد الأيرلندي فى الأعوام 1995 - 2000 بنسبة 10% ,نسبة الى الناتج الأجمالي العام ,وشكل هذا الناتج رابع أعلى دخل فى العالم ,وأهم مواردها الطبيعية هى : الرصاص ، الجبس ، الحجر الكلسي ، الخارصين ، ومختلف انواع الماشية والأسماك والحبوب والبطاطا,وتشكل السياحة أكثر 10% من دخلها القومي .
وتشكل إيرلندا الجزء الأكبر من جزر شمال شرق المحيط الأطلسي المحاذية للجزر البريطانية ولا يفصلها عن الدولة البريطانية غير قناة الشمال والبحر الأيرلندي وقنال سانت جورج ,وهناك دولة آيرلندا الشمالية لا زالت تابعة الى المملكة المتحدة البريطانية ,وتكون الجزء الآخر من الجزيرة الأيرلندية .
مبادئ العلاقات العامة فى الشركات : -
قمت بزيارات عديدة لأكثر الشركات خاصة وأن بعضها قريب من سكني من أجل الوقوف عن كثب على ماهية العلاقات العامة فيها والتدقيق فى مبادئها وخرجت بتصورات جديدة مختلفة عما كنت أعرفه سابقآ عن مبادئ العلاقات العامة القديمة كما أن العمال أنفسهم بينوا لي تصوراتهم القديمة والجديدة عن العلاقات الحالية وتداعياتها ,مقارنة بالعلاقات القديمة ,فحينما كانت الشركات تضم إلوف العمال كان للعلاقات العامة داخل الشركة وخارجها بنظرهم ,طعم ووزن إجتماعي ومهني وأنساني خاص ,لكن تطور الآلة المذهل قلب كل المعايير والتصورات رأسآ على عقب ,يقابله فى الجانب الآخر تنوع فى الأنتاج وزيادة فى دخول الأفراد والقوة الشرائية وتبعثر الصناعات الى صناعات مختلفة يغطى هذا التنوع الكبير فى المنتجات خاصة الغذائية والكمالية والخدمية منها والتى تدر ارباحآ طائلة من خلال تعدد دوراتها الأنتاجية وزيادة الطلب عليها ,وبفعل التطورالمتسارع فى وسائل الأنتاج لمثل هذه الصناعات تجزأت المصانع الكبيرة الى صناعات تكميلية ,لكنها متكاملة من حيث مواد الخام والحاجات الأخرى التكميلية لصناعة المنتوجات الرئيسية ,كأن يكون المنتوج الرئيسي مشروبات غازية فيكون المصنع مهيأ لأنتاج ما تحتاجه المشروبات الغازية من مواد خام ومواد تغليف وأغطية فلينية وبلاستيكية وغيرها ,وقد إستغلت الشركات الأحتكارية الكبرى ذلك وبدأت تسوق مصانع صغيرة إوتوماتيكية متطورة جدآ ,كمصانع المشروبات الغازية ومثيلاتها بشكل متكامل ,مما ساعد الرأسماليون الأيرلنديون الصغار على القيام بعمليات تطويرية جديدة تجمع بين الهدم والبناء والتجميع والمشاركة والأختصاص فى آن واحد ,وقد وفرت المتغيرات الجديدة هذه لأصحاب الشركات السيطرة على الأنتاج وأختصار الزمن بأختصار وضمان توفر الحاجات الازمة لمصانعهم ,ولكن كان من تداعيات هذه التطورات ,تسريح أعداد هائلة من العمال من المصانع الكبيرة ,فعلى سبيل المثال كان عدد العمال الذين يشتغلون فى شركة مصانع البسكويت الأيرلندية التى زرتها والمسمات جاكوبس بسكويت Jacobs Biscuits نسبة الى مؤسسها ,كان عددهم قبل تسع سنوات أي فى عام 1998 / م يربو على 10 / عشرة ألآف عامل تقلص هذا العدد عام 2007/ م الى 200 مائتي عامل فقط ,وتخطط إدارة الشركة الى الأستغناء عن نصفهم فى نهاية السنة الحالية . أما بعض المصانع الصغيرة الأخرى فلا تجد فيها غير بضعة عمال ,لكن تعدد وتنوع المصانع الصغيرة ساعد من ناحية إخرى على إستيعابها لأكثرية العمال الذين تسرحوا من المعامل الكبيرة ,كما مر وصفه ,وبتقلص أعداد العمال فى المصانع الصغيرة المتطورة ,بهذا الشكل المروع تقلص الأهتمام بمبادئ العلاقات العامة واصبح هم العمال هو المحافظة بأي ثمن على ديمومة عملهم داخل الشركات والمصانع والمواقع التى يعملون فيها ,كما ضعف دور النقابات فى الدفاع عن حقوق العمال وتركزعملها على الحد من البطالة المتزايدة بأطراد نتيجة التطور المدهش فى وسائل وأدوات الأنتاج المختلفة .
كما أصبحت علاقة أرباب العمل التنظيمية والأنتاجية والتسويقية لا تعتمد على مبادئ وتنظيم مديريات و مؤسسات العلاقات العامة كما كان فى السابق ,بقدر إعتمادهم على وكالات الأعلان المختلفة والنشاط الشخصي لأرباب العمل الذين إستغلوا فيه علاقاتهم الدبلوماسية فى تنظيم العلاقات الأنتاجية المختلفة بأستخدام جهازى الأنترنيت والموبايل ذات الشأنين الكبيرين ,كما أصبح إرتباط العمال وأصحاب العمل بألآلة إرتباط متناقض ,فمن ناحية أصبح العمال يخشون هذا التطورالفائق السرعة فى وسائل الأنتاج خوفآ من أن تحل الآلة محلهم وتسلبهم أعمالهم وترميهم الى الشوارع المزدحمة بالعاطلين أصلآ !!! ,بينما زادت هذه الآلة الملعونة المتطورة من ناحية إخرى من سطوة أصحاب الشركات ورفعت مكانتهم وبددت مخاوفهم من إضرابات العمال وتمرداتهم وعززت من علاقة رب العمل الحميمية بألآلة أكثر فأكثر , حيث مكنته من قضاء معظم وقته فى مصنعه متمتعآ بأنغام الآلات وسيمفونيات أشرطة الدواليب الصاعدة والنازلة ورنين الصناديق البلاستيكية والزجاجية والكارتونية الذاهبة والقادمة واصوات الكابسات كأنهن دقة أصابع المغنيين فى الحفلات والأفراح السارة ,بينما ظل العمال الذين صنعواهذه الألات وطوروها ينظرون إلي الآلات المتطوره وكأنهم ينظرون الى الجن والشياطين يتراقصون أمام أعينهم بحركات بهلوانية صاعدة نازلة ,فهذه الآلات هي التى تعبأ المنتوج وتغلفه وتنظم وتصفف وتنقل وتحمل وتفرغ وتسوق وتتصل بالتجار والأسواق تلقائيآ وبمجرد الضغط على الأزرار ,تتولد القوة المطلوبة لتعشيق الدواليب والمسننات ودورانها فيشتغل كل من فى المصنع حتى صاحبه !! ,مستندين الى ذاكرة جهاز الأنترنيت التى لاتنسى ولا تخطأ ولا تتوانى عن شئ . - وبالعودة الى مفهوم العلاقات العامة فى الشركات الرسمية العائدة للدولة أو الخاصة وكيفية تطبيقها فى هذه المؤسسات والمصانع المعاصرة ,فستجد بونآ شاسعآ فى التطبيق العملي لمبادئ العلاقات العامة وإختلافآ كبيرآ فى الوظائف والأهداف المتوخاة منها ,وربما قد لا تظهر هذه الأختلافات بهذا القدر والتأثير والوضوح فى الشركات الأحتكارية الكبرى والكارتيلات والتريستات العملاقة التى لا زالت بحاجة الى أعداد كبيرة من العمال أو فى قطاع الخدمات الكبيرة المختلفة كقطاعات الصحة والمواصلات وأمثالهما , بسبب أن هذه الخدمات بحاجة الى وجود جمهرة كبيرة من العاملين فبها ,فهذه القطاعات سواء الصناعية أو الخدمية منها متشعبة فى علاقاتها داخل العمل وخارجه ضمن البلد المحدد أو فى علاقتها الأجتماعية والصناعية والتجارية خارج مجتمعاتها و فى علاقتها مع الدول والشعوب عبر القارات .
ومع تقلص عدد العمال فى المصانع التي زرتها , لكن الأجابة على دور وأهمية العلاقات العامة كانت موحدة ومجمعة على أهمية وضرورة وجود هذه العلاقات ,بل أن أهمية العلاقات كانت موجودة تلقائيآ فى أذهان العمال وألسنتهم وكانت موجودة فى ذاكرتهم كثقافة عامة وممارسة إنسانية لدى العاملين والمالكين ويفهمها كل منهما بطريقته الخاصة النابعة من مصالحه ,فكل مؤسسة سواء توفرت لديها إدارة أو قسم للعلاقات العامة أم لم يتوفر ,وسواء أعدت برامج للعلاقات العامة أم لم تعد مثل هذه البرامج فهى تسعى الى تحسين علاقاتها مع الآخرين والعمال يتلمسون هذه الحاجة حتى فى حياتهم الشخصية حيث يعمل كل فرد منهم على تحسين علاقاته مع الناس الذين يعيش ويعمل معهم باستمرار ,فالأعمال لا تقوم ولا تنجح بغير حسن الأداء وحسن التخطيط والتنظيم وحسن العلاقات العامة ,فالعلاقات العامة مدرسة تهدف الى توعية الجماهير بمختلف العلوم الأجتماعية والسياسية والأقتصادية والحضارية المختلفة وتعلمهم أهمية التنسيق والتعاون بين مجهوداتهم وإرتباطاتهم ومسؤلياتهم تجاه بعضهم البعض وخلق تجانس بين أعمالهم وثقافاتهم وإعتماد قواسم مشتركة فيما بينهم .
إن بعض منتسبي المصانع التى زرتها خاصة العمال ,لا تشغل بالهم المبادئ الجوهرية للعلاقات العامة ولايرغبون بزج أنفسهم بتفاصيل أهميتها التطويرية السياسية والأقتصادية والأجتماعية ولا بأتجاهات وأرآء وميول الناس المتعارضة والخاطئة مع علمهم بدور العلاقات العامة فى تكوين رأي عام سليم ,وقدرتها على تحويل الميول المتعارضة الى ميول مشتركة ,ولا يشعرون بهذه الأهمية إلا فى أوقات الأزمات والكوارث والحروب حينما ينهض المجتمع بكامل ناسه بواجبه إزاء سلامة الوطن والمجتمع .
إن أكثر العاملين فى المؤسسات الأنتاجية يختصرون إجاباتهم بكون الدولة مسؤولة عن تنظيم العلاقات العامة بأعتبارها أكبر المؤسسات فى المجتمع ,وهى قادرة بما تمتلكه من مؤسسات مدنية وجماهيرية وعسكرية وأمنية وإعلام وأدوات إتصال حديثة وسلطات مختلفة تعليمية وصحية واقتصادية وإمكانات مادية وسياسية وتشريعية وقضائية ودستور وقوانين وعلاقات داخلية ودولية متشابكة ومتبادلة التأثير القيام بمسؤلية العلاقات العامة وتعميمها على الجميع ,لكن القسم الأوعى من العاملين يفهم أيضآ أن لكل مؤسسة فلسفة خاصة وشأن وإسلوب وبرامج مدروسة تعالجها العلاقات العامة فى المؤسسة وبألأمكان الأستفادة منها فى المجالات العلمية والتكتيكية والمهارة والأخلاق الحضارية والآدآب والقيادة والبنا ء والتطوير. إن لب وظيفة العلاقات العامة هوتعليم منتسبيها العلوم والفنون والأختصاص والتجارب وخلق المواهب والإبداع .
- وتبرز أهمية دائرة العلاقات العامة فى المنشآت التي تنتج العديد من السلع التى تهدف الى إيصالها الى أيدي المشترين والمستثمرين وهى بذلك ترتبط بالموردين والمنشآت الأخرى التى تتعاون معها وتمدها بأحتياجاتها المختلفة ,بالأضافة الى إحتياج منتسبي هذه المنشئآت من عمال وموظفين الى من يربطهم بألمنشأة وأهدافها ويزرع فى قلوبهم الحب والأخلاص والولاء لها , وهذه المهمة تتطلب من دائرة العلاقات العامة أن تكون على مستوى عالى من الخبرة والكفآءة والعلم ,وتنطبق هذه المواصفات على دائرة العلاقات العاملة فى المنشئآت الخدمية الأخرى أيضآ . ,وكما هو معلوم فأن عمل إدارة العلاقات العامة لم يقتصر على مؤسسة بعينها بل يشمل كافة المؤسسات والتكتلات الأجتماعية والسياسية والمهنية كونه عمل إنساني قبل كل شئ ,فألأنسان بطبيعته كائن إجتماعى ومن الخبل واللامعقول تصور عيش الأنسان خارج مجتمعه ,فهو لم يكن قادرآ على ذلك حتى فى مراحله المتوحشة فالعيش بمجموعات ,أمرغريزى حتى فى الحيوانات المتوحشة التى لاتتمكن من العيش خارج القطيع .
- يتبع - - - - -