الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

15-05-07 12:09


تأملات

في أيادي شيفرون الأمينة !

رضا الظاهر

انكشف، مؤخراً، فصل جديد من فصول فضائح "النفط مقابل الغذاء". وبطل هذا الفصل شركة شيفرون، التي تستعد، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الثامن من أيار الحالي، لإبرام تسوية قضائية تعترف بموجبها بأنها كانت على علم مسبق بأن الأموال، التي كانت تدفعها لطرف ثالث يقوم باستيراد النفط العراقي لحسابها، كانت تنتهي الى حسابات مصرفية خاصة بالنظام الدكتاتوري المقبور.
وبموجب هذه التسوية ستدفع شيفرون، التي تعتبر ثاني أكبر شركة نفط أميركية، غرامة تبلغ قيمتها حوالي 30 مليون دولار ارتباطا بشرائها عشرات الملايين من أطنان النفط العراقي خلال الفترة من عام 2000 حتى عام 2002.
وتظهر التحقيقات مع الشركة، التي كانت كوندوليزا رايس عضواً في مجلس إدارتها حتى استقالتها عام 2001 عندما عيّنها بوش مستشارة للأمن القومي، أن باتريشيا وورتز، رئيسة قسم المنتجات في شيفرون، كانت قد أرسلت مذكرة داخلية تحذر فيها من أن القانون يمنع دفع أية مبالغ إضافية لشراء النفط العراقي بسبب العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة.
وكشفت التحقيقات أن شيفرون ظلت تدفع أموالاً إضافية الى طرف ثالث يقوم بشراء النفط العراقي لحسابها حتى بعد توزيع مذكرة التحذير، وهو ما يكشف عن إصرار الشركة على انتهاك القانون، علماً بأن لجنة السياسة العامة التي كانت تقودها المس كوندي اجتمعت ثلاث مرات خلال عام 2000، طبقاً لسجلات شيفرون.
وقالت الصحيفة إن رايس استخدمت نفوذها الحالي لاخراج الشركة من ورطة العقوبات والغرامة المالية بأقل الخسائر الممكنة. وبوسعنا، في هذا السياق، أن نذكِّر بتلك الجوائز التي قدمتها وزيرة الخارجية الأميركية أوائل تشرين الثاني 2005 للشركات الأميركية العاملة في الخارج لدورها في نشر القيم الأميركية، وبينها شركة شيفرون.
وذكرت "نيويورك تايمز" إن هيئة التحقيق ما تزال تضغط لمعرفة السيرة المالية لست شركات أميركية أخرى كانت تتعامل بالرشوة مع نظام صدام. ومن المعلوم أن هناك ما زاد على ألفين من الشركات الأخرى المتورطة في دفع عمولات ورشاوي لنظام الطاغية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، وبينها شركات كبرى أميركية وألمانية وروسية وفرنسية وماليزية.
ومما يلفت الانتباه، في إطار هذه الفضائح، أن شيفرون تتفاوض مع القضاء الأميركي لإنجاز اتفاق يتوقع الاعلان عنه في الأسابيع المقبلة، على أن يستند الى اعتراف شيفرون بأنه كان يتعين عليها أن تعرف بأمر نظام العمولات السرية التي كانت تدفع في تجارة النفط العراقي. وبوسعكم ملاحظة التلاعب بالألفاظ والحقائق للايحاء بأن شيفرون كانت "متورطة" دون علم منها وأنها كانت "بريئة". ولعل هذا التواطؤ بين احتكارات النفط والقضاء الأميركي يكشف عن "استقلالية" القضاء في دولة يقودها زعيم المحافظين الجدد بوش، الذي يقف على رأس إدارة نفطية من بين أبرز صقورها نائبه تشيني، الرئيس التنفيذي السابق لشركة هاليبيرتون، التي اشتهرت بفضائح "ما بعد التحرير" في العراق، وكوندوليزا رايس، وآخرون غيرهما.
ومن المعروف أنه باستخدام نظام معقد من الرسوم الاضافية تلقى النظام العراقي ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار بصيغة رشاوي، وفق رئيس لجنة تحقيق الأمم المتحدة بول فولكر الذي أكمل تحقيقه عام 2005، كما حصل على 11 مليار دولار إضافية من التهريب عندما كان خاضعاً للعقوبات. ومن الطبيعي القول إن الأخطر من ذلك أن حكومات دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وهي مقر معظم الشركات العملاقة، لم تفعل الكثير من أجل التأكد من شفافية التعاملات، بل إنها غضت الطرف عن التجاوزات حتى لا تؤثر سلباً على الأرباح التي كانت شركاتها تجنيها في العراق.
أما قصة كوبونات النفط وشراء نظام مهندس المقابر الجماعية ذمم مسؤولين حكوميين وسياسيين وصحفيين فباتت معروفة، على الرغم من أن عملية فضحها توقفت عند حدود معينة. ولا يعلم أحد ما الذي حل بأهل الكوبونات. لعل الأمر يشبه تلك اللجان التحقيقية، التي تشكلها حكومتنا، والتي سرعان ما "تذوب" على مسرح الكوميديا السوداء التي يخرجها العم سام.
* * *
يحق للملايين من المحرومين أن يتساءلوا عن حق: ما الذي فعله "المقررون" لايقاف كل هذه المآسي ؟ أبوسعهم استعادة ثقة المحبطين والمغيَّبين والمهمَّشين ممن تركوهم وحدهم يعانون، وهم عزَّل إلا من محنتهم، بينما المتحكمون يتصارعون على الامتيازات خلف جدران تحصِّن الكواليس "الخضراء" !؟
ومن آيات شيفرون، التي سيؤول نفطنا الى أياديها الأمينة، أنها لا تشذ عن الطريق الذي اختطته شقيقاتها المحروسات، ابتداءً بهاليبيرتون وليس انتهاءً بالآتيات عبوراً على جسور "عقود المشاركة في الانتاج".
أما المآسي فمستمرة، ومن الملفت للأنظار أنه بينما كشفت إحصائيات وزارة التخطيط، يوم العاشر من أيار الحالي، أن تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، في بلاد الذهب الأسود التي تحولت الى بلاد خراب وظلام وموت يومي وأرامل وأيتام، يواصل "المحررون" ضغوطهم للإسراع بإقرار قانون النفط بالصيغة التي يريدون، فيما يلهث وراءهم بعض من "ليبراليينا"، فضلاً عن "جوقات" المنتفعين المستقبليين !