الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

10-04-07 14:43


تأملات - هل أتاكم حديث تلعفر !؟ - رضا الظاهر

كانت مأساة الثلاثاء، السابع والعشرين من آذار الماضي، التي أودت بحياة 152، الأعنف والأكثر دموية منذ الاحتلال.
هل تتذكرون ما قاله الرئيس الأميركي قبل عام من هذه المذبحة الطائفية المروعة ؟ اعتبر سيد البيت الأبيض تلعفر شعاع أمل بالنسبة للعراق بعد طرد الارهابيين منها، غير أن متطرفي تلعفر الطائفيين لم يدعوا "شعاع بوش" يطول أملاً، فقد هجم مسلحون من طائفة على مدنيين من طائفة ثانية، فما كان من مسلحي الطائفة الثانية إلا الرد انتقاماً لضحاياهم. فوجدنا أمامنا صورة مفزعة أخرى عن "ديمقراطية العم سام" عشية العام الخامس على "التحرير".
أما القصص المروعة التي نسمعها كل يوم فلابد أنها تكشف، من بين دلالات محبطة أخرى، عن تمزق النسيج الاجتماعي وصعوبة التعايش بين الأقوام، بينما ظل هذا التعايش سمة العراقيين بتنوعهم الديني والإثني والطائفي والثقافي على مدى قرون، وربما آلاف السنين.
وجاءت فاجعة تلعفر عشية إعلان البيانات الرسمية عن أن عدد القتلى الذين قضوا في أعمال عنف في مختلف المناطق ازداد، خلال شهر آذار الماضي، بنسبة 13 في المائة بالمقارنة مع الشهر السابق. وأشارت الأرقام الصادرة عن وزارات الدفاع والداخلية والصحة الى أن 1861 مدنياً قتلوا في أعمال عنف خلال شهر آذار، خصوصاً في بغداد وديالى ونينوى. ويأتي التصعيد فيما تتواصل "عملية فرض القانون"، الساعية الى إنهاء العنف الدموي، والتي اضطرت الارهابيين، الذين راحوا يستخدمون، يائسين، أساليب وحشية جديدة، بينها استخدام الأطفال وغاز الكلور في عملياتهم، اضطرتهم الى تحويل تركيزهم خارج العاصمة لتجنب عواقب خطة أمن بغداد.
ويأتي هذا التصعيد، أيضاً، بينما يتجلى العجز عن القضاء على نفوذ الارهابيين في بعض المناطق، حيث تقيم "دولة العراق الاسلامية" قواعد وملاذات لها، ويصدر معتوهوها الفتاوى التي تدعو، من بين "إلهامات اسلامية" أخرى، الى تغطية عورات الأغنام في بلاد الرافدين !
كما يأتي في ظل استمرار عمليات الاغتيال والاختطاف والعثور على الجثث ومظاهر التدهور الأمني الأخرى، ناهيكم عن المعضلات المستعصية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسط استمرار نهج المحاصصات وصراع الامتيازات.
أما "المحررون" فما زالوا "يبرعون" في التخبط. هل تتذكرون أنهم كانوا قد أعلنوا العام الماضي عاماً للشرطة في العراق، التي استعجلوا في تشكيلها وتدريبها، دون تدقيق في الولاءات والخلفيات، ولم يعد خافياً أن وحدات في الشرطة لا تكافح الجريمة بل تقترفها لدوافع طائفية ؟ (أعلن مدير مركز القيادة الوطني في وزارة الداخلية الأسبوع الماضي عن تسريح أكثر من 14 الفاً من منتسبي الوزارة خلال الاشهر الـ 15 الماضية بسبب الفساد الاداري واستغلال المنصب الوظيفي وأعمال السلب وانتهاك حقوق الانسان).
ومن ناحية أخرى فإنه من الجلي أن الصراعات الطائفية التي تفاقمت، في العام الأخير خصوصاً، ما زالت تتفاعل وتتخذ أبعاد انقسام اجتماعي وتأجيج لمشاعر التعصب والكراهية والتهييج الطائفي على الضد من مشاعر المواطنة، وإشاعة شريعة الغاب على النحو الذي يستغله الارهابيون وسائر المتطرفين، بدعم من "الجيران"، وبما يهدد العملية السياسية، بل ومصائر البلاد بأسرها.
ومن الطبيعي أن هذا التفاقم ليس معزولاً عن تشويهات وتركة نظام مهندس المقابر الجماعية، وإجراءات وسياسات قوات الاحتلال التي سعت، وما تزال، الى ترسيخ نهج المحاصصات ومبدأ "الشيعة والسنة والأكراد" الطائفي الإثني، الذي يدفع، من بين عوامل أخرى، قوى وأحزاباً سياسية الى التدافع بالمناكب على مراكز النفوذ والقرار والامتياز.
ومن المثير للأسى أن لا يفي "المحررون" و"المقررون" بالتزاماتهم ويخفقون في تنفيذ تعهداتهم بحل الأزمات التي تعصف بالبلاد، وما من أحد يحاسب على "عدم الوفاء"، لا البرلمان ولا غيره !
ومن ناحية أخرى فإنه غالباً ما تبدو بعض الاجراءات والتدابير، من زوايا عدة، مجرد واجهات وذر للرماد في العيون، لأنها، ببساطة، لا تحقق الهدف المنشود الذي ينتظره الملايين من المحرومين ومكبَّلي الارادة، فتساهم، بالتالي، الى هذا الحد أو ذاك، في مراكمة اليأس والإحباط، في ظل النتائج المخزية التي ارتبطت بـ "ديمقراطية العم سام" ومن يسبّحون بحمده من أميركانيي الهوى !
* * *
تمر المآسي دون أن تهز الحكام .. ويتساءل المفجوعون عن حق: لماذا لا ينطبق منطق وقانون مساءلة المسؤولين عن الفواجع ؟ هل غاب ذلك عن بلاد المنطق والقانون ؟
تمر أحداث جسام على نحو بات "مألوفاً" .. كيف يحدث هذا، وما دلالته، ومن المسؤول عن شيوع هذه الثقافة "الجديدة" ؟ أسيبقى المتصارعون على امتيازاتهم، والصامتون على صمتهم ؟
ولماذا ينبغي أن تكون الصدمة قصيرة العمر في هذه البلاد المنكوبة ؟ أيعود الأمر الى أن فظائع العراق سرعان ما تزيل الصدمة بفظائع أشنع ؟
هل أتاكم حديث تلعفر، المدينة التي تميزت بتاريخها الهاديء منذ أن كانت قرية صغيرة في العصر الآشوري، تحمل اسم "تالاسار" الذي ورد في التوراة، وظلت مدينة للتسامح قبل أن تحل عليها لعنة "المحررين" وظلام الارهابيين !؟