الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور

13-02-07 16:08

تأملات - أوهام "محررين" وحيرة ملايين ! - رضا الظاهر/ طريق الشعب
بينما تتفاقم الأزمات وسط صخب إعلامي حول "ستراتيجيات" جديدة، واستمرار للدمار اليومي، حيث سجّل عدد القتلى المدنيين في الأسبوع الأول من الشهر الحالي رقماً مفزعاً يقرب من الألف، ينتظر الملايين، بين مفجوع وصامت ومغيَّب ويائس، أن تتحقق المعجزة، وتستعيد البلاد الأمن. وفي غضون ذلك اعترف الأميرال ويليام فالون، أكبر قائد أميركي في الشرق الأوسط، بالاخفاق، طالباً من الأميركيين أن "يخفضوا حجم توقعاتهم لتصبح أكثر واقعية".
ومن المثير للأسى أن حقائق الواقع تشير الى أن الاحتمالات السلبية لتطور الأوضاع في بلادنا تبدو أكثر وضوحاً على خلفية الصراع على اقتسام النفوذ الذي يتخذ معالم نزاع طائفي. ولا جديد في القول إن ما يستهدفه حلف الارهابيين وأيتام النظام المقبور والمتطرفين الطائفيين ورعاتهم الخارجيين يتمثل في المزيد من تعجيز حكومة المحاصصات وتعميق خيبة أمل الناس وانعدام ثقتهم بها وبالقوى السياسية، واستثمار ذلك كجزء من مسعى إجهاض العملية السياسية وإقامة نمط جديد من الاستبداد.
ولم يكن من غير المتوقع، في ظروف الانفلات والفوضى الشاملة، ارتكاب القتلة فظائع التفجيرات في المستنصرية والحلة والصدرية، بينما لم يتجاوز موقف "المحررين" و"المقررين" تصريحات الاستنكار اللفظية، حتى كأن الدم الذي يسيل في شوارع دار السلام ماءٌ وليس دماً زكياً. ومما يلفت الانتباه أن هجوم الصدرية جاء بعد يوم واحد من "تقدير الاستخبارات القومية الأميركية" الذي توصل الى أن "الأوضاع في العراق ملغومة وقابلة للانفجار في أية لحظة وأن التحديات التي تواجه العراقيين مروعة".
وبات من الجلي أن واشنطن، المبتلية بداء الإذعان الى الأوهام، تجني، على الدوام، فرصاً وافرة لاقتراف مزيد من الأخطاء التي تضاف الى تلك الترسانة، وأفدحها منهجية محاصصات الشيعة والسنة والأكراد، التي ما زالت "زعيمة العالم الحر" و"المقررون في عراق الديمقراطية" يتمسكون بها، على الرغم من العواقب المدمرة التي أدت وما تزال تؤدي اليها.
لكن دعونا نتوجه الى "محررينا" بالتساؤل: أهناك، حقاً، ستراتيجية جديدة أم أنها مجرد تنويعات على العجز ولهاث وراء مخرج من "المستنقع" العراقي ؟
لقد توهم المحافظون الجدد، المسؤولون الأساسيون عما حل بوطننا من خراب مادي وروحي، أن تكييف المعادلة الطائفية حسب نسبة الطوائف في المجتمع هو الحل. ومن هنا تجاهلهم للقوى الديمقراطية وإعاقتها عن الدور الذي يمكن أن تلعبه في التوازن السياسي والاجتماعي وضمان المسار المفضي الى حل مأزق البلاد ووضعها على طريق التقدم الحقيقي.
ويعرف الجميع ما أدى اليه الاستقطاب الطائفي، الذي رعاه العم سام، من عواقب وخيمة بينها تغيير خارطة بغداد، التي بدأوا بالسعي الى استعادة أمنها ونحن عشية العام الخامس على "التحرير"، بحيث أن خطوط التقسيم الطائفي في عاصمة بلاد الرافدين، التي اتسم تاريخها على الدوام بالتنوع الثقافي والتسامح بين الناس، باتت جلية في الحاضرة التي تحولت الى مدينة أشباح راح أهلها يرحلون عنها أفواجاً.
وفي غضون ذلك يبدو أن هدف "الديمقراطية" تحول ليقتصر على "الحيلولة دون انزلاق تلك الدولة المضطربة الى الفوضى الطائفية"، بما يوحي بأن هذا الانزلاق لم يحدث حتى الآن، بينما الجميع يعرفون أنه قطع أشواطاً خطيرة، الى حد أن العالم كله بات يتحدث عن هجرة عراقية جديدة فاقت تلك الهجرات التي أدت اليها سياسات مهندس المقابر الجماعية. والحق أن هذا يتوافق مع ما أورده سيد البيت الأبيض، المتشبث بتعريف متغطرس للنصر، في خطابه عن حالة الاتحاد، من أن "واشنطن لن تسمح للقاعدة بإقامة ملاذ في العراق"، مما يكشف عن "تقلص" مهمة "المحررين" على الرغم من "زيادة" عدد قواتهم، واقتصارها على "منع الملاذات" !
أما استعادة الأمن في بغداد وفي كل البلاد فأمر سياسي، في الجوهر، يمر عبر إعادة نظر جذرية بالعملية السياسية بأسرها، والتخلي عن نهج المحاصصات، وإيقاف الحرب الطائفية وحل المليشيات، وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، واتخاذ إجراءات اجتماعية واقتصادية تسهم في حل الأزمات المستعصية، ناهيكم عن إشراك الملايين في العملية السياسية.
* * *
كل وعود كلامية وصفقات خلف الكواليس وتسويق للباطل وتغييب للقوى الاجتماعية الحيّة ضحكٌ على الذقون، واستهانة بذكاء الناس، واستغلال لحيرتهم، بينما "المستغِلّون" يتدافعون بالمناكب على المزيد من الامتيازات ..
سيقولون لنا، مرة أخرى، إن هذا السيل الجديد من الدماء البريئة إنما هو دليل على "يأس" الارهابيين، بل و"هزيمتهم" .. كم مرة "يئِس" الارهابيون و"انهزموا"، الى حد أن "انتصار" بوش لا يمكن أن يمر إلا عبر سيول من الدماء العراقية الزكية !
يجب أن لا ينخدع ملايين المكتوين بنيران المحن مرة أخرى .. يجب أن لا يثقوا بأحد ما لم يقرن القول بالفعل .. يجب أن ينهضوا من غفوتهم قبل فوات الأوان .. أن يعيدوا الحصان أمام العربة ويقودوها في المسار الصحيح ..
لا أمنَ ما دامت المحاصصات قائمة، والطوائف تحكم، و"المقررون" يستبدون، و"المحررون" يتغطرسون ويتخبطون، والملايين من خيرة بنات وأبناء العراق المفجوعين يُغيَّبون !