ساسة شيعة وسنة العراق ضد محاسبة “القضاء الفاسد”

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 سبتمبر 2015 - 8:39 مساءً

العبادي

د أسامة مهدي

في موقف يلتف على مطالب الاحتجاجات الشعبية العراقية في محاسبة القضاء، الذي تتهمه بالفساد، وتطالب بإقصاء رئيسه مدحت المحمود لتسييسه للقضاء ووضعه في خدمة أجندات سياسية معينة، فقد أعلن قادة القوى الشيعية والسنية عن دعمهم لرئاسة القضاء، وتهديدهم بضرب كل من يحاول النيل منه.


أسامة مهدي: بعد ضجة الاستنكار والاتهامات التي وجّهت إلى قائدي الحشد الشعبي للميليشيات الشيعية هادي العامري وأبو مهدي المهندس إثر تأكيدهما دعم القضاء ورئيسه مدحت المحمود، فقد اضطرت قيادة الحشد إلى إصدار بيان مطول اليوم حصلت “إيلاف” على نسخة منه، بررت فيه موقفهما، وادعت فيه أنها كانت “منذ البداية وبشكل واضح مع المطالَب المحقة للجماهير في الإصلاح لمؤسسات الدولة، والذي نادت به المرجعية روحًا وعمقًا، ومع كل المضامين والمفردات التي ذكرتها”.. وأشارت إلى أنها “مع الإصلاح وضد الفساد والمفسدين في أي موقع كان وأي موسسة كانت.. ولكن ضمن حدود حفظ الأمن والأمان للجبهة الداخلية”.

قيادة الحشد الشعبي تهدد بمواجهة ضرب القضاء
وأضافت انها “تدافع عن النظام والدولة، ولهذا النظام أسس لا نسمح بضربها وتهديمها، بل نعمل مع المواطنين من اجل إصلاحها وإخراج الفاسدين منها بالطرق القانونية والدستورية، وبالضغط الجماهيري الساند، ومن اهم اسس النظام والدولة: الدستور والسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية”.

وبعدما اوضحت قيادة الحشد انها مع الإصلاح وضد الفساد ومع اخراج الفاسدين والمفسدين في هذه السلطات.. فقد شددت على رفضها “رفضا قاطعا محاولة تهديمها من خلال استغلال دعوات الإصلاح”. واوضحت “لقد كانت زيارتنا للسلطة القضائية لدعمها مقابل بعض الدعوات المتطرفة التي تريد هدمها والتشكيك بكل الأحكام السابقة التي صدرت منها، وبذلك تدعو الى إطلاق سراح الإرهابيين والقتلة، وتشكك حتى في حكم إعدام طاغية العصر صدام، ولا يخفى على أحد انه من دون القضاء لا يمكن لمهمة الإصلاح ان تنجح بل ستكون هدماً وتدميراً لكل شيء، لذلك نعلن لكم أيها الشعب العراقي العزيز اننا سندافع عن النظام والدولة بكل قوة، وسنضرب من يريد استغلاله من الفاسدين والمفسدين”.

تحالف القوى السنية يغير مواقفه ويدعم القضاء ورئيسه
من جهته اكد قادة تحالف القوى السنية ما قال انها اصلاحات يقوم بها القضاء العراقي ادت الى تحسين اوضاع المجتمع بحسب قوله. جاء ذلك خلال اجتماع عقده وفد من قادة التحالف السني ضم النواب ظافر العاني ومحمد تميم وطلال الزوبعي وسالم العيساوي مع القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الاعلى. وقال الناطق باسم مجلس القضاء عبد الستار بيرقدار في تصريح صحافي على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك” انه “بعدما رحب القاضي المحمود بالضيوف الكرام أبدى الوفد الدعم الكامل للقضاء العراقي وعدم السماح لأي جهة التدخل باستقلاله، واستنكروا ما يثيره البعض ضد القضاء، وابدوا الدعم الكامل للقضاء العراقي ورموزه”.

عقب الاجتماع، قال عضو الوفد ظافر العاني في تصريح صحافي يناقض مواقفه السابقة وتابعته “إيلاف” أن هذا اللقاء مع المحمود يأتي تعبيرا عن موقف اتحاد القوى لدعم استقلالية القضاء ولحزمة الاصلاحات التي تقوم بها السلطة القضائية، والتي حسنت من اوضاع المجتمع، بحسب قوله، من دون توضيح الكيفية التي استطاعت فيه هذه الاصلاحات معالجة أوضاع المجتمع.

وقد استغربت مصادر عراقية موقف اتحاد القوى السنية هذا، والذي طالما هاجم قادته في اوقات سابقة القضاء وتسييسه ووضعه في خدمة اجندات سياسية، وخاصة خلال فترة رئاسة نوري المالكي للحكومة على مدى ثماني سنوات بين 2006 و2014 الذي وضع المحمود القضاء في خدمة محاربة المالكي لخصومه السياسيين.

وقد هاجم ناشطون على شبكات التواصل بقوة وبشكل واسع مواقف القادة السياسيين الشيعة والسنة من القضاء والمطالب الشعبية لإصلاحه وإقصاء الفاسدين الذين يتربعون على رئاسته.

وفي هذا المجال قال سامر ساهي في تعليق على صفحته في “فايسبوك” ان “ظافر العاني طالما كان يشكك بالقضاء منذ بداية العملية السياسية واليوم يبدي دعمه.. اين الحرائر في السجون، اين حديثه عن المخبر السري والأبرياء في السجون من اهل السنة.. شيء اخر اذا كان رحيل الاستاذ مدحت المحمود هو مطلب جماهيري، لماذا لا يرحل ليتصدى له شخص اخر لتهدئة الشارع؟، لماذا الإصرار على مدحت المحمود؟، وماذا يمتلك القاضي مدحت المحمود من وثائق تدين السياسيين الى درجة تهافتهم عليه وابداء الدعم الكامل له؟، هل هي زيارات ام تهديدات؟، اتمنى ان اعرف.. انا او غيري لا يعرف ما يجري في الكواليس، ربما نحن نتهم القضاء جهلاً ومن دون دراية ومعرفة، ولماذا المرجعية تطالب بإصلاح القضاء ..اتمنى تنويرنا”.

دعم السياسيين للقضاء وإعادة نواب رئيس الجمهورية لمناصبهم
وقد ربطت مصادر عراقية بين مواقف السياسيين هذه في اعلان دعمهم للقضاء وتوجه رئاسة الجمهورية إلى المحكمةِ الاتحادية لطلب الاستيضاح بشأنِ دستورية اقالة نواب الرئيسِ الذي أصدره رئيس الحكومة حيدر العبادي في ورقة الاصلاحات الاولى.

وقال النائب جاسم محمد جعفر عن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي ان اجتماع الرئاسات الثلاث الذي عقد الاثنين الماضي قد اتفق على تقديم هذا الاستيضاح امام القضاء لبيان قانونية ودستورية بعض بنود ورقة الاصلاح التي قدمها رئيس الحكومة وصوّت عليها مجلس النواب في الشهر الماضي.

واضاف جعفر في تصريح صحافي ان اجتماع الرئاسات الثلاث بحث موضوع دستورية وقانونية الإصلاحات ومدى إمكانية تطبيقها على ارض الواقع بعد اقرارها في مجلس النواب. وكشف عن عزم رئاسة الجمهورية التوجه إلى المحكمة الاتحادية لمعرفة دستورية وقانونية منح رئيس الحكومة بعض الإصلاحات من قبل مجلس النواب.. موضحا ان رئاسة الجمهورية هي من ستتبنى موضوع مخاطبة المحكمة الاتحادية حول صلاحية رئيس الحكومة بإقالة نواب رئيس الجمهورية.

واشار جعفر الى ان رئاسة الجمهورية ستقدم استفسارا الى المحكمة الاتحادية حول بعض فقرات ورقة الإصلاح التي منح على اساسها العبادي تفويضاً من مجلس النواب فضلا عن الاستيضاح عن قرار إقالة نواب رئيس الجمهورية، والذين ما زالوا يمارسون اعمالهم اليومية بصفتهم الرسمية.

– See more at: http://elaph.com/Web/News/2015/9/1036389.html#sthash.sBbrZSPZ.dpuf

رابط مختصر