الإعلام وثقافة رأس المال

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 يوليو 2015 - 8:58 مساءً

imagesJ2LJPQPM

إذا ما اتفقنا على أن المعرفة بكل فنونها وآدابها هي الركيزة الأساسية لتقدم المجتمعات، فإننا سنتفق أيضا على أن التعليم الواعي بدل التلقين الاستهلاكي هو الطريق الصحيح لتحقيق الهدف، ونستذكر هنا ما كان يفعله تلفزيون” العراق “في زمن النظام السابق وهو يعرض برنامجا يطلق عليه اسم ” الندوة” ليختص بظاهرة أو حالة أو منهج أو فكرة لتناقش من قبل متخصصين. هذا البرنامج كان الفقرة المملة لدى أغلب المتلقين بسبب الطريقة الجافة والمملة في إدارة الحوار وطرح الأفكار وتناولها على الرغم من أهميتها واكتنازها بالمعلومات الثرة، إلا انها لم تستطع الوصول إلى جعل الثقافة زاد المعرفة السهلة، بل على العكس إذ عملت على توسيع فجوة الفرار من شاطئها والدخول إلى عمقها، وهو عكس ما يفعله الإعلام الغربي الذي يجيد صناعة النجم ويحرص عليه ماديا ومعنويا، ما يجعله مؤسسا للقناة وليس عاملا فيها فقط، وهذا ما حصل مع “لاري كنغ ” وبرنامجه الشهير الذي يحمل اسمه مقترنا بكلمة ” لايف” الذي استمر بالعمل في قناة “سي أن أن “منذ العام 1985 وحاور في برنامجه أكثر من 40 ألف شخصية. في اختصاصات واهتمامات مختلفة استطاعت أن توصل أفكارها ومعارفها لمجتمعات متعددة وتحقق الهدف العلمي والثقافي والفني والفكري من إدارة النقاش والتجربة المطروحة.

في فضائياتنا المحلية اليوم نزوع إلى التخلص من” النجم” بسهولة فنرى المقدم موجودا في فضائيات متعددة خلال عام واحد والغرابة أن نجد طروحاته مختلفة بناء على رغبة الممول ورأس المال ما يجعل المتلقي عازفا عن الاقتناع بما يسمعه وهو يربط ذهنيا تاريخ هذا الإعلامي ومواقفه المتذبذبة.

في إعلامنا المحلي باتت عملية صناعة النجم لا تعتمد على المهنية والاحترافية والمصداقية، بقدر اعتمادها على مستوى الصراخ والتجاوز والأسلوب الاستفزازي والألفاظ الخارجة عن السياق والتهذيب وافتعال الأزمات وخلق الفضائح الوهمية والاصطياد في الماء العكر، وما أكثر البرك الآسنة التي يسهل الخوض فيها التي تعتبر أرضية جيدة لمن يسعى اليها!!لم يعد من الأولويات الإعلامية الاهتمام بتنمية العنصر البشري والوصول به إلى مستوى تعليمي وثقافي وتقني يواكب ما وصل إليه العالم الآن من تقدم علمي وتطور تكنولوجي، حتى يسهم بشكل كبير في التغلب على العديد من المشكلات التي تتمظهر بأشكال مختلفة، وهو ما يقع جزء كبير منه على وسائل الإعلام، فالمعرفة هي رأس مال الإنسان فى التواصل والتفاعل مع الثقافات الأخرى. وليس المعرفة أن نجيد صياغة الافتعال والأحداث المفبركة لننسج منها هياكل لا تصلح إلا للهدم المعنوي والإنساني ولنتشدق بالقول إننا قدمنا” نجما” أو نجوما على طاولة التشريح الإعلامي والمجتمعي، والتي غالبا ما تدخل المجتمع في أزمات لا تنتهي أو تعيد خلق الأزمات بأشكال جديدة.

الإعلام لعبة السياسة، والإعلام نافذة الثقافة والمعرفة ، والإعلام صورة المجتمع بكل ما يحتويه من غث وسمين، وكل ما علينا أن نجيد الاحتفاظ بالمبدع وتنمية الأفكار وتنقية الأجواء من التزييف لنحقق إعلاما يليق بعراق التحولات المطلوبة فعلا.

رابط مختصر