27-07-07 00:02
الأغنيـــــة
السياسيــة
التأريخ ـ الوطن ـ الناس (1 ــ3 )
كان للحفل الفني المركزي الكبير الذي اقامه الحزب الشيوعي العراقي في
ملعب الشعب في بغداد صداه المؤثر والكبير في نفوس الشيوعين واصدقائهم
من ابناء شعبنا الوفي ولكي تكتمل الفرحة أنعقاد المؤتمر الثامن للحزب
في هذه الايام الصعبة وفي بغداد العزيزة ايضا كل هذا وغبره مما شاهدته
وسمعته عن حفل ملعب الشعب واهمية الاغنية السياسية في الحفل ودور
الفنان الكبير فؤاد سالم ومن شاركوا معه من الفنانيين والشعراء نقول كل
هذا كان دافعنا للحديث و مناقشة موضوعنا القديم الجديد الاغنية
السياسية وتوثيقها حفظا لقيمتها التأريخية التراثية وكونها سجلا خالدا
يوثق بدقة وجمالية وجماهيرية نضال الحزب بالاسماء والافعال فقد جرت
محولات متكررة ولم تفلح في جمع هذا التراث الفني النضالي الاصيل ولم
تؤخذ ملاحظاتنا واقتراحاتنا المكتوبة بجدية من قبل قيادة الحزب واهملت
المشاريع ايام الشتات في زمن النظام المقبور حيث وقفت الاغنية السياسية
في مقدمة الفنون التي حاربت هذا النظام المقبور وفضحته اضافة لدورها
التحفيزي والاعلامي والجماهيري في مسيرة الحزب التنظيمية واتساع نشاطه
ومريدوه وبالتالي انتشار افكاره بطريقة جمالية تلتصق بها الجماهير
وتعشقها حيث تحول الكاسيت المهرب للعراق هدية تتلاقفها الايدي والقلوب
بحرص عالي وفخر لمن يمتلكه فقد يؤدي بحامل هذا الكاسيت للموت لو تم
العثور عليه فالأغنية اقوى كثيرا من المنشور الحزبي الصامت هي لحنا
وكلمة تهز المشاعر وتسجيل ماثر الحزب عبر الكلمة واللحن في وحدة فنية
متماسكة استحقت التقدير العالي والتقيم الامثل لمبدعي هذه الاغنية
وبالتاي يستحق هؤلاء الفنانيين التقدير العالي والتكريم وقد فقدنا
بعضهم في الغربة الا ان بعضهم لازال موجود ويرفد الحزب بأجمل الالحان
فهل حان وقت التكريم ؟ سؤال اتوجه به لقادةحزبنا اليوم قبل الغد
ولأبراز دور هؤلاء الفنانيين الذين ساهموا في بلورة فن احتجاجي وملتزم
بقضية الشعب العراقي كونهم طليعته مبدعوا الاغنية السياسية التي كان
السبق فيها لهم وحدهم في
العراق ( لدي مشروع كامل وجاهز بأسماء الفنانيين والشعراء
والعازفين والمنشدين واسلوب تكريمهم الاحياء منهم والاموات
) و رغم تعدد توصيفات الاغنية السياسية الا ان سقفا واحد يوحدها
ويمنحها التعريف العام الذي دخلت به قلوب وعقول العراقيين وتعاطفهم مع
هذا اللون الفني الناجح المتفجر من دواخل التجربة النضالية الوليدة من
رحم الشعب وتراثه المتنوع لعموم الذين جعلوا من خدمة الشعب والوطنشعار
مسيرتهم النضالية فأصبح للاغنية السياسية تعريفا محددا ضمن النطاق
السياسي والفكري المتبلور في الساحة العراقية والعالمية بعد الاستعانة
بألحان عالمية للمعسكر الاشتراكي السابق وحركة التحرر الوطني والتجربة
العالمية منذ عقود طويلة معززة بتجربة عراقية رائدة واصيلة عبر كم من
الموسيقين الشيوعين العراقين الذين ابدعوا فنا سياسيا خالصا بروح
وتجربةعراقية تلاقحت مع تجارب اخرى متماثلة معها فالمعاناة والتجارب
النضالية الانسانية متشابهة وان ابتعدت فأنتجنا الحانا حفزت واطربت
جميع الشعب قبل المناضلين من مختلف بقاع والعراق والعالم هذا ما
رأيناه في التجمعات العراقية التي شركنا بها وغيرنا منذ السبعينات في
مؤتمرات الشبيبة والاحزاب والمشاركات الاممية والوطنية وما يقترب منها
لقد عرفت الاغنية السياسية بأنها وطنية وثورية ورافضة واحتجاجية وواعية
وملتزمة كما هي اجناس الفن والادب الاخرى التي انحازت للجماهيروغنت لها
تمجيدا واحتراما واعترافا بمسيرتها التأريخية النضالية ليس فقط بوجه
الخطاب السلطوي الاحادي ولكن كانت منجزا شعبيا لجيل جديد من الفنانيين
الواعين المسيسين واصحاب قضية عادلة حيث انتشر تأثيرها الى الضفة
الاخرى للأغنية العاطفية واختياراتها والحانها و اقتربت جدا من هموم
وآلام وتطلعات الشعب واستشراف لمستقبله لقد ساهم الفنانين والشعراء
الشيوعين واصدقائم في تقديم الحان عاطفية يصعب فصلها نقديا عن السياسية
فولدت اغنية جديدة في الشارع العراقي يسمعها من الاذاعة ويشاهدها في
التلفزيون يجدها قريبة جدا منه بل منتمية له بقوة وكل هذا بفضل
الفنانين والشعراء الشيوعين رواد الثقافة والفن في العراق فألحان كوكب
حمزة وكمال السيد وطالب القره غولي و محمد جواد اموري وحميد البصري
وطالب غالي وطارق الشبلي في السبعينات والثمانينات وان كانت تحمل صفة
العاطفية الا انها رسمت مرحلة جديدة ومفصلا مهما لتاريخ الاغنية
العراقية في اختيار الكلمة فكانت مرحلة تأريخية لمنجز الاغنية التى
سبقت هذا التاريخ ، كانت قصائد شاعر العرب الاكبر الجواهري والسياب
مظفر النواب و عريان السيد خلف وزامل سعيد فتاح كاظم اسماعيل الكاطع
والشهيد الشاعر ذياب كزار( ابو سرحان) وعلي العضب والشاعر الشهيد فالح
الطائي وفوزي السعد وكامل الركابي والفنان فلاح هاشم وداوود الغنام
ومصطفى عبد الله وعبد الكريم كاصد وزهير الدجيلي ورياض النعماني مداد
الملحنين الكبار في العراق السالفي الذكر من هنا يحق للشيوعيين ان
يفخروا بتأثير افكارهم التقدمية والعلمية على مجمل الثقافة العراقية
الى اليوم و بمناضليهم من اجيال الشعراء والادباء الفنانيين ضمن تمازج
ثقافي فني متوحد المصالح والرؤى في الفكر والسياسة مع تنوعات الحزب
الاخرى كالطبقة العاملة والفلاحين والمعلمين وغيرهم ومن هنا يتردد
مصطلح شغيلة اليد والفكر فما اصاب العامل اصاب الفنانين والادباء
والمفكرين فالحزب مدرسة فكرية واحدة تجمع مختلف الناس المؤمنة بهذه
الافكار وها هم الفنانين والادباء من الشيوعين وغيرهم في مشارق الارض
ومغاربها يغنون للحزب والوطن والتضحيات اينما حلوا وتسجل الاغنية
العراقية السياسية وحتى العاطفية حضورا ملفتا ورائعا فهي نمت وترعرعت
عبر مرحعية النضال الشعبي الذي اختط منذ بداية القرن الماضي المستند
على تراثنا العراقي الذي ترجع جذوره الى الزمن البعيد للأستشهاد
الحسيني الرائع في مأساة الطف في كربلاء سنة 680/م 61/ هجرية حيث عمد
امامنا الحسين ارض كربلاء بدمه الطاهر دفاعا عن الشرعية والحق ولتقويم
السلطة الاموية الجائرة المستبدة فأستشهد كالأبطال الخالدين ثوريا
استلهم استشهاده الاف الشعراء والادباء والفنانين مسلمين ومسيحين
وصابئة وغيرهم ليس في العراق بل في جميع بقاع الارض فكانت ذكراه
الحزينة معادة في عاشوراه التي يتعاطف معها الناس بشكل كبير سنة بعد
اخرى والى الان فكانت تجربة جمعية طقسية ولدت بين احضان الناس مختلفي
المذاهب والاعراق والديانات فتحول البكاء الى نواح ولطم وانشاد وقصيدة
ولحن سمى بالغناء الحسيني بل تبلورت عزاأت ومواكب سنوية تعرف بأسمائها
لأعادة الذكرى، فمن هذا الواقع القائم وجد من يكتب ومن ينشد ويلحن
وبتنوع فريد ورائع حتى طبع الغناء العراقي بكونه غناء حزين يغلب على كل
اصنافة واشكاله وهذا واحد من مراجع الأغنية السياسية الملتزمة كما
نعتقد والذي مهد الارضية الاساسية لنوع من الفن المقبول والمبارك من
عموم الناس والذي عمق الاحساس الرافض للظلم واوجد تعاطفا كثيفا مليونيا
مع التعازي الحسينية والذي ارهبت السلطات الغاشمة فأن عامل الرفض وعدم
الأستسلام لشروط الغير ومعاهداته (ساكس بيكو ومعاهدة بورتسموث) باتت
قضية اساسية في الاوعي الشعبي تربط بين الموقفين الحسيني القديم
المناهض للظلم والشعبي العام وهو نوع من الاستلهام عبرت عنه
بالانتفاضات والوثبات والثورات التي توجت بثورة العشرين بداية القرن
والتي ساهمت فيها اطياف متنوعة من جميع ابناء الشعب وفي مقدمتهم رجال
الدين والعشائر العراقية فكانت الهوسات والاهازيج تقال لشحذ الهمم
وبأسلوب قريب جدا من الناس وهي ايضا عادة متوارثة وقديمة ايام الحروب
و القتال او عونة البعض وكذلك اثناء العمل بشكل عام فكثيرا ما نشاهد
عمال البناء وما يقترب منه من الاعمال من تردد الهوسات والاغاني لأكمال
العمل بالسرعة القصوى وهذا تقريبا امر عام لدى الفلاحين والعمال وباقي
الشغيلة في العراق وغيره لقد كانت ثورة العشرين البداية التأسيسية للحس
الوطني الفني الرافض تلتها انتفاضات ووثبات ومظاهرات واعمال احتجاجية
واضرابات عمالية عادة ما يصاحبها ترديد الشعارات بطريقة ملحنة تبعث روح
التحدي والمقاومة ضدالقوىالاستعمارية والسلطات العميلة يقول الموسيقار
حميد البصري وهو واحد من الفنانين المعروفين الذين ساهموا في الاغنية
السياسية بقوة " فقد بدأت تلك الاغاني في النصف الاول من القرن
العشرين وكانت بشكل اهازيج (هوسات)انتشرت في ثورت العشرين وكان مضمونها
محرضا ضد الاستعمار الانكليزي ومن اجل الحرية والاستقلال" وهذا
هو المرجع الثاني الذي تستند عليه الاغنية السياسية والممهد العالي
القيمة لترويجها ولاننسى هنا الردات في مواكب الزيارات في العشرين من
صفر او ما سمي بالزيارة الاربعينية حيث يسافرالعراقيين وغير العراقيين
من جميع مناطق العراق والدول العربية الى كربلاء والنجف لتأدية الزيارة
وترديد الردات الحسينية المرمزة بالكثير المسقط سياسيا مما يدور
ويتداول داخل العراق والعالم من الاحداث اسياسية والافت للنظر ان اغلب
كتاب هذه الردات المرمزة تمتز بها شعارات الاحزاب اليسارية كان يكتبها
شيوعين اومن المتعاطفين مع اليسار ،اننا في الوقت نفسه لايمكن ان ننسى
التأثيرات الخارجية التي بلورت الافكار الجديدة التي ساهمت في وعي
الناس في العراق تحديدا وزيادة معرفة حقوقهم والتصدي لسراقهم من
الحكومات المتسلطة فكان لأفكار ثورة اكتوبر الاشتراكية تأثيرها منذ
بداية القرن الماضي يقول غسان العطية في كتابه العراق،نشأة الدولة
1908-1921 " ان الادبيات البلشفية وانباء الاحداث الجارية في
روسيا تناقش في العتبات المقدسة حيث الكثير من التعاطف
مع البلاشفة وذلك بسبب موقفهم من البريطانيين في الشرق ....
ان الحجاج الذين عادوا عن طريق حلب قد جلبوا معهم كتاب "مبادئ
البلشفية"وان الكتاب هو في حوزة محمد رضا الشيرازي ابن المجتهد الاكبر
الشيرازي " ان تمازج رافدي الاغنية السياسية المتمثلان
في التعزية الحسينية وثورات وانتفاضات الشعب العراقي عمقت هاجس الحس
الوطني الرافض للظلم والمتحدي بقوة لمستعبديه كانت الاغنية والهوسة
والاهازيج وطقوس التعزية الحسينية هي اداة ذلك التعبير العفوي والصادق
الذي اوجد تعاطفا قويا تناقلة الاجيال حتى ان الناس لاتجد في الغناء
العراقي شئ محرم لقد التقيت بأحد الرجال من كبار السن اثناء اقامتي في
الكويت قال لي : عمي كل الغناء العربي حرام الا
غناكم وهو طبعا يقصد الغناء العاطفي ، حيث تأثر هذا الغناء
العاطفي بذاك التأسيس المفعم بالحزن واللوعة والتشكي المر والعتاب ،بين
هذا الجو وتلك الضروف القاسية ولدت الاغنية السياسية المتشربة بحب
الوطن والناس الممزوجة بتجارب ثورية لقرون من العذاب والمعاناة والتي
معززه بالافكار التقدمية كمحفزللوعي والاحساس بالحظة التأريخية
وبالتالي فرز شعراء متمكنين جدا من اختصار تجاربهم الفكرية النظرية
وتحويلها الى فعل ميداني قصدي عبر كلمة منتقاة وفاعلة ترفض الظلم و
تتطلع لمستقبل مشرق فالعراق اليوم ومنذ السنوات البعيد يزخر بالشعراء
الشعبين الذين يغطون العراق من شماله الى جنوبه وفجروا براكين الغضب
بوجه النظم الظالمة والامل لشعبنا العظيم على حد السواء.
ان
الموروث الشعبي وطقوسه التعزوية منذ استشهاد اماما الخالد الحسين بطل
ملحمة كربلاء وامتداداته وتنوعاته وانعكاسة الكبير على الناس حزنا
وافتخارا وتشبيها كانت رافدا ثريا للشعب العراقي و خاصة الشعراء
والفنانون والادباء كما قلنا فكان استلهاما واعيا عبر عنه بوعي تام
لفلسفة الاستشهاد والدفاع عن الشرعية والدفاع عن القيم الخيرة والموت
من اجل العقيدة فلا غرابة ان نجد الكثير من المأتم الحسينية تسمى
بأسماء جماعات واحزاب سياسية تشارك في عزاأت عاشوراه والزيارة
الاربعينية وان العشرات من الشعراء اليساريون وغير اليساريون كانو في
المقدمة وهم معروفون للناس والمواكب الحسينية ومطلوبون سنويا للمشاركة
القوية في تلك المسيرات والمواكب الثابتة والسيارة بقصائدهم وافكارهم
كانت تنظم الشعر الحسيني المسقط عليه ترميزات سياسية كثير كانت الناس
تنتظرها سنويا وترددها الى الان تحديا للسلطات المتعاقبة على العراق
فالشعائر الحسينية تستمر وبدون اية موانع من السلطات الى غاية بداية
السبعينات حيث كانت الحكومات لاتريد التصادم والتقاطع مع المرجعيات
الدينية مما سهل عمل الشعراء في المساهمة في تلك المواكب والمسيرات
التي كانت تنتظرهم بفارغ الصبر فالشعر واللحن يتمازجان بتكاملية فريدة
و بخصوصية عراقية تشكل محليتنا الرائعة الصافية والتي يعرف بها
العراقيون فهي منجزهم الخاص بهم فقط والتي انعكست على روح الفن بعمومه
والغناءبشكل خاص لاحقا وما سمي بالطور الحسيني الذي لون الغناء
العراقي بحزن عام لذيذ ترك بصماته على غناء السبعينات ولا زال اثره بين
في تنشيط الذاكرة العراقية وخزينها التراثي الماضوي مع حاضر للسير
بتجاه رابط بين التراث والوعي الاني ففهمت تماما ان يزيد الماضي
بعدوانيته حاضرا الان وبمسميات واشكال اخرى فكانت الاغاني السياسية
صوت جديد عبر عن الوطن والناس وحرياتهم المسلوبة يقول الموسيقار حميد
البصري "جاءت اغاني المناضلين في العهد الملكي ،اذ كانوا يؤلفون
كلمات تتكلم عن هموم الوطن والحرية ... وبعد ثورة14 تموز 1958 ومع
الروح الثورية والحرية التي سادت في السنين الاولى للثورة ظهرت مجموعة
من الاغاني السياسية التي الهبت حماس الجماهير العراقية للحفاظ على
الثورة ومكتسباتها مثل اغنية (هربجي )" لقد تأثر الادب والثقافة
بالعموم بالتجربة العراقية السياسية وانتشار الافكار التقدمية بقوة في
المجتمع العراقي في المسرح والقصة والرواية وفن الرسم وطبعت الكثير
من اعمال الرسم المدارس الاوربية(التجربة البولونية) من جانب والتراث
الديني كمأساة كربلاء المعاده سنويا من الفنانين وعكسوها ضلالا رائعة
في اعمالهم الخالدة لونت تلك المأساة بكل تجلياتها ولا غرابة ان نسمع
استغراب الروسية بوتتليفيا تمارا صاحبة كتاب الف عام وعام على المسرح
العربي تقول اعجب لامة فيها كمأساة الحسين ولم يكن فيها مسرحا كمسرح
شكسبير. اذن مرجعية الاغنية السياسية ونموها الطبيعي ولد من رحم الشعب
و طقوسه وشعائريته و نضالاته والسياسية الفكرية ،وكيف استفادة بعض
القوى السياسية من التراث الديني كواقع معاش بجب استغلاله لآهمية وقد
اشار حنا بطاطوالى ذلك ما جرى من نقاش في سجن بعقوبة 1954 ج2ص363
"الى مسئلة مشاركة الشيوعين في التعازي الحسينية في نضالهم والمساهمة
الفاعلة في تلك التعازي"في بلد كالعراق تمنع قوانينه الرجعية والفاشية
التجمعات والتظاهرات الا لأغراض دينية ...ان من واجبنا ان نفكر جديا
بالاستفادة من هذه الامكانيات القانونية لصالح الحركة الديمقراطية
ولقضية السلام . وخوفا من اثارة الدوائر الرجعية فأن الحكومة ستتردد
طويلا قبل التدخل يشأن المسيرات ... قال لينين: افعل حيث توجد
الجماهيروانا اشك في انه يمكن للجماهير ان تتجمع بأمثال هذه الاعداد في
مكاان اخر من العراق غير اماكن الحج هذه. (طبعا يقصد مدينة
كربلاء)
ملاحظة: لقد استفدت من مجموعة مقالات كتبها الفنان الكبير حميد البصري
عن الاغنية السياسية ونشرت في موقع الجيران في هذه المقالة والاحق
منها .
الدكتورعباس
الجميلي
الاغنــيـــــــة السياسيـــة
التـــاريـخ ـ الوطــن ـ النــاس (2 ــ 3 )
لقد تزامن هذا التطور مع نمو الحس الرافض والمتحدي للتسلط ضد حكومات
عراقية متعاقبة لم تمثل ولا ترعى مصالح الفقراء والطبقات المسحوقة كل
ذالك وغيره ساهم بقوة في استنفارالفنانين والادباء الملتزمين سياسيا
وفكريا لبلورة اغنية سياسية ملتزمة وتقدمية احتجاجية وهادفة تمجد نضال
الشعب وتدافع عن مصالحه بكل طبقاته دون استثناء ملتزمة ببرناج الحزب
بروح خلاقة وطواعية نادرة تتكأ على حب الناس لها ومستندة الى فهم طبيعة
المجتمع وهمومه وجدلية الحياة وكانت اسماء لامعة تمثل هوية ورمزا
للثقافة العراقية يعرفها الشارع في المدرسة والمعمل والشارع والتظاهر
كل ذلك ساعد على خلق نوعا التماهي بين هموم الناس وطليعتهم الفنانين
والشعراء المناضلين من جانب وبين الشعراء والفنانين المشتركي الهموم
والتطلعات من جانب اخر وهنا اكتملة معادلة الانتاج الفني المسيس (وان
كانت الأمكانات بسيطة) فكانت الاغنية السياسية وليدة شرعية لحاجة
نضالية كأسلوب متقدم تشكل الوجه الجمالي والفني لمسيرة نضالية تحب
الحياة وترعاها وتحافظ عليها كركن من مدنية الانسان وابداعه واختياره
وتقدمها بأشكال متنوعة وتلازم بين الادب والفن فكانت الاغنية السياسية
المعاصرة تعاشقا بين اللحن العراقي الاصيل والمجرب الواعي الذي وازن
المعادلة الفنية في اللحن الجماهيري والمفردة الجديدة التي وجدت مكانها
بين الناس بدون معوقات او تردد كل ذلك الجهد الجماعي للفنانين والادباء
انعكس في نشاط الحزب وجاهيريته من جانب و اخافت السلطة الدكتاتورية
وحاولت بكل الامكانيات قتل هذا الصوت الفعال بكل الطرق القذرة المعروفة
التي تستعملها السلطة التي عجزت عن امتلاكها هذا الكم والنوع من
الفنانين والادباء بكل جبروتها ومغرياتها وامكانياتها لقد اثبت
الفنانيين الشيوعيين واصدقائهم ولائهم الكامل للوطن والمبادئ في كل
مفاصل حياتهم فغنوا للناس والتاريخ والوطن العزيز فلاتجد اغنية سياسية
لا تتغنى بحب الوطن والشعب وتضحياته وشهداءه ومأثره ومنجزاته مستذكره
تضحيات الشعوب العربية والقضية الفلسطينية فكانت اغاني الفنان الكبير
حميد البصري تصدح في بيروت ودمشق تحية للشعب اللبناني
والفلسطيني:
بيروت.... بيروت..... ياارض الرجولة والفداء وخندق الشعب الفريد
لهفي على الاطفال يلتفتوا كالطير الطريد
ذبحتهم التفجيرات من الوريد الى الوريد
فاضرب .... فلن يفنوا ....فهل يفنى الوجود
كما
غنى حميد البصري لنضال الشعب الفلسطيني :
يوم قالوا سقطوا قتلى وجرحى ما بكيت
قلت
فوج اخر يمضي ومن بيت لبيت
وانا يا كفر قاسم
انا
لاانشد للموت ولكن
ليد
ظلت تقاوم
لقد
مازج حميد البصري بين نضال العراقييين وشعوب العالم الاخرى المضطهدة
وتحت عنوان الحرية فكانت اغنية المحرومين :
على
اجساد المحرومين ... عالعذبوهم بالتيار
عاللي ماتو مصلوبين... عاللي بدمهم رسموا وردة
عالحيطان الصخرية ... نكتب اسم الحرية
على
خارطة الممنوعات ع الكون وكل القارات
على
اسيا ...وافريقيا ....وامريكا اللأتينية
على
الارض العربية
نكتب اسمك حرية
لتنتقل الى العالم اجمع فلأغنية السياسية العراقية اغنية اممية حقا
رددت في كل مكان سمعت فيه وان اختلفت اللغات والثقافات لوجود تلاقي
فكري توشحه العلاقات الشيوعية الاممية والانسانية فالشيوعي صانع الحياة
ومحبها والحياة بدون فن تصدأ فكان الشباب والاطفال والمرأة والعمال
المساحة الاكبر الثرية التي جالت فيها الاغنية السياسية عبر حب الحزب
والتغني به وله ففاضت قريحة ومشاعر طالب غالي فغنى للحزب :
ياحزبي ياماي النبع يابو كلب اخضر
يا
فرحة بعيون الشعب ويه العمر تكبر
ذكراك تاريخ وعمل سطرها كل ثائر بطل
والراية رفت على الوطن بيه ورد احمر
وللحزب ايضا يغني طالب غالي:
ياحزب الابطال ياصوت الاجيال
عيدك للشعب افراح وامال
ياحي حزبنه تحدى المشانق
بقوة شعبنا وبالنصر واثق
فهد
الي اعلن للشعب وحدة العمال
وايضا لحن طالب غالي للوطن كبيت لكل العراقيين مهما ابتعدوا وهكذا
كانت اغاني الحزب:
بيت
العراقيين يبقى بيتنا
شماغبنا عنه سنين هو بيتنه
لقد
غنينا للشباب ايام انعقاد مهرجان الشبية العالمية في برلين وغنا معنا
كل شباب العالم فكان هذا الحن الرائع:
ياشبيبه توحدي لجل النضال
وبني مستقبل بلدنا
من
الجنوب للشمال
وبني من صرح البطوله وطن لعيون الطفوله
لاحروب لاقتال
أسئل التأريخ عنا يحجي عن التضحيات
عالجسر مكتوب اسمنا بثورة الحي والفرات
قلب
واحد وايد وحده
من
الجنوب للشمال
اما
جعفر حسن فكان صوته مجلجلا :
اليمشي بدربنه شيشوف .... يابو علي
لو
موت لو سعادة
واحنا دربنه معروف .... يابو علي
والوفه عدنا عاده
كما
انشد الفنان المبدع سامي كمال قصيدة صوحب للشاعر الكبير مظفر النواب:
ميلن لاتنكطن كحل فوك الدم
ميلن وردة الخزامه تنكط دم
جرح
صوحب بعطابه ما يلتم
لاتفرح بدمنا لا يلقطاعي
صويحب من يموت المنجل يداعي
اما
الفنان كوكب حمزة فمنذ السبعينات في البصرة عنى اغنية جميلة فقدناها
ولم يسمعها الكثيرون وهي (لموا شدات شدات الورد وكنا وقت تلحينها
وانشادها نحتفل بذكرى ميلاد الحزب في احدى بساتين ابو الخصيب في بداية
السبعين (1972) كما له لحنين معروفين هما اطفال كل العالم وشيلي تمر
باليل :
اطفال كل العالم ياحلوين
اطفال شيلي الثايرة وفلسطين
هذه
نماذج محدودة جدا من تراث الشيوعين في الاغنية السياسية وهو فخر لهم
فالشيوعي مشروع للدفاع عن الوطن الذي يسعى لبناءه وطن يحتضن الجميع
ويساهم الجميع في بنائه عبر ولاء وطني ابدي فالشيوعين منخرطون في
تجسيد قضيتهم عبر اختصاصاتهم فهم افراد يحبون الحياة ويمجدونها
ويحترمونها وما هذه التضحيات الجسام الا تعبيرا عن هذا الحب في هذا
الطريق الطويل الشاق يتحدون السلطة الغاشمة وهم ينشدون
الموت ليس لنا نحن الأباة
الموت للظالمين الطغاة
*******
لقد
تعمقت الروح الوطنية وكانت العلامة الفارقة لعمل الشيوعين ونضالهم
فكانوا معلمي النضال الاقحاح للالاف من ابناء شعبنا الابي فعند الحديث
عن الشيوعي تستفز ذاكرة اي عراقي ويبدا سيل من الذكريات العذبة
والفريدة النادرة صمود وايثارا وجرأة يعتز بها شعبنا الوفي الذي وقف
الحزب معة دون تردد بمختلف شرائحه وتنوعاته عرب اكراد مسيحين و مسلمين
دون تردد لافرق بين رجل او امراة فكان للمرآة حضورها القوي من الاغاني
والأناشيد وهذه الاغنية الرائعة غنيناها في قاعة الخلد بذكرى تأسيس
الحزب في سنة ال1974امام اكثر من الف مشاهد كتبها علي العضب ولحنها
طارق الشبلي تمجيدا لنضال الام التي وقفت بفخر مع اولادها :
مكبعه ورحت امشي يمه بالدرابين الفقيره
وسط
في وشمس يمه وانا من ديره على ديره
وزعت كل المناشير وخبرهم
ومن
مشيت عيوني ما تيهت دربهم
سلمتهم يمه اخر اعداد الجريده
بلغتهم باجر الحيطان تحجي بالشعار الي نريده
بلغتهم باجر المايدري يدري يهتف وينشر قصيده
*******
لقد
مجد الشيوعيين العمل واعتبروه قيمة عالية من قيم الانسان ووجوده وسط
الحياة ومتطلباتها فتغنى الشيوعين بنضال العمال واعيدهم الاممي الاول
من ايار و في اضرابهم لتحقيق مطالبهم العادلة فكان العمال اباة برره
لحزبهم ووطنهم فكان عيدهم يوما للأحتفال وتكريما للطبقة العاملة لايقل
اهمية من عن اية مناسبة يرعاها الحزب ويمجدها ويحرص عليها فجاء لحن
طارق الشبلي الجميل:
عمالنا صفوف صفوف عمالنا
متوحده جفوف جفوف عمالنا
ياهله ومية هله بعيد الشغيلة ياهله
نصير نار نصير دم نصير للوادم معامل
*******
لقد
ناضل الشيوعين دفاعا عن كل ابناء العراق ونالت الطفولة نصيبا من
الاهتمام والرعاية
فستشرفوا عالم المستقبل الجميل فكان هذا اللحن لطالب غالي:
الدنيا قبة خضره مفتاحه بدينا
وتدللي بغدادنا جبنا الشمس وجينا
احنا خويط الليلو شو عن دربنه ميلو
نفرح سوا نغي سوا شوك او ورد حوينه
ماتكدر النه يابحر مادمنا بسفينه
ثم للأطفال الذين يغنون للوطن غنى طالب غالي :
يابابا لجل عيونا يطيح المطر
يابابا لجل عيونه يطك الشجر
يابا واحنا زغار باجر نصير كبار
ننسى لعبنه ونصعد الشاطئ الكمر
يجب الاشارة الى ان توسع عمل الحزب وانتشار منظماته في كل العراق ساهم
في انتشار الفرق الفنية في اغلب المحافظات وتطور العمل الفني وبرز
فنانون على مستوى جيد من الامكانيات الادارية والعمل مع المجاميع
الكبيرة حيث كانت مشاركات الفرقة المركزية في بغدادج بعدد كبير من
الاعضاء ومن الجنسين وبتنظيم واداء رائع يسجل لفنانينا وامكانياتهم
المهنية والتنظيمية ،كما كانت المحافظات روافد كبيرة تصب في نفس
المجرىالذي يغذي الناس والشيوعين بالفرح والاعتزاز بحزبهم ونضالهم
فكانت الفرق منتشؤة من كردستان الى بغداد والحلة وكل الفرات الاوسط وكل
الجنوب ابتداء من واسط الى البصرة مرورا بالديوانية والسماوة والناصرية
والعمارة ، لقد كان فنانونا اسماء لامعة ليس فقط في عملهم الحزبي يل
كاتو متواجدين في مجالات عملهم في الاذاعة والمدارس والجامعات والمعاهد
فهم وسط الناس يقدمون اعمالهم فكان حميد البصري وطالب غالي وكوكب حمزة
وجعفر حسن وسعود الناصري وطارق الشبلي وفؤاد سالم وكمال السيد كأسماء
معرفة وعلنية وغيرهم اعداد اخرى كبيرة في المجال الموسيقي (العزف
والتلحين ) منتشرين في الاذاعة والتلفزيون والتعليم (النشاط المدرسي
)والجامعة (نشاطات الطلبة و الشباب )، وبما انني عاصرت تجربة الفرقة
الطريق البصرية فسوف اتحدث عن تجربتها الثرية في رفد هذا النوع من
الغناء السياسي وحجم الجهود الكبيرة التي بذلت في تأسيسها ومساهماتها
في نشاط الحزب في البصرة والمنطقة الجنوبية والمشاركات المهمة في
احتفالات الحزب المركزية في بغداد في اغلب المناسبات الوطنية والسياسية
كحتفالات الحزب بأعياد ميلاده وعيد المرأة وعيد العمال ومناسبات متنوعة
اخرى واترك لرفاقنا الفنانين من المحافضات الاخرى لتسجيل وتوثيق هذه
التجارب المهمة كتراث حزبي مهم تطلع علية الاجيال القادمة .
ونحن نستعرض تاريخ الاغنية السياسية في العراق وجهود الفنانين
الملتزمينوجوبا علينا استذكار جهود الفنان الرائع فؤاد سالم والذي بقي
ملتزما بالمبادئ المؤمن بها منذ خروجه من العراق في 1977 والى يوم سقوط
الطاغية في 9/4/2003 فقد غنى الكثير من الالحان للأغلب الفنانين
الملحنين حميد البصري وطالب غالي و وطارق الشبلي وكوكب حمزة وقد كتب
الكثير من الاغاني التي رددها الناس في السبعينات وبعدها كما كانت له
مساهمات كثيرة ايام الانتفاضة في 1991 حيث قدم الحان كثيرة عبر برامج
متنوعة في اذاعة المعارضة انذاك وكانت مشاركته رائعة في حفلة الحزب
الكبيرة في ملعب الشعب في 2007 اثرها في نفوس الرفاق والاصدقاء فكان
صوت الحزب والمبادئ الشريفة في كل مكان وجد فيه .
الاغنيـــــة السياســــة
التاريخ ـ الوطن ـ الناس (3 ــ 3)
تجربة فرقة الطريق البصـرية
لقد
وجد مجموعة من الفنانيين المعروفين ان الحزب الشيوعي هو الجهة الفكرية
والسياسية التي تلتقي افكارهم وتطلعاتهم التقدمية والعلمية معها وان
الحزب هو المكان الطبيعي القادر على استثمار امكانياتهم الابداعية
وتطويرها عبر الالتزام الطوعي لخدمة الوطن والشعب بما يملكونه من قدرات
فنية وادبية وتطلعات انسانية غاية في النبل و الوطنية لمستقبل متخيل
مشرق فكانوا على قناعة تامة بمبادئ الحزب وافكاره فندفعوا بقوة لتجسيد
هذه المبادئ والافكار بكل تفاني واخلاص بعيدا عن المصالح الذاتية فكان
الهدف الكبير خدمة العراق وشعب العراق عبر الحزب وما امكانياتهم الا
وسيلة من يصلون من خلالها لخدمة المبادئ وفتحولت الافكار الى الحان
رائعة احبها الناس وجدها الحزب فكانت مشاريع عمل فني طموح وفاعل تصب
في مشروع الحزب الكبير لعراق يسير بتجاه التقدمية والنهضة الوطنية لوطن
حر وشعب سعيد.الامكانيات الفردية والمواهب الفنية والدوافع الشخصية
الحريصة والاحلام بعراق الغد الجميل المشروع الوطني الكبيرلهؤلاء
الفنانين الطريق الطبيعي لتفتق تلك المواهب والاحلام للاعلان عن نفسها
والتي حضيت براعية الحزب واهتمامة وبرامجه فأصبحت الطريق سالكة لتطوير
هذه المواهب الخيرة المؤسسة الصيلة والتي اقتنعت بتسخير امكانياتها
طوعا لخدمة وطنها وترويج افكار الحزب عبر الاغنية السياسية وكذلك
العاطفية المنتقاة كلمة ولحن لقد كان بيت الفنان طالب غالي وزوجته
الفنانة ام هو مكان التأسيس الاول فالبيت مؤمم ومفتوح للمواهب
والمبدعين بأريحية عالية وصميمية لتقديم شئ جديد يخدم الناس في اللحن
والكلمة على خلفية الفرقة البصرية التي قدمت عملين رياديين ( اوبريت
بيادر خير والمطرقة / من تلحين الفنانين الكبيرين حميد البصري و الفنان
طالب غالي / الشعر لعلي العضب والسيناريو للأديب ياسين النصير )
حيث
كان هذين العملين تحت اشراف الحزب ورعايته وتوجيهاته ايام الرفيق
الشهيد شاكر محمود عضو اللجنة المركزية والشهيد محمد جواد طعمة (ابو
زيتون) ومن المناضلين البصريين المعروفين ، التجمع الفني للفرقة
البصرية الموسيقية كان القاعدة المهيئة تماما بكوادرها من جانب
وتلاقيهم الفكري والطبقي من جانب اخر الاساس المادي لأنطلاقة فرقة
الطريق البصرية التي قادها الفنان طالب غالي وبمساعدة فنانيين اخرين
ومساندة الحزب ورعايته بالتزامن مع الوضع السياسي الذي اخذ بالاستقرار
نوعا ما فكانت التنظيمات الحزبية ترفد الفرقة لمن يملك موهبة في الغناء
والعزف و الشعر فكانت الفرقة في انطلاقتها الاولى تتكون من افراد عائلة
طالب غالي الزوجة والأخوات وازواجهن واخوته وبناته حيث سهلت صلة الرحم
والألفة والمحبة تشكيل الفرقة الرائدة وتسهيل عطائها الفني المنتظر
والذي تطور في السنوات اللاحقة لتحتل المكانة المرموقة بين فرق الحزب
المنتشرة في البلاد واذكر هنا واحدة من نشاط الفرقة في بداية تأسيسها
زيارة سكرتير الحزب الشيوعي عزيز محمد للبصرة حيث احتفلت به الفرقة
بثلاث حفلات رائعة وبسرية كان اولها في بيت الرفيق ابوسامر اكرم حسين
والاخرى بحفل مركزي للمحافظة في منطقة المناوي والثالث اقامته منظمة
القرنة في بيت في منطقة الجزائر لأخو الرفيق الدكتور لطيف منصور (ابو
داود ) , لم يكن عمل الفرقة عفويا او متروكا للصدف بل كنا منظمين تماما
فالقيادة للفنان طالب غالي يساعده اداريا كاتب المقال وام لنا زوجة
طالب كما اشرت سابفا كنا ونناقش الالحان وتعطى الملاحظات الفنية
المناسبة من قبل اعضاء الفرقة بكل شفافية ويتقبلها الفنان طالب غالي
رغم تجربته الموسيقية كونه ملحن معترف به في الاذاعة العراقية منذ
الستينات وله الحان مسجلة علاوة على تلحينه اوبريت المطرقة فكل الجهود
تصب لخدمة الحزب كان للفرقة مشرفا حزبيا يشكل الوسيط بينها والحزب ينقل
طلباتها ومشاريعها الى الحزب وهنا لابد من الاشارة للحرية الكبيرة التي
كنا نمتلكاها في اختيار الكلمات دون تدخل من الحزب بالمعنى التنظيمي
فللفنان طالب غالي الحرية الكاملة بنتقاء الكلمات وتصريف شؤون الفرقة ،
لقد كان الرفيق الراحل والمناضل د. كامل سالم (ابو جماهير) المسؤول عن
الفرقة يلبي طلباتها ويحضر بعض تمارينها ويبلغها عن مشاركتها المطلوبة
ويرافقها في سفراتها ونشاطاتها داخل البصرة وخارجها ، كانت الفرقة تضم
عازفين ومنشدين معروفين بالألتزام والدقة وشعراء يمدونها بكلماتهم علما
ان الفنان طالب غالي كان الملحن الاول للفرقة والمصدر الأول لكلمات
الاغاني فهو شاعر ومن المشاركين في مهرجان المربد في سنواته الاولى وله
ديوان مطبوع وهذا ساهم بشكل كبير في تسهيل عمل الفرقة وكثرت انتاجها
وجاهزيتها الدائمة وتغطيتها اغلب نشاطات وسفرات منظمات الحزب داخل
وخارج البصرة فكنا نشارك في اغلب احتفالات المنظمات وفي اماكن موزعة في
المحافظة واحيانا كنا نلبي اكثر من حفلة في اليلة الواحدة في اكثر من
موقع ، كان عمل الفرقة تطوعيا وبدون مقابل نهائياوهو عمل ضمن استعدادات
الرفيق في اي موقع كان اعضاء الفرقة من المعلمين والعمال والخياطين
والمعلمات والطلبة يجمعهم انتمائهم الحزبي لخدمة الفن التقدمي الناصع
وتقديم اغاني تنتمي للناس والوطن كانت الفرقة بعمل دائم ومستمر وتهيأة
محسوب عالية الالتزام تحضيرا للمناسبات الوطنية والسياسية فكان لنا
خزين دائم من الاغاني الجديدة المدروسة التي تتطلبها المرحلة في حياة
الحزب والمرحلة السياسية الدقيقة أغاني كنا نفاجئ بها جماهيرنا مما وطد
علاقة الفرقة بالجماهير من جهة و بقيادة الحزب في البصرة ويكنون لنا
الاحترام والتقدير كفناني الحزب وكذلك المركز العام كانو يعتبرون
مشاركة الفرقة ضرورية واساسية في الاحتفالات المركزية وتسلط عليها
الاضواء بشكل كبيرفي صحافة الحزب ونشرياته مع الاعتزاز بالفرق الاخرى
التي قدمت الكثير الرائع من الاغاني السياسية ، لم ينحصر نشاط الفرقة
بالنشاطات الحزبية بل كنا ندعى لنشاطات اخرى خارج العمل الحزبي الى
العمل الاجتماعي نغني فيها الاغاني التي تمجد الوطن والتعاون لخدمة
العراق بل كنا نحرص على المشاركة في تلك النشاطات رغبة في تعميم نوع
جديد من الغناء لم تتح للناس فرصة سماعه بعيدا عن اغاني السلطة المملة
الموجه لخدمة حزبها البعث مما جعلهم يحتكرون الاذاعة لفنانيهم وحرموا
علينا تقديم ما لدينا من الحان غير حزبية وعراقية رائعة كثيرة تدخل ضمن
المفهوم العاطفي لذا بقيت الحان كثيرة جميلة ومطلوبة لم ترى النور نأمل
من الشبكة العراقية للبث والارسال ان تستفد من التراث الجميل المخزون
لدى الفنان طالب غالي وزملائنا من الفنانين الاخرين ودعوتهم لتسجيلها
وهي اغاني عاطفية ناجحة جدا كون هذه المؤسسة لكل العراقين دون تميز
لاسيما والعراقية بحاجة للمزيد من الاغاني السياسية والعاطفية لقد كان
نتاج الفرقة يوزع على محبيها بأشرطة كاسيت تسجل في حفلاتنا بشكل بسيط
حيث لاتوجد امكانيات التسجيل في ستوديوات خاصة لضعف الامكانيات الاانها
كانت تصل للشارع ويسمعونها بشغف واستمتاع وتشجيع منقطع النظير حيث كنا
نلتقي التشجيع والاستفسارات عن كل جديد ، كان عدد الفرقة يزداد تزامنا
مع الانفتاح السياسي فوصل اعضاء الفرقة من الجنسين الى حدود العشرين
شخص بين منشد وعازف واداري كانت لدينا مشاريع متنوعة وواسعة لم يسعفنا
الوضع السياسي الذي ارعبه نشاط الحزب وجماهيريته ليعوق عملنا فقد
منعنا في منذ 1976 من المشاركة بأي نشاط خارج حفلات الحزب في النوادي
الاجتماعية وما يشابهها ولكنا حاولنا مرات في اختراق هذا الحصارالظالم
وبمساعدة اصدقائنا والمشاركة في بعض النشاطات العلنية واذكر هنا
مشاركتنا في احتفال لكلية التربية التي كانت مقفلة لحزب البعث بمساعدة
احد اصدقاءنا الشعراء الذي مهد لهذه المشاركة التي كانت كالصاعقة على
رؤوس مسئولي الحفل الذين تفاجئوا بوجودنا حيث فزنا بكل الجوائز وكون
بعض اعضاء لجنة التحكيم لايعرفوننا من نحن فحكموا بعفوية معتمدة على
نوع الاغاني وجودتها مما ساعد في احتلالنا المراكز الثلاثة الاولى
والمفارقة ان جماهير الطلبة وكل الحاضرين كانوا منسجمين جدا مع الاغاني
و رددوها معنا وكنا نتوقع ان ينزلونا في اي لحظة من المسرح حيث كنا قد
رجعنا للتو من احتفال الحزب المركزي في بغداد وكانت صورنا في جريدة
الحزب الغراء طريق الشعب وقد شاهدها البعثيون وقوى الامن بالتأكيد ،
لقد كنا ندرس مشاركاتنا في اي حفل ونوع الاغاني التي تقدم ومددها
محسوبة بالثواني فوقت مشاركاتنا محددة مثلا بخمسة عشردقيقة فكنا نحسبها
بدقة لنقدم اغانينا المفضلة والمطلوبة بشكل متكامل ونشط ومؤثر كما كنا
نقترح لملابس الفرقة في كل حفلة وكذلك لموقع المنشدين ووقفاتهم واشكل
تقديمهم المتوازي مع طبيعة الاغنية ومحتواها وما يترافق مع الاداء من
حركات محدودة استعمال بعض وسائل الاعلام كما حدث في اغنية "ابو
الجريدة" حيث رافقها توثيق للصحف الحزبية في تاريخ الحزب مما اوجد
تعاطفا مع الاغنية فأستقبلت بشكل رائع لشكلها ومضمونها والحانها النشطة
التي تزتفز الذاكرة الجمعية لرفاق الحزب الرواد والحاضرين للاحتفال
،لقد كانت لنا ملابس خاصة لكل حفل تنتقيقا عضوات الفرقة بقيادة ام لنا
ومساهمة الاخريات وهنا لابد من ذكر ماحصل في احتفال الحزب المركزي
بذكرى تأسيس الحزب سنة 1974 والمقام على قاعة الخلد الكبيرة وبحضور
الطاغية حيث قدمت الفرقة أغنية" مكبعة " الحان الفان طارق شبلي وقد
رافق الاغنية نزول مجموعة من النساء وهن يقمن بتوزيع منشورات داخل
القاعة مما فاجئ حماية الدكتاتور واستفزهم من جانب وكذلك اثار
التعليق حيث كنا نغني اغنية مكبعة ورحت امشي يمه والمنشدات
يلبسن البدلات الحديثة والطويلة مع القبعات الجميلة ذات اللون البنفسجي
الخفيف وبلون البدلات الطويلة والجميلة ، حضيت الفرقة بأهتمام جماهير
الحزب بالبصرة وعموم العراق مما دفعها للعمل الدؤوب فقدمنا عشرات
الاغاني الرائعة ومن كلمات الفنان طالب غالي وغيره من الشعراء علي
العضب وداوود الغنام وزهير الدجيلي وكاظم السعدي وكريم العراقي كما لم
يقتصر عمل الفرقة على تلحين الاغاني من الشعر الشعبي فقد كان الفنان
طالب غالي ميال يشدة لتلحين اللغة الفصحى ايضا اضافة للشاعر المبدع
عبد الكريم كاصد والراحل مصطفى عبدالله استمر عمل الفرقة لغاية بداية
ال1978 حيث تلبد الوضع السياسي بغيوم سوداء تنذر بالشؤم تماما لنبقى
ننتظر مصيرنا المجهول التي خططت له سلطة الدكتاتورية الجاثمة على صدر
شعبا البطل ، ضعفت العلاقات الوطنية كما ارادها الطغاة مما اثر على
لقاأتنا وبدأ العد التنازلي لذوبان الفرقة حيث اصبح حضور التمارين
مستحيلا ونحن نرى رجال الامن تراقبنا في بيوتنا وتنتظرنا امام مقارات
الحزب وتعتقل من تريد بحقد مكتوم جعل من الحياة مستحيلة اضافة الى
الضغوط التي تمارس اتجاهنا في مدارسنا ومقار عمل اعضاء الفرقة جميعا
كل ذلك اوجد ارباك في عملنا الحزبي والتنظيمي وبالتالي الفني ومع
اشتداد الازمة اقفلت الابواب بوجه الفرقة واصبحنا مستهدفين تماما حيث
ضربت العلاقات الوطنية بالصميم بأعتقال قادتنا الحزبين وضيق علينا حتى
ان جريدة الحزب في بداية ال78 كنا نستلمها بسرية تامة يوزعها علينا احد
الرفاق كما الستينات ومنعت من البيع في الاسواق والمكتبات وتوقف العمل
الحزبي و الفني بالكامل واصبحنا نفكر بالهجرة وهذا ما حصل لنا فأسدل
الستار على عمل الفرقة التي قدمت الكثير والهبت حماس الجماهير في اغلب
محافظات العراق. لابد لي وانا اتحدث عن تجربة فرقة الطريق البصرية من
الاشارة لجهود الفنان طارق الشبلي والذي وان لم يك عضوا في الفرقة الا
اننا غنينا مجموعة من اغانية الرائعة كما كانت له محاولات في تأسيس
فرقة موازية لفرقة الطريق قدمت بعض الفعاليات الا انها لم تستمر ، ان
الفنان طارق الشبلي من الملحنين المعروفين في الساحة الفنية وله اسلوبة
الجميل في التلحين (العاطفي والسياسي ) وهو معروف على مستوى العراق وله
الحان كثيرة في الاذاعة العراقية وكنا مرتبطين بعلاقة حزبية وصداقة
رائعة وجميلة وقد قدم اشهر الحانه السياسية منها على سبيل المثال لا
الحصر مرني بشمع زفتك ومكبعه ورحت امشي يمه واغنية عمالنا صفوف صفوف
قدمت بحفلات كثيرة وكانت قد لحنت لعيد العمال العالمي .
ختاما
ولاجل ان لا تضيع تلك الجهود الرائعة لكل الفنانيين الشيوعين واصدقائهم
ادعوا قيادة الحزب ان تكرم الفنانين الذين قدموا الكثير والرائع من
الألحان والاغاني وتحملوا الغربة وخسروا الكثير كباقي قطاعات الشعب ان
يمنحهم الحزب شيئا من الفرح والتقيم وهم احياء اعتزازا وتكريما لجهدهم
الكبير والخالد بأن تشكل لجنة مختصة لتسجيل تراثهم الفني والذي هو تراث
الحزب ووثائقة الفنية السياسية الخالدة اولا واخيرا ،فأن كانت الموانع
كثيرة ونحن في المهجر والغربة فاليوم نحن في بغداد الحبيبة فالنكرم
فنانينا الاوفياء والذين لازالوا يقدمون اجمل الالحان والامر بسيط فقط
نحتاج للارادة والتنظيم وسنرى الحانا نحن احوج مانكون لها ولتطلع عليها
الاجيال الجديدة لتستلهم منها كباقي تجارب الحزب الكثيرة والرائعة
حفاظا للتاريخ واعتزازا بالوطن وتمجيدا للناس وتضحياتهم وتكريما
لشهدائنا الذين غنيناهم كثيرا وسجلنا نضالهم بكلمات والحان من نور
ومحبة .
الدكتور
عباس الجميلي