ملاحظات حول سياسات الاسكان في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 11 يوليو 2015 - 11:50 صباحًا

fahmi-98706

الاسكان في العراق – الواقع والتحديات

ملاحظات حول سياسات الاسكان في العراق
أ. رائـــد جاهـــد فهمي – وزيـــــــــر سابق

أهمية قطاع الاسكان في العراق
• السكن الملائم حق اساسي من حقوق الانسان، وهو في العراق حق دستوري.
• الافتقار إلى السكن الملائم يمثل عنصررئسي في مؤشر الفقر والحرمان في العراق.
• الاستثمارفي مجال السكن ينطوي على محتوى استيرادي قليل نسبياً ، ويساهم بصورة كبيرة في تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية .
• قطاع البناء يلعب دوراً كبيراً في امتصاص البطالة (كثيف العمالة المحلية، ومنتج كبير لفرص العمل).
• العجز الاسكاني يتسع باضطراد وبمعدلات متسارعة منذ اوائل عقد الثمانينات من القرن الماضي.

حجم وابعاد مشكلة السكن في العراق
• تتباين تقديرات العجز السكني والحاجة السكني المستخلصة من مختلف الدراسات ونتائج المسوحات الإقتصادية والإجتماعية التي أجريت خلال السنوات الماضية.
• تراوحت تقديرات العجز السكني ما بين (1- 3,5) مليون وحدة سكنية لغاية عام 2015. تختلف التقديرات باختلاف الفرضيات المعتمدة لمعدلات النمو الديموغرافي، ومتوسط حجم الاسرة، ونسبة الوحدات السكنية الواجب استبدالها وترميمها ونسب انجاز المشاريع الاسكانية الموضوعة ومدى شمولية التقديرات للمناطق الحضرية والريفية وغيرها. تتجاوز العجوزات المقدرة، على اختلافها، ما يمكن فعله بشكل منطقي لمعالجتها.
• تترتب على هذا العجز معدلات اشغال للوحدات السكنية غير مقبولة اذ تقدر ب 1،37 اسرة لكل وحدة سكنية، و2،34 فرد لكل غرفة (المصدر – خطة التنمية للاعوام 2010-2014). وتعكس هذه المؤشرات اضطرار الاسر العراقية إلى شطر الوحدات السكنية وتقسيمها لاسكان اسر الابناء والاقارب او للتأجير بحثاً عن مصادر دخل اضافية.
• ومن تداعيات وردود الفعل الاجتماعية لغياب أو ضعف الفعل الحكومي لمعالجة ازمة السكن، تفاقم ظاهرة التجاوز على الاراضي والممتلكات العامة والخاصة، وخصوصاً من ذوي الدخل المنخفض والفقراء، لاقامة وحدات سكنية تفتقر إلى ابسط الخدمات شروط ومواصفات السكن الملائم واللائق. وهكذا اتسعت ظاهرة السكن العشوائي ونشأت احياء كاملة (احياء ومدن صفيح او عشوائيات)، خارج المدن وفي محيطها، وفي السنوات الأخيرة، مؤخراً داخل المدن.
• وينجم عن كل ذلك زيادة الضغوط والاحمال على البنى التحتية المتهالكة وعلى الخدمات العامة ، الضعيفة اصلاً، فضلاً عن تعطيل التنفيذ والالتزام بالتصميم الاسكاني.
• تؤكد البيانات ان مشكلة السكن هي اعمق واكثر شدة في الريف مما هي في المناطق الحضرية.
• مشكلة السكن متعددة الابعاد ولها جوانب ترتبط بمجمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي، فهي تتعدى عدم توفر المسكن الملائم، لتشمل مشكلة عدم توفراو تردي البنى التحتية، وغياب او نقص الخدمات العامة.

سياسات الاسكان في العراق
• ثمة اتفاق واسع بين المختصين في شؤون ومشاكل الاسكان، بما في ذلك المنظمات الدولية المتخصصة، أن العديد من البلدان النامية صاغت سياسات واستراتيجيات اسكان شاملة، ولكنها لم تتحول إلى افعال وتطبيقات ملموسة إلا جزئياً.
• والعامل الرئيس المسؤول عن هذا الضعف أوالفشل في مجال الاسكان يعود إلى ضعف الارادة السياسية اللازمة لمواجهة هذه المشكلة بطريقة منهجية متناسقة ومستدامة وعلى نطاق شامل، وتجربة العراق لا تخالف هذا الاستنتاج العام.
• بدأ الاهتمام في العراق بوضع دراسات ومخططات اسكانية ذات طبيعة شاملة لعموم البلاد اوائل خمسينيات القرن المنصرم، وابرزها هذه الخطط والدراسات هي :
• دراسة المؤسسة اليونانية دوكسيادس Doxiadis في عام 1956، (ومن اهم اعمالها وضع مخططات وتصاميم مدينة اسلامآباد في باكستان 1965، وتصميم مدينة الرياض عام 1972). وكان هدف الدراسة وضع تصميم حديث شامل لمدينة بغداد، وقد وضعت المؤسسة تصميماً لبرنامج سكن وطني National Housing Programme،وجرى الأخذ به وتطبيقه بعد ثورة تموز 1958في تحديث مدينة بغداد، ومن اهم مشاريع هذا البرنامج بناء دور مدينة الثورة التي وزعت لسكنة الصرائف التي تمت ازالتها.
• وفي اوائل السبعينات تم التعاقد مع مؤسسة بول سيرفس البولندية Polservice للقيام بدراسة شاملة لواقع السكن في العراق واتجاهات تطوره واقتراح السياسة المناسبة لمواجهة احتياجاته الآنية والمستقبلية. وانجزت المؤسسة عملها في النصف الثاني من عقد السبعينات بتقديم مخطط الاسكان العام.
• في عام 1986 وضع باحثون عراقيون ، دراسة السياسة السكنية واستراتيجية التنمية المكانية الشاملة لغاية 2000 التي اعدت عام 1988.
• سياسة الاسكان الوطنية في العراق التي وضعتها وزارة الاعمار والاسكان عام 2010 ، بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية UN- Habitat.
• تعتبر خطة التنمية الوطنية للاعوام 2010 – 2014 مخطط الاسكان العام لمؤسسة بول سرفس الدراسة الوحيدة التي ترقى إلى مواصفات سياسة وطنية شاملة او استراتيجية للاسكان، أذ احتوت على العديد من المرتكزات والعوامل التي تضعها في موقع أقرب الى ستراتيجية إسكانية شاملة.
• ومع أن هذه الدراسات والمخططات الاسكانية لم تكن ترقى جميعاً إلى استراتيجيات شاملة للاسكان، ولكن الالتزام بها كان سيرتقي حتما بواقع السكن في العراق ويحول دون تفاقم ازمته إلى المستويات المقلقة الراهنة.
• لقد فشلت الحكومات المتعاقبة، وبدرجات متفاوتة نسبياً، في تحقيق نسب معقولة من الاهداف والمشاريع التي تضمنتها الدراسات والمخططات الاسكانية، وارتباطاً بذلك تفاقمت ازمة السكن، إذ واشرت جميع الدراسات اعلاه إلى وجود عجز سكني متزايد (453 الف حسب دراسة دوكسيادس عام 1956، 3,38 مليون وحدة حسب دراسة بول سيرفس سكنية ودراسة فريق الباحثين العراقيين ب 4.2 مليون وحدة سكنية اما وثيقة سياسة الاسكان الوطنية لعام 2010 فتقدر العجز بحوالي 2 مليون وحدة سكنية في المناطق الحضرية بحلول عام 2016).

ملامح سياسات السكن التي طبقت عملياً
اعتمدت الحكومات المتعاقبة منذ مطلع الستينات سياسات جزئية وتركزت على المناطق الحضرية فقط في جميع محافظات العراق، ويمكن تلخيص ابرز ملامحها بما يلي:

• تأمين قطع أراضي سكنية بأسعار مدعومة وخاصة لفئة الموظفين وبعض الشرائح الأخرى.
• تقديم التسهيلات الائتمانية )القروض( لتنفيذ الوحدات السكنية بشروط ميسرة جداً تستمر لفترة (20 – 30) سنة وتغطي حوالي (80 %) من كلفة الوحدة السكنية.
• إعفاء الدور السكنية لأغراض الإيجار من الضرائب لفترات زمنية محدودة ومن ثم فرض ضرائب متدنية وكذلك فيما يخص ملكية تحويل العقارات السكنية.
• توفيرلمواد البناء بأسعار مدعومة.
• تأمين الخدمات الإرتكازية المحيطة بالسكن بأسعار رمزية أو مدعومة بشكل كبير.
• عندما توفرت ارادة سياسية واضحة في التصدي لمشكلة السكن وتنفيذ المشاريع الاسكانية، تحققت بعض النجاحات الملموسة ، وتنعكس هذه الارادة السياسية في الموارد والاموال المكرسة لهذا القطاع، وفي مدى الحرص والجدية في متابعة المشاريع وتذليل الصعوبات امام انجازها من قبل القيادات السياسية.
• اهم النجاحات المحفورة في الذاكرة الجمعية، المشاريع الاسكانية العديدة التي انشأت خلال السنوات الاولي التي اعقبت ثورة تموز 1958 رغم الاوضاع السياسية غير المستقرة. ولا شك الاهتمام والمتابعة الشديدة من قبل الزعيم عبد الكريم قاسم واعضاء حكومته كان عاملاً اساسياً في تنفيذ هذه المشاريع.

• وثمة نجاج نسبي آخر تؤشره خطة التنمية إذ نجحت منظومة الاجراءات التي تمت الاشارة اليها فيما تقدم في رفع من مستويات الإنتاج السكني للفترة من (1975-1985) الى حوالي (50) الف وحدة سكنية سنوياً وبمعدل نمو سنوي (0,75%) أكثر من المعدل السنوي لنمو سكان العراق.
• تكشف تجربة العراق وبلدان نامية أخرى، أن ادارة ملف الاسكان غالباً ما يستخدم من قبل السلطات الحاكمة لخدمة اهدافها السياسية ولمنح المكافئات وكسب الولاءات. وفي ظل نظام البعث المباد، تمت ممارسة هذه السياسة بصورة منتظمة ومنهجية، حيث وزعت قطع الأراضي مع اشكال مختلفة من الدعم إلى القيادات الحزبية والأمنية والحكومية، وخضعت سياسة الاسكان إلى الاعتبارات الأمنية للنظام.
• وبعد التغيير، استخدم توزيع الاراضي في اطار اجراءات العدالة الانتقالية، اي اعطاء اولوية للشرائح والفئات والاسر التي لحق بها الظلم والغبن جرّاء سياسات النظام السابق ، كما وزعت ايضاً على كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.
• توقفت سياسات الدعم والتحفيزمنذ منتصف الثمانينات ، حيث انخفضت حصة قطاع البناء من إجمالي الناتج المحلي الاجمالي من (6.5 %) عام 1989 الى (0.47%) عام 1996 وتحول العجز الاسكاني إلى مشكلة ثم إلى أزمة خلال فترة الحصار الإقتصادي (-19912003) واستمرت حتى الوقت الحاضر. حيث تقلص عدد الوحدات السكنية المنجزة بين عامي (1989- 1996 ) ب ( 97.5%) عما كانت عليه في فترة الذروة (1975 -1985)، ولم يتجاوز إجمالي انجاز الوحدات السكنية البضعة آلاف وحدة سنوياً.
• وبعد التغيير لم يشهد الاهتمام بقطاع السكن تحسناً، فرغم العجز السكني الكبير فإن حصة القطاع من الاستثمارات فعلية للسنوات 2004- 2009 انخفضت من ( %5.5 ) عام الى (%1) فقط عام 2009. ومؤخراً شكا وزير الاعمار والاسكان من ضآلة تخصيصات وزارته والتي لا تتراوح ما بين 1%و 2 % من الموازنة العامة والتي لا تسمح له سوى بتنفيذ سوى بضعة آلاف من الوحدات السكنية ، اي قطرة ماء في بحر الوحدات السكنية المطلوبة لسد جزء من العجز السكني.
• بناء على هذه المعطيات استخلصت خطة التنمية استنتاجاً يستحق الوقوف عنده ومناقشته، وهو عدم قدرة الاستثمار الحكومي على مواجهة المشكلة وبالتالي تأكيد ضرورة الاعتماد على القطاع الخاص المحلي والأجنبي في التصدي لهذه المشكلة الكبيرة.
• ويجدر الذكر أن إحصائيات وزارة التخطيط تشيرأن القطاع الخاص يلعب الدور الأساس في توفير المساكن، اذ بلغت نسبة ما انجزه القطاع الخاص 84.4% من الوحدات السكنية في حين أن القطاع العام قد أنتج 15.6 % فقط من الوحدات السكنيه في منطقة وسط العراق.
• ولكن سنوات الحرب والحصار وتداعياتها أدت إلى انخفاض هائل في قابلية القطاع الخاص الوطني على إنتاج المساكن، ما يلقي مسؤولية اساسية على الدولة في زيادة مساهمتها في قطاع الاسكان، ولا سيما إزاء الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود والفئات المهمشة.

التحديات التي تواجه رسم سياسة اسكانية سليمة في العراق
1. اختلال التوازن بين العرض والطلب كما تؤشره مستويات العجز المرتفعة في الوحدات السكنية.
2. تعدد الجهات الحكومية المعنية بقطاع الاراضي والاسكان ما يؤدي إلى ظهور مشاكل مترتبة علي ضعف التنسيق ما بينها، وتوزع المعلومات والبيانات بينها ما يعيق توافرها لصانع السياسة ومتخذي القرار، واضافة مزيد من التعقيد والاثقال والروتين على الاجراءات، ويجعل عملية رسم السياسة الاسكانية ومتابعة تنفيذها اكثر صعوبة.
3. فشل نظام ادارة وتوزيع الاراضي المعتمد في المناطق الحضرية، ما ادى إلى وجود نقص شديد في الاراضي الصالحة للبناء، في الوقت الذي توجد فيه نسبة عالية من الاراضي الموزعة او التي في ملكية الدولة غير مبنية، بما في ذلك في المناطق المخدومة.
4. ضعف التمويل الحكومي لقطاع الاسكان وتخلف النظم والآليات والتشريعات والمؤسسات التي تعنى بتمويل البناء والاستثمار العقاري، وبما يشجع الاستثمار الخاص وتأمين مصادر تمويل لاعمال صيانة وتوسيع المساكن.
5. تحقيق الوضوح في السياسة إزاء الدور الذي يجب ان ينهض به القطاع العام في هذا القطاع، خصوصاً على صعيد الاستثمار والتنفيذ والانتاج المباشر، وكذلك الوضوح في استراتيجية تدخل الدولة ووجهة وآليات الدعم للقطاع.
6. سبل تمكين فئات الدخل المحدود والشرائح المتوسطة الدخل من امتلاك سكن، وتلبية حاجة الفئات العديمة والضعيفة الدخل والفئات المهمشة إلى السكن.
7. عدم التناسق والتوافق بين انجاز مشاريع البنى التحتية والخدمات والتوسع في البناء السكني ما يؤدي إلى وجود مناطق سكنية كثيرة غير مخدومة أو مخدومة جزئياً.
8. دعم صناعة مواد البناء المحلية، في القطاعين العام والخاص واعتبار ذلك ركنا اساسياً في استراتيجية الاسكان الوطنية.
9. وضع سياسات واجراءات قانونية واضحة لمعالجة مشكلة التجاوز وتحسين اوضاع المستوطنات العشوائية، واعتبار ذلك من الاولويات.

من تجارب السياسات الاسكانية الناجحة في البلدان المتقدمة
مرت البلدان السياسة الاسكانية في معظم البلدان الاروبية بمراحل مختلفة منذ الاربعينات :

• في الاربعينات وبعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، كان التركيز على اعادة بناء الاسكان المدمر باستخدام الادوات والقانونية والاقتصادية ، وفي مقدمتها التحكم بالايجارات والمحافظة على الاطر المؤسسية والتنظيمية القائمة.
• اما في الخمسينات والستينات ، وعندما كان العجز الاسكاني كبيراً، انتقل الاهتمام إلى التركيز على التمويل والاستثمار في انشاء الاسكان الاجتماعي (المدعوم) الجديد. واوجد كل بلد هيكلية تنظيمية خاصة به لتحقيق هذا البناء، وكان للسلطات المحلية دور اساسي في ذلك، وانشات بعض البلدان مؤسسات متخصصة، تعتمد صيغ شراكة متنوعة بين القطاعين العام والخاص تتولى ادارة هذه عملية البناء الواسعة هذه بجميع جوانبها ، اي توفير الاراضي، تأمين التمويل، التنفيذ ووضع اسس ومعايير توزيع الوحدات ، بيعاً أو تاجيراً. وفي هذه المرحلة كان التركيز على جانب العرض.
• في السبعينات والثمانينات، وفي اجواء تحرير الأسواق والخصخصة ونمو القطاع الخاص، تحولت السياسة الاسكانية نحو دعم قطاع مالكي المساكن التي يشغلونها بدلاً عن القطاع الاجتماعي. فتم التحول التركيز في سياسات الاسكان إلى الأجراءات التي تدعم جانب الطلب على السكن وليس العرض، وجرى التخلي عن التوفير والانتاج المباشر للوحدات السكنية لصالح توسيع نطاق الشراكات مع القطاع الخاص، كما تم تشجيع الانتقال من التمويل بواسطة المصارف العقارية المتخصصة إلى نظام التمويل بواسطة المصارف الشاملة.

• يمكن استنتاج من العرض اعلاه، أن دور الدولة والقطاع العام يكون اكبر عندما تكون الحاجة إلى السكن كبيرة وملحة، وعندما يكون القطاع الخاص والمؤسسات المالية والاطر التنظيمية ضعيفة او غير متطورة بالدرجة الكافية.
• اضافة الى ذلك ، لا بد للدولة من تأمين حاجة الفئات والشرائح الاجتماعية التي لا تمتلك القدرة المالية الدنيا الضرورية لتدخل لتأمين حاجتها في سوق السكن.
• بعض الاستنتاجات المستخلصة من التجارب الناجحة في مجال توفير السكن الاجتماعي المدعوم للفئات الضعيفة والمتوسطة الدخل تشير إلى التالي فيما يتعلق بدور الدولة :

1. تخصيص الموارد اللازمة في الموازنة العامة للحكومة المركزية وللحكومات والادارات المحلية بحيث لا تقل عن 5% من الناتج المحلي الاجمالي، اضافة إلى ايجاد ادوات مالية مناسبة لاجتذاب مدخرات المواطنين لصالح المؤسسات المالية المتخصصة للقطاع العقاري وللاستثمار في مجال السكن.
2. ايجاد الهياكل والاطر المؤسسية التي تضم القطاعين االعام الخاص، من مستثمرين ومستفيدين، والتي تأخذ على عاتقها ادارة عملية تنفيذ المشاريع الاسكانية وتمكينها من تذليل القيود والمعوقات الادارية والتنظيمية والتشريعية ، ولا سيما في مجال ادارة وتوفير ارالاضي اللازمة للبناء.
3. تأمين ذراع حكومي للتنفيذ المباشر، وخصوصاً للمشاريع السكنية لذوي الدخول الواطئة وللسكن الواطيء التكلفة.

مناقشة بعض مباديء واتجاهات سياسة الاسكان الوطنية
وضعت سياسة الاسكان الاسكان لتحقيق الأهداف التالية :
• تيسير عملية الحصول على سكن لائق لجميع العراقيين
• زيادة كفاءة الانتاج السكني
• زيادة خيارات العراقيين بالنسبة لنوع السكن والموقع وخصائص الحيازة
• زيادة قدرة الحكومة على تلبية احتياجات الفئات الخاصة
• تحسين كفاءة المنتجات السكنية
• رفع قدرة اصحاب المنازل لتحسين وتوسيع الماوى الحالي.
واعتمدت سياسة الاسكان خمسة مباديء في صياغة توجهاتها:
1. توضيح دور القطاع العام والتركيز عليه. وتتحدد عناصر الدور المختصر للحكومة في قطاع الاسكان بالتوجيه وتحليل الطلب في السوق والتدخل التنظيمي والرقابي من اجل ضمان مستويات الجودة والخدمة والتكلفة للانتاج السكني، ومعالجة الاطر القانونية والادارية والفنية التي تعيق نمو المخزون السكني ايلاء اهتمام خاص لاحتياجات الفئات المعوزة وبعض ذوي الاحتياجات الخاصة.
2. مساهمة جميع المجاميع المعنية بهذا القطاع (فئات شركات الاستثمار والتشييد المختلفة) وتمكين الاسر من بناء وحداتهم السكنية، والتركيز على شرائح السكان المحرومة.
3. اعادة بناء نظام تمويل الاسكان عبر تطوير والتوسع في مؤسسات التمويل الرئيسية، وضمان تدفق الموارد للقطاع، وتامين استرداد اموال المقرضين.
4. تفضيل العمل بمبدأ اللامركزية وتفويض الحكومات المحلية صلاحيات الحكومة المركزية في مجالات استعمالات الاراضي والبنية التحتية.
5. اعتماد اساليب جديدة للاسراع في توفير المنتجات الاسكانية عبر ايجاد مناهج ريادية محددة للتنفيذ.
واستناداً إلى هذه المباديء ، يتم تحديد السياسات التفصيلية في سبع مجالات :
• ادارة الاراضي
• انتاج الوحدات السكنية
• تمويل الاسكان
• البنية التحتية للاسكان
• ادارة وصيانة المساكن
• الاسكان ومواد البناء
• السكن العشوائي (غير المنظم)

ملاحظات عامة حول السياسة الموضوعة :
تضمنت السياسة المقترحة عدداً من التوجهات والمعالجات السليمة ، من اهمها:

• مقترحات الاصلاح المؤسسي وضرورة معالجة التعدد والتشتت في الجهات المعنية بقطاع الاسكان، عبر تفعيل هيئة المجلس الأعلى للاسكان، المعطل حالياً، كمرجعية عليا للقطاع.
• اعتماد اللامركزية تفويض صلاحيات الحكومة المركزية إلى المحافظات في مجال اعداد وتنفيذ وادارة الاراضي وجمع المعلومات وفرض ضرائب لتمويل انفاقها على بناء وصيانة البني التحتية ومشاريع الاسكان للفئات الضعيفة الدخل.
• مراجعة الاطر القانونية والتنظيمية لتذليل المعوقات وتجاوز الاختناقات.
• التاكيد على انشاء وادامة برنامج الكتروني وطني لتسجيل الملكية.
• التوجه نحو بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص واحياء حركة الاسكان التعاوني.
• اقتراح اجراءات لمعالجة ظاهرة قطع الاراضي الشاغرة في المساحات المفروزة.
• تحديث نظام التمويل الاسكان، وبشكل نظام الرهن العقاري. ولكن من المبكر التعويل على البنوك التجارية لتلعب الدور الرئيس قي تمويل المشاريع الاسكانية بسبب ضعف رؤوس اموال المصارف الخاصة وضعف قدرتها على ادارة المخاطر.
• بالمقابل اعتمدت السياسة الاسكانية المقترحة منطقاً ليبرالياً انعكس في تقليص دور الدولة، وبشكل خاص، في المجال الانتاجي في الوقت الذي لا يمثل فيه سوى 15% من الانتاج السكني، وكذلك في التأكيد على تحويل الدعم والتدخل الحكومي من جانب العرض إلى جانب الطلب، في الوقت الذي يقتضي حجم الأزمة المتفاقمةحلولاً قابلة للتنفيذ في آماد زمنية قصيرة نسبياً وتلبية حاجة ماسة لفئات وشرائح واسعة ضعيفة الدخل لا تمتلك طلباً فعالاً. ويجدر التأشير إلى ان ضعف اداء مؤسسات القطاع الحالي لا يعود في جزء كبير منه إلى طبيعته العامة وانما إلى السياسات الحكومية المعتمدة وغياب التوجهات الجدية لاصلاحها وفي محاربة الفساد.

• ومن جانب آخر تؤكد التجارب التي استعرضنا بعضها آنفاً، أن القطاع العام لعب دوراً مهماً في المراحل التي تقترب من وضع العراق، وتم الانتقال إلى منطق سياسة الاسكان في مراحل لاحقة.
• ان تحقيق النهضة ىالمطلوبة في قطاع الاسكان، وفي ضوء قدراته التنفيذية المحدودة والضعيفة الحالية، تتطلب الارتفاع بمعدلات الاستثمار في القطاع السكن إلى أكثر من 5% من الناتج المحلي الاجمالي ومضاعفة قدرات الاعمار الوطنية عدة مرات ، وتشمل هذه القدرات صناعة المواد الانشائية وتطوير اساليب البناء وادارته وتوفير يد عاملة ماهرة وتشكيل شركات بناء كبيرة الحجم وغيرها. ولا يمكن تحقيق ذلك دون توفر ارادة سياسية قوية وتدابير خلاقة تقع مسؤوليتها بالاساس على عاتق الدولة، ويتطلب ذلك تحديث واصلاح المؤسسات والشركات العامة ومراجهة هيكلتها وانظمتها واساليب عملها.
• ان الاستثمار في العراق لا يزال يمثل بالنسبة للشركات الاجنبية محفوفاً بمخاطر عالية ما يدفعها إلى المطالبة بتسهيلات ومعدلات ربح اعلى من اجل المجيء ، وليس خافياً على احد ان تخلف انظمتنا الادارية والمالية والروتين وتعدد الجهات الرسمية والفساد الاداري يشكل معوقاً رئيسياً امام استقدام الشركات الكبرى الرصينة، وهذا ما اكدته المشاريع الكبرى التي كانت تتفاوض هيئة الاستثمار مع شركات ومطورين اجانب، ولا الاتفاقات لم تنجز كلياً بعد مرور سنتين او ثلاث. ويطرح كل ذلك اسئلة جدية حول فعالية الاستراتيجية المقترحة لمعالجة ازمة السكن الحادة في غضون فترات زمنية معقولة.
• ان افتراض وجود وعمل آليات السوق في الاقتصاد العراقي على غرار فعلها في الاقتصادات المتقدمة لا اساس له في الواقع ، فلا تزال آليات السوق يعوزها التنظيم الضروري ويحد من فاعليتها غياب شروط المنافسة الحقيقة.
• اهملت الخطة معالجة سكن الفئات المهمشة، ولم تشر إلى المضاربات في سوق السكن، كما لم تتطرق إلى التنمية المستدامة في مجال الاسكان، ولا توجد اشارة إلى الدراسات السابقة في مجال سياسة وتخطيط الاسكان.
• تشير التجارب إلى ان مفتاح النجاح في تنفيذ سياسات الاسكان يكمن في توفر ارادة سياسية مقترنة بحس الامتلاك المحلي وقيادة فعّالة مع تعبئة قدرات وإمكانيات جميع ذوي العلاقة والشان ، وبشكل خاص الناس انفسهم، وقد انتبهت الدراسة إلى ضرورة اشراك شركات ومؤسسات القطاع الخاص، ولكنها لم تشر إلى كيفية اشراك الناس ، اي المستفيدين في عملية رسم وتنفيذ سياسة الاسكان.

رابط مختصر