الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار

البيت العراقي

مقـــدمــة

TV العراقية

TV الشرقية

كـــــــــاليري

ميمري

المرأة

مقالات

رياضة

تحقيقات

الدستور


تأملات - وهم "مارشال" والتفنن في تبديد الأموال !

رضا الظاهر

ليس من الغريب أن تثار تساؤلات بشأن جدوى طلب الرئيس الأميركي تخصيص 1.2 مليار دولار كمساعدات إضافية لاعادة إعمار العراق، التي يشكك البعض بنجاحها لأسباب عدة، بينها ضآلة المساعدات المقدمة وشحة المتطوعين. بل إن أحد أخصائيي الموازنة في مركز "وودرو ويلسون" بواشنطن وصف مخصصات إعادة الاعمار بأنها "رمزية في أفضل الأحوال" !
هل تتذكرون وعد سيد البيت الأبيض العراق، بعد ستة أشهر من "التحرير"، بأكبر دعم مالي منذ مشروع مارشال، وهو المشروع الذي أعاد بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، واعتبره مسؤولون كبار في إدارة بوش، في حينه، نموذجاً يصلح لإعادة التطبيق في العراق، حيث التفنن في تبديد الأموال، وبينها مهدور جراء تلاعب وتهريب في انتاج وتصدير النفط، يتسرب بعضه الى الارهابيين الذين باتوا يمولون أنفسهم ذاتياً !؟
ما الذي حصل ؟ الجميع يعترفون، بمن فيهم الداعون الى مشروع مارشال، بأن عملية إعادة الاعمار في العراق شكلت إخفاقاً مروعاً يضاف الى إخفاقات السياسة الأميركية الأخرى. ومما يلفت الأنظار أن توجهات بوش حول إعادة الاعمار تأتي في ظل المناقشات الجارية بشأن الميزانية العراقية. وهي ميزانية غير واضحة الأهداف، ولا تستند الى خطة تنمية ستراتيجية. ومن باب المفارقة (وما أكثر المفارقات في البلاد التي تضم ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم ويعاني فيها الملايين من مختلف الحرمانات ويعيش فيها ما يزيد على 20 في المائة تحت خط الفقر) أن التخصيصات الإجمالية لرئاسة الوزراء، التي تتجاوز 350 مليار دينار، تزيد على تخصيصات سبع وزارات مجتمعة، هي وزارة الصناعة (حيث خراب القاعدة الصناعية وشلل المئات من المصانع، فضلاً عن الافتقار الى الطاقة الكهربائية)، ووزارة الثقافة (حيث عقود من غسيل الأدمغة وتهميش المثقفين الذي ما يزال متواصلاً بفضل "المحررين" و"السياسيين" الذين يبدو أن الثقافة تأتي في آخر قائمة اهتماماتهم، إن ضمتها مثل هذه القائمة أصلاً)، ووزارة البيئة (حيث التلوث المروع جراء حروب الطاغية وأسلحته الكيمياوية، والنفايات التي شملت، في العهد الجديد، كل المدن)، ووزارة العلوم والتكنولوجيا (حيث افتقار هذه الأمة، التي تشرّد علماءها، إن أفلتوا من القتل، الى قاعدة تكنولوجية)، ووزارة الهجرة والمهجرين (حيث ملايين المهجرين على يد النظام المقبور وملايين آخرون بعد "التحرير")، ووزارة حقوق الانسان (حيث لا حاجة الى تعليق على أوضاع حقوق الانسان في بلاد حمورابي التي تحولت الى شريعة غاب في عهد مهندس المقابر الجماعية وما تزال في عهد "المحررين" وانفلات متطرفي المليشيات) !!
ويأتي هذا، أيضاً، في ظل مناقشات قوانين الاستثمار والنفط وغيرها من القوانين الخطيرة الشأن، بطريقة تبدو بعيدة عن العقلانية، وعلى نحو ينطوي على تبديد ثروات البلاد والاستهانة بمصائرها ووضع مستقبلها رهينة أذرع أخطبوط الاحتكارات النفطية. كما يأتي في ظل ظروف شاقة أقلها أن بلاد ما بين النهرين، وهي مهد الحضارات، هي الثالثة من حيث الفساد الاداري في العالم حسب منظمة الشفافية الدولية.
لكن ماذا بشأن مصير المليارات الأميركية والعراقية التي خصصت لإعادة الاعمار ؟
قال ستيوارت بوين، المفتش الأميركي لمشاريع الاعمار، الخميس الماضي، إن ما يصل الى 15 في المائة من المساعدة الأميركية لإعادة الاعمار في العراق، والبالغ حجمها 21.8 مليار دولار، ربما أُهدِرت في ما يعود، الى حد كبير، الى تردي الوضع الأمني.
وكان مكتب المفتش العام في وزارة النفط قد قال في تشرين الثاني الماضي إن العراق فقد في السنوات الثلاث الماضية عائدات نفطية محتملة بقيمة 24.7 مليار دولار، بينما يتوقف إنجاز مشروعات لتوسيع طاقة انتاج النفط. والآن، حسب، ونحن على مشارف العام الخامس على "التحرير"، تستعد شركة نفط الجنوب لنصب عدادات لقياس كمية النفط المصدرة من البصرة.
ومما يلفت الأنظار ان النائب الديمقراطي الأميركي هنري واكسمان، رئيس لجنة الاصلاح في مجلس النواب، وجّه، والعهدة على صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية في عددها الصادر الأربعاء الماضي، رسالة الى "حاكمنا السابق" المستر بول بريمر يطلب منه المثول أمام اللجنة بخصوص أموال إعادة الاعمار التي صرفت في عهده، وبينها مبلغ 8.8 مليار دولار من الأموال العراقية التي اختفت يومئذ، ويُعتقد أنها بُددت أو سُرقت، وهي فضيحة من بين فضائح "إعادة الاعمار"، التي تبخرت هي الأخرى !
* * *
بعد كل ذلك الدمار المادي والروحي الذي أنزله الطاغية بالبلاد وأهلها، وفاقمه "المحررون" وسياساتهم المتخبطة والأزمات التي تعصف بعراق "الشيعة والسنة والأكراد" المنضوين تحت راية المحاصصات، يحق للمرء أن يتساءل : الى متى تستمر معاناة الملايين ؟ من المسؤول عن محن الناس وإهدار أموال السائل والمحروم، ومن يحاسب من ؟ متى يكف "المعنيون"، الذين اهتزت الثقة بهم، عن الوعود الزائفة والتصريحات الرنانة، والاستهانة بذكاء الناس وحرماناتهم ؟ ومتى نتخلص من وهم "مارشال" ونبدأ بخطوات متواضعة نحو إعادة إعمار حقيقية يتلمس ثمارها بنات وأبناء هذه البلاد ممن أثقلت النوائب كاهلهم !؟