العبادي وخيارات التصحيح

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 8 أغسطس 2015 - 9:19 مساءً

___________128331231

يبدو ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي قد اصبح في موقف لا يحسد عليه اذ وضع امام مسؤولية التغيير والاصلاح في وقت يشتد به صراع الكتل السياسية من اجل الاستحواذ على المزيد من المكاسب.

مطالب المتظاهرين بالاصلاح ومحاربة الفساد التي وجدت صداها لدى المرجعية الدينية اصبحت واقع حال يجب العمل بموجبه اذا ما اردنا انقاذ العراق من الهاوية التي يتجه اليها بعد ان بلغت فوضى الفساد الذروة واصبح الشعب في اعلى درجات المعاناة حتى بلغ به الامر الغليان الذي اوقدته ازمة الكهرباء المتفاقمة وتفاقم طغيان الكتل الكبيرة المتحكمة بالعملية السياسية وادارة الدولة.

وامام هذا نجد ان امام رئيس الوزراء خيارات صعبة لابد من اعتماد احدها اذا ما اراد تنفيذ ما وعد به من تصحيح واستجابة لمطالب الجماهير الغاضبة ودعوة المرجعية التي عبرت عن دعمه ، مع وضع الكتل السياسية التي يجد انها تعوق عمله امام الامر الواقع لتكون هي وليس هو امام الشعب.

ومن اولى هذه الخيارات الذهاب باتجاه استقالة الحكومة بشكل كامل ، وفي هذه الحالة يكون رئيس الجمهورية امام خيار اعادة تكليف العبادي بتشكيل حكومة جديدة بعيدا عن المحاصصة باعتماد الكفاءات والتكنوقراط لادارة الوزارات ومؤسسات الحكومة الاخرى .

ويبدو ان هذا الخيار هو الاصعب من ناحية التطبيق لانه يدخل العراق امام تداعيات صعبة لا تتناسب والمرحلة التي يمر بها ،لاسيما وهو يخوض حربا واسعة ضد التنظيمات الارهابية ، كما ان هذا يدخل العرق في دوامة من التعقيدات تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة.

اما الخيار الثاني فيذهب باتجاه تعديل وزاري واسع حيث يبدي رئيس الوزرء رغبته باجراء هذا التعديل وفق ما موجود من ملاحظات على اداء الوزارات . وفي هذا الامر يكون السيد العبادي امام خيارين:

الاول : الطلب من الوزراء تقديم استقالاتهم بشكل جماعي ،وعلى رئيس الوزراء قبول استقالة من يجد انه لم يؤد عمله بالشكل المطلوب ويرغب باخراجه من التشكيلة الوزارية ، ورفض استقالة الآخرين .

ثانيا: في حال رفض الوزراء تقديم استقالتهم على العبادي التوجه نحو مجلس النواب بشكل مباشر والطلب بشكل رسمي اقالة الوزراء الذين يرغب باقالتهم مرفقة بالاسباب .وبذلك يكون قد افصح عن رغبته باستبعاد من يجد انه غير كفء او عليه شبهات فساد ، كما انه بذلك يلقي الكرة في ملعب مجلس النواب والكتل السياسية.

اما الخيار الثالث والاخير امام رئيس الوزراء باتجاه التصحيح في حال عدم ملائمة الخيارين السابقين فهو الذهاب الى مجلس النواب وطلب عقد جلسة مفتوحة يحضرها هو وجميع الوزراء ودعوة البرلمان لاجراء تقييم شامل لاداء الحكومة ولكل وزارة وسحب الثقة عمن يجدونه غير مناسب لمنصبه.

ان تلك الخيارت تستدعي ان تكون اجراءات التصحيح والتغيير شاملة الهيئات المستقلة ووكلاء الوزارات واستبعاد من بقي في منصبه مدة طويلة ، على ان يستتبع ذلك النزول الى مناصب المدراء العامين واصحاب الدرجات الخاصة.

ان ما سبق يمكن ان يشكل الخطوة الاولى في عملية التغيير وهي خطوة وقائية تستدعي لاستكمالها خطوات علاجية حاسمة حيث يجب احالة من يثبت للجهات الرقابية وجود شبهات فساد عليهم الى القضاء لمحاسبتهم على افعالهم.

من جانب آخر هناك مسؤولية قانونية ودستورية امام مجلس النواب المطالب بتفعيل دوره في هذه الاجواء وان يكون اكثر جدية ونشاطا في عملية الرقابة ، كما على المجلس ولجانه الدائمة تنشيط جلسات الاستجواب وتفعيل دورهم بشكل جدي وعدم الارتكان للصراعات السياسية ورهن مواقفهم بالاحداث الجارية.

في الوقت نفسه فان السلطة القضائية امام مسؤولية اجراء المحاكمات للوزراء السابقين والحاليين وبما يتناسب مع عناوينهم بعيدا عن اية تأثيرات سياسية وفئوية.

ان ما مطلوب اليوم من اجل انقاذ العملية السياسية والعراق اتخاذ حزمة من الاجراءات الحاسمة وليس الترقيعية و وقتية حتى يمكن تجاوز حالات الاخفاق التي دفعت بالمواطنين للتظاهر بهذا الزخم الكبير ، وبغير ذلك لا يمكن القول اننا استطعنا انجاز ما شأنه تصحيح الحالة السياسية والادارية.

وكالة الصحافة المستقلة

رابط مختصر